تناولنا في الدرس السابق معنى إعجاز القرآن الكريم، وفصلنا القول في بعض مظاهر إعجازه، وسنتعرف في هذا الدرس وجوها أخرى من وجوه إعجاز القرآن الكريم، كالإعجاز الغيبي، والإعجاز العلمي، والإعجاز التشريعي.
فما معنى الإعجاز الغيبي؟ وما المقصود بالإعجاز العلمي؟ وما تجليات الإعجاز التشريعي؟
درس في مادة علوم القرآن، وفيه تتمة لموضوع إعجاز القرآن الكريم، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس العاشر.
أهداف الـدرس
- أن أتعرف بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم.
- أن أستخلص مظاهر شمول تشريعات الإسلام.
- أن أوقن بأن القرآن الكريم وحي من الله تعالى.
النصوص
قال الله تعالى:
قال الله سبحانه:
قال الله جل جلاله:
الفهم
الشرح
: أقرب أرض الروم إلى فارس.
: هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر.
: أقطار السموات والأرض
استخلاص المضامين
- 1 . بم أخبر الله في الآيات الأولى؟ وعلام يدل ذلك؟
- 2 . ما الذي ترشد إليه الآية الثانية؟
- 3 . بم وصف الله القرآن الكريم في الآية الثالثة؟
التحليل
يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:
أولا: الإعجاز الغيبي
والمراد به أن القرآن الكريم قد اشتمل على أخبار كثيرة من الغيوب التي لا علم للنبي صلى الله عليه وسلم بها، ولا سبيل لمثله أن يعلمها، مما يدل دلالة بينة على أن هذا القرآن المشتمل على تلك الغيوب لا يعقل أن يكون من صناعة الخلق، بل هو كلام علام الغيوب وقيوم الوجود الذي يملك زمام العالم.
من ذلك قصص عن الماضي البعيد المتغلغل في أحشاء القدم. وقصص عن الحاضر الذي لا سبيل للنبي صى الله عليه وسلم إلى رؤيته ومعرفته فضلا عن التحدث به. وقصص عن المستقبل الغامض الذي انقطعت دونه الأسباب- وسرُّ الإعجاز في ذلك كله أنه وقع كما أخبر به القرآن في إجمال ما أجمل وتفصيل ما فصّل.
أما غيوب الماضي في القرآن فكثيرة تتمثل في تلك القصص الرائعة التي يفيض بها التنزيل ولم يكن لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بها من سبيل.
منها: قصة نوح التي قال الله تعالى فيها:
ومنها قصة مريم وفيها قال الله تعالى:
وأما غيب الحاضر فمن أمثلته: ما جاء في قول الله تعالى: وقول الله تعالى في مسجد
الضرار:
وأما غيب المستقبل فمن أمثلته: إخبار القرآن الكريم عن الروم بأنهم سينتصرون في بضع سنين من إعلان هذا النبأ الذي قال الله تعالى فيه:
ثانيا: الإعجاز العلمي
فقد جاء القرآن الكريم بآيات تضمنت إشارات إلى حقائق علمية كشف عنها العلم الحديث في تطوره وتقدمه، منها:
مراحل خلق الإنسان، قال الله تعالى:نقص الأكسجين في الأجواء العليا قال الله تعالى:
على أن القرآن الكريم روعيت فيه بالنسبة إلى العلوم الكونية اعتبارات، منها:
أ . أنه لم يجعل تلك العلوم الكونية من موضوعه، فالقرآن كتاب هداية وإعجاز، وعلى هذا فلا يليق أن نتجاوز به حدود الهداية والإعجاز، وإذا ذكر فيه شيء من الكونيات فإنما ذلك للهداية ودلالة الخلق على الخالق، ولا يقصد القرآن مطلقا من ذكر هذه الكونيات أن يشرح نظرية علمية في الهيئة والفلك أو الطبيعة والكيمياء، ولا أن يحل مسألة حسابية أو معادلة جبرية أو نظرية هندسية، ولا أن يزيد في علم الطب بابا ولا في علم التشريح فصلا، ولا أن يتحدث عن علم الحيوان أو النبات أو طبقات الأرض إلى غير ذلك.
ب . أن القرآن دعا إلى النظر في هذه العلوم في جملة ما دعا إليه من البحث والنظر والانتفاع بما في الكون من نعم وعبر، قال الله تعالى: وقال جـل شأنـه:
ج . أن القرآن حين عرض لهذه الكونيات أشعرنا أنها مربوبة لله تعالى ومقهورة لمراده، ونفى عنها ما علق بأذهان كثير من الضالين الذين توهموها آلهة وهي مألوهة، وزعموها ذات تأثير وسلطان بينما هي خاضعة لقدرة الله وسلطانه، قال الله تعالى: وكذلك أشعرنا القرآن أنها هالكة، قال الله تعالى:
وقال الله تعالى:
د . أن القرآن حين يعرض لآية كونية يتحدث عنها حديث المحيط بعلوم الكون الخبير بأسرار السموات والأرض الذي لا تخفى عليه خافية في البر والبحر ولا في النجوم والكواكب ولا في السحاب والماء ولا في الإنسان والحيوان والنبات والجماد.
ثالثا: الإعجاز التشريعي
فالقرآن الكريم جاء بتشريعات تامة كاملة تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر، ويتجلى هذا في المقاصد النبيلة التي رمى إليها القرآن في هدايته، والتي نعرض منها ما يأتي:
- أولا: إصلاح العقائد عن طريق إرشاد الخلق إلى حقائق المبدأ والمعاد وما بينهما تحت عنوان: الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
- ثانيا: إصلاح العبادات عن طريق إرشاد الخلق إلى ما يزكي النفوس ويغذي الأرواح ويقوم الإرادة ويفيد الفرد والمجموع منها.
- ثالثا: إصلاح الأخلاق عن طريق إرشاد الخلق إلى فضائلها، وتنفيرهم من رذائلها في قصد واعتدال وعند حد وسط لا إفراط فيه ولا تفريط.
- رابعا: إصلاح الاجتماع عن طريق إرشاد الخلق إلى توحيد صفوفهم ومحو العصبيات وإزالة الفوارق التي تباعد بينهم؛ وذلك بإشعارهم أنهم جنس واحد من نفس واحدة ومن عائلة واحدة أبوهم آدم وأمهم حواء، وأنه لا فضل لشعب على شعب ولا لأحد على أحد إلا بالتقوى.
- خامسا: إصلاح السياسة عن طريق تقرير العدل المطلق والمساواة بين الناس، ومراعاة الفضائل في الأحكام والمعاملات من الحق والعدل والوفاء بالعهود والرحمة والمواساة والمحبة، واجتناب الرذائل من الظلم والغدر ونقض العهود والكذب والخيانة والغش.
- سادسا: الإصلاح المالي عن طريق الدعوة إلى الاقتصاد وحماية المال من التلف والضياع، ووجوب إنفاقه في وجوه البر، وأداء الحقوق الخاصة والعامة والسعي المشروع.
- سابعا: الإصلاح الأسري عن طريق حماية المرأة واحترامها وإعطائها جميع الحقوق الإنسانية والدينية والمدنية.
التقويم
- 1. علام يدل إخبار القرآن الكريم بالمغيَّبَات؟
- 2. أذكر الاعتبارات التي روعيت في القرآن بالنسبة للعلوم الكونية.
- 3. يدعي بعض الناس أن القرآن يتضمن النظريات العلمية، أحدد موقفي من ذلك وأعلل جوابي.
الاستثمار
أستخلص مظاهر شمول تشريعات الإسلام لكل المجالات، وأستثمر محفوظي من القرآن الكريم، ومكتسباتي من دروس التفسير لأمثّل لها بالآيات القرآنية المناسبة، ثم أضع ذلك في الجدول الآتي بعد نقله في دفتري:
الإعداد القبلي
أراجع دروسي وأستعد لحصة الأنشطة.