مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

الفقه: أحكام بيع عقار اليتيم (الدرس 11) 

رغب الشرع في الصلح بين الناس عن طريق تحكيم أهل الخبرة والصلاح تفاديا للجوء إلى القضاء، غير أنه لم يُجز التحكيم في بعض القضايا المرتبطة بالمحجور بل أوكل الفصل فيها إلى القضاء، كما منع بيع ماله إلا لأسباب باعثة على ذلك، وهذا يبرز عناية الفقه بهذه الفئة من أفراد المجتمع.

فما القضايا التي لا يجوز فيها التحكيم في شؤون المحجور ؟ وما الأسباب الباعثة على بيع عقاره ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام بيع عقار اليتيم ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس الحادي عشر، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرُّفُ القضايا التي لا يحكم فيها إلا القضاة.
  • 2. تعرف أسباب بيع عقار اليتيم.
  • 3. إدراك آثار أكل مال اليتيم.

 الـمتن

قال الشيخ خليل رحمه الله:«وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ، وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ، وَلَا يَعْفُو...، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحُبُسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ وَالنَّسَبِ... وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ. وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا، أَوْ حِصَّةً، أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ،... أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ، أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ أَوْ الْخَرَابِ وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ وَالْبَيْعُ أَوْلَى».

الفـهـم

الشرح

وللولي: الولِيّ فعيلٌ بمعنى فاعل مِن وَلِيَه: إذا قام به والجمع أَوْلياء، قال ابن فارس: وكُلّ مَنْ وَلِي أَمْر أحد فهو وليُّه. [معجم مقاييس الغة مادة: ولي 6 /141]
الرشد: الرُّشْد الصّلاح وهو هنا ضد السفه.
الحبس الْمُعَقَّبِ: المتعلق بموجود ومعدوم كالتحبيس على فلان وعقبه.
الغبطة: المراد بها هنا الرغبة في ثمنه بزيادة على الثمن المعتاد قدر الثلث مع كونه حلالا.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أحدّد أحكام الحجر الواردة في المتن.
  • 2. أستخرج من المتن تصرفات الولي.
  • 3. أبين من خلال المتن مسائل ذكرت في الحجر استطرادا.

التحليل

اشتمل هذا الدرس على محاور ثلاثة:

أولا: تصرفات الوليّ

الولاية على المحجور عليه تقتضي صحة تصرف الولي في شؤون من هو مولى عليه، وذلك لا ينحصر في التصرف المالي المباشر بل يجاوزه إلى قضايا أخرى وهي:

1. ترك التشفع والقصاص

قال المصنف رحمه الله: «وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ» للولي أبا كان أو غيره أَنْ يَترك الأَخذ بالشُّفعة لمحجوره إذا كان ذلك على وجه النّظر والسداد في حق المحجور، وليس للمحجور الأخذ بالشفعة بعد بلوغه ورُشده؛ لأن تصرفات الولي جائزة ماضية، وكذلك يجوز للوليّ أَنْ يترك القصاص في الأطراف مِمّن جَنى على الصّغير إذا كان ترك القصاص نظرا وسدادا للصّغير، وليس له إذا بلغ القصاص من الجاني، وإذا ترك التشفع والقصاص بالنظر بالنظر والسداد فيسقطان، ولا حق للمحجور عليه في القيام بهما إذا بلغ ورشد بخلاف تركهما على غير وجه النظر فله بعد ذلك القيام كما سيذكره في باب الشفعة من قوله: «أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلاَ نَظَرٍ».

2. عفو الوليّ

قال المصنف رحمه الله: «وَلَا يَعْفُو» لا يجوز لولي الصّغير أن يعفو عن الجاني عمدا أو خطأ مجانًا أو على أقل من الدية إلا لعسر الجاني-كما يأتي في الجراح- ويحتمل عُسر المجني عليه واحتياجه، فإن عفا الولي عن الجاني على المحجورعليه مجانا فإنه يعوض المحجور عليه من ماله نظير ما فوته بعفوه كما في المدونة.

ثانيا: مسائل لا يحكم فيها إلا القُضاة

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحُبُسِ الْمُعَقَّبِ، وَأَمْرِ الْغَائِبِ وَالنَّسَبِ... وَحَدٍّ، وَقِصَاصٍ، وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ» ذكر المصنف مسائل عشرة لا يجوز ابتداء أن يحكم فيها إلا القضاة دون المحكَّمين على سبيل الحصر بإنما لخطرها كما سيأتي وهي:

  • الرشد والسفه؛ فلا يحكم بأن هذا رشيد أو سفيه عند التنازع في ذلك إلا القضاة.
  • الوصية؛ أي يختض القاضي بالحكم في شؤون الوصية؛ بأن يَحكم بأنّ هذا وَصِيّ لهذا، أو أنّ هذه الوصيّة صحيحة، وبتقديم وصي على غيره، وبكون الموصى له المتعدد مشتركا في الوصيه أو يستقل بها أحدهما، أو غير ذلك.
  • الحُبُس المعقب؛ أي الحبس المتعلق بموجود ومعدوم كحبس على شخص ونسله؛ لأنه حكم على غائب، وأما غير المعقب كحبس على فلان وفلان فلا يتقيد بالقضاء؛ لكون الحكم فيه على غير غائب.
  • أمر الغائب؛ أي فيما يباع عليه لنفقة زوجته أو ولده أو دينه فيوكل ذلك للقضاء.
  • النسب؛ أي كفُلان من نسب فلان فلا يثبت إلا بحكم قضائي.
  • الحدود؛ فالقاضي هو الذي يحكم في الحدود ويقررها ويثبتها أو ينفيها حماية لأمن وسلامة المجتمع.
  • القصاص؛ أي في نفس أو طرف، وذكر المصنف هذه القضايا هنا لجمع النظائر.
  • مال يتيم ؛ يختص القاضي بالنظر في أمر اليتيم تسفيهًا وترشيدًا وبيعًا وقسمًا وغير ذلك، وعلة كون هذه المسائل العشرة لا يحكم فيها إلا القاضي هي خطر هذه القضايا، أو لتعلقها بحق الله تعالى، أو حق من ليس موجودًا، وأو مانعة خلو لا مانعة جمع. وهذا كله إن وجد قاض ولم يتعذر الوصول إليه حقيقة أو حكما.

ثالثا : أسباب بيع عقار اليتيم

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا، أَوْ حِصَّةً، أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ،... أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ، أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ أَوْ الْخَرَابِ وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ وَالْبَيْعُ أَوْلَى». ذكر المصنف أن الوصي على اليتيم لايبيع عقاره إلا إذا بين سبب البيع وفصل هنا في الأسباب المبيحة لبيع عقار اليتيم، وهي على ترتيب المتن:

  • حاجة اليتيم لبيع عقاره؛ أي من نفقة أو وفاء دين لا وفاء له إلا من ثمن المبيع.
  • الغبطة ببيع العقار؛ بأن زيد في ثمن المبيع أو قيمته قدر الثلث على مثله من مال حلال.
  • كون العقار يؤدَّى عنه خراج وكراء سنوي أو شهري؛ فيباع ويؤخذ له عقار لا توظيف عليه كل سنة أو كل شهر حتى لا يأكله الحراج.
  • كون العقار حصة بين شريكين أو أكثر؛ أمكن قسمها أم لا أراد شريكه البيع أم لا؛ حماية لمال اليتيم من تصرفات بعض الشركاء.
  • قلة غلة العقار، وأولى إذا لم يكن له غلة، فيباع ليستبدل به خلافه.
  • كون العقار منزلا بين جيران سوء أو شَرّ يخشى منهم الضرر في الدين فيستبدل به منزل لا يخشى عليه شر في دينه وعقله وماله وعرضه.
  • كون شريك اليتيم في العقار يريد البيع فيما لا ينقسم، ولا مال لليتيم يشترى له به حصة الشريك.
  • كون العقار في مكان يخشى فيه انتقال العمارة عنه فيصير منفردًا فيقل ثمنه.
  • خشية خراب العقار ولا مال لليتيم يعمر به أو له مال لكن البيع أولى له من العمارة لغرض من الأغراض.
  • تتجلى في هذا الدرس بعض المقاصد التي يسعى الفقه الإسلامي لترسيخها وإحقاقها وتثبيتها كالمقصد الحقوقي بتحقيق العدل بين الناس عموما، والاحتياط في حفظ كرامة الإنسان وحقوقه الدينية والدنيوية بإجراءات وقائية ومبادرات عملية تراعي حقوق الفئات الضعيفة كالأيتام والصغار.

التقويم

  • 1. أبين القضايا التي لا يحكم فيها إبا القضاة مع التعليل.
  • 2. ما هي شروط بيع عقار اليتيم مع التعليل ؟

الاستثمار

أورد البناني رحمه الله نظمًا مختصرًا لبدر الدين الدماميني فقال:

 لأشياء يحصيها الذكي بفهمه    إذا بيع ربع لليتيم فبيعــه
 إلى البيع فيما لا سبيل لقسمه    قضاء وإنفاق ودعوى مشارك
 وخوف نزول فيه أو خوف هدمه    وتعويض كل أو عقار محــدد
 وخفة نفع فيه أو ثقل غرمه    وبذل الكثير الحل في ثمن له

[الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5 /541]

أتأمل هذا النظم وأجيب عما يلي:

  • 1. أستخرج منه أسباب بيع عقار اليتيم وأقارن ذلك بالدرس.
  • 2. أذكر ترجمة مختصرة للدماميني صاحب النظم رحمه الله.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  • 1.متى يكون الصلح بيعا ؟ ومتى يكون هبة ؟
  • 2. أحدد أقسام الصلح وأحكامها.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

تصفح القسم الفقه الإعدادي الثاني