التدليس في بيع الخيار: الفقه من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

التدليس في بيع الخيار 2

التدليس في بيع الخيار، درس في الفقه، من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، موجه لتلاميذ المستوى الأول الثانوي العتيق، الدرس السادس والعشرون (26):

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أحكام التدليس في بيع الخيار.
  2. أن أميز حالات هلاك المبيع بالخيار بسبب التدليس أو غيره.

تمهـيد

يترتب على التدليس في البيع أحكام، ويتنوع تصرف البائع عند بيع المعيب إلى حالات مختلفة من كتمان عيبه كله، أو تبيينه كله، أو تبيين بعضه وكتمان بعضه.
فما أحكام التدليس في المبيع بالخيار؟ وما حكم تبيين بعض العيب وكتمان البعض الآخر؟ وما الحكم عند تنازع المتبايعين في كل ذلك؟

المتن

قال الشيخ خليل رحمه الله:

وَفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ:كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وَتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ... ورَدُّ سِمْسَارٍ جُعْلًا، وَمَبِيعٍ لِمَحِلِّهِ إنْ رَدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ:كَعَجَفِ دَابَّةٍ، وَسِمَنِهَا... إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ، فَكَالْعَدَمِ... وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ، فَالْأَرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ وَهَرَمٍ،... وَقَطْعِ غَيْرِ مُعْتَادٍ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَهُ،...وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ ؟ قَوْلَانِ. وَلَمْ يُحَلِّفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ، وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ...وهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ، وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا، أَوْ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ لَا ؟ أَقْوَالٌ.

الفهم

الشرح

كعَجَف: العجف بالتحريك: ذهاب السِّمَن.
التدليس:كتمان عيب السلعة عن المشتري.
الأرش: ما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة.
سماوي: نسبة إلى السماء، والمراد به ما جاء عن قَدَرٍ لا عن فعل آدمي

استخلاص مضامين المتن

  1. حدد(ي) أحكام التدليس الواردة في المتن.
  2. استخرج(ي) من المتن ما يتعلق بهلاك المبيع من التدليس وغيره.
  3. فصِّل(ي) انطلاقا من المتن أحكام كتمانه العيب.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ثلاثة محاور:

أولا: أحكام التدليس في المبيع بالخيار

يجب الصدق في جميع المعاملات، ويحرم التدليس فيها بكتمان عيب السلعة وعدم بيانه للمشتري عند البيع، وذلك لنصوص كثيرة، منها ما ورد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقت بركةُ بيعهما" (صحيح البخاري: باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)
ويجب بيان العيب على وجه التفصيل، ولا يكتفى فيه بالإجمال، ويجب في جميع المبيعات: عقارات، أو حيوانات، أو عروضا، كما يجب في جميع أنواع البيوعات. والفرق بين البائع المدلس وغيره عند رد المبيع بالعيب أمور منها:

  1. نقصان المبيع عند المشتري بسبب ما فعله فيه، مثل أن يصبغه صبغا لا يُصبغ به مثله؛ فإن رد وكان البائع مدلسا فلا أرش عليه للنقص، وإن تماسك أخذ أرش القديم، وإن كان غير مدلس، أعطي أرش الحادث إن رد، وإن تماسك أخذ أرش القديم.
  2. هلاك المبيع من عيب التدليس وغيره، فإن كان البائع مدلسا فلا شيء على المشتري ويرجع بجميع الثمن، وإن كان غير مدلس فمن المشتري.
  3. أخْذُ البائع المبيعَ المعيب من المشتري بأكثر من ثمنه الأول: كبيعه له بعشرة وأخذه منه باثني عشر، فإن كان البائع مدلسا فلا رجوع له بشيء، وإن كان غير مدلس رده ثم رُدَّ عليه كما سبق.
  4. رد السمسار الجعَل المأخوذ من البائع، إن ردت على البائع السلعةُ بعيب، فإن كان البائع مدلسا فلا يرد السمسار الجعل للبائع، وإن كان غير مدلس رده، إن كان الرد بحكم حاكم، وإلا فلا يرد السمسار الجعل.
  5. رد المشتري المبيع لمحل قبضه بعد نقله لموضعه الذي اطلع فيه على العيب، فذلك على البائع إن كان مدلسا، وعليه أيضا أجرة نقل السلعة لموضعها، وإن لم يكن مدلسا فرده على المشتري إن قرب الموضع، فإن بعد فات الرد، ورجع على البائع بأرش العيب. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله: "وَفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ:كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وَتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ... ورَدُّ سِمْسَارٍ جُعْلًا، وَمَبِيعٍ لِمَحِلِّهِ إنْ رَدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ".

ثانيا: هلاك المبيع زمن الخيار

لهلاك المبيع زمن الخيار صور وأحكام منها:

  1. هلاك المعيب عند المشتري ، بسبب عيب التدليس أو بسماوي: كحيوان نُطح فهلك بسبب النطح، أو شارد فقد بشروده ، فللمشتري الرجوع على البائع بجميع الثمن، وليس بأرش العيب.
  2. هلاك المبيع إذا باعه المشتري قبل اطلاعه على العيب، فهلك عند المشتري الآخر بعيب التدليس، فإنه يرجع المشتري الثاني على البائع الأول المدلس إن لم يمكن رجوعه على بائعه الثاني لعدمه أو غيبته، ولا مال له حاضر، أي يرجع بجميع الثمن الذي أخذه المدلس؛ لأنه لا يستحقه بتدليسه. وفي ذلك حالات ثلاث:
  • إن ساوى ما أخذه المدلس ما دفعه للمشتري الثاني فواضح لا إشكال فيه.
  • إن زاد المأخوذ على المدفوع فالزائد للبائع الثاني، يحفظه له المشتري الثاني.
  • إن نقص المأخوذ عن المدفوع فقيل: يكمله البائع الثاني للمشتري منه؛ لأنه القابض للزائد، وقيل: لا يكمله له؛ لأنه لما رضي باتباع الأول فلا رجوع له على الثاني. وإن أمكن الرجوع على بائعه فلا رجوع له على المدلس، وإنما على بائعه بالأرش؛ لأنه غير مدلس. وفي ذلك يقول المصنف:" وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ ؟ قَوْلَانِ".

ثالثا: أحكام تبيين العيب أو عدمه

  • إذا تنازع المتبايعان في تبيين العيب الخفي، والاطلاع عليه، والرضا به ففي ذلك التفصيل الآتي:
    • القول للمشتري ويرد المبيع بلا يمين، إن لم يَشهد للبائع شاهدُ عدل، وبيمين إن ادعى عليه الإراءة، أو أشهد على نفسه بالتقليب، أو ادعى عليه الإخبار عنه بالرضا به حين الاطلاع.
    • القول قول البائع بلا يمين إذا ادعى المشتري أنه ما شرد المبيع إلا لكونه كان يشرد عندك ودلست علي، إذ لو مُكِّن المشتري من تحليف البائع لحلَّفه كل يوم على ما شاء من عيب، وله تحليفه إن حقق، وقال: أُخبِرت بأنه كان يشرد عندك.
  • إذا أقر البائع ببيان بعض العيب دون بعض، وهلك المبيع، ففي ذلك أقوال:
    • قيل: ينظَر فإن بين الأكثر رجع المشتري بقدر العيب الزائد المكتوم، وإن بين الأقل رجع بجميع الثمن؛ لأنه في حكم كتمان الكل.
    • قيل: يرجع بالزائد في الحالتين معا.
    • التفصيل: إن هلك فيما بيّن رجع بقدر الزائد المكتوم، كان الأكثر أو الأقل، وإن هلك فيما كتم، رجع بجميع الثمن.
      والأقوال الثلاثة: الأول لابن يونس عن غير أهل بلده، والثاني قول بعض أهل بلد ابن يونس، والثالث قول أبي بكر بن عبد الرحمن.

التقـويم

  1. حدد(ي) الفروق بين المدلس وغيره في رد المبيع بالخيار.
  2. بين(ي) أحكام هلاك المبيع بعيب التدليس زمن الخيار.
  3. لخص(ي) أقوال الفقهاء فيما يُرجع به على البائع في بيان بعض العيب دون بعض.

الاستـثمار

قال الحطاب رحمه الله:

قلت: ويفترق المدلس من غيره في المسألتين أيضا:

  • الأولى: أن المدلس يؤدب، وغيره لا أدب عليه...قال ابن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن الواجب على من غش أخاه أو غره أو دلس له بعيب أن يؤدب على ذلك مع الحكم عليه بالرد؛ لأنهما حقان مختلفان أحدهما لله ليتناهى الناس عن حرمات الله، والآخر للمدلس عليه بالعيب فلا يتداخلان.
  • الثانية: قال في اللباب: من الأحكام التي يفترق فيها المدلس من غيره حكم ما يأخذه الماكس، مثل أن يشتري حمارا فيؤدي عليه مكسا، ثم يحدث به عيب فيريد الرجوع به على البائع، ولم يحضرني الآن في المسألة نقل، والذي يوجبه النظر: أن البائع إن كان مدلسا فيرجع به عليه، وإلا فلا. (مواهب الجليل للحطاب 4 / 449)

اقرأ(ئي) النص بتمعن، ولخص(ي) ما استفدته منه مرتبا بالأرقام.

الإعداد القبلي

اقرأ(ئي) المتن القادم وأجب(ي) عن الآتي:

  1. بين(ي) أحكام استحقاق بعض المبيع.
  2. حرر(ي) أحكام التنازع في وجود العيب ونفيه، وقدمه ونفي قدمه.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني