من أحكام الوضوء: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 min ahkam alwodoue

درس من أحكام الوضوء، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 4)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أَنْ أُدْرِكَ أَحْكَامَ تَرْكِ بَعْضِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَوْ سُنَنِهِ.
  3.  أَنْ أُعَمِّقَ مَعْرِفَتِي بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ.

تمهيد

لِعِبَادَةِ الْوُضُوءِ كِفَايَةٌ وَكَمَالٌ وَنُقْصَانٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْكَمَالِ، أَمَّا النُّقْصَانُ فَهُنَاكَ مَكْرُوهَاتٌ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهَا أَوْ إِتْيَانُهَا فِي الْوُضُوءِ، وَأَفْعَالٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، وَأُخْرَى لَا يَنْبَغِي الْإِخْلَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِخْلَالٌ بِالْكِفَايَةِ أَوْ بِالْكَمَالِ.
فَمَا مَكْرُوهَاتُ الْوُضُوءِ؟ وَمَا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا؟ وَمَا حُكْمُ تَرْكِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَكُرِهَ الزَّيْدُ عَلَى الْفَرْضِ لَدَى *** مَسْحٍ وَفِي الْغَسْلِ عَلَى مَا حُدِّدَا
وَعَاجِزُ الْفَوْرِ بَنَى مَا لَمْ يَطُل *** بِيُبْسِ الَاعْضَا فِي زَمَانٍ مُعْتَدِلْ
ذَاكِرُ فَرْضِهِ بِطُولٍ يَفْعَلُهْ *** فَقَطْ وَفِي الْقُرْبِ الْمُوَالِي يُكْمِلُهْ
إِنْ كَانَ صَلَّى بَطَلَتْ وَمَنْ ذَكَرْ سُنَّتَهُ *** يَفْعَلُهَا لِمَا حَضَرْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

الزَّيْـدُ: الزِّيَادَةُ.
حُـدِّدَ: أَيْ حَدَّدَهُ الشَّرْعُ.
بِيُبْـسِ: بِجَفَافِ.
الْمُوَالِي: التَّابِعُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَحُدِّدَ مِنَ النَّظْمِ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ تَرْكِ الْفَوْرِ فِي الْوُضُوءِ.
  3. أُبَيِّنُ مِنَ الْمَتْنِ أَحْكَامَ تَرْكِ بَعْضِ الْفَرَائِضِ أَوِ السُّنَنِ فِي الْوُضُوءِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مكروهات الوضوء

لِلْوُضُوءِ مَكْرُوهَاتٌ تُؤَثِّرُ نَقْصاً فِي كَمَالِ الْوُضُوءِ وَلَا تُبْطِلُهُ، وَهِيَ:
الزِّيادَةُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي فَرَضَهُ الشَّارِعُ وَقَدَّرَهُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِهَا ؛ فَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذْنَيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ الَّتِي حَدَّدَهَا الشَّارِعُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ، وَقَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ». [سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا] وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ:
وَكُرِهَ الزَّيْدُ عَلَى الْفَرْضِ لَدَى *** مَسْحٍ وَفِي الْغَسْلِ عَلَى مَا حُدِّدَا.
وَعَدَّ الْإمَامُ الْقَرَوِيُّ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الْخُلَاصَةِ الْفِقْهِيَّةِ فَذَكَرَ مِنْهَا:

  • الْوُضُوءَ فِي الْبُقْعَةِ النَّجِسَةِ.
  • إكْثَارَ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ.
  • الْكَلاَمَ حَالَ الْوُضُوءِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى.
  • الزِّيادَةَ عَلَى الْغَسْلَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْمَغْسُولِ، وَعَلَى الْمَسْحِ فِي الْمَمْسُوحِ.
  • الْبَدْءَ بِمُؤَخَّرِ الْأَعْضَاءِ. وَهُوَ غَسْلُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ الْمُتَقَدِّمِ.
  • تَرْكَ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ عَمْدًا.
  • مَسْحَ الرَّقَبَةِ، يَعْنِي تَمْدِيدَ مَسْحِ اِلرَّأْسِ إِلَى اَلرَّقَبَةِ. [ الخلاصة الفقهية: 1/9 ]

ثَانِياً: ترك شيء من أفعال الوضوء

الْمَتْرُوكُ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضاً أَوْ سُنَّةً؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ عَجْزاً، أَوْ نِسْيَاناً، أَوْ عَمْداً، وَ بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ فِي الْآتِي:

  1. فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضَ الْفَوْرِ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي:
    إنْ تَرَكَهُ عَاجِزًا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ فِي وُضُوئِهِ، مَا لَمْ يَطُلِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ الْعَجْزِ وَإِمْكانِ مُتَابَعَةِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ طَالَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُ، وَالطُّولُ مُعْتَبَرٌ بِجَفَافِ الْأَعْضَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ.
    إِنْ تَرَكَهُ ناسِياً ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ بِنِيَّةِ إِكْمَالِهِ، طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ.
    إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوِ اِخْتِيَاراً بَطَلَ وُضُوءُهُ، وَأَعَادَهُ لِتَهَاوُنِهِ وَتَلَاعُبِهِ. وَفِي هَذَا كُلِّهِ قَال النَّاظِم: (وَعَاجِزُ الْفَوْرِ بَنَى... إلى: إِنْ كَانَ صَلَّى بَطَلَتْ).
  2. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضاً غَيْرَ الْفَوْرِ وَالنِّيَّةِ، فَهُوَ بَيْنَ حَالَتَيْنِ:
    إِنْ كَانَ التَّرْكُ نِسْيَاناً، وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ، فَعَلَ الْمَنْسِيَّ فَقَطْ وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ؛ فَإِنْ ذَكَرَهُ بِالْقُرْبِ فَعَلَهُ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ؛ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ حَتَّى صَلَّى بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيُعِيدُهَا أَبَداً؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا بِلَا وُضُوءٍ.
    إِنْ كَانَ التَّرْكُ عَمْداً، وَمِثْلُهُ الْجَهْلُ، بَطَلَ وُضُوءُهُ؛ لِإِخْلالِهِ بِالْمُوَالَاةِ عَمْداً اِخْتِيَاراً. وَيَدُلُّ لَهُ مَا جَاءَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا اَلْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ اَلْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ». [ سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء ]
  3. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضَ النِّيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، كَمَنْ أَخَذَ الْمَاءَ لِيَتَوَضَّأَ، ثُمَّ انْصَرَفَ سَهْواً، أَوْ غَفْلَةً، أَوْ حَاجَةً، فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ لِلتَّبَرُّدِ أَوْ لِلنَّظَافَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ .
  4. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً، فَهُوَ أَيْضاً  بَيْنَ حَالَتَيْنِ:
  • إِنْ كَانَ التَّرْكُ نِسْيَاناً، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَحْدَهُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَا فَرْقَ فِيه بَيْنَ الطُّولِ وَالْقُرْبِ.
  • إِنْ كَانَ التَّرْكُ عَمْداً، وَصَلَّى بِهِ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالْمَتْرُوكِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقُرْبِ. وَفِي تَرْكِ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَمَنْ ذَكَرْ سُنَّتَهُ يَفْعَلُهَا لِمَا حَضَرْ).

وَمِنْ حِكَمِ هَذَا الدَّرْسِ:

  • تَجَنُّبُ الْغُلُوِّ وَالتَّشَدُّدِ فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ زِيَادَةُ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الشَّرْعُ فِي الْعِبَادَاتِ، لِأَنَّ الْمُتَشَدِّدَ فِي الدِّينِ قَدْ يُغْلَبُ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُوَاصَلَةَ فَيَنْقَطِعُ.
  • تَجَنُّبُ الْإِسْرَافِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الذِي يُعَدُّ أَسَاسَ الْحَيَاةِ.

التقويم

  1. أَذْكُرُ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أُبَيِّنُ بَعْضَ الْحِكَمِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ مَكْرُوهِاتِ الْوُضُوءِ
  3.  أُلَخِّصُ أَحْكَامَ تَرْكِ غَيْرِ الْفَوْرِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ.

الاستثمار

قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ اَلْوُضُوءِ، قَالَ اَبْنُ وَهْبٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ اِلْحُبَابِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ اِلزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَنْتَشِفُ بِهَا بَعْدَ اَلْوُضُوءِ». [ المدونة الكبرى: 1/521

أَسْتَنْتِجُ مِنْ هَذَا اَلنَّصِّ حُكْمَ تَنْشِيفِ اِلْأَعْضَاءِ فِي اِلْوُضُوءِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُلَخِّصُ مَا يَلِي:

  1. نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ وَأَقْسَامَهَا.
  2. أَحْكَامَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني