
درس حول أحكام البيع الجزاف كتاب الفقه من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، الدرس الرابع:
أهداف الدرس
- أن أتعرف أحكام بيع الجزاف.
- أن أميز ما يجوز من بيع الجزاف وما لا يجوز.
- أن أتمثل أحكام بيع الجزاف في معاملاتي.
تمهيد
يحتاج الناس إلى اقتناء أشياء كثيرة ومتنوعة، وظروف الاقتناء مختلفة، ولذلك يضطر الناس إلى طرق متعددة تيسر عليهم الاقتناء، وكان من يسر هذا الدين أنه يستجيب لحاجات الناس في ارتفاقاتهم المعيشية، فأباح لهم التبايع بالجزاف عند الحاجة والاقتضاء، جلبا للتيسير، ودفعا للحرج.
فما هو الجزاف؟ وما أحكامه؟ وما هي السلع التي لا يجوز بيعها جزافا؟
المتن
قال الشيخ خليل رحمه الله:
وَجِزَافٍ إنْ رُئِيَ وَلَمْ يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا، وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثمنه، لَا غَيْرِ مَرْئِيٍّ، وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ، وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وَعَصَافِيرَ حَيَّةً بِقَفَصٍ، وَحَمَامِ بُرْجٍ، وَثِيَابٍ، وَنَقْدٍ إنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُل بِالْعَدَدِ، وَإِلَّا جَازَ. فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ، وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَوَّلًا فَسَدَ،...وَجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ، وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ لَا مَعَ حَبٍّ . وَيَجُوزُ جُزَافَانِ، وَمَكِيلَانِ، وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وَجُزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ وَالصِّفَةُ، وَلَا يُضَافُ لِجُزَافٍ عَلَى كَيْلٍ غَيْرُهُ مُطْلَقًا
الفهم
الشرح
جزاف: بكسر الجيم وضمها وفتحها: الحَدْسُ في البيع والشراءِ، مُعَرَّبُ "كزاف"، والمراد: نفس المبيع بالحدس
حزر: الحَزْرُ التقديرُ والخرْصُ، من: حزَر يَحْزُرُ ويَحْزِرُ إذا قدَّر
سُكَّ: ضرب دراهم على السكة
استخلاص مضامين المتن
- حدد(ي) انطلاقا من المتن شروط بيع الجزاف.
- استخرج(ي) من المتن أحكام بيع الجزاف.
- استخلص(ي) من المتن ما يجوز جمعه في البيع مع الجزاف وما لا يجوز.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على محورين:
أولا: تعريف الجزاف وحكمه وشروطه
تعريفه
- لغة: الْحَدْسُ والتَّخْمِينُ، وقال الجوهري: الأَخْذُ بالحَدْسِ في البَيْعِ والشِّرَاءِ.
- اصطلاحا: بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عد.
حكمه
الأصل في بيع الجزاف منعه؛ لما فيه من الغرر والجهالة، ولكن خُفف فيما شق علمه من المعدود، أو قل جهله من المكيل والموزون؛ فالجزاف يجوز في المكيل والموزون والمعدود.
شروطه
يجوز بيع الجزاف بعدة شروط وهي:
- رؤية المبيع كله أو بعضه المتصل به حال العقد أو قبله، والاستمرار على معرفته لوقت العقد، إن لم يلزم تلف المبيع من رؤيته، فإن لزم كما في قلال خلٍّ مطيَّنة، أو عُلب مسدودة صُنعا، يفسدها فتحها، جاز بيعها جزافا دون الرؤية، إن كانت مملوءة، أو عُلم قدر ما فيها وصفته، ولو بإخبار البائع.
- أن يكثر المعدود كثرة، لا يسهل معها عده، ولا يتعذر حزره، ولا يجوز في القليل الذي يسهل عده. ولا يشترط ذلك في المكيل والموزون، فيجوز بيعهما جزافا، ولو قليلين يسهل كيلهما ووزنهما.
- جهل المتبايعين معا لقدره، فلا يجوز إذا علمه أحدهما؛ لما فيه من قصد خديعة من لم يعلم، أما إن علماه، أو أعلم أحدهما الآخر، فليس جزافا أصلا، والبيع فاسد؛ لدخول كل منهما على قصد التغرير.
- حزر المتبايعين للمبيع جزافا، إما بأنفسهما أو بواسطة أهل الخبرة.
- استواء مكانه الذي هو فيه علما أو ظنا، وإلا فسد، فإن كان مستويا في الواقع لزم، وإن لم يكن مستويا ففي علوه يخُيَّر المشتري، وفي انخفاضه يخُيَّر البائع.
- عدم إمكان عد المبيع إن كان معدودا إلا بمشقة، أما المكيل والموزون فيباعان جزافا، ولو سهل أمرهما.
عدم قصد آحاد المبيع، فإن قُصدت كما في الثياب أو الدواب فلا يجوز، إلا أن يقل الثمن، كما في البيض والتفاح والرمان والبطيخ ونحوها، فيجوز بيعه جزافا، ولو مع قصد أفرادها؛ ليسارة الغرر. وفي كل ذلك يقول المصنف: "وَجِزَافٍ إنْ رُئِيَ وَلَمْ يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا، وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ".
ثانيا: ما لا يجوز بيعه جزافا
يؤخذ من الشروط المذكورة لبيع الجزاف أنه لا يجوز في الآتي:
- لا يجوز بيع الجزاف في مبيع غير مرئي، وتتم رؤية المبيع بمكيال معلوم أوميزان معلوم أو ما تعارف الناس على قدره كسلة تين وعنب، فإن كان قدر الظرف المجعول فيه المبيع غير متعارف عليه كقفة أو قارورة فإن رؤيته لا تعتبر رؤية.
- لا يجوز في عصافير وحمام ونحوها، بقفص أو برج أو غير ذلك؛ لتداخلها وعدم تيسر حزرها، بخلاف المذبوحة فيجوز.
- لا يجوز في ثياب وحيوان؛ لما عهد من قصد أفرادها، مع تفاوت آحادها في القيمة.
- لا يجوز في نقدٍ -ذهبٍ أو فضةٍ - إن كان التعامل بالعدد؛ لما عُهد من قصد أفرادها. وفي ذلك يقول المصنف:" لَا غَيْرِ مَرْئِيٍّ، وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ، وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَامِ بُرْجٍ، وَثِيَابٍ، وَنَقْدٍ، إنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وَإِلَّا جَازَ. فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ، ، وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَوَّلًا فَسَدَ".
ثالثا: ما لا يجوز بيعه مع الجزاف وما يجوز
ما لا يجوز بيعه مع الجزاف
قد يكون الغرر المانع من صحة البيع بسبب انضمام معلوم لمجهول، فيُحدث فيه جهلا، ولذلك كان من شروط بيع الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل، وفي ذلك الصور الآتية:
- بيع جزافِ حب: كقمح وشعير مما بياع أصلا بالكيل، مع مكيل منه لا يجوز، سواء كان من جنسه أم لا، لخروج أحدهما عن الأصل.
- بيع جزافِ حب مع مكيل من أرض، مما أصله البيع جزافا لا يجوز؛ لخروجهما معا عن الأصل. وفي كل ذلك يقول المصنف: "وَجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ".
- بيع جزافِ أرض، مما أصله اليبع جزافا، مع مكيل منها لا يجوز؛ لخروج أحدهما عن الأصل؛ كمن قال: بعني هذه الأرض، مع مائة ذراع من أرضك، بكذا. وفي ذلك يقول المصنف:" وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ لَا مَعَ حَبٍّ".
- ولا يجوز عقد جزاف على كيل أو وزن أو عدد أو ذرع، مع غيره من مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع، من جنسه أو من غير جنسه. ومثال ذلك: بيع جرة سمن كلُّ رطل بدرهم على أن مع المبيع ثوبا، أو شقة قماش كل ذراع بكذا على أن مع المبيع كتابا، فلا يجوز؛ لأنه مع عدم تسمية ثمن السلعة الأخرى لا يُدرى ما يخصها من الثمن، ومع التسمية قد تساوي أكثر مما سمي لها، فاغتفر لأجل الجزاف، فصارت كأنها بدون تسمية، فيرجع إلى نفس العلة. وفي ذلك يقول المصنف: "وَلَا يُضَافُ لِجُزَافٍ عَلَى كَيْلٍ غَيْرُهُ مُطْلَقًا".
ما يجوز بيعه مع الجزاف
- اجتماع جزاف يباع أصلا جزافا: كالأرض، مع ما يباع أصلا بالكيل: كالقمح في عقد واحد جائز؛ لمجيء كل منهما على أصله. وفي ذلك يقول المصنف: "لَا مَعَ حَبٍّ".
- اجتماع جزافين صفقة واحدة، سواء أكان أصلهما البيعَ جزافا، أم كيلا، أو أحدهما كيلا والآخر جزافا جائز؛ لأنهما في معنى الجزاف الواحد، باعتبار تناول الرخصة لهما.
- اجتماع مكيلين - كذلك - صفقة واحدة، باعتبار عدم الغرر في ذلك، إذ كل منهما معلوم. وفي كل ذلك يقول المصنف: "وَيَجُوزُ جُزَافَانِ، وَمَكِيلَانِ".
- عقد جزاف على غير كيل، مما يباع أصلا بالكيل :كصبرة، أو بالجزاف: كقطعة أرض، مع ما لا يباع كيلا ولا جزافا: كعرض، باعتبار استقلال كل منهما، وعدم تأثير أحدهما على الآخر. وفي ذلك يقول المصنف: "وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ".
- يجوز اجتماع جزافين على كيل أو وزن أو عدد، صفقة واحدة، إن اتحد ثمن المكيل، والصفة؛ على أن الجودة والرداءة من الصفة، فإن اختلفا، أو أحدهما، منع: كصبرتي قمح إحداهما ثلاثة أَصواع بدينار، والأخرى أربعة بدينار، أو صبرتي قمح وشعير، أو صبرتي قمح جيدة ورديئة، فالمعتبر الثمن والنوع والصفة. وفي كل ذلك يقول المصنف: "وَجُزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ وَالصِّفَةُ".
التقـويم
- عدد(ي) شروط المبيع جزافا.
- بين(ي) ما لا يجوز بيعه جزافا.
- اذكر(ي) ما لا يجوز اجتماعه مع الجزاف.