مادة علوم القرآن، اتجاهات أخرى في تفسير القرآن الكريم، عدا تفاسير أهل السنة والجماعة؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس التاسع عشر.
أهداف الدرس
- أن أتعرف تفاسير بعض الفرق المختلفة.
- أن أميز بين التفسير المقبول والمردود.
- أن أعتمد التفاسير المقبولة وأتجنب غيرها
تمهيد
تعددت اتجاهات المفسرين في تفسير القرآن الكريم، وتأثرت أحيانا بمذاهب ومعتقدات مختلفة، فجاءت تفاسيرهم معبرة عن اختياراتهم ومذاهبهم، فظهرت تفاسير أهل السنة والجماعة، كما ظهرت تفاسير اتجاهات أخرى، كالمعتزلة، والشيعة، والباطنية، وغيرهم.
فما المقصود بتفسير المعتزلة والشيعة والباطنية ؟
النصوص
قال السيوطي -رحمه الله-: «وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك؛ لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم» [الإتقان: 4/207 بتصرف].
قال ابن خلدون -رحمه الله-: «كتاب الكشاف للزمخشري من أهل خُوَارِزْم العراق، إلا أن مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد، فيأتي بالحِجاج على مذاهبهم الفاسدة، حيث تَعْرِضُ لهُ في آي القرآن من طُرق البلاغة. فصار لذلك للمحققين من أهل السنة بعد عنه وتحذير للجمهور من مكامنه، مع إقرارهم برسوخ قدمِه فيما يتعلق باللسان والبلاغة، وإذا كان الناظر فيه واقفا مع ذلك على المذاهب السُّنية محسنا للحِجاج عنها، فلا جرم أنه مأمونٌ من غوائله، فليغتنم مطالعته لغرابة فنونه في اللسان...» [المقدمة، ص: 326].
الفهم
الشرح
- عدل: مال وانحرف.
- مكامنه: جمع مكمن، وهو محل الاختفاء والاختباء.
- غوائل: جمع غائلة، وهي الشر والداهية.
استخلاص المضامين
- أستخلص مضمونا للنص الأول.
- أسـتخـرج منهـج الـزمخشـري فـي كتابه الكشاف.
التحليل
أولا: الاتجاه الاعتزالي في التفسير
1. حقيقة المعتزلة
«أصل المعتزلة واصلُ بن عطاء الملقب بالغزّال، ذلك أن الحسن البصري -رحمه الله- سئل عن حكم مرتكب الكبيرة، وقبل أن يجيب، قال واصل: أنا لا أقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا، ولا كافر مطلقا، ثم قام إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد، وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به، فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة» [التفسير والمفسرون، للذهبي: 1/262 بتصرف].
2 . أشهر مؤلفات المعتزلة
نقتصر هنا على أشهر نموذج من تفسير أهل الكلام من المعتزلة، وهو «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل«، فنعرف بالمؤلف، ونبرز مميزات المؤلَّف، ثم نأتي بمثال للتوضيح.
أ. التعريف بصاحب «الكشاف»
صاحب «الكشاف» هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، النحوي، اللغوي، المعتزلي، الملقب بجار الله، ولد سنة سبع وستين وأربعمائة، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، برع في اللغة، والأدب، والنحو، ومعرفة أنساب العرب حتى فاق أقرانه، ثم أظهر اعتزاله، ودعا إليه. وكتابه من خير الكتب التي يُرجع إليها في التفسير من ناحية البلاغة رغم نزعته الاعتزالية، وأغلب التفاسير من بعده أخذت منه واعتمدت عليه.
ب. خصائص كتاب «الكشاف»
يمتاز «الكشاف» بأمور، منها:
- خلوه من الحشو والتطويل.
- سلامته من القصص وأخبار الأمم السابقة.
- اعتماده في بيان المعاني على لغة العرب وأساليبهم.
- عنايته بعلمَي المعاني والبيان، والنكات البلاغية، تحقيقا لوجوه الإعجاز.
- سلوكه فيما يقصد إيضاحه طريقَ السؤال والجواب كثيرا، ويُعنونُ السؤالَ بكلمة «إن قُلْتَ»، ويعنون الجواب بكلمة «قُلْتُ».
- وعلى الكشاف حواشٍ كثيرةٌ، منها: حاشية ابن كمال باشا زادة، وحاشية علاء الدين المعروف بالبهلوان، وحاشية الشيخ حيدر، وحاشية الرهاوي.
ج. مثال توضيحي
ومن المواضع التي ينحو فيها الزمخشري نحو الاعتزال، ويقرر أن العباد يخلقون أفعالهم، يقول عند تفسير قوله عز وجل:
ما نصه: «وإسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال المطلق الذي يستأهل أن يضاف إلى الله، ويسمى رزقا منه» [الكشاف: 1/132] وهذا منه إيماء ورمز إلى أن الرزق الحلال من الله، وأن الرزق الحرام من العبد.
ويرد عليه أهل السنة بقول الله جل وعلا:
فالله هو الخالق الرازق لا غيره، سواء أكان الرزق حلالا أم حراما.
ثانيا: تفسير الباطنية
1 . حقيقة الباطنية
الباطنية قوم رفضوا الأخذ بظاهر القرآن الكريم، وقالوا: للقرآن ظاهر وباطن، والمراد منه باطنه دون ظاهره، ويستدلون بقوله عز وجل:
وهم فرق متعددة.
2 . نماذج من تفسير الباطنية
للباطنية تأويلات فاسدة في تفسير القرآن الكريم، منها: أنهم يقولون في تفسير قوله عز وجل:
إن الإمام عليا ورث النبي صلى الله عليه وسلم في علمه.
ويقولون: إن «الكعبة» هي النبي صلى اللع ليه وسلم، و«الباب» علي، و«الصفا» هو النبي صلى الله عليه وسلم، والمروة عليّ، و«نار إبراهيم» هي غضب النمرود عليه، و«عصا موسى» هي حجته، إلى غير ذلك من التأويلات التي لا يقبلها عقل، ولا يؤيدها نقل، ولا تقرها اللغة العربية.
ثالثا: تفسير الشيعة
1 . حقيقة الشيعة
الشيعة طائفة بالغت وأسرفت في حب الإمام علي رضي الله عنه. وهم فرق، فمنهم من أغرق في التشيع، ومنهم قوم معتدلون، وإن خالفوا أهل السنة والجماعة في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وتقديمهم على الإمام علي رضي الله عنه في الخلافة. ولهم مذاهب، وكتب، وتفسيرات، وأدلة، وتأويلات.
2 . نماذج من تفسيرهم
تشتمل تفاسير الشيعة على تأويلات تشبه تأويلات الباطنية، فالأرض يفسرونها بالدين، وبالأئمة، وبالشيعة، وبالقلوب التي هي محل العلم وقراره، وبأخبار الأمم الماضية، يقول عبداللطيف الكازراني الشيعي في قوله عز وجل:
المراد دين الله، وكتاب الله. ويقول في قوله تعالى:
المراد: أو لم ينظروا في القرآن. فأنت ترى أنه قد حمل اللفظ الذي لا يجهله أحد على معانٍ غريبةٍ من غير دليل.
التقويم
أحدد أوجه الاتفاق والاختلاف بين الاتجاهات الآتية في التفسير: تفسير المعتزلة – تفسير الباطنية – تفسير الشيعة – التفسير بالمأثور- التفسير بالرأي المحمود.
الاستثمار
قال الزرقاني -رحمه الله-: «كتاب تنزيه القرآن عن الـمطاعن: مؤلفه هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن الخليل [...] إليه انتهت رياسة المعتزلة ومشيختها، فصاروا يأخذون برأيه، ويعتمدون على كتبه إلى أن توفي سنة خمس عشرة وأربعمائة [...]. وهو مرتب على مسائل، كل مسألة تتضمن سؤالاً وجوابه، ولم تكن همته تفسير القرآن، بل كان كل همه موجها نحو تأييد مذهبه، لذلك تراه لم يفسر جميع القرآن، بل يذكر من السورة الآية التي يستطيع أن يؤولها على مقتضى عقيدته ويؤيد بها مذهب المعتزلة على نمط ما فعل الزمخشري [...]، وهذا الكتاب يحتوي كثيرا من الفوائد على رغم تعصبه المذهبي وعدم عنايته بالتفسير كما يجب» [مناهل العرفان في علوم القرآن: 2/69].
- 1 . ما منهج القاضي عبد الجبار في كتابه «تنزيه القرآن عن المطاعن» ؟
- 2 . أستخرج من النص ما يدل على تعصب القاضي عبد الجبار لمذهبه عند التفسير.
الإعداد القبلي
أقرأ نصوص النشاط التربوي، ثم أجيب عن الأسئلة.