
درس حول اجتماع البيع والصرف، كتاب البيع، من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي لتلاميذ المستوى الأول الثانوي العتيق:
أهداف الدرس
- أن أتعرف أحكام اجتماع البيع والصرف.
- أن أدرك قيمة المال وحمايته في الإسلام.
- أن أتمثل حماية المال في الإسلام.
تمـهـيد
المال عصب الحياة للإنسان، وبه قوام حياة المجتمع، لذلك سيج الإسلام رواجه بسياج الحماية، حتى لا تمتد إليه يد الطامعين، أو حيل الماكرين، فمنع أن يخالطه كل ما يمكن أن يؤدي إلى الغبن فيه، أو أكله بغير حق، مثل اجتماع بيع وصرف دون ضوابط.
فما القصود باجتماع البيع والصرف؟ وما أحكامه ؟
المتن
وَبَيعٌ وَصَرفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ، وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا أَوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ؛ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي أَكْثَرَ؛ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ. وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ، وَالْأُجْرَةَ؛ كَزَيْتُونٍ وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ؛ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا. وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ لَا لِعَيْبِهَا وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلَاتٌ
الفهم
الشرح
الصرْف: استبدال مال بغيره.
النقدان: الذهب والفضة.
المقاصة: جعل الدين في مقابلة الدين.
الصائغ: الذي يصنع الحلي من الذهب والفضة.
الزنة: الوزن.
التِّبر: الذهب غير المصوغ.
دار الضرب: المكان الذي تسك فيه النقود. وهو ما يدعى اليوم بدار السكة
السك: ضرب العملة وصناعتها، يقال: سك العملة: ضربها وصنعها.
استخلاص مضامين المتن
- بين(ي) استنادا إلى المتن حكم اجتماع البيع والصرف.
- استخلص(ي) من المتن الصور الممنوعة في اجتماع بيع وصرف.
- استخرج(ي) من المتن حكم الزيادة المعيبة في الصرف.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على محورين:
أولا: حكم اجتماع البيع والصرف
المقصود باجتماع البيع والصرف اجتماعهما في صفقة واحدة، وذلك كأن يبيع ثوبا ودولارات بألف درهم مغربية مثلا، وبالنظر إلى أن بعض أحكام الصرف تخالف أحكام البيع ؛ لذلك لا يجوز اجتماعهما في عقد واحد. وفي ذلك يقول المصنف:" وَبَيعٌ وَصَرفٌ " أي يحرم اجتماعهما في عقد واحد. وقد علل الفقهاء منع اجتماع البيع والصرف بما يأتي:
اختلاف البيع عن الصرف، وذلك في أمرين
- جواز تأجيل أحد العوضين في البيع وعدم جوازه في الصرف.
- جواز الخيار في البيع؛ أي إتمامه وعدم إتمامه، والصرف لا يجوز فيه شيء من ذلك.
خشية أن تتحول العملية كلها صرفا، في حالة ما إذا وجد في السلعة عيب
تأدية ذلك إلى الصرف المؤخر إذا وجد في السلعة عيب، وطولب البائع برد ثمنها.
ثانيا: من الصور الجائزة في اجتماع البيع والصرف
استثنى أهل المذهب من منع اجتماع البيع والصرف صورا منها:
- أن يكون البيع والصرف بدينار واحد؛ كأن يشتري سلعة بدينار إلا خمسة دراهم فيدفع الدينار ويأخذ خمسة دراهم مع السلعة، فهذا جائز.
- أن يجتمع البيع والصرف في دينار بأن يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار: كأن يشتري سلعة بعشرة دنانير ونصف دينار فيدفع أحد عشر دينارا، ويأخذ مقابل صرف نصف دينار عشرة دراهم - مثلا - ولا يجوز التأجيل في هذه الصورة والتي قبلها؛ إذ لا بد من المناجزة وتعجيل السلعة، والدينارِ والدراهمِ فيهما على الراجح. وفي الصورتين يقول المصنف:" إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ" أي في الدينار.
- تأجيل النقدين لأجَلٍ واحد وتعجيل السلعة فيجوز؛ لأن تعجيلها وحدها دل على أن الصرف ليس مقصودا ليسارة الدرهمين، فلم يلزم تأخر الصرف، وإنما المقصود البيع.
- تعجيل الجميع: أي تعجيل الدينارِ من المشتري والسلعة والدرهمين من البائع، فيجوز من باب أولى.
- استثناء دراهم من دنانير على شرط بيع المقاصة؛ بأن يدخلا على أنه إن اجتمع من الدراهم المستثناة قدرُ صرف دينار أسقطا له دينارا، فاجتمع قدر دينار، ولم يبق من الدراهم المستثناة شيء. مثال ذلك: أن يشتري عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين، وصرف الدينار عشرون درهماً، فإنه يدفع تسعة دنانير ويسقط العاشر في نظير العشرين درهما، التي اجتمعت من نقص درهمين من كل دينار، فإن لم يدخلا على المقاصة لم يجز. وفي ذلك يقول المصنف: "وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا أَوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ؛ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ".
- أن يدفع المسافر المحتاج لأهل دار الضرب تِبرا (ذهبا غير مصنوع ) ليأخذ منهم مالاً مضروبا؛ أي نقودا مسكوكة، فهذا جائز؛ لحاجة المسافر إلى الرحيل، وإن لم تكن حاجته شديدة، وقيل باشتراط شدة الحاجة.
- أن يدفع الشخص لآخر درهما من فضة ليأخذ منه بنصفه طعاما أو فلوسا، والنصف الآخر فضة غير مسكوكة. وفي ذلك يقول المصنف: "بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ، وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ؛ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ ، وَإِلَّا فَلَا"
ويمنع إعطاءُ صائغٍ الزنةَ والأجرةَ؛ كأن يشتري من صائغ سبيكة فضة بوزنها دراهم، ويدفع له السبيكة ليصوغها له ويزيده الأجرة، أو يعطي زيتونا لصاحب المعصرة ويأخذ بدله زيتا. وفي هذا يقول المصنف: "وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ، وَالْأُجْرَةَ؛ كَزَيْتُونٍ وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ".وقد شبه المصنف مسألة الصائغ بمسألة عاصر الزيتون من باب الاستطراد.
ثالثا: حكم الزيادة المعيبة في الصرف
الزيادة المعيبة هي التي يزيدها أحد المتعاقدين على ما اتفقا عليه بعد عقد الصرف؛ بأن لقي أحدهما صاحبه فقال له: استرخصت مني الدينار فزدني، وهذه الزيادة لا يردها آخذها بسبب وجود عيب بها وحدها، وإنما يردها مع الشيء الذي اتفق عليه، لأجل وجود عيب في أصل الصرف، لكن اختُلف في هذه الزيادة على أقوال:
- لا ترد لعيبها مطلقا سواء أعينت أم لا، أوجبها الصيرفي على نفسه أم لا، وهو ظاهر المدونة وهو المذهب.
- لا ترد الزيادة لعيبها إلا إذا أوجبها الصيرفي (الصرّاف الذي يبيع ويُصرِّف عملة بأخرى) على نفسه، فترد وحدها.
- لا ترد الزيادة لعيبها، إن عينت كهذا الدرهم، وإن لم تعين كأزيدك درهما، فله ردها. وفي ذلك يقول المصنف بقوله: "وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ لَا لِعَيْبِهَا وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلَاتٌ".
التقـويم
- متى يمنع اجتماع البيع والصرف؟
- بين (ي) علة منع اجتماع البيع والصرف.
- أبرز(ي) الصور التي يجوز فيها اجتماع البيع والصرف.
- اذكر(ي) بعض الصور الممنوعة في البيع مع الصرف.
- استخلص(ي) أحكام الزيادة المعيبة في الصرف
الاستـثمار
قال الدسوقي:
وكما يمنع مصاحبة الصرف للبيع يمنع أن يصاحبه شيء من العقود التي يمتنع اجتماعها مع البيع التي أشار لها بعضهم بقوله:
| ويجمعها في اللفظ جص مشنــق | عقود منعناهــــا مع البيع ستـــة |
| نكاح قراض منع هــذا محقــــق | فجعل وصرف والمساقاة شركـــة |
(حاشية الدسوقي على شرح الدردير3 / 32)
تأمل(ي) البيتين، واستخلص(ي) منهما:
- الأمور التي يُمنع اجتماعها مع البيع وعلة ذلك.
- وضح(ي) الرمز الذي يجمع هذه الممنوعات.
- عرف(ي) كل واحد من هذه الممنوعات اصطلاحا.
الإعداد القبلي
اقرأ(ئي) متن الدرس القادم، وبين(ي) ما يلي :
- حكم من اطلع على العيب وقت العقد .
- حدد(ي) شروط البدل في الصرف.
- ما يطرأ على الصرف من استحقاق؟