مقدمة منظومة مرتقى الوصول إلى الضروري من الأصول لابن عاصم للسنة الأولى التعليم الثانوي العتيق

مقدمة منظومة مرتقى الوصول إلى الضروري من الأصول لابن عاصم للسنة الأولى التعليم الثانوي العتيق

الدرس الأول من مادة أصول الفقه لطلبة السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، من كتاب منظومة مرتقى الوصول إلى الضروري من الأصول لابن عاصم.

أهداف الـدرس

  • أن أتعرف أدب العلماء في التأليف.
  • أن أخلص لله عند الطلب.
  • أن أتمثل هذا السلوك عند الشروع في أي عمل.

تمهيد

لقد بذل أسلافنا الكرام في سبيل العلم الشباب والقوة والوقت والمال، فأودعوه في النفوس، وألفوا في فنونه المؤلفات الضخمة الجامعة، وقربوه إلى العامة، منثورا ومنظوما، تنفيذا لأمر الله بنشر العلم، وابتغاء للأجر والثواب العظيم الذي وعد الله به العالم العامل. فكيف كان أدب العلماء عند التأليف؟ وما أهدافهم من العلم وتعليمه؟ وما السر من تعلقهم بالله عند الشروع في التأليف؟

المتن

السَّابِقِ الْخَلْقَ جَمِيعًا حُكْمُهُ

 

الْحَمْدُ للهِ الْمُحِيطِ عِلْمُهُ

عَمَّ الْعِبَادَ لُطْفُهُ وَجُودُهُ

 

سُبْحَانَهُ مِنْ وَاجِبٍ وُجُودُهُ

وَفَضْلُهُ مَنَّ بِــــهِ ابْتِــــدَاءَ

 

أَبْدَعَ مَا شَاءَ كَمَا قَدْ شَاءَ

وَخَصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا لَهُ سَبَقْ

 

وَعَمَّ بِالتَّكْلِيفِ كُلَّ مَا خَلَقْ

وَحَصَرَ الأَنْفَاسَ وَالأَعْمَالاَ

 

وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ وَالآجَـــــــالاَ

وَلَوْ يَشَاءُ لَهَدَى الْجَمِيعَا

 

لِــيَــجْــزِيَ الْعَــــاصِيَ وَالْـمُـطِيــعَا

وَأَرْسَلَ الرُّسْلَ لِتَبْيِينِ الْهُدَى

 

أَضَلَّ مَنْ شَاءَ وَمَنْ شَاءَ هَدَى

هَـدَاهُـــــمُ بِــخَـــاتِمِ الرِّسَالَهْ

 

وَعــــِنْــدَمَا تَــوَالَـتِ الضَّلاَلَهْ

مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ هَادِي الأُمَّهْ

 

الْحَاشِرِ الْمَاحِي نَبِيِّ الرَّحْمَهْ

مُبَيِّنًــــــــا لِلْحِــــلِّ وَالْحَرَامِ

 

دَاعِــيهِـــمُ لِــمِلَّةِ الإِسْـــلاَمِ

وَمُظْهِــــرًا مَنَاهِجَ الإِحْسَانِ

 

مُجّدِّدًا مَعَــــــالِمَ الإِيمَــــانِ

لِيُنْجِيَ الأُمَّةَ مِنْ مَهْوَى الرَّدَى

 

وَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو إِلَى دِينِ الْهُدَى

مُـــــرَدِّدًا صَلاَتَــــهُ عَلَيْـــهِ

 

حَتَّى دَعَاهُ رَبُّـــــــــهُ إِلَيْهِ

فَلَنْ يَضِلَّ مَنْ بِهَا تَمَسَّكَا

 

وَبَقِيَــــتْ سُنَّتُهُ مُسْتَمْسَـــــكَا

وَمَا اقْتَفَى سَبِيلَهَا مَنِ اهْتَدَى

 

صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا أَبْدَتْ هُدَى


الفهم

الشرح

  • الإبداع: خلق الأشياء على غير مثال سابق.
  • قـدَّر الأرزاقَ والآجـــالا: أي جعلها على مقدار معلوم.
  • الحاشر: اسم من أسمائه صلى الله عليه وسلم ومعناه: أن الناس يحشرون على أثره صلى الله عليه وسلم وزمان نبوته ورسالته؛ لأنه خاتم الأنبياء لا نبي يبعث بعده.
  • مستمسكاً: ظرف ميمي أي ملتزما بالمنهج والشريعة.

استخلاص الـمـضامين

  • 1 . أذكر صفات الله العلية التي ذكرها ابن عاصم رحمه الله.
  • 2 . أحدد مظاهر ثناء الناظم على الرسول صلى الله عليه وسلم.

التحليـل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: التعريف بالناظم

ابن عاصم هو: محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عاصم القيسي الغرناطي الأندلسي المالكي، يكنى بأبي بكر، شاعت شهرته بابن عاصم على اسمه وكنيته، ولد عام ستين وسبعمائة (760هـ / 1359م).

وقد قيض الله له أن يحيا في أحضان أسرة علمية، شهيرة بالورع، موصوفة بالتقوى، فكانت أسرته مدرسته الأولى، فتعلم من خاليْه: الإمامين أبي بكر، وأبي محمد، ابني أبي القاسم ابن جزي، كما جلس طالبا إلى أكابر علماء حاضرة غرناطة، فأخذ عن أبي سعيد فرج بن القاسم بن لب، وناصر السنة الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، وغيرهما، وقد تلقى عنه تلامذة كثر، منهم: ولده يحيى، والمواق.

وبالرغم من انشغاله بوظيفة القضاء، إلا أنه خلف تآليف في فنون العلم المتداولة في زمانه، منها: «مهيع الوصول إلى علم الأصول»، ومنظومة «مرتقى الوصول إلى الضروري من الأصول»، ومنظومة «نيل المنى في اختصار الموافقات»، وفي الفقه: منظومة « تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام»، ومنظومة «كنز المفاوض في علم الفرائض»، وأنظام أخرى في القراءات والنحو وغيرها.

تولى ابن عاصم - رحمه الله - وظائف مختلفة ومهمة، مما يبرز حاجة المجتمع إليه، وعدم قيام غيره مكانه؛ لسعة علمه ومداركه، وتحقيقه للأحكام، وكونه إمام أهل عصره، ومقصدهم في الفتوى وأمور الاجتهاد. 

وقد توفي رحمه الله عام تسع وعشرين وثمانمائة (829هـ )، وعمره تسع وستون سنة.[ توشيح الديباج: (108 - 109)،أزهار الرياض: (3 / 5 - 7)] .

ثانيا: مقدمة المنظومة

تناول الناظم في المقدمة الأمور الآتية:

1. الثناء على الله تعالى

افتتح ابن عاصم - رحمه الله - منظومته بحمد الله سبحانه تأسيا بالقرآن الكريم الذي افتتح بالحمد لله رب العالمين، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في خطبه ومواعظه ورسائله، وامتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه : «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» [ أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام].

والحمد لغة: الثناء، واصطلاحا: هو الثناء على المحمود جل في علاه بما فيه من المدح، تعظيما وإجلالا.

وقد ذكر ابن عاصم عظيم أوصافه سبحانه، وجليل أفعاله:

أ - مضاء حكمه على جميع خلقه، فلا يخرج عن حكمه مخلوق، أو يتعالى عن أمره شي، وهذا مصداق قوله سبحانه:

يوسف 40 [يوسف:40].

ب - تعميم لطفه ونعمته على جميع مخلوقاته، فكل المخلوقات تنعم برحمته وفضله، قال سبحانه:
لقمان 19  [لقمان:19].
ج - خلق الكون في دقة ونظام بديعين. قال سبحانه: اية القمر[القمر:49]

د - تفضيل بعض المخلوقات على بعض، فجعل الإنسان أشرفها، والأنبياء المكرمين أفضل بني آدم، واختار سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فجعله أشرفهم.

هـ - تكليفه سبحانه المخلوقات بأوامره ونواهيه، فخاطب الثقلين بجميعها، وخاطب سائر الحيوانات والجمادات ببعضها، فهي تسبح الله وتحمده، قال سبحانه:﴿

سورة نور 40[النور: 40]

و- قضاؤه السابق الواجب بالسعادة لمن شاء، والشقاء لمن شاء، وتفصيلها في علم التوحيد.

ز- تقديره سبحانه الأرزاق وتقسيمها بين خلقه، وتحديده الآجال والأعمار؛ لحكمة يعلمها سبحانه، وتقتضيها عدالته غير ظالم لخلقه.

ح- هدايته سبحانه من يشاء بفضله، وعدله وحكمته، وتفصيل ذلك في علم التوحيد.

ط- إرساله الرسل لبيان الهدى، وإرشاد الناس.

وهذا مايشير إليه الناظم رحمه الله بقوله:

السَّابِقِ الْخَلْقَ جَمِيعًا حُكْمُهُ

 

الْحَمْدُ للهِ الْمُحِيطِ عِلْمُهُ

عَمَّ الْعِبَادَ لُطْفُهُ وَجُودُهُ

 

سُبْحَانَهُ مِنْ وَاجِبٍ وُجُودُهُ

وَفَضْلُهُ مَنَّ بِــــهِ ابْتِــــدَاءَ

 

أَبْدَعَ مَا شَاءَ كَمَا قَدْ شَاءَ

وَخَصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا لَهُ سَبَقْ

 

وَعَمَّ بِالتَّكْلِيفِ كُلَّ مَا خَلَقْ

وَحَصَرَ الأَنْفَاسَ وَالأَعْمَالاَ

 

وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ وَالآجَـــــــالاَ

وَلَوْ يَشَاءُ لَهَدَى الْجَمِيعَا

 

لِــيَــجْــزِيَ الْعَــــاصِيَ وَالْـمُـطِيــعَا

وَأَرْسَلَ الرُّسْلَ لِتَبْيِينِ الْهُدَى

 

أَضَلَّ مَنْ شَاءَ وَمَنْ شَاءَ هَدَى

2. الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم

قال الناظم رحمه الله:

هَـدَاهُـــــمُ بِــخَـــاتِمِ الرِّسَالَهْ

 

وَعــــِنْــدَمَا تَــوَالَـتِ الضَّلاَلَهْ

مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ هَادِي الأُمَّهْ

 

الْحَاشِرِ الْمَاحِي نَبِيِّ الرَّحْمَهْ

مُبَيِّنًــــــــا لِلْحِــــلِّ وَالْحَرَامِ

 

دَاعِــيهِـــمُ لِــمِلَّةِ الإِسْـــلاَمِ

وَمُظْــهِــرًا مَنَاهِــــجَ الإِحْسَانِ

 

مُــجّـــدِّدًا مَعَالـِمَ الإِيـــــمَانِ

 ثنَّى الناظم بعد حمد الله وذكر صفاته بالثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم، فوصفه بالأوصاف الآتية:

أ - أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، فلا نبي بعده، وقد هدى الله به الناس بعد فترة من الجاهلية التي توالت على الناس.

ب - أنه صلى الله عليه وسلم الحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والماحي الذي يمحو الله به الكفر، ونبي الرحمة المبعوث بالرحمة والسماحة.

ج - وهو صلى الله عليه وسلم: محمد أحمد هادي الأمة؛ أي من أسمائه: محمد وأحمد، وكلاهما من الحمد، وسمي بمحمد: لكثرة خصاله المحمودة، وقيل غير ذلك من التوجيهات. وسمي بأحمد؛ أي: أحمد الحامدين، وقيل غير ذلك من التوجيهات.

ثم ختم الناظم المقدمة بذكر وظائف النبيﷺ فقال:

لِيُنْجِيَ الأُمَّةَ مِنْ مَهْوَى الرَّدَى

 

وَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو إِلَى دِينِ الْهُدَى

مُـــــرَدِّدًا صَلاَتَــــهُ عَلَيْـــهِ

 

حَتَّى دَعَاهُ رَبُّـــــــــهُ إِلَيْهِ

فَلَنْ يَضِلَّ مَنْ بِهَا تَمَسَّكَا

 

وَبَقِيَــــتْ سُنَّتُهُ مُسْتَمْسَـــــكَا

وَمَا اقْتَفَى سَبِيلَهَا مَنِ اهْتَدَى

 

صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا أَبْدَتْ هُدَى

 فمن وظائف الرسولﷺ البلاغ والبيان، وبشارة الناس ونذارتهم، قال سبحانه:الاحزاب 45و46

 [الأحزاب:

5 - 46]. وقد بلغ صلى الله عليه وسلم الرسالة، وأدى الأمانة، ولم يفتر لحظة من حياته إلا وهو مبلغ موجه مرشد، إلى أن أتاه اليقين.

التقويم

  • 1 . لماذا افتتح الناظم - رحمه الله - المتن بحمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؟
  • 2 . ماهي الأوصاف الإلهية التي استحضرها الناظم في مقدمته؟ ولماذا؟
  • 3 . ما الأثر الذي ينبغي أن يستشعره طالب العلم عند دراسة هذه المقدمة ؟

الاستثمار

قال الرجراجي - رحمه الله - : «وأما الفرق بين الحمد والشكر ففيه خمسة أقوال: قيل: هما مترادفان، فكل حمد شكر، وكل شكر حمد. وقيل: هما متباينان، فالحمد هو: الثناء على المحمود بما فيه من الخصال الجميلة كالعلم، والشجاعة، والشكر هو: الثناء على المشكور بما فيه من الإحسان. وحرر بعضهم الفرق بينهما بأن قال: الحمد هو الثناء على المحمود بما فيه من المدح، والشكر هو الثناء على المشكور بما أولاك من المنح، فالحمد على هذا من صفات الذات، والشكر من صفات الفعل. وقيل: الحمد أعم من الشكر؛ لأن الحمد يقع على السراء والضراء، ويقع على مقابل النعمة... وقيل: الشكر أعم من الحمد، والحمد أخص من الشكر؛ لأن الحمد لا يكون إلا بشيء واحد وهو: القول».
[رفع النقاب عن تنقيح الشهاب 1 / 12]

  • 1 . أستخلص من النص الفرق بين الحمد والشكر.
  • 2 . أبين من خلال المدارسة مع أصدقائي في الفصل الراجح من الأقوال مع الدليل.
  • 3 . أرجع إلى كتب اللغة للتعرف على معاني الحمد والشكر عند العرب.

الإعداد القبلي

  • 1 . أحفظ الأبيات المقررة في الدرس الموالي.
  • 2 . أبين هدف الناظم من منظومته، ومنهجه فيها انطلاقا من الأبيات. 

Plus de : أصول الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— أصول الفقه