مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

الفقه: أحكام الحوالة(الدرس 16) 

لَمَّا أَنْهى المصنف الكلام على مسائل الصُّلح وكانت الحوالة شبيهة به؛ لأن الصلح تَحول المصالَح مِن المدعى به إلى عوضه كما أَن الحوالة تحوُّل المحال مِن طلَب غريمه لغريم غريمه أَتْبعها به فذكر شروطها وأحكامها.

فما الحوالة ؟ وما أركانها وشروطها ؟ وما أحكامها ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام الحوالة ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس السادس عشر، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف مفهوم الحوالة وأركانها.
  • 2. إدراك أحكام الحوالة وشروطها.
  • 3. تمثل أحكام الحوالة في معاملاتي المالية.

 الـمتن

قال الشيخ خلـــيل رحمه الله: «شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ، وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ، فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفَلَّسَ أَوْ يَمُوتَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَصِيغَتُهَا، وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ وَإِنْ كِتَابَةً لَا عَلَيْهِ، وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ. لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ إنْ ظُنَّ بِهِ الْعِلْمُ فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوِ اسْتُحِقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، لَا فِي دَعْوَاهُ وَكَالَةً أَوْ سَلَفًا.

الفـهـم

الشرح

الحوالة : نقل الدين من ذمة إلى أخرى.
البراءة: السلامة من العيوب.
يُفلَّس: يحكم عليه القاضي بالفلس.
ذمة: - بكسر الذال- وصف في الإنسان يقبل الإلزام والالتزام
وكالة: وكَّلَه تَوْكيلاً، والاسم: الوَكالة، ويُكْسَرُ: أقامه مقامه في القيام بأمره.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخرج من المتن شروط الحوالة.
  • 2. أحدد من خلال المتن أركان الحوالة.
  • 3. أبين أحكام الحوالة.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف الحوالة وحكمها وأركانها

1. تعريف الحوالة

أ. لغة: مأخوذة من التحوّل يقال: حَوَّل الشيء من مكانه نقله منه إلى مكان آخَر، وحَوَّل وجهه: لفته.
ب. اصطلاحا: قال العلامة الدردير: «هي نَقْل الدَّيْن مِن ذِمَّة بمثله إلى أُخْرى تَبرأ بها الأُولى». قال العلامة الدسوقي شارحا لكلامه: قوله: «بمثله» مُتَعَلِّق بِنَقْلُ، وكذا قوله: «إلَى أُخْرى»؛ أي نَقْل الدَّيْن مِن ذِمَّة لِأُخرى بسبب وجود مثله في الأُخرى.

2. حكمها

الحوالة عقد جائز، قال العلامة الدسوقي: والأكثر على أَنها رُخْصة مُسْتَثْناة من بَيع الدَّيْن بالدَّيْن. كما قاله عياض. [حاشية الدسوقي 3 /325 ]. وقال الإمام الباجِي عند شرح حديث الموطأ: «إذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» معناه، واللّه أعلم: الحوالة... والصحيح في الحوالة عندي أَن الحوالة ليست من باب الدَّيْن بالدين إذا قلنا: إنّها لا تصح إلا من دين ثابت للمحيل على المحال عليه، وذلك أن المحيل تبرأ ذمته بنفس الإحالة فهي من باب النقد، ومعنى الحوالة عندي أن تكون على الإباحة، وأن الذي له الدين بالخيار بين أن يستحيل على غريم غريمه وبين أن يطلب غريمه، ويقول له: اقضني حَقي وشأنك بصاحبك. [المنتقى شرح الموطإ لأبي الوليد الباجي 5 /66].

3. أركانها

للحوالة أَرْكان خمسة:

  • أ. مُحِيل، وهو من عليه الدين.
  • ب. ومُحَال، وهو من له الدين.
  • ج. ومُحَال عليه، وهو من عليه دين مماثل لما على المدين الأول.
  • د. ومحال به، وهو الدين المماثل.
  • هـ. وصيغة تدل على التحول والانتقال ولو بإشارة أو كتابة.

ثانيا: شروط الحوالة

لصحة الحوالة شروط أشار إليها المصنف مجملة بقوله: «شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ، وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ، فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفَلَّسَ أَوْ يَمُوتَ ؟ تَأْوِيلَانِ، وَصِيغَتُهَا، وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ وَإِنْ كِتَابَةً لَا عَلَيْهِ، وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ» وتفصيلها على النحو الآتي:

  • رضا المحيل والمحال فقط لا المُحَال عليه فإنه لا يُشترط رضاه على المشهور، ولا يُشْترط حضوره وإقراره بما عليه من الدين على أحد القوليْن، بل هي صحيحة رضي أو لم يرض إلا إذا كان بينه وبين المحال عداوة سابقة على وقت الحوالة فلا تصح الحوالة حينئذ على المشهور.
  • ثبوت دين للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة ووصف دين بقوله: «لازم» ليحترز به عن دين صبي وسفيه بغير إذن وليّه.
  • حلول الدين المحال به وهو الدين الذي للمحال على المحيل؛ لأنه إذا لم يكن حالًا أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيَدخله ما نهى عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالذهب أو الورق لا يدًا بيد إن كان الدينان ذهبا أو ورقًا إلا أن يكون الدين الذي انتقل إليه حالًا ويقبضه قبل أن يتفرقا مثل الصرف فيجوز ذلك.
  • تساوي الدينين قدرا وصفة، قال العلامة الزرقاني: ليس المراد تساوي ما عليه لما له حتى يمتنع أن يحيل بخمسة من عشرة على مدينه كما توهمه بعض من لا يعول عليه بل المراد بتساويهما أن لا يكون المأخوذ من المحال عليه أكثر من الدين المحال به ولا أقل. [شرح الزُّرقاني على مختصر خليل مع حاشية البنانى 6 /34].
    ثم عقب المصنف بقوله: «وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ» قال العلامة محمد عليش: يعني أن الأشياخ المتأخرين ترددوا في جواز تحوله من الدين الأعلى إلى أدنى منه يريد أو من الكثير إلى أقل منه، وأكثر الشيوخ على الجواز. [منح الجليل شرح مختصر خليل 6 /191].
  • أن لا يكون الدينان أي المحال به وعليه طعامًا من بيع أي من سلَم لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه وسواء اتفقت رؤوس الأموال أو اختلفت.

ثالثا: أحكام الحوالة

1. صحة الحوالة وعدم رجوع المحال على المحيل

متى يرجع المحال على المحيل ؟ ومتى يرجع عليه ؟

  • ليس من شروط الحوالة أن يَكشف المحالُ عن حال ذمة الشخص المحال عليه؛ أغني هو أم فقير؟ بل تصح الحوالة مع عدم الكشف على المذهب ويتحول بمجرد عقد الحوالة حقُّ المحال على المحال عليه، وإن كان أفلس حين الحوالة أو جحد الذي عليه بعد تمام الحوالة لا قبلها حيث لا بينة به عليه لعدم ثبوت دين عليه إلا أن يعلم المحيل بإفلاس المحال عليه فقط دون المحال فيرجع على المحيل؛ لأنه غرَّه والظاهر أن ظن المحيل حين الحوالة بإفلاس المحال عليه كعلمه بذلك.
    وإن ادعى المحال على المحيل أنه يعلم بإفلاس المحال عليه حلف على نفي العلم إن ظن به العلم أي كان مثله يتهم بالعلم بفلسه وإلا لم يحلف وإن اتهمه المحال. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: «لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ، إنْ ظُنَّ بِهِ الْعِلْمُ».
  • أن يُحيل بائع لسلعة شخصا بدين له كان على البائع على مُشترٍ لتلك السلعة بثمنها ثم رُدّ المبيع على بائعه المحيل بسبب عيب أو فساد أو استحق من يد مشتريه وكان ذلك كله قبل أن يقبض المحال الثمن من المشتري لم تنفسخ الحوالة عند ابن القاسم؛ لأنها معروف فيلزم المشتري دفع الثمن للمحال ويرجع بنظيره على بائعه المحيل. وهذا مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع واختار ابن المواز وغيره خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بفسخ الحوالة وعليه الأكثر. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: «فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اسْتُحِقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ».

2. التنازع بين المحيل والمحال

لما كان الأصل أن القول لمدعي الصحة دون مدعي عدمها وللمثبت دون النافي أشار لذلك المصنف رحمه الله بقوله: «وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، لَا فِي دَعْوَاهُ وَكَالَةً أَوْ سَلَفًا» أي إذا ادعى محال على محيل نفى دين محال عليه وأنه أحال على غير دين كان القول للمحيل بيمين إن ادعى عليه المحال نفى الدين للمحال عليه ومات أو فلس أو غاب غيبة انقطاع فإن كان حاضرًا وذكر ما يوافق قول أحدهما فهل يكون كالشاهد أم لا ؟ ولا يعمل بقول المحيل في دعواه وكالةً للمحال على قبض ماله مِن مَدين أو سلفًا من المحيل للمحال مع صدور لفظ الحوالة بينهما فالقول للقابض بيمينه أنه من دينه إن أشبه أن يكون مثله يداين المحيل وإلا فقول رب المال بيمينه أنه وكالة أو سلف.

ومن فوائد الدرس أن الله تعالى شرع الحوالة تأميناً للأموال، وقضاءً لحاجة الإنسان؛ فقد يحتاج الإنسان إلى إبراء ذمته من حق دائنه، أو استيفاء حقه من مدين له، وقد يحتاج لنقل ماله من بلد إلى بلد، ويكون نقل هذا المال غير متيسر؛ إما لمشقة حمله، أو لبعد المسافة والشقة، أو لكون الطريق غير مأمون أو غير ذلك فشرع الله الحوالة لتحقيق هذه المصالح، وتسهيل الوفاء والاستيفاء بين الناس وبهذا يتحقق المقصد الحقوقي والجودي.

التقويم

  • 1. أبين حكم الحوالة وحكمتها.
  • 2. أذكر أركان الحوالة وشروطها.
  • 3. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل: أحال مدين بطعام قدره ثلاثة آلاف درهم دائنَه على مدين له بألف درهم أقرضه إياها نقدا.

الاستثمار

قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: «الحوالة تحويل الذمم وتفسير معناها: أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له على الذي له عليه مثل دينه فإذا استحال عليه ورضي ذمته الى ذمة الاخر بريء المحيل من الدين ولم يكن عليه منه تبعة وصار الحق على المحال عليه، ولا رجوع له على المحيل أبدا أفلس المحال عليه أو مات معدما إلا أن يكون قد غره من رجل معدم أو مفلس لا يعلم رب الحق بعدمه، فإن كان ذلك فحينئذ يكون له الرجوع على من كان عليه الحق أولا، وإن علم بعدمه ورضي الحوالة عليه فلا رجوع له على الاول بوجه من الوجوه».
[الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر 2 /797].

أتأمل هذا النص وأجيب على الآتي:

  • 1. أستخرج من النص تعريفا للحوالة، وأبين الفرق بين تعريف ابن عبد البر وتعريف الدردير.
  • 2. أستخلص من النص أحكام الحوالة وأقارن ذلك بما في الدرس.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأنجز الآتي:

  • 1. أعرف بالضمان وأحدد أنواعه وأركانه.
  • 2. أبين حكم الضمان وشروطه.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

تصفح القسم الفقه الإعدادي الثاني