درس الطهارة وأحكامها، كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري، درس الفقه للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 1).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَفْهُومَ الطَّهَارَةِ وَأَحْكَامَهَا.
- أَنْ أُمَيِّزَ أَقْسَامَ الْمِيَاهِ وَأَتَعَرَّفَ أَحْكَامَهَا.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ كَيْفِيَّةَ التَّطَهُّرِ مِنَ النَّجَاسَاتِ.
تَمْهِيدٌ
خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَاءَ نِعْمَةً لِلْإِنْسَانِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَيَتَطَهَّرَ، وَمِنْ أَهَمِّ أُمُورِهِ الَّتِي يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، التَّعَبُّدُ وَالْمُنَاجَاةُ مَعَ خَالِقِهِ.
فَمَا هُوَ مَفْهُومُ الطَّهَارَةِ ؟ وَمَا هِيَ أَحْكَامُهَا ؟
اَلـْمَتـْنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
اَلطَّهَارَةُ قِسْمَانِ: طَهَارَةُ حَدَثٍ، وَطَهَارَةُ خَبَثٍ، وَلَا يَصِحُّ الْجَمِيعُ إِلَّا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِباً كَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالدَّسَمِ كُلِّهِ وَالْوَذَحِ وَالصَّابُونِ وَالْوَسَخِ وَنَحْوِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالتُّرَابِ وَالْحَمْأَةِ وَالسَّبَخَةِ وَالْآجُرِّ وَنَحْوِهِ.
فَصْلٌ: إِذَا تَعَيَّنَتِ النَّجَاسَةُ غُسِلَ مَحَلُّهَا، فَإِنِ الْتَـبَسَتْ غُسِلَ الثَّوْبُ كُلُّهُ، وَمَنْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ نَضَحَ، وَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا نَضْحَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَذَكَّرَ اَلنَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ، وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِياً وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- خَبَثٌ : اَلْخَبَثُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَقْذَرٌ.
- الْحَمْأةُ : الطِّينُ الْأسْوَدُ الْمُتَغَيِّرُ الرَّائِحَةِ.
- الدَّسَمُ : دُهْنُ اللَّحْمِ وَنَحْوِه.
- الْوَذَحُ : مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْوَافِ الْغَنَمِ مِنَ الْبَعْرِ وَالْبَوْلِ.
- السَّبَخَةٌ : التُّرْبَةُ الْمَالِحَةُ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- بَيِّنْ(ي) أَحْكَامَ الطَّهَارَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا الْمَتْنُ.
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ أَقسَامَ الْمِيَاهِ.
- اِسْتَخْلِصْ(ي) اِنْطِلَاقاً مِنَ الْمَتْنِ كَيْفِيَةَ التَّطَهُّرِ مِنَ النَّجَاسَةِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ:
أَوَّلاً: تَعْرِيفُ الطَّهَارَةِ وَحُكْمُهَا
تَعْرِيفُ الطَّهَارَةِ
الطَّهَارَةُ لُغَةً: النَّظَافَةُ مِنَ الْأَوْسَاخِ.
وَاصْطِلاَحاً: صِفَةٌ شَرْعِيَّةٌ تُبِيحُ لِصَاحِبِهَا فِعْلَ مَا كَانَ مَمْنُوعاً عًنْهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ قِسْمَانِ:
طَهَارَةُ حَدَثٍ، وَهِيَ: الوُضُوءُ وَالغُسْلُ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا.
طَهَارَةُ خَبَثٍ، وَهِيَ طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَالبَدَنِ وَالْمَكَانِ.
حُكْمُ الطَّهَارَة
حُكْمُ الطَّهَارَةِ؛ الْوُجُوبُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

سورة المائدة جزء من الآية 7
وقوله تعالى:
سورة المدثر الآية 4
ثَانِياً: أَقْسَامُ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامُهَا
يَنْقَسِمُ الْمَاءُ إِلَى أَقْسَامٍ:
طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ
وَهُوَ الطَّهُورُ الَّذِي بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَلَا يَصِحُّ الْجَمِيعُ إِلَّا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِباً كَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالدَّسَمِ كُلِّهِ وَالْوَذَحِ وَالصَّابُونِ وَالْوَسَخِ وَنَحْوِهِ).
وَيَدْخُلُ فِي الطَّهُورِ: الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِمَا يُلَازِمُهُ غَالِباً، كَتَغَيُّرِهِ بِالتُّرَابِ الْأسْوَدِ، أَوِ الْمَالِحُ، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضاً فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ. يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَلَا بَأسَ بِالتُّرَابِ وَالْحَمْأةِ وَالسَّبَخَةِ وَالْآجُرِّ وَنَحْوِهِ ).
طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّر
وَهُوَ الَّذِي تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ شَيْءٍ طَاهِرٍ يُفَارِقُهُ غَالِباً، كَالْوَرْدِ، أَوِ الْعَجِينِ، وَنَحْوِهِمَا، وَيَصْلُحُ لِلْعَادَاتِ دُونَ الْعِبَادَاتِ، وَلَا يَنْبَغِي إِضَاعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ نِعْمَةٌ كَوْنِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْكَائِنَاتِ.
غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَا مُطَهِّرٍ
وَهُوَ مَا تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ أَوْ أَحَدُهَا بِشَيْءٍ نَجِسٍ، كَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِمَا، وَيُطْرَحُ لِنَجَاسَتِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ لَا فِي الْعِبَادَاتِ، وَلَا فِي الْعَادَاتِ.
ثَالِثاً : كَيْفِيَّةُ التَّطَهُّرِ مِنَ النَّجَاسَةِ
لَا تَصِحُّ الصَّلاَةُ فِي الْمَكَانِ أَوْ بِالثَّوْبِ أَوْ بِالْبَدَنِ الْمُتَنَجِّسِ، بَلْ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَهِيَ طَهَارَةٌ حِسِّيَّةٌ تَرْمُزُ إِلَى الطَّهَارَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلاَفِ الْحَالَاتِ الْآتِيَةِ:
- وُجُوبُ غَسْلِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَحْدَهُ، إِذَا تَحَقَّقَ مَوْضِعُ إِصَابَتِهَا.
- وُجُوبُ غَسْلِ كُلِّ الثَّوْبِ أَوِ الْمَكَانِ، إِذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْضِعُهَا.
- وُجُوبُ نَضْحِ (رَشِّ) الثَّوْبِ أَوِ الْمَكَانِ، إِذَا شُكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ.
- عَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ وَالنَّضْحِ، إِذَا تَحَقَّقَتِ الْإصَابَةُ بِشَيْءٍ، وَشُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ.
- وُجُوبُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَقَطْعِ الصَّلاَةِ، إِذَا تَذَكَّرَ النَّجَاسَةَ فِيهَا.
- نَدْبُ إِعادَةِ الصَّلاَةِ فِـي الْوَقْتِ، إِذَا صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ، وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ السَّلَامِ.
- وُجُوبُ إِعادَةِ الصَّلاَةِ أَبَدًا، إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ عَالِماً بِالنَّجَاسَةِ قَادِراً عَلَى إِزَالَتِهَا.
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : (إِذَا تَعَيَّنَتِ النَّجَاسَةُ غُسِلَ مَحَلُّهَا، فَإِنِ الْتَبَسَتْ غُسِلَ الثَّوْبُ كُلُّهُ، وَمَنْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ نَضَحَ، وَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا نَضْحَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَذَكَّرَ اَلنَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ، وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِياً وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ).
اَلتَّقْوِيمُ
- عَرِّفِ(ي) الطَّهَارَةَ لُغَةً وَاصْطِلَاحاً.
- مَيِّزْ(ي) أَقْسَامَ الْمِيَاهِ وَبَيِّنْ(ي) أَحْكَامَهَا.
- حَدِّدْ(ي) صُوَرَ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ أَوِ الْمَكَانِ مِنَ النَّجَاسَةِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الْمَرْدَاسِي رَحِمَهُ اللهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ شُرُوطَ الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةَ خَمْسَةٌ: الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلاَةِ. [عُمْدَةُ الْبَيَانِ ص:18]
اِقْرَإِ(ئي) النَّصَّ، وَاسْتَخْرِجْ(ي) مِنْهُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- حَدِّدْ(ي) فَرَائِضَ الْوُضُوءِ وَسُنَنَهُ.
- اِسْتَخْرِجْ(ي) أَحْكَامَ نِسْيَانِ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ.
