Documents 1

التوحيد:  سبب تأليف رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومحتواها

درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس الثاني (2) حول سبب تأليف رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومحتواها.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف سبب تأليف الرسالة ومحتوياتها.
  • أن أتعرف على معالم خير القلوب.

التمهيد

خلق الله الإنسان فأبدع في صنعه؛ صوره فأحسن صوره، وخلقه في أحسن تقويم، وأمره بالتأمل  في نعم الله عليه في نفسه، ليستدل بذلك على خالقه، وأوجب عليه معرفة كل ما يتعلق بواجب أمور الديانة من أفعال وأقوال مؤسسة على توحيد الله تعالى، وهذا ما أكده الإمام الفقيه العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي زيد القيرواني في مقدمة كتابه الرسالة.خلق الله الإنسان فأبدع في صنعه؛ صوره فأحسن صوره، وخلقه في أحسن تقويم، وأمره بالتأمل  في نعم الله عليه في نفسه، ليستدل بذلك على خالقه، وأوجب عليه معرفة كل ما يتعلق بواجب أمور الديانة من أفعال وأقوال مؤسسة على توحيد الله تعالى، وهذا ما أكده الإمام الفقيه العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي زيد القيرواني في مقدمة كتابه الرسالة.

فما سبب تأليف ابن أبي زيد لكتابه الرسالة؟ وما هي أهم محتوياتها؟

المتن

"قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: «بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.  قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زَيْدٍ القَيْرَوَانِي رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: الحَمْدُ لله الّذِي ابْتَدَأَ الإِنْسَانَ بِنِعْمَتِهِ،وَصَوَّرَهُ فِي الأَرْحَامِ ِبِحِكْمَتِه ِوَأَبْرَزَهُ إِلَى رِفْقِهِ، وَمَا يَسَّرَهُ لَهُ مِنْ رِزْقِهِ، وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْهِ عَظِيمًا، وَنَبَّهَهُ بِآثَارِ صَنْعَتِهِ، وَأَعْذَرَ إِلَيْهِ عَلَى أَلْسِنَةِ المُرْسَلِينَ المُومِنِينَ لِلْيُسْرَى، وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلذِّكْرَى، فَآمَنُوا بِالله بِأَلْسِنَتِهِمْ نَاطِقِينَ، وَبِقُلُوبِهِمْ مُخْلِصِينَ، وَبِمَا أَتَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ وَكُتُبُهُ عَامِلِينَ، وَتَعَلَّمُوا مَا عَلَّمَهُمْ، وَوَقَفُوا عِنْدَمَا حَدَّ لَهُمُ، وَاسْتَغْنَوْا بِمَا أَحَلَّ لَهَمْ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ...المُومِنِينَ لِلْيُسْرَى، وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلذِّكْرَى، فَآمَنُوا بِالله بِأَلْسِنَتِهِمْ نَاطِقِينَ، وَبِقُلُوبِهِمْ مُخْلِصِينَ، وَبِمَا أَتَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ وَكُتُبُهُ عَامِلِينَ، وَتَعَلَّمُوا مَا عَلَّمَهُمْ، وَوَقَفُوا عِنْدَمَا حَدَّ لَهُمُ، وَاسْتَغْنَوْا بِمَا أَحَلَّ لَهَمْ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ...أما بعد: أَعَانَنَا الله وَإِيَاكَ عَلَى رِعَايَةِ وَدَائِعِهِ، وَحِفْظِ مَا أَوْدَعَنَا مِنْ شَرَائِعِهِ، فَإِنَّكَ سَأَلْتَنِي أَنْ أَكْتُبَ لَكَ جُمْلَةً مُخْتَصَرَةً مِنْ وَاجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَةِ، مِمَّا تَنْطِقُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَتَعْتَقِدُهُ القُلُوبُ وَتَعْمَلُهُ الجَوَارِحُ. وَاعْلَمْ أَنَّ خَيْرَ القُلُوبِ أَوْعَاهَا لِلْخَيْرِ، وَأَرْجَى القُلُوبِ لِلْخَيْرِ مَا لَمْ يَسْبِقْ الشَّرُ إِلَيْهِ وَأَوْلَى مَا عُنِيَ بِهِ النَّاصِحُونَ، وَرَغِبَ فِي أَجْرِهِ الرَّاغِبُونَ إِيصَالُ الخَيْرِ إِلَى قُلُوبِ أَوْلَادِ المُومِنِينَ لِيَرْسَخَ فِيهَا، وتَنْبِيهُهُمْ عَلَى مَعَالِمِ الدِّيَانَةِ وَحُدُودِ الشَّرِيعَةِ لِيُرَاضُوا عليها، وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم".

الفهم 

الشرح

  • أبرزه إلى رفقه  : أخرجه وأظهره إلى منفعته.
  • نبهه بآثار صنعته: أيقظه بالاعتبار في مصنوعاته.
  • الخيرة : _ بكسر الخاء وفتح الياء _ المختارين من خلقه.
  • يُراض : يُذلل ويُخضع.

استخلاص المضامين

  • أستخرج من المتن بعض آداب التأليف والتدريس.
  • أستخلص من المتن الواجبَ من أمور الديانة .
  • أستخرج من المتن ما ينبغي أن يعتني به الناصحون المرشدون.

 التحليل

اشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: الثناء على الله سبحانه بنعمه 

قال المصنف رحمه الله: «الْحَمْدُ لِلَهِ» بعد أن عرَّف المصنف رحمه الله بنفسه ابتدأ تأليفه بالحمد والثناء على الله سبحانه أداءً لما وجب عليه من شكر المُنعم على نعمه، وعملا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» [سنن أبي داود كتاب الأدب باب: الهدي في الكلام] أي أقطع قليل البركة، 

وبيان معنى الحمد هو الآتي:

  • أ- لغة: الوصف بالجميل على جهة التعظيم، والوصف لا يكون إلا باللسان.
  • ب- اصطلاحا: فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما، والفعل أعم من الوصف؛ فهو إما فعلُ القلب؛ أي اعتقاد اتصافه سبحانه بصفات الكمال والجمال والجلال، وإما فعل اللسان؛ أي ذكر ما يدل عليه سبحانه، وإما فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال تدل على الثناء على الله تعالى.

الشكر

  • والشكر لغة هو الحمد.
  • وأما الشكر اصطلاحا فهو: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خُلق لأجله كصرف النظر إلى مطالعة مصنوعاته والاستدلال بها عليه سبحانه. 

ثانيا: سبب تأليف الرسالة ومحتواها

سبب تأليف الرسالة

قال المصنف رحمه الله: «فَإِنَّكَ سَأَلْتَنِي أَنْ أَكْتُبَ لَكَ جُمْلَةً مُخْتَصَرَةً مِنْ وَاجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَةِ» بعد حمد الله وشكره على نعمه والصلاة على نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  بين -رحمه الله- أن سبب تأليف الرسالة سؤال الشيخ محرز له أن يكتب جملة مختصرة من واجب أمور الديانة.

محتوى كتاب الرسالة لابن أبي زيد

قال المصنف رحمه الله: «مِمَّا تَنْطِقُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَتَعْتَقده القُلُوبُ وَتَعْمَلُهُ الجَوَارِحُ، وَمَا يَتَّصِلُ بِالواجِبِ مِن ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ مِنْ مُؤَكَّدِهَا وَنَوافِلِهَا وَرَغَائِبِهَا وَشَيْءٍ مِنَ الْآدَابِ مِنْهَا وَجُمَلٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُنُونِهِ»

اشتمل كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني رحمه الله على جملة مختصرة قليلةِ اللفظ كثيرةِ المعنى من الأمور الآتية:

  • أ- الواجب من أمور الديانة مما تنطق به الألسنة كالشهادتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها.
  • ب- الواجب من أمور الديانة مما تعتقده الأفئدة كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره.
  • ج- الواجب من أمور الديانة مما تعمله الجوارح كالصلاة والزكاة والصيام والحج والبيع والنكاح وغيرها.
  • د- ما يتصل بالواجب ويكمله من السنن المؤكدة والنوافل والرغائب.
  • هـ- شيء من الآداب وأمهات مسائل الفقه وأصوله التي ختم بها الكتاب. 

ثالثا: خير القلوب وأهم ما يعتني به الناصحون

ذكر المصنف رحمه الله أن خير القلوب وأوعاها وأحفظَها وأقربَها للخير القلبُ الذي لم يسبق إليه الشر؛ لأنه إذا لم يسبق إليه الشر أحسنَ قبولَ ما يرد عليه من الخير، أما إذا سبق إليه اعتقاد الشر عظمت الحيلة في إزالته، وبَيَّن بعد ذلك أن أولى وأحق ما يعتني به الناصحون والمرشدون إلى الخير ثلاثة أشياء:

  • أولها: إيصال الخير وتبليغه إلى قلوب أولاد المؤمنين لكي يرسخ ويثبت فيهم.
  • ثانيها: تنبيههم وإيقاظهم من سِنة الجهالة والغفلة عن قواعد الدين التي هي معالم الديانة.
  • ثالثها: تنبيههم على الوقوف عند حدود الشريعة وهي الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين، وما يجب عليهم أن تعتقده قلوبهم من الدين وتعمل به جوارحهم من أحكام الشريعة.من

فوائد الدرس

استحسان افتتاح الأعمال الصالحة بآدابها الشرعية ومنها البسملة والحمدلة أداء لحق الله تعالى وتحصيلا للبركة؛ لأن الثناء على الله بنعمه مؤذن باستمرارها وزيادتها، والتذكير بأن السعادة الدنيوية والأخروية لا تتحقق إلا بحسن المعتقد وطهارة القلب وحفظ الجوارح والإخلاص في العمل.

التقويم

  • ما هو الحمد لغة واصطلاحا؟ وما الفرق بين الحمد والشكر؟
  • أبين المراد بقول المصنف: «ما تَعْتَقِدُهُ الْقُلُوبُ وَتَعْمَلُهُ الْجَوَارِحُ».
  • أذكر ما يجب أن يعتني به الناصحون والمرشدون إلى الخير.

الاستثمار

أمور الديانة هي مسائلها، والدين مأخوذ من دان يدين إذا أطاع، والديانة المعاملة، والمراد ما يدان الله به؛ أي يعبد به، وهو شريعته المحتوية على وظائف الدين القولية والفعلية.

أتأمل هذا الكلام وأنجز الآتي:

  • أعرف: الدين والشريعة.
  • أبين الفرق بين الدين والشريعة مستدلا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة. 
  • أبين أهم عمل الجوارح من أمور الديانة مع الاستدلال على ذلك.

الإعداد القبلي

أقرأُ متن الدرس القادم وأنجز الآتي: 

  •  أَبحث عن معاني هذه المفردات: التوحيد - العقيدة - علم الكلام - الإيمان- العبادة.
  • أذكرُ أهمية العقيدة في حياتي الدنيوية والأخروية.

سبب تأليف رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومحتواها

Plus de : التوحيد

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— التوحيد