Documents 1

التوحيد: إحاطة علمه سبحانه بكل شيء 

إحاطة علمه سبحانه بكل شيء، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس السابع (7).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مظاهر إحاطة علمه تعالى.
  • أن أدرك معاني الأشياء التي يحيط بها علمه سبحانه.
  • أن أستشعر علم الله بي وقربه مني في سلوكي.

التمهيد

تحصل لك مما سبق عِلمٌ بأن المتفكر العاقل يجب أن يعتبر بمخلوقات الله ولا يتفكر في ذاته، وقد أمر الله عباده بالتفكر في مخلوقاته ومنها الإنسان؛ للاستدلال بها على عظمته في ملكه وقدرته سبحانه على كل شيء يريده. 

فما أبرز تلك المخلوقات التي يجب التفكر فيها؟ وما الغاية من ذلك؟ وما علاقة ذلك بعلم الله تعالى؟

المتن

قال المصنف رحمه الله تعالى: "خَلَقَ الْإِنْسانَ وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ العُلى".

الشرح

  • توسوس به نفسه: ما يخطر بباله.
  • حبل الوريد : الوريد عرق بباطن العنق وهو الودج.
  • استوى : استولى واعتلى.
  • احتوى : أحاط.

استخلاص مضامين المتن

  • أستخرج من المتن مظاهر علم الله تعالى وقدرته.
  • أستخرج من المتن ما استأثر الله بعمله.

التحليل

اشتمل الدرس على ما يأتي:

أولا: خلق الله للإنسان وعلمُه بأحواله وقربه منه

 1 . خَلْقُ الانسان

قال المصنف رحمه الله: «خَلَقَ الْإِنْسانَ» من دلائل قدرة الله تعالى أنه خلق الانسان من تراب وأوجد جنسه ذكرا وأنثى، وقدره وصوره فأحسن صورته، قال تعالى: الروم الآية 19

[سورة الروم الآية 19]

وقال تعالى: التغابن الآية 3

[سورة التغابن الآية 3]

وهذا مما يجب اعتقاده.

2 . علمه سبحانه بأحوال الإنسان

قال المصنف رحمه الله: «وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ» علمه تعالى محيط بكل ما توسوس به نفس الإنسان وبكل ما يخطر بباله، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: سورة ق الآية 16  [سورة ق الآية 16]، فالله سبحانه وتعالى عالم بما يكون قبل أن يكون، وعالم بجليل الأشياء وحقيرها وجليها وخفيها، قال تعالى: الأنعام الآية 4 [سورة الأنعام الآية 4]، وقال تعالى: غافر الآية 19 [سورة غافر الآية 19].

3 . قربه سبحانه من الإنسان 

قال المصنف: «وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» الخالق سبحانه أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد الذي هو أقرب الأشياء إلى الإنسان من وجوده لجريان النَّفَس فيه وبه، والقرب بمعنى شمول العلم والإرادة والقدرة في جميع الأحوال هو المراد هنا فهو قرب علم لا قرب مسافة؛ فهو تعالى أقرب إلى العبد من كل قريب، قال سبحانه: الواقعة الآية 88 [سورة الواقعة الآية 88].

ثانيا: إحاطة علمه تعالى وقدرته

1. علمه تعالى بكل شيء

قال المصنف مقتبسا من القرآن الكريم: «وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه وتعالى يعلم أَيَّ ورقة تسقط من أي شجرة كانت في جميع أقطار الأرض، كما يعلم وجودَها ومسافة محلها، ومدة بقائها، وحركتها وسكونها، وحيزها وكيفيتها ومكان سقوطها، وكيف تسقط، ويتعلق علمه سبحانه بذلك قبل وجودها وحالة كونها وبعد وجودها.

وكما يعلم سبحانه ما على الأرض يعلم ما في ظلماتها، وظلماتُ الأرض طبقاتها، والرطبُ ما ينبت واليابس ما لا ينبت وقيل الرطب قلب المؤمن لتأثره بالخير، واليابس قلب الكافر لقساوته إلى غير ذلك من مظاهر علم الله المحيط بكل شيء مصداقا لقوله تعالى: ﴿وكما يعلم سبحانه ما على الأرض يعلم ما في ظلماتها، وظلماتُ الأرض طبقاتها، والرطبُ ما ينبت واليابس ما لا ينبت وقيل الرطب قلب المؤمن لتأثره بالخير، واليابس قلب الكافر لقساوته إلى غير ذلك من مظاهر علم الله المحيط بكل شيء مصداقا لقوله تعالى:الأنعام الآية 60
[سورة الأنعام الآية 60].

2 . استواؤه تعالى على العرش واحتواؤه على الملك 

قال المصنف رحمه الله: «عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى» مما يجب اعتقاده أنه سبحانه استوى على العرش؛ قال تعالى: طه الآية 4 [سورة طه الآية 4]، وقال تعالى: الأعراف الآية 53 [سورة الأعراف الآية 53]، وللاستواء في كلام العرب معان منها القهر والغلبة، ومنها انتهاء الشباب كقوله تعالى: القصص الآية 13 [سورة القصص الآية 13]، ومنها القيام كقوله تعالى: الفتح الآية 29 [سورة الفتح الآية 29]، ومنها الاستقرار والتمكن كقوله تعالى: هود الآية 44 [سورة هود الآية 44]، والاستواء في حقه تعالى من المتشابه كالوجه والعين واليد، وفي المتشابه مذهبان مشهوران: 

  • الأول: وجوب تفويض معناه إلى الله تعالى بعد القطع بالتنزيه عن الظاهر المستحيل قال تعالى: آل عمران الآية 7[سورة آل عمران الآية 7].
  • الثاني: جواز تأويل المتشابه وإخراجه عن ظاهره ورده إلى ما تقتضيه أدلة العقول مما يصح بدلالة سياق أو بكثرة استعمال العرب فالاستواء القهرُ والغلبة، قال أبو الحسن: وقيل الاستواء بمعنى العلو أي علو مرتبة ومكانة، لا علو مكان. [كفاية الطالب الرباني 1 /76]. 

قال المصنف رحمه الله: «لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ الْعُلَى» مما يجب اعتقاده أن الله تعالى له الأسماء الحسنى، وُصِفت الأسماء وهي جمع بالحسنى وهو مفرد؛ لأنه جمع في المعنى، والصحيح أن أسماءه تعالى غير محصورة في التسعة والتسعين الواردة في الحديث والأصح أن أسماءه تعالى توقيفية فلا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به نبيه صلى الله عليه وسلم، قال الله: الأعراف الآية 180  [سورة الأعراف الآية 180]، وقال سبحانه: طه الآية 7 [سورة طه الآية 7]

من فوائد الدرس:

  • استشعار إحاطة علم الله تعالى بما خفي وظهر يربي في الإنسان حس المراقبة والوقوف عند حدود الله تعالى.
  • استحضار قدرته تعالى يغرس في نفس المؤمن شجرة التوكل التي تثمر الاستسلام للخالق والتفويض المطلق للقادر على كل شيء وبذلك يحقق المؤمن عبوديته لله تعالى.

التقويم

  • أبين مظاهر إحاطة علم الله تعالى.
  • أحلل قول المصنف: «عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى».
  • أبرز أثر استشعار إحاطة علم الله بالإنسان في توجيه السلوك وتصحيحه.

الاستثمار

قال الشيخ أحمد زروق: «قال الإمام الغزالي: وبالجملة فالله تعالى محيط بكل شيء علما وفوق كل شيء علما، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات على العرش، كما أنه رفيع الدرجات على الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام» [شرح زروق على الرسالة لابن أبي زيد القيرواني1/ 30].

أتأمل النص وأقوم بالآتي:

  • أشرح هذا النص مقارنا له بما اكتسبته من الدرس.
  • أستدل بآيات قرآنية على ما ورد في النص من صفات الله تعالى.

 الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عما يميز صفات الله تعالى.

التوحيد: إحاطة علمه سبحانه بكل شيء 

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد