
الملك والضمان وصور الاختيار في الخيار، درس في فقه البيع، من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي لتلاميذ المستوى الأول الثانوي العتيق، الدرس الثالث والعشرون (23)
أهداف الدرس
- أن أتعرف أحكام ملكية المبيع بالخيار زمن الخيار.
- أن أدرك أحكام تلف المبيع وضمانه.
- أن أميز بين صور الخيار مع الاختيار وأحكامها.
تمهـيد
راعى الفقه حقوق المتعاقدين بعدل وإنصاف، فحقق أحكام ثبوت الملكية في كل صور التعاقد بين المتعاقدين، وبنى على ذلك أحكاما تابعة لثبوت الملكية ذات آثار مترتبة على تلك الأحكام، فمن ذلك أحوال ملك المبيع بالخيار زمن الخيار، ومن له الغلة، ومن عليه الضمان.
فمن له الملكية في بيع الخيار؟
ومن يضمن المبيع إذا هلك في زمن الخيار؟
وما هي صور الخيار مع الاختيار؟
المتن
قال الشيخ خليل رحمه الله:
وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ...وَالْغَلَّةُ...لَهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَالضَّمَانُ مِنْهُ، وَحَلَفَ مُشْتَرٍ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ يُغَابَ عَلَيْهِ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ...وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ، وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ، فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ، وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا؛ أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ، ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي: كَسَائِلٍ دِينَارًا، فَيُعْطَى ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا، وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا، فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ ؛ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا، يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ؛ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
الـفهم
الشرح
لغلة: ما يُنتفع به من المبيع.
الدينار: عملة ذهبية قديمة وزنها: 4,25 غرام من الذهب.
استخلاص مضامين المتن
- استخرج(ي) من المتن أحكام ملك المبيع.
- بين(ي) انطلاقا من المتن متى يضمن المشتري زمن الخيار
- استخلص(ي) من خلال المتن صور الخيار مع الاختيار.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:
أولا: ملك المبيع وغلته في زمن الخيار
ملك المبيع في زمن الخيار
ملك المبيع بالخيار في زمن الخيار للبائع؛ فإمضاء البيع بعد انتهاء زمن الخيار نقل للمبيع من ملك البائع لملك المشتري، لا تقرير لملك المشتري، وقيل إن الملك للمشتري، وعليه فإمضاء البيع تقرير له لا نقل لملكية المبيع من البائع إلى المشتري، وهذا معنى قول الفقهاء: إن بيع الخيار منحل ( أي أنه على ملك البائع ) أو منعقد ( أي على أنه ملك المشتري ) لكن ملكه له غير تام؛ لاحتمال رده.
غلة المبيع في زمن الخيار
الغلة تتبع الضمان، وبما أن ضمان المبيع إذا هلك زمن الخيار على البائع فإن الغلة الحادثة زمن الخيار من لبن وسمن وبيض مثلا له، بخلاف ولد المبيع: كبقرة تلد زمن الخيار فإنه لا يكون للبائع؛ لأن الحيوان المبيع إذا ولد زمن الخيار فإن ولده كجزء منه فلا يكون للبائع. وفي ملكية المبيع وغلته زمن الخيار يقول المصنف رحمه الله:" وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ...وَالْغَلَّةُ ".
ثانيا ضمان المبيع في زمن الخيار
ضمان البائع
بما أن ملك المشتري زمن الخيار غير تام، فإن ضمان المبيع من البائع اتفاقا، سواء أقلنا: إن إمضاء البيع نقل للملكية، أم تقرير للبيع، وذلك إذا قبضه المشتري وكان مما لا يغاب عليه؛ حيث لم يظهر كذب المشتري أو كان مما يغاب عليه وثبت تلفه أو ضياعه ببينة، وسواء أكان الخيار له أم للمشتري أم لهما، أم لغيرهما، وسواء أكان البيع صحيحا أم فاسدا، ولا يعمل في بيع الخيار بضابط: انتقال ضمان الفاسد بالقبض؛ لأن ذلك في بيع البت لا في بيع الخيار.
ومن صور ضمان البائع ضمانه للثمن، إذا غاب على المبيع بالخيار، وادعى تلف الثمن أو ضياعه، والخيار للمشتري أو لأجنبي، ومعنى ضمانه أنه يرده للمشتري إن كان قبضه، وإلا فلا شيء له، لأنهما يتقاصان إن وجدت شروط المقاصة.
ويحلف المشتري في المبيع الذي لا يغاب عليه؛ حيث ادعى تلفه أو ضياعه بعد قبضه، سواء أكان متهما عند الناس أم لا، ويحلف المتهم قائلا: لقد ضاع، وما فرطت، ويحلف غير المتهم قائلا: ما فرطت، فقط، فإذا حلف فلا ضمان عليه إلا أن يظهر كذبه ببينة تثبته، أو يغاب عليه كحلي وثياب، فيضمن المشتري في دعواه التلف أو الضياع إلا ببينة تشهد له بذلك فلا ضمان عليه.
ضمان المشتري
ضمان المشتري للمبيع إذا هلك زمن الخيار يكون في صورتين، وفي كل منهما التفصيل الآتي:
- ان يكون المبيع مما لا يغاب عليه، وهنا يضمن المشتري في حالتين:
- الحالة الأولى: إن نكل عن اليمين؛ أي امتنع عن الحلف.
- الحالة الثانية: إذا ظهر كذبه فيما ادعى.
- أن يكون مما لا يغاب عليه، فيضمن إذا لم تقم له بينة تشهد بصدق دعواه. فإذا وجب الضمان على المشتري فإنه يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة؛ لأن القيمة تابعة للرقبات، والثمن تابع للرغبات، إلا إذا حلف المشتري أنه ما فرط فإنه يضمن الثمن الذي بيعت به السلعة دون التفات إلى القيمة، ويضمن المشتري الثمن إذا كان الخيار له، وغاب على المبيع، وادعى ضياعه أو تلفه، ولو كان الخيار للمتبايعين معا، فالظاهر تغليب جانب البائع؛ لأن الملك له. وفي ضمان المبيع زمن الخيار يقول المصنف رحمه الله: "وَحَلَفَ مُشْتَرٍ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ يُغَابَ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ".
ثالثا: صور الخيار مع الاختيار
قد يجتمع الخيار مع الاختيار، وقد ينفرد الخيار عن الاختيار، وقد ينفرد الاختيار عن الخيار، وتفصيل ذلك في الآتي:
اجتماع الاختيار مع الخيار
صور الاختيار مع الخيار هي:
- أن يشتري شخص إحدى بضاعتين متشابهتين لا بعينها بالخيار، بمعنى أن الشراء وقع بالخيار لكن لم يعيّن المبيع، وهو محصور بين شيئين، كأحد ثوبين مثلا.
- أن يقبض المشتري السلعتين ليختار واحدة منهما، ولا فرق بين طوع البائع بدفعهما وسؤال المشتري له ذلك.
- أن يكون للمشتري حق الخيار فيما يختاره من إمساك البيع أو رده، لا للبائع كما هو قضية كلام المصنف.
- أن يدعي المشتري ضياع السلعتين معا لا ضياع واحدة منهما، فإن ادعى ضياع واحدة منهما فإنه يضمنها فقط بالثمن الذي وقع عليه البيع، ولا يضمن الثانية لأنه أمين فيها. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله:"وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ، وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ، فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ، وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا؛ أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ، ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي؛ كَسَائِلٍ دِينَارًا، فَيُعْطَى ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا".
انفراد الخيار
إذا اشترى شخص سلعتين على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما ليختارهما معا أو يردهما معا فإن البيع وقع عليهما، ويجب ضمانهما ضمان المبيع بالخيار، إن لم تقم له بينة، وتلزمه السلعتان بمضي مدة الخيار وهما بيده. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله: "وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ المدة وهما بيده".
انفراد الاختيار
إذا اشترى شخص إحدى سلعتين على الاختيار ثم اشترط الخيار فيما يختاره فمضت مدة الخيار ولم يختر أيا منهما فلا يلزمه شيء من السلعتين؛ لأن تركه الاختيار حتى مضت مدة الخيار دليل على الرجوع عن المبيع، وسواء أكانت السلعتان بيده، أم بيد البائع، إذا لم يقع البيع على معين فيلزمه، ولا على لزوم إحدى السلعتين فيكون شريكا للبائع. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله: "وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ".
التقـويم
- من يملك المبيع وغلته في زمن الخيار؟
- بين(ي) من يضمن المبيع زمن الخيار.
- حدد(ي) صور الخيار مع الاختيار مع ذكر حكم كل صورة.
الاستـثمـار
قال ابن الحاجب:
فلو اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار أحدهما والخيار له فأحدهما مبيع، وهو في الآخر أمين، وقيل إلا أن يكون رسالة في إقباضهما، وقال أشهب: ليس بأمين، فإن ادعى ضياعهما فعلى المشهور يضمن واحدا بالثمن لا غير، وقال أشهب: يضمنهما، أحدهما بالثمن وبالأقل، والآخر بالقيمة، فإن ادعى ضياع أحدهما فعلى المشهور يضمن نصف ثمن التالف، وله أن يختار كل الباقي، وقال محمد: لا يختار إلا نصفه، وعلى قول أشهب إن أخذ الباقي فبالثمن، والتالف بالقيمة، وإن رده فعليه التالف بالأقل من القيمة والثمن على أصله، وإن اشتراهما والخيار له فيهما أو في أحدهما فكلاهما مبيع. (جامع الأمهات لابن الحاجب ص:205)
تأمل(ي) النص واستخرج(ي) ما تضمنه من صور الخيار مع الاختيار وأحكامها مقارنا إياها بما في الدرس.
الإعداد القبلي
اقرأ(ئي) متن الدرس القادم وأجب(وأجيبي) عن الآتي:
- ما المراد بخيار النقيصة؟
- ما الأسباب الموجبة له؟