Documents 1

التوحيد: الإيمان بالميزان وإيتاء الصحف

الإيمان بالميزان وإيتاء الصحف، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الثامن عشر (18).

الأهداف

  • أن أتعرف كيفية وزن أعمال العباد.
  • أن أميز بين الموازين والصحف.
  • أن أستحضر أن العمل الصالح يؤدي إلى أخذ الصحف باليمين يوم الحساب.

التمهيد

نصبت الموازين في الدنيا لحفظ الحقوق وضمان العدل بين الناس، وقد أخبر رب العزة سبحانه أنه وضع الموازين يوم القيامة للعدل بين الناس كما ورد بذلك ظاهر القرآن. 

فماذا يوزن في ميزان الآخرة؟ وما علاقة ذلك بالصحف؟

المتن

قال المصنف رحمه الله تعالى: «وَتُوضَعُ المَوَازِينُ لِوَزْنِ أَعْمَالِ العِبَادِ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فَأُولَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ، ويُؤتَوْنَ صَحَائِفَهُمْ بِأَعْمَالِهمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَأُولَئِك يَصْلَوْنَ سَعِيراً».

الفهم

الشرح 

  • توضع : تُنصب وتُقام وتُعد.
  • الموازين: جمع ميزان: آلة يوزن بها الشيء لمعرفة مقداره.
  • يـؤتـى: يُعطى ويُسلم.
  • صحائف: جمع صحيفة الورقة المكتوبة القرطاس الجريدة.
  • يَصْلَون: يُشْوَون  يحترقون.

استخلاص مضامين المتن

  • : أستخلص من المتن الغاية من وضع الموازين يوم القيامة.
  • أستخرج من المتن مصير من ثقلت موازينه ومن خفت موازينه.
  • أستخلص من المتن كيفية أخذ العباد صحائفهم يوم القيامة

التحليل

اشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: الإيمان بموازين يوم القيامة

 1- وجوب الإيمان بالموازين

قال المصنف رحمه الله: «وَتُوضَعُ المَوَازِينُ لِوَزْنِ أَعْمَالِ العِبَادِ» مما يجب اعتقاده أن الله تعالى سيضع وينصب الموازين لأجل وزن الأعمال أي الصحائف التي فيها أعمال العباد، وقد أجمع أهل الحق على وجود ميزان حسي له كفتان ولسان، فتوزن فيه صحائف أعمال العباد ليظهر الرابح والخاسر، قال تعالى: الأنبياء الآية 47[سورة الأنبياء الآية 47]

والصحيح أنه ميزان واحد، وحُمِل قوله تعالى: المؤمنون الآية 102على الموزونات أو على أنه أتى بلفظ الجمع تعظيما لشأنه وتفخيما لأمره وتحذيرا من اكتساب السيئات، وتحريضا على اكتساب الطاعات. 

وقول المصنف: «لِوَزْنِ أَعْمَالِ العِبَادِ» أي لوزن صحائف أعمال العباد، ويحتمل أنها تجسم وتوزن فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة، ويشهد لهذا أحاديث  كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيمِ» [صحيح البخاري باب: ونضع الموازين القسط]، وحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ الله والحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ» [صحيح مسلم كتاب الطهارة باب فضل الوضوء] وحديث أبي الدرداء رفعه: «أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ خُلُقٌ حَسَنٌ» أخرجه البيهقي.

 2- وزن الأعمال علامة للفلاح أو الخسران

قال المصنف رحمه الله: «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فَأُولَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ» أي فمن ثقلت ورجحت موزوناته وهي الصحف التي فيها الأعمال فأولئك هم الناجون الفائزون، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل.

والقول الصحيح أنه على صفة ميزان الدنيا، وارتضاه اللقاني في شرح الجوهرة، ويحتمل أن يقال: إن الإيمان يوزن وعليه فكل مؤمن يثقل ميزانه لأن الإيمان لا يثقل عليه شيء. 

ثانيا: كيفية إيتاء العباد صحف أعمالهم وأثره

 1 . إيتاء العباد صحف الأعمال

قال المصنف رحمه الله: «ويُؤتَوْنَ صَحَائِفَهُمْ بِأَعْمَالِهمْ» مما يجب الإيمان به واعتقاد وقوعه أن الأمم؛ - أي المكلفين منهم- يُعطون صحائفهم وهي الكتب التي كتبت الملائكة فيها أعمالهم في الدنيا.

وقول المصنف: «بِأَعْمَالِهمْ» أي يؤتون صحائفهم مصاحبة لأعمالهم فالباء للمصاحبة، فإذا أُعْطُوها يخلق الله لهم علما ضروريا يفهمون به ما فيها مما فعلوه في الدنيا، ودليل أخذ الصحف قوله تعالى: التكوير الآية 10[سورة التكوير آية 10]

وقوله تعالى: الكهف الآية 48[سورة الكهف الآية 48]

 2 . كيفية إيتاء الصحف وأثره

قال المصنف رحمه الله: «فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَأُولَئِك يَصْلَوْنَ سَعِيراً» مما يجب اعتقاده أن الناس يؤتون صحف أعمالهم فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه ومنهم من يأخذ كتابه بشماله، وقول المصنف: «فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا» أي سهلا هينا لا يناقش فيه ولا يتعرض له بما يسوءه، وقد أشار بهذا المصنف لقوله تعالى: الانشقاق الآيات 7 12[سورة الانشقاق الآيات: 12-11-10-9-8-7] 

المستفاد من لدرس

يستفاد من الدرس أن الغاية من نشر الصحف وأخذ العباد صحفَ أعمالهم وقراءتها أنه بنشر الصحف يَعلم العبد المقبولَ والمردودَ من حسناته والمغفورَ والمأخوذ به من سيئاته، وفي ذلك تنبيه له إلى أهمية تزكية النفس بالعمل الصالح في حياة الإنسان دنيا وأخرى، وذلك عين القسط والحكمة.

التقويم

  • لماذا توضع الموازين؟
  • من الذين تثقل موازينهم ومن الذين تخف موازينهم؟
  • كيف يؤتى العباد صحائف أعمالهم؟
  • وما أثر ذلك؟

الاستثمار

قال الأستاذ العربي اللوه: «إن أخذ العباد صحف أعمالهم يوم القيامة مما يجب اعتقاده والإيمان به لوروده كتابا وسنة وإجماعا، وإنكاره كفر؛ أما دليله من الكتاب فآيات كثيرة قال تعالى: الإسراء الآية 13وقوله تعالى: الجاثية الآية 29وقال سبحانه: الجاثية الآية 28إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أخذ العباد صحفهم يوم القيامة.

أقرأ النص جيدا وأبحث عما يلي:

  • أبحث عن أدلة من الحديث النبوي تثبت أخذ العباد صحف أعمالهم وكيفية ذلك.
  • أبحث عن أنواع الآخذين للصحف يوم القيامة.
  • أرُدُّ كل آية من الآيات الواردة في النص إلى أماكنها في سورها المذكورة فيها.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن المراد بالصراط ؟ وكيف يتم المرور عليه؟

التوحيد: الإيمان بالميزان وإيتاء الصحف 

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد