السهو في الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 assahw fi assalate

 درس السهو في الصلاة وأنواعها من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 22)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُمَيّزَ بَيْنَ أَحْكَامِ سَهْوِ الْمَأْمُومِ وَغَيْرِهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ السَّهْوِ عِنْدَ الْحَاجَةِ .

تمهيد

قَدْ يَسْهُو الْإِنْسَانُ فِي صَلاَتِهِ فَيَزِيدُ فِيهَا أَوْ يَنْقُصُ مِنْهَا، وَلِكُلِّ حَالَةٍ حُكْمُهَا.
فَمَاحُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ؟ وَمَاحُكْمُ نَقْصِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ لِنَقْصِ سُنَّةٍ سَهْواً يُسَنّْ *** قَبْلَ السَّلاَمِ سَجْدَتَانِ أَوْ سُنَنْ
إنْ أُكِّدَتْ وَمَنْ يَزِدْ سَهْواً سَجَدْ *** بَعْدُ كَذَا وَالنَّقْصَ غَلِّبْ إِنْ وَرَدْ
وَاسْتَدْرِكِ الْقَبْلِيَّ مَعْ قُرْبِ السَّلَامْ *** وَاسْتَدْرِكِ الْبَعْدِي وَلَوْ مِنْ بَعْدِ عَامْ
 ................................ *** عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هَذَيْنِ الْإِمَامْ 

الفهم

الشَّرْحُ:

اَلْقَبْلِيُّ: مَا جَاءَ قَبْلَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ: (سُجُودٌ يَقَعُ قَبْلَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ).
اَلْبَعْدِيُّ: مَا جَاءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ: (سُجُودٌ يَقَعُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ).

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنْوَاعَ سُجُودِ السَّهْوِ.
  2. أُبْرِزُ مَا تَضَمَّنَهُ النَّظْمُ مِنْ شَرْطِ السُّنَّةِ الَّتِي يُسْجَدُ لِتَرْكِهَا.
  3. أُوَضِّحُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ النَّاظِمِ: (عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هَذَيْنِ الإْمَامْ).

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: اَلسَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ

اَلسَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

سَهْوُ نَقْصٍ

 فَمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَاحِدَةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَالْإِسْرَارِ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ فِي الْفَرِيضَةِ، أَوْ بِنَقْصِ سُنَنٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ، أَوْ بِنَقْصِ سُنَّةٍ تَتَضَمَّنُ ثَلَاثَ سُنَنٍ فَأَكْثَرَ كَالسُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ تَشَهُّدِهِ، ثُمَّ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يُسَلِّمُ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجبا ].
وَمِنَ الْمَلْحُوظِ أَنَّ السُّورَةَ تَتَضَمَّنُ ثَلَاثَ سُنَنٍ: القِرَاءَةَ. وَصِفَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، وَاَلْقِيَامَ لِلْقِرَاءَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ:
(فَصْلٌ لِنَقْصِ سُنَّةٍ سَهْواً يُسَنّْ ** قَبْلَ السَّلاَمِ سَجْدَتَانِ أَوْ سُنَنْ ** إِنْ أُكِّدَتْ).

سَهْوُ زِيَادَةٍ؛

فَمَنْ سَهَا بِزِيَادَةٍ، كَمَنْ جَهَرَ فِي مَحَلِّ السِّرِّ فِي الْفَرِيضَةِ، أَوْ زَادَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً، فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَفِيهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّى صَلاَةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ». فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا] وَفِي سَهْوِ الزِّيَادَةِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَمَنْ يَزِدْ سَهْواً سَجَدْ بَعْدُ كَذَا).

سَهْوُ نَقْصٍ وَزِِيَادَةٍ

؛ فَمَنْ سَهَا بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَمَنْ تَرَكَ السُّورَةَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، وَقَامَ لِلرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهُ يُغَلِّبُ النُّقْصَانَ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ. وَفِي اجْتِمَاعِ سَهْوِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَالنَّقْصَ غَلِّبْ إِنْ وَرَدْ).
وَقَدْ يَسْهُو الْمُصَلِّي عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ، فَيَكُونُ عَلَى وَضْعَيْنِ:

        السَّهْوُ عَنِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ؛ فَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ فَنَسِيَهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَهُوَ بَيْنَ حَالَتَيْنِ:

  • أَنْ يَتَذَكَّرَهُ بِقُرْبِ السَّلَامِ، أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ مُبَاشَرَةً،  فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُ حِينَئِذٍ.
  • أَنْ يَتَذَكَّرَهُ مَعَ طُولِ مَا بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالنِّسْيَانِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَدْرِكُهُ وَيَفُوتُ، وَيُعْتَبَرُ الطُّولُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَطُولُ الزَّمَانِ.
  • فَمَنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ السُّجُودَ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ طَالَ الزَّمَانُ، فَصَلاَتُهُ:
  • بَاطِلَةٌ، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَتَّبَ السُّجُودُ عَنْ تَرْكِ ثَلاَثِ سُنَنٍ، كَتَرْكِ السُّورَةِ.
  • صَحِيحَةٌ، وَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ، إِنْ تَرَتَّبَ عَنْ نِسْيَانِ أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ سُنَنٍ.

وَفِي السَّهْوِ عَنِ الْقَبْلِيِّ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاسْتَدْرِكِ الْقَبْلِيَّ مَعْ قُرْبِ السَّلَامْ).


اَلسَّهْوُ عَنِ السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ؛ فَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ بَعْدِيٌّ، وَنَسِيَهُ، سَجَدَهُ حِينَ تَذَكَّرَهُ، وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
وَفِي السَّهْوِ عَنِ الْبَعْدِيِّ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاسْتَدْرِكِ الْبَعْدِي وَلَوْ مِنْ بَعْدِ عَامْ).

ثَانِياً: حُكْمُ سَهْوِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ

إِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، وَهُوَ خَلْفَ إِمَامِهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْهُ سَهْوَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَكُلُّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ، فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ إِلاَّ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوِ السَّلَامَ»؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ، وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ، وَالْإِمَامُ كَافِيهِ». [سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ليس على المقتدى سهو]. وَفِي تَحَمُّلِ الْإِمَامِ السَّهْوَ عَنِ الْمَأْمُومِ يَقُولُ النَّاظِمُ: (عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هَذَيْنِ الْإمَامْ).

التقويم

  1. مَا حُكْمُ صَلَاةِ شَخْصٍ تَرَكَ سَجْدَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا سُجُوداً قَبْلِيّاً؟
  2. مَا هُوَ السُّجُودُ الْمَطْلُوبُ عِنْدَ نِسْيَانِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْخَفِيفَةِ؟
  3. هَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَةً عَامِداً، وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا؟

الاستثمار

عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَقَالَ: مَنْ سَهَا قَبْلَ التَّمَامِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَإِذَا سَهَا بَعْدَ التَّمَامِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ».
[المعجم الأوسط للطبراني، 3957].

أَتَدَبَّرُ الْحَدِيثَ، وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:

  1. مَا نَوْعُ السُّجُودِ الَّذِي سَجَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَهْوِهِ؟
  2. أَضَعُ كُلَّ فَقْرَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَمَامَ النَّوْعِ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنَ:

السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ ...
السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ ...

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَأْتِي:

  1. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِلْمُفْرَدَتَيْنِ: حَدَثٍ - قَهْقَهَةٍ.
  2. أُحَدِّدُ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ.
  3. أُبَيِّنُ حُكْمَ مَنْ تَكَلَّمَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني