شروط الإمامة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 choroute alimama

درس شروط الإمامة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 26)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ شُرُوطَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُدْرِكَ مَا يُكْرَهُ وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ اِلْأَحْكَامَ لِأَدَاءِ حَقِّ اِلْإِمَامِ وَاِلْإِمَامَةِ.

تمهيد

اَلْإِمَامَةُ مَنْصِبُ كَمَالٍ وَشَرَفٍ؛ لِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي الَّذِي يَتَوَلَّى خِطَّةَ الْإِمَامَةِ: أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِ شُرُوطٌ وَأَوْصَافٌ. وَقَدْ يَتَّصِفُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الْأَوْصَافِ تَبْدُو فِي ظَاهِرِهَا نَقْصاً، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى التَّسَاؤُلِ حَوْلَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ.
فَمَا هِيَ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ؟ وَمَا الْأَوْصَافُ الَّتِي تُكْرَهُ فِي الْإِمَامِ؟ وَمَا الْأَوْصَافُ الَّتِي لاَ تُكْرَهُ فِيهِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

شَرْطُ الْإِمَامِ ذَكَرٌ مُكَلَّفُ ***  آتٍ  بِالَا رْكانِ وَحُكْماً يَعْرِفُ
وَغَيْرُ ذِي فِسْقٍ وَلَحْنٍ وَاقْتِدَا *** فِي جُمْعَةٍ... مُقِيمٌ عُدِّدَا
وَيُكْرَهُ السَّلَسُ وَالقُرُوحُ مَعْ *** بَادٍ لِغَيْرِهِ وَمَنْ يُكْرَهُ دَعْ
وَكَالْأَشَلِّ وَإِمَامَةٌ بِلاَ *** رِداً بِمَسْجِدٍ صَلاَةٌ  تُجْتَلَى
بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وَقُدَّامَ الْإِمَامْ *** جَمَاعَةٌ بَعْدَ صَلاَةِ ذِي الْتِزَامْ
 .................................***  ...........وَرَاتِبٌ مَجْهُولٌ   

الفهم

الشَّرْحُ:

اَلْأَشَـلُّ: يَابِسُ الْيَدِ بِسَبَبِ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ.
اَلْأَسَاطِينُ: جَمْعُ أُسْطُوَانَةٍ، وَهِيَ اَلْأَعْمِدَةُ.
اَلْقُـرُوحُ: اَلْجِرَاحَاتُ الَّتِي اجْتَمَعَ فِيهَا الْقَيْحُ.  

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَذْكُرُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَبْيَاتُ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْإِمَامَةِ، وَشُرُوطِ كَمَالِهَا.
  2. أُبَيِّنُ الْفَقْرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى حُكْمِ صَلَاةِ النَّاسِ بَيْنَ سَوَارِي الْمَسْجِدِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلاً: شُرُوطُ الْإِمَامِ
شُرُوطُ الْإِمَامِ عَلَى قِسْمَيْنِ:

  • شُرُوطُ صِحَّةٍ؛ وَهِيَ الَّتِي إِنْ عُدِمَتْ بَطَلَ الاِقْتِدَاءُ بِذَلِكَ الْإِمَامِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَتُعَادُ أَبَداً.
  • وَشُرُوطُ كَمَالٍ؛ وَهِيَ الَّتِي لاَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بدُِونِهَا. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْآتِي:

شُرُوطُ الصِّحَّةِ

بَيَّنَ النَّاظِمُ شُرُوطَ الصِّحَّةِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْآتِي:

  1.  اَلذُّكُورِيَّةُ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ ذَكَراً، فَمَنْ صَلَّى خَلْفَ امْرَأَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ رَجُلاً كَانَ الْمَأْمُومُ أَوِ امْرَأَةً؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «... أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا». [ سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة ].  
  2. اَلتَّكْلِيفُ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفاً؛ أَيْ عَاقِلاً بَالِغاً، فَمَنِ ائْتَمَّ بِمَجْنُونٍ أَوْ بِسَكْرَانٍ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ، أَوْ بِصَبِىٍّ أَعَادَ أَبَداً؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ». [ سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق]. وَإِلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (شَرْطُ الْإِمَامِ ذَكَرٌ مُكَلَّفُ).
  3. اَلْقُدْرَةُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْأَرْكَانِ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قَادِراً عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَالْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِهَا، مِنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلاَ يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْقَادِرِ عَلَى ذَلِكَ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «وَيَؤُمُّ الْجَالِسُ لِعُذْرٍ مِثْلَهُ اتِّفَاقاً، فَإِنْ عَرَضَ لِلْإِمَامِ مَا يَمْنَعُهُ الْقِيَامَ، اِسْتَخْلَفَ وَرَجَعَ إِلَى الصَّفِّ مَأْمُوماً، فَإِنْ أَمَّ أَعَادَ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ أَبَداً».
  4. مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِالْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلاَةِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ...». [ صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة ]. وَإِلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (آتٍ بِالَا رْكَانِ وَحُكْماً يَعْرِفُ).
  5. عَدَمُ الْفِسْقِ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ كَوْنُهُ غَيْرَ فَاسِقٍ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «... وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِناً». [سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة] وَذَلِكَ لِأَنَّ الإِمَامَةَ مَنصِبُ كَمَالٍ وَشَرَفٍ وَشَفَاعَةٍ يُخْتَارُ لَهَا الْأَقْدَرُ وَالْأَفْقَهُ وَالْأَصْلَحُ مِنَ النَّاسِ.
  6. عَدَمُ اللَّحْنِ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ كَوْنُهُ غَيْرَ لَحَّانٍ، وَمِنَ اللَّحْنِ عَدَمُ تَمْيِيزِ الضَّادِ مِنَ الظَّاءِ، وَرَفْعُ الْمَنْصُوبِ، وَنَصْبُ الْمَرْفُوعِ، وَتَغْيِيرُ الْحَرْفِ لِلْعُجْمَةِ؛ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ عَطَاءٍ قَالَ: «اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ فِي الْحَجِّ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ أَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ، فَأَخَّرَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.. فَقَالَ لَهُ أَصَبْتَ».[ سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب كراهية إمامة الأعجمي]
  7. عَدَمُ الاِقْتِدَاءِ بِغَيْرِهِ؛ فَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ لَا يَكُونَ مُقْتَدِياً بِغَيْرِهِ؛ فَمَنِ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي يَقْضِى مَافَاتَهُ، فَيَأْتَمُّ بِهِ آخَرُ. وَإِلَى الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَغَيْرُ ذِي فِسْقٍ وَلَحْنٍ وَاقْتِدَا).
    وَيُضَافُ فِي حَقِّ إِمَامِ الْجُمُعَةِ لِشُرُوطِ صِحَّةِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ:
  8. اَلْإِقَامَةُ؛ فَلاَ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ مُسَافِرٍ إِذْ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ. وَفِي هَذَا الشَّرْطِ قَالَ النَّاظِمُ: (فِي جُمْعَةٍ *** مُقِيمٌ عُدِّدَا).

شُرُوطُ الْكَمَالِ

يُسْتَحْسَنُ فِي الْإِمَامِ الاِتِّصَافُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَقَدْ يَتَّصِفُ الْإِمَامُ بِصِفَاتٍ لاَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِمَامَةِ، وَلَكِنْ تَرْكُ إِمَامَةِ الْمُتَّصِفِ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْلَى؛ لِمَكَانَةِ مَنصِبِ الإمَامَةِ، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ هِيَ مَا يَأْتِي:

  1. إِمَامَةُ صَاحِبِ السَّلَسِ وَالْقُرُوحِ لِلسَّالِمِ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: «اخْتُلِفَ فِي مَنْ بِهِ قُرُوحٌ؛ هَلْ تَجُوزُ لَهُ إِمَامَةُ غَيْرِهِ، وَتَرْكُ إِمَامَتِهِ أَحْسَنُ إِلاَّ لِذِي صَلاَحٍ». وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَيُكْرَهُ السَّلَسُ وَالْقُرُوحُ).
  2. إِمَامَةُ مَنْ تَكْرَهُهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةً: رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ...». [سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن أم قوما وهم له كارهون ].
    قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «إِنْ كَرِهَهُ أَكْثَرُ الْجَمَاعَةِ أَوْ أَفْضَلُهُمْ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ ظَالِمٍ، فَإِثْمُهُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ». وَإِلَى هَذَا الشَّرْط أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ يُكْرَهُ دَعْ).
  3. إِمَامَةُ الْأَشَلِّ وَمَقْطُوعِ الْيَدِ، قَالَ الْبَاجِي: «جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ» إِلاَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَفْقَهَ وَالْأَقْرَأَ، فَيَكُونُ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ.
  4. اَلْإِمَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا رِدَاءٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْتَزِرْ وَلْيَرْتَدِ». [سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للرجل ان يصلى فيه من الثياب].  وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: «أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ». وَيَقُومُ مَقَامَ الرِّدَاءِ كُلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ وَالْهَيْبَةُ وَالْوَقَارُ، مِثْلُ الْجِلْبَابِ وَالسَّلْهَامِ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَإمَامَةٌ بِلاَ رِداً).
  5. اِتِّخَاذُ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ (لَمْ يُعْرَفْ) إِمَاماً رَاتِباً؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَوْماً فَلَا يَؤُمُّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إمامة الزائر]. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَمَّ بِمَجْهُولٍ إِنْ كَانَ إِمَاماً رَاتِباً». وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وَرَاتِبٌ مَجْهُولٌ)، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ جَازَتْ إِمَامَتُهُ.

وَقَدِ اسْتَطْرَدَ النَّاِظِمُ أَثْنَاءَ شُرُوطِ الْكَمَالِ، فَذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ شَارَكَتْ مَا قَبْلَهَا فِي الْكَرَاهَةِ وَهِيَ:

  • الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ أَيْ اَلسَّوَارِي؛ لِتَقَطُّعِ الصُّفُوفِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي فَتَقَدَّمْنَا وَتَأَخَّرْنَا، فَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصفوف بين السواري]. قَالَ مَالِكٌ: «لَا بَأْسَ بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ، وَإِنَ كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَّسِعاً كَرِهْتُ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا». وَهَذَا هُوَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (بِمَسْجِدٍ صَلاَةٌ تُجْتَلَى بَيْنَ الْأَسَاطِينِ).
  • الصَّلَاةُ قُدَّامَ الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ؛ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ. وَذَلِكَ مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وَقُدَّامَ الْإِمَامْ).
    وَمِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ قَدْ يُخْطِئُونَ فِي تَرْتِيبِ الرَّكَعَاتِ.
  •  الصَّلَاةُ جَمَاعَةً بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ؛ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: «وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ مَرَّتَيْنِ». يَعْنِي صَلَاةَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، أَمَّا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً قَبْلَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، أَوْ مَعَهُ، فَحَرَامٌ. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمُ: (جَمَاعَةٌ بَعْدَ صَلاَةِ ذِي الْتِزَامْ). قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْجِداً لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، فَلِكُلِّ مَنْ جَاءَ أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ». يَعْنِي كَمَسَاجِدِ مَحَطَّاتِ الاِسْتِرَاحَةِ.
    وَالْحِكْمَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ: دَفْعُ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.

ثَانِياً: ما لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِمَامَةِ:

قَدْ يَتَّصِفُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ تَبْدُو فِي ظَاهِرِهَا نَقْصاً، وَيُتَوَهَّمُ مَعَهَا عَدَمُ جَوَاِز إِمَامَةِ مَنِ اِتَّصَفَ بِهَا كَالعَمَى وَالُّلكْنَةِ وَالْجُذَامِ الْخَفِيفِ، وَالْحُكْمُ جَوَازُ إِمَامَةِ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا؛ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إمامة الأعمى]، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «إِمَامَةُ الْمَجْذُومِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ، إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يُخَالِطُهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنِ الْإِمَامَةِ، فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى الْعَزْلِ».
وَالحَاصِلُ أَنَّ إِمَامَةَ الصَّلَاِة مُهِمَّةٌ جَلِيلَةٌ، وَدَرَجَةٌ شَرِيفَةٌ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، تَسْتَوْجِبُ تَعْظِيمَ مَقَامِهَا، وَاسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا، وَالتَّخَلُّقَ بآدَابِهَا، والْوَفَاءَ بِحُقُوقِ اللهِ وحُقُوقِ الْعِبَادِ فِيهَا، وَتَنْزِيهَهَا مِنْ كُلِّ الْمَوَانِعِ الَّتِي تُخِلُّ بِمَكَانَتِهَا وَرِسَالَتِهَا وَحُرْمَتِهَا.

التقويم

  1. أُبَيِّنُ شُرُوطَ الْإِمَامِ مَعَ الاِسْتِدْلَالِ بِالْمَتْنِ.
  2. أُوَضِّحُ الْمَقْصِدَ الشَّرْعِيَّ مِنِ اشْتِرَاطِ شُرُوطِ الْكَمَالِ فِي الْإِمَامِ.
  3. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ.

الاستثمار

قَالَ الْأَجْهُورِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

أَجِزْ صَلَاةَ جُلُوسٍ خَلْفَ كَامِلَةٍ ***  وَعَكْسُ هَـذَا وَلَوْ فِي النَّفْلِ مُمْتَنِعٌ
إِلَّا إِذَا جَلَسَ الْمَأْمُومُ مَعْهُ بِـلَا *** عَجْزٍ يَجُوزُ بِنَفْلٍ وَالسِّوَى مَنَعـُوا
وَإِنْ يَكُنْ مِنْهُمَا عَجْزٌ فَسَوِّ إِذاً *** فَرْضاً وَنَفْلاً فـَإِنَّ الْأَمْـرَ مُتَّسِعُ   

[حاشية الطالب ابن الحاج على الدر الثمين لميارة 2/73]

أَقْرَأُ الْأَبْيَاتَ، وَأَقُومُ بِالْآتِي:

  1. أُبَيِّنُ حَالَاتِ الْإِمَامَةِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْأَبْيَاتُ.
  2. أُمَيِّزُ الْحَالَاتِ الْجَائِزَةَ عَنِ الْمَمْنُوعَةِ.

الإعداد القبلي

  1. أُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ دُخُولِ الْمَسْبُوقِ إِلَى الصَّلَاةِ.
  2. أُمَيِّزُ الْحَالَاتِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الْمَسْبُوقُ بِالتَّكْبِيرِ عَنْ غَيْرِهَا.
  3. أَشْرَحُ الْبَيْتَ: إِنْ سَلَّمَ الْإمَامُ قَامَ قَاضِيَا *** أَقْوَالَهُ وَفِي الَافْعَالِ بَانِيَا.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني