مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

الفقه: أحكام الصلح في الدماء والجراح(الدرس 14) 

تعلق الإنسان بالدنيا وشهواتها قد يدفعه إلى إزهاق روح شخص أو أشخاص أو قطع طرف أو جرح عضو عمدا أو خطأ، وقد يتمالأ على ذلك مع غيره، وقد يكون الشخص مريضا فيتعرض للاعتداء عليه بالجرح فيزداد مرضه أو يموت بسبب ذلك.

فما حكم الصلح عن دم العمد أو الخطأ ؟ وما حكم مصالحة المريض لمن جرحه ؟ وما حكم مصالحة أحد الوليين دون الآخر ؟ وما حكم صلح المقر بالخطأ ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام الصلح في الدماء والجراح ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس الرابع عشر، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرُّفُ أحكام الصلح على دم العمد والخطأ وشروط ذلك.
  • 2. إدراك أحكام مصالحة المريض إذا ثبت له على شخص جرح عمد. 
  • 3. تبيّن أحكام مصَالَحة أَحَد وَلِيَّيْنِ، ومصالحة مُقِرٍّ بقتل خطأ.

 الـمتن

قال الشيخ خلـيل رحمه الله: «وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ، أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ؛ وَالْعَفْوُ عَنْهُ، وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ، وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جَرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ، لَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ كَدَعْوَاك صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ. وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ؟ تَأْوِيلَانِ، لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ، وَحَلَفَ وَرَدَّ إنْ طُلِبَ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ طَلَبَهُ وَوُجِدَ.

الفـهـم

الشرح

نُزِي: سَالَ دَمُ الْمَقْطوع.
قسامة: - بِفَتح القاف- أَي خَمْسِين يَمينًا يَحْلِفها أولياء القتيل بالتوالي.
أرشه: الأرش اسمٌ للمال الواجب على إتلاف ما دون النفس.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخرجُ من المتن حكم الجماعة إذا قتلت شخصا أو قطعت منه عضوا.
  • 2. أبين من خلال المتن شروط الحكم السابق.
  • 3. أستخرج من المتن حكم المريض إذا جرح ثم صالح ثم مات.
  • 4. أبين حكم مصالحة أحد الوليين والمُقرّ بالخطأ. 

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: صلح الجماعة عن الدم

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ، أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ؛ وَالْعَفْوُ عَنْهُ وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ: فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ، وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ» تضمن كلام المصنف الصور الآتية:

  • إذا قَتَل جماعةٌ قتيلًا عَمْدا أو قطعوا عُضوا منه جاز لِلمَجْنِيِّ عليه أو وَليّه صُلْح كُلٍّ من الجماعة القاتلين أو القاطعين، وجاز له الْعَفْوُ عن كُلّ.
  • إذا صالَح شخص مقطوع عُضْوُهُ أو مجروح عمدًا قاطِعَه أو جارِحَهُ بمالٍ عن القطع أو الجرح ثُمّ سال دَمُ المقطوع فمات المقطوع فلِوَلِيِّ الميت لا للقاطِع حالتان:
    • الأُولى: رَدُّ المال المصالَح به للقاطع أو الجارح.
    • الثانية: القتلُ للقاطِع بقَسامة أنه مات من ذلك الجرح؛ لِأَنَّ الصُّلح إنَّما كان عن قطع فكَشَف الغَيْب أَنَّ الجِناية على نَفْس، وإنما قسموا ولم يقتلوا الجاني من غير قسامة لتراخي الموت عن الجرح فيحتمل أن الموت من غير الجرح، ولهم الرضا بما صالح به المقطوع. كما أن لأولياء المجروح أن يأخذوا الدية كاملة بعد القسامة في جرح الخطأ الذي وقع فيه الصلح على الجرح ثم نزي فمات المجروح منه.

ثانيا: أحكام الصلح عن الزوجة

1. مصالحة المريض

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جَرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ: جَازَ وَلَزِمَ. وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ» إذا ثبت ببينة أو إقرار لمريض على شخص جرحٌ عمدًا طرأ على مرضه فصالح المريض عن جرحه في مرضه بأرشه أو بأقل من أرشه ثم مات في مرضه جاز ذلك الصلح ابتداء ولزم بعد وقوعه، وهل الجواز واللزوم مطلقًا صالح عن الجرح الحاصل بخصوصه أو عليه وعلى ما يؤول إليه، أو إنما يجوز ويلزم إن صالح على الجرح فقط لا عليه وعلى ما يؤول إليه فلا يجوز ولا يلزم تأويلان أرجحهما الثاني.

2. مصالحة أحد ولِييْن

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ كَدَعْوَاك صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ» إذا قُتل شخص عمدا وله ولِيَّانِ فصالَح أحدُهما عن جميع الدم أو عن حصته فقط بأكثر مما ينوبه من الدية أو أقل فللولي الآخَر أن يَدخل معه جبرا فيما صالَح به؛ بأن يَأخذ نصيبَه من القاتل ويسقط القتل، وله أن يَترك للمُصالِح ما صالَح به ويُتْبِع القاتلَ بحصته من دية عمد، كما لو ادّعى الوليُّ صلح القاتل بمالٍ فأنكرَ القاتلُ فيسقط القتل.

3. مصالحة المقِرّ بالقتل الخطأ

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ: لَزِمَهُ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ؟ تَأْوِيلَانِ لَا إنْ ثَبَتَ، وَجَهِلَ لُزُومَهُ، وَحَلَفَ، وَرَدَّ، إنْ طُلِبَ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ طَلَبَهُ وَوُجِدَ» اشتمل كلام المصنف على صورتين:

  • الأولى: يلزم فيها المال المصالَح به المُصالِحَ وهي أن يُصالح مُقِرّ بقتلٍ خطأ بماله فيلزمه الصلح فلا رجوع له عنه، وهل يلزمه مطلقًا أي سواء دفع جميع ما صالح به أو بعضَه فيكمل عليه من عنده بناء على أن العاقلة لا تحمل الاعتراف وهو المشهور، أو إنما يلزمه ما دفع والباقي على العاقلة بقسامة أولياء المقتول بناء على حمل العاقلة للاعتراف وهو إن كان ضعيفًا لا غرابة في بناء أحد المشهورين عليه؛ لأنه لا يلزم من ضعف المبني عليه ضعف المبني تأويلان.
  • الثانية: لا يَلزم فيها المالُ المصالَحُ به المُصالِحَ وهي أنْ يثبت قَتْلُ الخطأ المُصالَح عنه ببيِّنة ويعْتَقد القاتِلُ المُصالِحُ جَهْلا منه لُزومَ المال المصالَح عنه له ويحلف أَنَّه إنَّما صالَح لظنِّه لزومَه الدِّية. ورُدَّ المالُ المدفوعُ صلحا للمُصالِح ما عدا ما يَخُصُّه مع العاقلة فلا يُرَدُّ له لِتَطوُّعه بتعجيله ولا يُعْذَر فيه بجهله إنْ طَلَب أولياءُ المقتول بالصُّلح مطلقا وجِد المُصالَح به بيدِ الأولياء أم لا فَتُرد عَيْنُه إنْ كان باقيا، ومِثْلُه أو قيمتُه إنْ فات بذهابها؛ لأنه كالمغلوب على الصلح، أو طَلَب القاتلُ الصلحَ ووُجِد ما دفعه للأَولياء صُلحا بأيديهم كُلّه أو بعضه فَيُردّ له وما فات بذهاب عينه فلا شيء له فيه وذلك كَمُثيب على صدقة ظانًّا لزوم الإثابة. وهذه قاعدة فقهية تسمى: مسائل الغلط يرجع فيها بما غلط في قيامه دون فواته.

يتجلى في هذا الدرس التكافل الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة؛ حيث يتحمل بعضهم عن بعض تبعات الجريرة وآثار الجناية إذا وجدت من أحدهم، ويبدو فيه كذلك مظهر من مظاهر التسامح والعفو، وتتجلى في الدرس مراعاة حرمة الدماء وصيانتها من أن تراق بغير حق أو تصبح هدرا، وهذا يحقق المقصد الحقوقي بين الخلق أجمعين.

التقويم

  • 1. أبين حكم صلح الجماعة إذا اشتركت في القتل أو القطع.
  • 2. أوضح معنى القسامة وما يترتب عنها.
  • 3. أذكر حكم صلح مريض جُرح عمدا. 
  • 4. أحدد صور صلح المُقِرّ بالقتل الخطأ.

الاستثمار

قال مَالِكٌ رحمه الله: «والقاتل خطأ إذا صالح الأولياء على مالٍ نَجَّموه عليه فدفع إليهم نجما ثُم قال: ظننت أن الدية تلزمني دون العاقلة فذلك له ويوضع عنه ويتبع أولياء المقتول العاقلة. قال ابن القاسم: إذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمدا فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء منهم والقصاص ممن شاء، وكذلك الأولياء في النفس».
[التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق 7/ 13 - 17].

أقرأ هذا النص وأنجز الآتي:

  • 1. أشرح ما تحته خط في النص.
  • 2. أقارن بين نص الإمام مالك وبين نص الشيخ خليل.
  • 3. أعد ورقة أعرف فيها بالإمام المواق وكتابه: التاج والإكليل.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  • 1. ما حكم مصالحة أحد الوارثين ؟ وما شروط ذلك ؟
  • 2. ما حكم مصالحة أحد الشريكين ؟
  • 3. ما حكم من استهلك شيئا لغيره فصالحه على شيء مؤخَّر ؟

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

تصفح القسم الفقه الإعدادي الثاني