مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

الفقه: أحكام الحجر على المجنون والصبي 

كرم الله الإنسان بالعقل وأناط به جميع التكاليف الشرعية، ورفع عن فاقده التكليف في العبادات والمعاملات، كما ربط نفوذ التصرفات بالرشد حفظا للحقوق من الضياع؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ». [مسند الإمام أحمد مسند عائشة].

فما مفهوم الحجر وما أسبابه ؟ وما أحكام الحجر على الصبي والمجنون ؟ وما حكم تصرفات الصبي قبل رشده ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام الحجر على المجنون والصبي ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس التاسع، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف مفهوم الحجر وأسبابه وأحكامه.
  • 2. تعرف أحكام الحجر على المجنون والصبي.
  • 3. التمييز بين الحجر على الصبي وبين الحجر على المجنون.
  • 4. إدراك الحكمة من الحجر على المجنون والصبي.

 الـمتن

 قال الشيخ خليل رحمه الله: «بَابٌ: الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلْإِفَاقَةِ. وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ بِثَمَانِ عَشْرَةَ، أَوْ الْحُلُمِ، أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ. وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ، وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ، وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ؛ وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ، وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ كَالسَّفِيهِ إنْ لَمْ يُخَلِّطْ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ، وَفَكِّ وَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ، لَا طَلَاقِهِ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ،... وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ».

الفـهـم

الشرح

يُرَبْ: يُشَكَّ في دعواه.
وَقَعَ الْمَوْقِعَ: كان تصرفه صائبا .
يُخَلِّطْ: أي يتناقض في وصيته.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخرج من المتن أحكام الحجر على المجنون.
  • 2. أستخلص من المتن أحكام الحجر على الصبي.

التحليل

اشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: مفهوم الحجر وأسبابه

1. مفهوم الحجر

  • أ. لغة: قال ابن فارس: «حَجَر الحاء والجيم والراء أصل واحد مطرد، وهو المنع والإحاطة على الشيء؛ فالحَجر حجرُ الإنسان، وقد تكسر حاؤه. ويقال: حجر الحاكم على السفيه حجرا؛ وذلك منعه إياه من التصرف في ماله...» [معجم مقاييس اللغة مادة: حجر 2 /138] وقال الجوهري: والحَجْر ساكن: مصدر قولك: حَجَرَ عليه القاضي يَحْجُرُ حَجْراً: إذا منعه من التصرف في ماله. [الصحاح 2 /623]
  • ب. اصطلاحا: قال في التوضيح: «منع المالك التصرف في ماله لمصلحة نفسه أو غيره» [التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب للشيخ خليل 6 /226].
    وقال الدسوقي رحمه الله- وأصله لابن عرفة في المختصر6 /444 - : الحجر صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه فيما زاد على قوته أو تبرعه بزائد على ثلث ماله؛ فدخل في قوله: «فيما زاد على قوته» حجر الصبي والمجنون والسفيه والمفلس، ودخل في قوله: «أو تبرعه بزائد على ثلث ماله» حجر المريض؛ فيمنع الصبي والمجنون والسفيه والمفلس من التصرف في الزائد على القوت ولو كان هذا التصرف غير تبرع كالبيع والشراء وغيرهما من العقود العوضية، وأما المريض فلا يمنعه من التصرف في مالهما إذا كان غير تبرع أو كان تبرعا وكان بثلث مالهما، وأما تبرعهما بزائد عن الثلث فيمنعان منه.

ودليل منع المريض من التبرع بما زاد على الثلث حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع من وجع أشرفت منه على الموت فقلت يا رسول الله: «بَلَغَنِى مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلاَ يَرِثُنِى إِلاَّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ: «لاَ». قَالَ: قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ: «لاَ، الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ...» [صحيح مسلم كتاب الوصية باب الوصية بالثلث].

2. أسباب الحجر

حفظ المال مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد نهى الله تعالى عن تمكين السفهاء من المال لما في ذلك من تبذيره وتعريضه للضياع فقال تعالى:

النساء: 5

، ويتبين من تعريف الحجر أن من أسبابه إجمالا:

  • أ. الفلس؛ بأن يحيط الدين بمال المدين وقد سبق بيان أحكام هذا السبب في كتاب التفليس.
  • ب. الجنون بصرع أو وسواس أو غيرهما؛ لسقوط تمييز المجنون وذهاب عقله الذي هو مناط التكليف.
  • ج. الصبا؛ فلا يلزم تصرف الصبي في ماله؛ لضعف معرفته بوجوه منافعه، وهذا في الحجر عليه لماله، وأما لنفسه بسفر ونحوه فإلى البلوغ كما سيأتي.
  • د. السفه؛ بتبذير المال وعدم حسن التصرف فيه.
  • هـ. المرض المخوف الذي يغلب على الظن الوفاة بسببه.
    هذه من أسباب حجر المالك إجمالا، وسيأتي بيان أحكام كل سبب من هذه الأسباب في الدروس القادمة.

ثانيا : أحكام الحجر على المجنون والصبي

1. أحكام الحجر على المجنون

قال المصنف رحمه الله: «الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلْإِفَاقَةِ» من جُن بوسواس أو صرع أو غيرهما فإنه يحجر عليه في التصرف في ماله من أبيه أو وصيه إن جُن قبل البلوغ، فإن جن بعده فالحجر عليه من القاضي، ويستمر الحجر عليه إلى إفاقته من جنونه ما لم يكن صغيرا أو سفيها فإنه يحجر عليه لأجلهما، ويزول حجره بإفاقته من غير احتياج إلى فك وإزالةٍ للحجر بحكم قضائي، ودليل الحجر على المجنون قوله تعالى:

البقرة: 281

، والمجنون ضعيف فيكون مسلوب العبارة يحجر عليه، قاله القرافي [الذخيرة 7 /85].

وقوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ». [السنن الكبرى للبيهقي كتاب الإقرار باب من لا يجوز إقراره].
وفي معنى المجنون من يخدع في البيع، وقد اختلف في الحجر عليه؛ فقيل: يحجر عليه مطلقًا، وقيل لا إن كان يَشترط في بيعه ما يدفع ذلك، وفصل اللخمي فقال: إن كان يُخدع باليسير أو الكثير إلا أنه لا يخفى عليه ذلك ويتبين ذلك الغبنُ له فلا يحجر عليه، ويؤمر بالاشتراط حين البيع ويُشهد بذلك، وإن كان لا يتبين له ذلك ويكثر نزول ذلك به أمر بالإمساك عن التجر ولم ينزع ماله منه، فإن لم يمسك عنه نزع منه. [شرح الزرقاني على مختصر خليل 5 /512 بتصرف].
ودليل عدم الحجر قوله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ وكان يخدع فيه لضربة أصابته في رأسه: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلابَةَ» [صحيح البخاري كتاب البيوع باب ما يكره من الخداع في البيع].

2. أحكام الحجر على الصبي

  • أ. مدة الحجر على الصبي قال المصنف رحمه الله: «وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ بِثَمَانِ عَشْرَةَ، أَوْ الْحُلُمِ، أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ. وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ، وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ» الصبي محجور عليه بالنسبة لنفسه حجر حضانة بتدبير نفسه وصيانة فكره ونفسه وبدنه من الهلاك أو الفساد فيه؛ إذ يؤمن عليه من إيقاع نفسه في هلاك. ويمتد الحجر عليه من أبيه أو وصيه في نفسه وماله إلى حين بلوغه فإذا بلغ الذكر رشيدا انفك عنه الحجر في نفسه فيذهب حيث شاء إلا أن يُخاف عليه فساد أو هلاك فيمنعه الأب أو الوصي
  • ب. علامات بلوغ سن الرشد لبلوغ الصبي سن الرشد الذي يرفع عنه فيه الحجر عن نفسه وماله علامات هي:
    •  إتمام ثمان عشرة سنة وقيل بالدخول فيها.
    • الحلم؛ أي الإنزال مطلقا وإن كان الأصل في الحلم الإنزال في النوم.
    • الحيض أو الحمل بالنسبة للأنثى.
    • نبات شعر العانة ولا ينتظر نبات شعر الإبط أو اللحية أو الشارب فإنه يتأخر عن البلوغ.
      واختلف هل يعتبر نبات الشعر علامة على البلوغ في حق الله تعالى من صلاة وصوم مما لا ينظر فيه القاضي، وحقِّ العباد من بيع وشراء وغيرهما مما ينظر فيه القاضي، أو هو علامة على البلوغ في حق العباد لا في حق الله تعالى فلا إثم عليه في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات ويلزمه في الظاهر بيع وشراء وغيرهما ويحكم عليه القاضي بذلك؛ لأنه ينظر في شأنه ويحكم بما ظهر له. وذلك قول المصنف: «وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ».

قال المصنف رحمه الله: «وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ» إذا ادعى الصبي البلوغ فإنه يصدق في شأن البلوغ إثباتا أو نفيا إن لم يُرب ولم يشك في صدقه فيما أخبر به، فإن ارتيب في أمره كأن يدعي البلوغ ليجلب لنفسه منفعة أو يدفع عنها مفسدة فلا يصدق؛ لأن الريبة في قوله شبهة، ولأن الأصل استصحاب الحال حتى يثبت خلافه.

ثالثا: أحكام تصرفات الصبي والسفيه

1. حق الولي في إجازة أو رد تصرفات الصبي

قال المصنف رحمه الله: «وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ؛ وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ، إذا تصرف الصبي المميِّز أو السفيه في ماله بمعاوضة مالية كالبيع والشراء ونحوهما بغير إذن وليه، ووقعت تلك المعاوضة على وجه السداد، وكانت لأجل إنفاقه على نفسه فيما لا بد له منه، واستوت المصلحة في إجازتها وردها فإن تصرفاته جائزة يتوقف إمضاؤها على إذن وليه بذلك؛ فلوليه الخيار بين إجازتها وردها بناء على المصلحة لا على التشهي لقوله تعالى:

 الإسراء: 34

قال ابن رشد رحمه الله: إذا باع اليتيم دون إذن وصيه أو صغيرٌ بدون إذن أبيه شيئا من عقاره أو أصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها وكان لا شيء له غير الذي باع أو كان له غيره ولكن ذلك المبيع أحق ما يباع من أصوله فاختلف فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بشيء من الثمن؛ لأن ذلك المشتري سلطه على إتلافه فيعامل بنقيض قصده الفاسد كما هي القاعـدة، وهو قول ابن القاسم. ودليله قوله تعالى:

 النساء: 5

؛ لأن إضاعة المال لا تجوز، وإطلاق يد الصبي السفيه على المال إضاعة له.

ثانيها يرد البيع إن رأى الولي أن الرد هو الوجه والمصلحة، ولا يبطل الثمن عن اليتيم، ويؤخذ من ماله الذي صانه بذلك الثمن، فإن ذهب ذلك المال الموجود المصون وتجدد له مال غيره فلا يتبع الثمن فيه، وهو قول أصبغ.
ثالثها أن البيع يمضي ولا يرد، فإن كان قد باع بأقل من الثمن أو باع ما غيره أحقُّ بالبيع منه في نفقته فلا يختلف في أن البيع يرد ولا يبطل الثمن عن اليتيم. [البـيان والتحصيل 10 /537 بتصرف]
وظاهر كلام المصنف أن للولي إجازةَ وردَّ جميع التصرفات سواء أكانت معاوضات أم تبرعات، وليس الأمر كذلك، بل إن الخيار للولي في التصرفات المالية بعوض، وأما التبرعات فيتعين عليه ردها؛ قال ابن رشد: لا اختلاف بين مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أن الصغير الذي لم يبلغ الحلم من الرجال والمحيضَ من النساء لا يجوز له في ماله معروف من هبة ولا صدقة ولا عطية. [المقدمات الممهدات 2 /246].

واستثنى المصنف من رد الولي تصرف المميز ما كان من ضرورات المعاش فلا حق له في رده كبيعه أو شرائه شيئا ضروريا لحياته؛ لأن حفظ النفس مقدم على حفظ المال، وذلك قول المصنف: «إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ» والكاف للتمثيل، والقاعدة عند الأصوليين أن المثال لا يخصص.

وكما يجوز لولي الصبي المميز رد تصرفه حفظا لماله وحماية له يجوز للصبي رد تصرف نفسه في ماله بمعاوضة إذا رشد وملك أمر نفسه إن لم يكن له ولي، أو كان ولم يعلم تصرفه قبل رشده، أو علم وسكت، ولو كان تصرفه قبل البلوغ موفقا للصواب.

وإذا أتلف الصبي مال غيره فإنه يضمنه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال اتبع بالقيمة في ذمته؛ لأن ضمان المتلفات من باب خطاب الوضع، وهو لا يشترط فيه البلوغ. وهذا ما لم يكن مؤتمنا على ما أتلف فإن كان مؤتمنا ولم يفرط فلا يضمن؛ لأن القاعدة: أن الأمناء لا يضمنون إلا إذا فرطوا. وذلك قول المصنف: «وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ».

2. ما يصح من تصرفات الصبي

قال المصنف رحمه الله: «وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ كَالسَّفِيهِ إنْ لَمْ يُخَلِّطْ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ» يصح من تصرفات الصبي والسفيه وصيتهما ما لم يكن فيها تناقض؛ كأن تكون للأغنياء أو لأهل المعاصي. وفي انتهاء الحجر على الصبي التفصيل الآتي:

  • ينتهي الحجر على الصبي في نفسه ببلوغه بإحدى علامات البلوغ السابقة فيذهب حيث شاء ما لم يكن في ذلك هلاك لنفسه فيمنع منه.
  • ينتهي الحجر على الصبي بالنسبة لماله ببلوغه مع صيرورته حافظا لماله بعد البلوغ إن كان له أب، ولا يحتاج إلى فك الحجر عليه من أبيه وذلك قول المصنف: «إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ».
  • ينتهي الحجر على من عليه وصي أو مُقدَّم بفك الحجر من الوصي أو المقدم من قاض فتحصل أن من له أب لا يحتاج إلى إنهاء الحجر عليه من أبيه بخلاف من عليه وصي أو مقدم من قاض فيحتاج إلى إنهاء الحجر عليه، ووجه ذلك أن حجر الأب حجرُ أصالة بلا جَعلٍ ولا إدخال أحد، وحجر الوصي بجَعل وإدخال الأب أو القاضي قاله عليش [منح الجليل 5 /71].
    وصورة فك الحجر أن يقول الوصي أو المقدم للعدول: اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان محجوري وأطلقت له التصرف وملكت له أمره لما قام عندي من رشده وحفظه لماله. وفي احتياج من عليه وصي إلى فك الحجر عنه قال المصنف رحمه الله: «وَفَكِّ وَصِيٍّ».

3. ما يلزم من تصرفات السفيه

قال المصنف رحمه الله: «لَا طَلَاقِهِ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ،... وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ». تلزم السفيهَ البالغَ التصرفاتُ الآتية:

  • أ. الطلاق؛ فيلزمه طلاق زوجته خلعا كان أو غيره.
  • ب. استلحاق نسب ونفيه؛ فيلزمه إقراره بنسب ولد مجهول نسبه؛ حفظا للأنساب.
  • ج. القصاص ونفيه؛ طلبه السفيه لجناية عليه أو على وليه في نفس أو جرح فيلزمه القصاص وليس له رده، ويلزمه إسقاط القصاص بالعفو عن جان عليه أو على وليه عمدا، وأما الخطأ فليس له العفو؛ لأنه مال.
  • د. إقراره بعقوبة كقوله سرقت أو قتلت أو قذفت.

التقويم

  • 1. أبين معنى قول الفقهاء: تصرفات الصبي جائزة غير ماضية.
  • 2. أبين ما يصح من تصرفات الصبي وما لا يصح مع التعليل.
  • 3. ما وجه حاجة من عليه وصي إلى فك الحجر وعدم حاجة ذي الأب إلى ذلك ؟

الاستثمار

قال ابن رشد رحمه الله: «أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم؛ لقوله تعالى:

 النساء 6

.واختلفوا في الحجر على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير لأموالهم: فذهب مالك والشافعي وأهل المدينة وكثير من أهل العراق إلى جواز ابتداء الحجر عليهم بحكم الحاكم، وذلك إذا ثبت عنده سفههم وأعذر إليهم فلم يكن عندهم مدفع، وهو ابن عباس، وابن الزبير، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق إلى أن لا يبتدأ الحجر على الكبار، وهو قول إبراهيم وابن سيرين، وهؤلاء انقسموا قسمين: فمنهم من قال: الحجر لا يجوز عليهم بعد البلوغ بحال وإن ظهر منهم التبذير، ومنهم من قال: إن استصحبوا التبذير من الصغر يستمر الحجر عليهم، وإن ظهر منهم رشد بعد البلوغ ثم ظهر منهم سفه فهؤلاء لا يبدأ بالحجر عليهم». [بداية المجتهد 4 /62]

أقرأ النص بإمعان وأقوم بالآتي:

  • 1.أعرف بما تحته خط في النص.
  • 2. ما وجه دلالة قوله تعالى :

النساء: 6

  • على الحجر على اليتيم ؟
  • 3. أستخرج من النص آراء العلماء في الحجر على الكبير مع الاستدلال.
  • 4. أبحث في مدونة الأسرة المغربية عن أسباب الحجر وآثارها.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  • 1. ما أحكام تصرفات السفيه البالغ.
  • 2. من هم الأولياء على المحجور ؟ وما مراتبهم ؟.
  • 3. ما شروط بيع القضاء مال اليتيم ؟

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

تصفح القسم الفقه الإعدادي الثاني