مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--


ضمان حق الغريم وإثبات حال المفلَّس(الدرس 4) 

قد يحضر الغرماء كلهم وقد يغيب بعضهم وقت قسم مال المفلس أو الميت، وقد يطالب بعض الغرماء بقسمة جميع مال المفلس، وقد يطالب بعضهم بأن يترك له الضروري لقوته وقوت عياله، وقد يتظاهر المفلس بالعسر لتهرب من دفع ما عنده للغرماء.

فما أثر طرو غريم بعد قسمة الورثة مال الميت ؟ وما أثر تلف دين غريم غائب عزله له القاضي ؟ وما يترك للمفلس وما لا يترك له عند بيع ماله ؟ وما حالات المفلس ؟

درس في مادة الفقه، حول ضمان حق الغريم وإثبات حال المفلَّس، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس الرابع، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف أثر طرو غريم بعد قسمة الورثة مال الميت.
  • 2. تعرُّفُ أثر تلف دين غريم غائب وقت قسم مال المفلس.
  • 3. تعرُّفُ حالات المفلس وأثرها.
  • 4. التمييز بين ما يترك للمفلس وما لا يترك له.

 الـمتن

قال الشيخ خليل رحمه الله: «وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ: مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ، وَفِيهَا الْبَدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ، وَهَلْ خِلَافٌ، أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ؟ تَأْوِيلَانِ. فَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ عُزِلَ لَهُ فَمِنْهُ كَعَيْنٍ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ لَا عَرْضٍ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَدَيْنِهِ؟ تَأْوِيلَانِ. وَتُرِكَ لَهُ قُوتُهُ، وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهُ وَكِسْوَتُهُمْ كُلٌّ دَسْتًا مُعْتَادًا... وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلِ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ، فَغَرمَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أَثْبِتَ عُدْمَهُ أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ إنْ تَفَالَسَ، وَإِنْ وَعَدَ بِقَضَاءٍ وَسَأَلَ تَأْخِيرَ كَالْيَوْمِ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ: كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ، وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرْضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ».

الفـهـم

الشرح

معدم: ليس مليئا.
مَلِيءٌ: قادر على تسديد ما تحملت ذمته.
دَسْتًا: - بدال مفتوحة وسين مهملة- مقابل ثياب الزينة.
بِحَمِيلٍ : ضامن.
مَلَاؤُهُ: قدرته على التسديد.
تَفَالَسَ: ادعى الفلس.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخلص من المتن أثر طرو غريم بعد قسمة الورثة مال الميت. 
  • 2. أستخرج من المتن أثر تلف دين غريم غائب عزله له القاضي.
  • 3. أستخلص من المتن ما يترك للمفلس وما لا يترك له.
  • 4. أستخلص من المتن أحكام حبس المفلس.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أثر طرو غريم بعد قسمة الورثة مال الميت

قال المصنف رحمه الله: «وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ» ما تقدم في قول المصنف: «وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ...» وكذا قوله: «وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ» فيما إذا طرأ غريم على غرماء ميت أو مفلس، وأما قوله: «وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ» ففيما إذا طرأ غريم على ورثة؛ فإذا اقتسم الورثة التركة ميراثا- سواء أكان الميت مشتهرا بالدين أو لا علموا بأن عليه دينا أو لا- ثم طرأ عليهم غريم فإنه يدفع الحي عن الميت والمليء عن المعدم والحاضر عن الغائب جميع حقه ما لم يجاوز حق الطارئ ما قبضه الوارث، وإلا فلا يدفع له إلا ما قبضه فقط ويرجع ذلك الطارئ ببقية دينه على بقية الورثة إن كانوا أملياء أو على المليء منهم، فإن أعدموا كلهم لم يرجع بذلك الباقي على أحد.

قال المصنف رحمه الله: «وَفِيهَا الْبَدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ» أشار بهذا إلى أنه ورد في المدونه قول آخر وهو أن الغريم الطارئ لا يرجع على الوارث بل يرجع على الغريم أولاً، فإن لم يوجد غريم أو وجد عديما فإنه يرجع على الوارث، واختلف هل ذلك على الخلاف أو على التخيير؛ أي أن الطارئ مخير في رجوعه ابتداء على الغريم أو على الوارث، فإن رجع ابتداء على الوارث رجع الوارثُ على الغريم وذلك قول المصنف: «وَهَلْ خِلَافٌ، أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ؟ تَأْوِيلَانِ» محلهما ما لم يكن أحدهما يسهل الأخذ منه عن الآخر، وإلا فلا خلاف أنه يرجع على من كان الأخذ منه أسهل لعُدم الآخر أو لَدَده أو نحو ذلك.

ثانيا : أثر تلف نصيب الغريم الغائب

قال المصنف رحمه الله: «فَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ عُزِلَ لَهُ فَمِنْهُ» قسمُ مال المفلس أو الميت على الغرماء لا يتوقف على حضور جميعهم بل يُقسم مالهم ولو غاب بعض الغرماء، والقاضي وكيل الغائب فيعزل نصيبه إلى قدومه، فإن تلف النصيب المعزول للغريم الغائب عند القاضي فضمانه من الغريم الغائب وليس من القاضي؛ لأنه وكيل والوكيل أمين، والقاعدة: أن الأمين لا ضمان عليه إلا إذا فرط. هذا إذا كان ذلك النصيب المعزول من جنس دينه فإن لم يكن من جنس دينه بل عزل ليشتري له به من جنس دينه فضاع فضمانه من المفلس كما قال الدسوقي. فإن طرأ غريم فلا رجوع له على الغائب بشيء؛ لأنه لما وقف له صار كأنه قبضه وهلك بيده فهو ضامن له لقاعدة: الغنم بالغرم.

فإن عزل الغرماء أو الورثة نصيب الغائب فضاع فضمانه من المديان، فإن كان مُعدما اتُّبعت ذمته في المستقبل، وإن كان ميتا وظهر له مال فيؤخذ منه، فإن لم يكن له مال ضاع المال على أربابه؛ لأن العازل قبض لنفسه والقاعدة: أن من قبض لنفسه فإنه يضمن ما ضاع منه.

وشبه المصنف في كون الضمان من رب الدين فقال: «كَعَيْنٍ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ» إذا أوقف القاضي مال المفلس ليقسم على الغرماء وكان عينا أي ذهبا أو فضة وتلف فضمانه منهم لا من القاضي ولا من المفلس؛ لتفريطهم في قسمه إذ لا كلفة في قسم العين، وقيل في تعليل ضمان الغرماء: إن العين ليست معدة للنماء فلما وُقفت للغرماء كان ضمانها منهم بخلاف العرض، فإنه معد للنماء فلا يدخل في ملكهم بمجرد وقفه. وذلك قول المصنف: «لَا عَرْضٍ» والمراد بالعرض هنا ما قابل العين، فإذا أوقف القاضي عرض المفلس للغرماء ليعطى لهم إن وافق دينهم، أو ليباع لهم إن خالفه فضاع فضمانه من المفلس أو الميت.

واختلف في ضمان المدين العرض فقال ابن رشد: إن ضمانه مقيد بالعرض المخالف لدين الغرماء ووقف ليباع ويشترى بثمنه مثل دينهم، أما لو كان موافقا لدينهم ووقف ليقسم بينهم فضمانه منهم، وقال غيره: ضمان العرض الموقوف من المدين مطلقا، وذلك قول المصنف: «وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَدَيْنِهِ ؟ تَأْوِيلَانِ».

ثالثا : ما يترك للمفلس بعد الحجر عليه

قال المصنف رحمه الله: «وَتُرِكَ لَهُ قُوتُهُ، وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ وَكِسْوَتُهُمْ كُلٌّ دَسْتًا مُعْتَادًا» من آثار التفليس بيع مال المفلس غير أن ذلك لا يعني أنه يباع عليه كل شيء مما يعرض حياته وحياة أسرته للهلاك؛ لأن حفظ النفس مقدم على حفظ المال، ولذلك يترك للمفلس بمعناه الأخص مِن ماله الآتي:

  • قوته؛ أي ما يقتات به مما تقوم به بنية جسده لا ما يترفه به؛ لأن حفظ النفس مقدم على حفظ المال.
  • النفقة الواجبة عليه لغيره كزوجته ووالديه وأولاده لوقت يظن بحسب الاجتهاد أنه يحصل له فيه ما يتأتى به المعيشة، وهذا بخلاف مستغرق الذمة بالتبعات والمظالم فإنه لا يترك له إلا ما هو ضروري؛ لأن أهل الأموال لم يعاملوه على ذلك. كما أن في ذلك معاملة له بنقيض قصده في إضاعة أموال الغير.
  • الكسوة المعتادة لنفسه ولكل واحد من أفراد أسرته الواجبة نفقتهم عليه بحسب العرف والعادة، والقاعدة: أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا، ولا يترك له ما هو كمالي؛ لأن حفظ الضروريات مقدم على حفظ ما دونها؛ فرد مال الغرماء من باب الضروريات.

رابعا: أحكام حبس المفلس

من آثار التفليس حبس المفلس وفي ذلك التفصيل الآتي:

1. أن يكون المفلس مجهول الحال

قال المصنف رحمه الله: «وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ فَغَرِمَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أَثْبِتَ عُدْمَهُ» إذا كان المفلس مجهول الحال لا يُعلم أهو معسر أم موسر؟ فإنه يحبس إلى أن يثبت عسره؛ لأن الناس محمولون على الغنى، وهذا مما قدم فيه الغالب وهو التكسب على الأصل وهو الفقر؛ لأن الإنسان يولد فقيرا لا ملك له غالبا، وهذا ما لم يطلب من جهل حاله تأخير حبسه لإثبات عسره وأتى بضامن بوجهه وأولى بماله، فإن سأل ذلك فإنه يؤخر، فإن لم يثبت عسره بل اختفى فإن الضامن يغرم ما ضمنه إن لم يأت بالمدين مجهول الحال، ولو أثبت الضامن أن المختفي معدم على قول ابن رشد؛ بناء على أن يمين المديان أنه لا مال له بعد ثبوت العسر من تمام النصاب، وقال اللخمي: إن أثبت عسره لم يضمن بناء على أن يمين المدين استظهار لا يتوقف عليها ثبوت العسر.

2. أن يكون ظاهر الملاء

قال المصنف رحمه الله: «أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ إنْ تَفَالَسَ، وَإِنْ وَعَدَ بِقَضَاءٍ وَسَأَلَ تَأْخِيرَ كَالْيَوْمِ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ» إذا كان المفلس ظاهر الغنى بحسب ظاهر حاله وتفالس فإنه يحبس في الحالات الآتية:

  • أ. إن أظهر الفلس بادعائه الفقر مع أن ظاهر حاله خلاف ذلك فإنه يحبس لثبوت عسره.
  • ب. إن لم يَعِد بالقضاء ولم يطلب تأخير حبسه لثبوت عسره بضامن، فإن وعد مجهول الحال وظاهر الملاء بقضاء ما عليهما وطلبا تأخيرهما مدة لا تضر بالمدين فإنهما يمكنان من ذلك إن أعطيا ضامنا بالمال عند سحنون، ولا يكفي حميل بالوجه، وقال ابن القاسم: يكفي، فإن لم يأت ظاهر الملاء بحميل بالمال؛ بأن لم يأت بحميل أصلا، أو أتى بحميل بالوجه فإنه يسجن حتى يأتي بحميل بالمال أو بوفاء الدين.

3. أن يكون المفلس معلوم الملاء

قال المصنف رحمه الله: «كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ، وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرْضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ» إذا كان المفلس معلوم الملاء لكنه معروف يأخذ أموال الناس للتجارة، ثم ادعاء ذهابها ولم يظهر ما يصدق دعواه من سرقة ماله أو كساد تجارته أو نحوهما فإنه يحبس، ولا يقبل منه حميل كما هو الشأن في مجهول الحال وظاهر الملاء، وأما المدينُ غير المفلس فإنه يؤجل باجتهاد القاضي عُلم ملاؤه أو ظهر إذا طلب التأجيل لبيع عروضه إن أعطى حميلا بالمال، فإن لم يعط حميلا بالمال فإنه يسجن، وليس للقاضي بيع ماله كالمفلس؛ لأن المفلس قد ضُرب على يديه ومنع من التصرف في ماله فيبيع عروضه عليه كما قدمه المصنف.

التقويم

  • ما العمل إذا طرأ غريم بعد قسم الورثة مال الميت؟
  • أتأمل الصور الآتية وأبين حكمها مع التعليل والاستشهاد؟
    • أ. غرماء طالبوا بقسمة مال مدين مفلس وفيهم غريم غائب عزل الحاكم نصيبه لحضوره فتلف النصيب المعزول للغائب.
    • ب. طالب الغرماء بحبس مفلس مجهول الحال.
    • ج. مدين غني معروف بأخذ أموال الناس وادعاء ضياعها، ادعى الفلس.
  • أبين ما يستثنى من بيع مال المفلس مع التعليل.

الاستثمار

جاء في المدونة: «قلت: أرأيت الذي ذكرت من المحبوس في الدين إذا طلبه واحد من الغرماء بحقه فسجنه وقال بقية الغرماء: نحن نخليه؟ قال: يحاصون هذا الغريم الذي سجنه إن أحبوا، ثم إن أرادوا ردوا ما صار لهم في المحاصة في يد المطلوب، فكان في يديه. ولم يكن للغريم الذي لم يرد إليه ما اقتضى من حقه من هذا الذي رده هؤلاء على المطلوب شيء إلا أن يفيد مالا». [المدونة 4 /80]
وقال القرافي رحمه الله: «قال مالك: ويترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام وقال نحو الشهر وإن لم يوجد غيره ترك؛ لأن الحياة مقدمة على مال الغير لأنه يجب على الغير إزالة ضرره بماله فأولى التأخير» [الذخيرة 7 /361]

  • أتأمل النصين وأستخرج ما تضمناه من أحكام ومقاصد حقوقية وحكم شرعية، وأقارن ذلك بما في الدرس.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  • 1. حالات المفلس وأثرها.
  • 2. حكم حبس مفلس شهدت بينة بعسره.
  • 3. ما العمل عند تعارض بينتين بعسر المفلس ويسره ؟

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

تصفح القسم الفقه الإعدادي الثاني