
مادة علوم القرآن، درس حول أقسام التفسير والتفسير بالمأثور؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس السابع.
أهداف الدرس
- أن أتعرف أقسام التفسير.
- أن أستنتج أنواع التفسير بالمأثور.
- أن أدرك أهمية التفسير بالمأثور.
تمهيد
القرآن الكريم ليس على درجة واحدة في الوضوح والبيان، فمنه ما هو بين واضح يدركه العامة، ومنه ما لا يعرف معناه إلا الخاصة، ولما كانت هذه التقسيمات ليست على مرتبة واحدة بينها العلماء تمييزا لها عن بعضها، وقسموها أقساما مختلفة حسب اعتباراتها؛ فهناك تقسيم باعتبار فهم معناه، وتقسيم باعتبار مصدر التفسير، فما هي أقسام النوع الأول؟ وما هي أقسام النوع الثاني؟
النصوص
ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن التفسير أربعة: «حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب بألسنتها، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله» [الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي: 3/8].
قال ابن كثير -رحمه الله-: «إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر، فإن أعياك فعليك بالسنة؛ فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة؛ (...) وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين» [تفسير ابن كثير: 1/8].
الفهم
الشرح
- الصواب: ضد الخطأ.
- بُسط: بين وفصل.
- أعْياكَ: أعجزك.
استخلاص المضامين
- أستخلص من النصين أقسام التفسير.
- أستخرج من النص الثاني أنواع التفسير بالمأثور.
التحليل
اشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: أقسام التفسير من حيث فهم المعنى
ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أن التفسير أربعة: "حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله". وفيما يأتي توضيح لهذه الأقسام:
- 1 . تفسير لا يعذر أحد بجهله: وهو ما تبادر إلى الأفهام معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد الله عز وجل، فهذا القسم لا يلتبس تأويله؛ إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى:
وأنه لا شريك له، وإن لم يعلم أن لا موضوعة في اللغة للنفي، وإلا موضوعة للإثبات، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى
ونحوه طلب إيجاب المأمور به وإن لم يعلم أن صيغة «افعل» للوجوب. - 2 . تفسير تعرفه العرب: وهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب. فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها، ثم إن كان ما تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم؛ كفى فيه خبر الواحد والاثنين، والاستشهاد بالبيت والبيتين. وإن كان يوجب العلم أي الاعتقاد، لم يكف ذلك؛ بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر.
وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى؛ وجب على المفسر تعلمه ليتوصل إلى معرفة الحكم. وإن لم يكن محيلا للمعنى لم يجب على المفسر تعلمه، لوصوله إلى المقصود بدونه. - 3 . تفسير يعلمه العلماء: وهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل، وذلك باستنباط الأحكام، وبيان المجمل، وتخصيص العموم، وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه اعتمادا على الدلائل والشواهد، دون مجرد الرأي.
- 4 . تفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل: وهو ما يجري مجرى الغيوب، كالآيات التي تذكر فيها الساعة والروح، والحروف المقطعة، وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله.
ثانيا: التفسير بالمأثور وأنواعه
قسم بعضهم التفسير من حيث استمداده إلى ثلاثة أقسام: تفسير بالرواية ويسمى التفسير بالمأثور، وتفسير بالدراية ويسمى التفسير بالرأي، وتفسير بالإشارة ويسمى التفسير الإشاري. وسنتناول في هذا الدرس التعريف بالتفسير بالمأثور وبيان أنواعه.
التفسير بالمأثور هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة رضي الله عنهم، بيانا لمراد الله عز وجل من كتابه، وهو أربعة أنواع:
- 1 . تفسير القرآن بالقرآن: مثاله ما جاء في قول الله تعالى:
فإنها بيان للفظ
من قوله عز وجل:
على بعض وجوه التفاسير. وقوله عز وجل:
فإنها بيان للفظ
من قول الله عز وجل: ![[المائدة: 02] [المائدة: 02]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/علوم-القرآن-الثانية-إعدادي/المائدة-2-3.png)
- 2. تفسير القرآن بالسنـة: ومثاله أن الرسول صلى الله عليه وسلم فسر «الـظلم» بأنه «الـشرك» فـي قوله عز وجل:
وأيد تفسيره هذا بقوله عز وجل:
وفسر «الحساب اليسير» بالعرض، حين قال: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ» فقالت له أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أو ليس قد قال الله تعالى:فقال صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكِ العَرْضُ» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب] ففسر لها النبي صلى الله عليه وسلم «الحساب اليسير». وفي صحيح كتب السنة من ذلك شيء كثير.
وكلا هذين القسمين لا شك في قبوله؛ أما الأول فلأن الله تعالى أعلم بمراده من غيره وأصدق الحديث كتاب الله تعالى. وأما الثاني فلأن خير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووظيفته البيان والشرح، مع أنا نقطع بعصمته وتوفيقه، قال الله تعالى:![[النحل: 44] [النحل: 44]](/images/2023/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/علوم-القرآن-الثانية-إعدادي/النحل-44-3.png)
- 3 . تفسير القرآن بما صح عن الصحابة رضي الله عنهم : تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع، وقيده بعضهم بما كان في بيان النزول ونحوه مما لا مجال للرأي فيه، وإلا فهو من الموقوف.
وحجة ذلك: أن الصحابة رضوان الله عليهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا وعاينوا من أسباب النزول ما يكشف لهم النقاب، عن معاني الكتاب، ولهم من سلامة فطرتهم وصفاء نفوسهم وما يمتلكونه من الفصاحة والبيان، ما يمكنهم من الفهم الصحيح لكلام الله، وما يجعلهم يوقنون بمراده من تنزيله وهداه.
ومن أمثلة تفسير الصحابة رضي الله عنهم: أن ابن عباس رضي الله عنه، ذكر أن معنى قول الله عز وجل:
أي: في شكّ من البعث [تفسير الطبري: 22/341].
وقال في معنى قول الله تعالى:
«جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار، يحفظان عليه عمله، ويكتبان أثره» [تفسير الطبري: 22/344] - 4 . تفسير القرآن بما نقل عن التابعين، ما ينقل عن التابعين فيه خلاف العلماء، منهم من اعتبره من المأثور لأنهم تلقوه من الصحابة غالبا، ومنهم من قال إنه من التفسير بالرأي، غير أن كتب التفسير بالمأثور قد ضمت كثيرا من أقوال التابعين في التفسير. ومن أمثلة ذلك: ما أورده الطبري رحمه الله في تفسير قول الله عز وجل:
«عن مجاهد، قال: من عظامهم. وعن قتادة، يقول: ما تأكل الأرض منهم. وعن الضحاك، يقول: ما أكلت الأرض منهم ونحن عالمون به، وهم عندي مع علمي فيهم في كتاب حفيظ» [تفسير الطبري: 22/329 (بتصرف)].
التقويم
- أستخرج ما ورد في نص ابن عباس رضي الله عنهما من أقسام التفسير.
- ما أهمية التفسير بالمأثور؟
- أمثل لأنواع التفسير بالمأثور بأمثلة أخرى غير ما ورد في الدرس.