Documents 1

atwhid 1er collége.5

تنزيه الله تعالى عن إحاطة المخلوق بذاته وعلمه، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الخامس (5) .

أهداف الدرس

  • أن أتعرف معنى التنزيه والتقديس في حق الله تعالى.
  • أن أدرك أن الإحاطة بأمره سبحانه محال.
  • أن أتمثل عظمة الخالق بالتفكر في مخلوقاته تعالى. 

التمهيد

ذهب أكثر الأشاعرة إلى أن أول واجب على المكلف هو معرفة الله تعالى، والمراد بمعرفة الله معرفةُ صفاته التي تدل عليها آياته سبحانه في الأنفس والآفاق مصداقا لقوله تعالى: فصلت الآية 52 [سورة فصلت الآية 52]، وليس المراد بالمعرفة الواجبة معرفة حقيقة ذاته؛ لأن الحادث يقصر بالطبع عن عظيم هذا المقام.

فبماذا يعرف المؤمن ربه؟ وبماذا يعتبر المفكرون؟

المتن 

قال المصنف رحمه الله: «لاَ يَبْلُغُ كُنْهَ صِفَتِهِ الْوَاصِفُونَ، وَلاَ يُحِيطُ بِأَمْرِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ، يَعْتَبِرُ الْمُتَفَكِّرُونَ بِآيَاتِهِ، وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِي مَاهِيَّةِ ذَاتِهِ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ».

الفهم

الشرح

  • كُــنــه  : كنه الشيء حقيقته.
  • يعـتـــبر: يتأمل ويتعظ.
  • مـائـيـة: بياء مشددة، وقد تبدل الهمزة هاء؛ أي حقيقة.
  • لا يؤوده: لا يثقله ولا يشق عليه.

استخلاص مضامين المتن

  • أستخرج من المتن ما لا يمكن أن يبلغه الواصفون لله تعالى.
  • أستخلص من المتن بعض تجليات عظمة الله تعالى.
  • أستخلص من المتن عظمة علم الخالق سبحانه.

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: استحالة إدراك حقيقة صفات الله تعالى

قال المصنف رحمه الله: «لاَ يَبْلُغُ كُنْهَ صِفَتِهِ الْوَاصِفُونَ» إن معرفة الصفات الإلهية وإدراك حقائقها على ما هي عليه لا سبيل لنا إليها، ولم يُنصَب لنا دليل على ذلك؛ لأن العقول عاجزة عن إدراك حقيقتها، وللعقول حد ونهاية، فلا تحيط بغير المتناهي، فمن عرف ما وجب عليه وأقر بالعجز عما وراءه فقد اعترف بالحق لأهله ووضع الإنصاف في محله.

فقول المصنف: «كُنْهَ» يحتمل أن المراد بالكنه الحقيقة أي لا يدرك حقيقة صفته الواصفون ويحتمل أن المراد بالكنه الغاية فيكون المعنى: لا غاية لصفاته حتى يصل إليها الواصفون. ومصداق هذا قوله تعالى: الصافات الآية 180  [سورة الصافات الآية 180].

واقتصار المصنف على الصفة يدل على أننا إذا لم نصل إلى حقائق الصفات التي دلت عليها أفعاله، فعدم إدراكنا حقيقة ذاته تعالى التي دلت عليها صفاته من باب أولى ويدل لذلك قوله تعالى: طه الآية 107 [سورة طه الآية 107]

ثانيا: استحالة إحاطة المتفكرين بأمره

قال المصنف رحمه الله: «ولا يحيط بأمره المتفكرون، يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته» مما يجب اعتقاده أن الله تعالى لا يحيط بأمره وشأنه المتفكرون والمتأملون مهما حاولوا واجتهدوا؛ لقوله تعالى:

الرحمان الآية 29[سورة الرحمن الآية 29]

أي كل يوم هو سبحانه في شأن من الإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال والإفقار والإغناء، وغير ذلك من الشؤون الإلهية، ومعنى ذلك أن أهل الفكر والاعتبار لا ينتهون إلى الإحاطة بأمره الجاري في خلقه، ولا يصلون إلى الإحاطة بما هو من شأنه سبحانه، وإن بلغوا إلى العلم به فمن جهة الإثبات والتنزيه، لا من جهة الإحاطة والتكييف، فلو كُلِّف العبدُ بالإحاطة بذاته ما أطاقه.

فهذا سمع الإنسان وبصره وعقله وروحه ووجوده وتصرفه لا يمكنه الإحاطة بها فكيف بأمر بارئه تعالى ربنا عز وجل عن أن يحيط به المتفكرون. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.

ثالثا: بعض تجليات عظمته سبحانه 

ساق المصنف رحمه الله قوله تعالى:

البقرة الآية 254 [سورة البقرة الآية 254]

الكرسي مخلوق عظيم من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، والعرش أعظم منه، والسموات والأرض في جنب الكرسي كحلقة مُلقاة في فَلاة من الأرض، والكرسي بالنسبة إلى العرش أيضا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله فأي ما أنزل الله عليك أعظم، قال آية الكرسي ثم قال: يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة» [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 3 /69].

ومعنى: «وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا» أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظهما وتدبير شأنهما بكمال قدرته وعموم تصرفه في كل شيء ابتداء ودواما فكل شيء قائم بالله.

ومعنى: «وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» العلي بالمنزلة المتعالى في ذاته وصفاته وأسمائه عن أن يحيط به وصف واصف، أو معرفة عارف، وهو العظيم: أي الكبير الشأن الرفيع النعت، الذي يصغر كل شيء عند ذكر عظمته.

التقويم

أوضح وجه استحالة الإحاطة بكنه صفات الخالق مع الاستدلال على ذلك من القرآن. أبين ما يجوز وما لا يجوز من التفكر في أمر الله وشأنه.ما المراد بالكرسي في قوله تعالى: البقرة الآية 254[سورة البقرة الآية 254]

الاستثمار

قال تعالى: الغاشية الأيات 17-20[سورة الغاشية الآيات 17- 18- 19 – 20]

وقال تعالى: الانعام الآية 104 [سورة الأنعام الآية 104]

أتدبر الآيات الأُوَلَ وأتوقف فيها عند بعض مظاهر عظمة الله تعالى. أتدبر الآية الثانية مستعينا بكتب التفسير وأربط آخرها بأولها.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأقوم بالآتي:أستخرج ما تضمنه من أسماء الله الحسنى.أبحث عن معنى هذه الأسماء بعد استخراجها.

التوحيد: تنزيه الله تعالى عن إحاطة المخلوق بذاته وعلمه

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد