مادة علوم القرآن، بين الترجمة والتفسير؛ موضوع الدرس من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الرابع والعشرون.
أهداف الدرس
- أن أتعرف الفرق بين الترجمة والتفسير.
- أن أبرز مميزات التفسير عن الترجمة.
- أن أحافظ على قدسية القرآن الكريم.
تمهيد
يخلط بعض الباحثين بين الترجمة والتفسير، خاصة إذا كان التفسير بغير لغة الأصل، ويترتب على ذلك اختلاف في الأحكام والآثار، لذلك كان لابد من بيان الفرق بينهما حتى لا يشتبه الأمر على الدارسين لعلوم القرآن.
فما الفرق بين الترجمة والتفسير ؟ وهل هناك تشابه بينهما ؟
النص
قال الإمام الزركشي -رحمه الله-: «قال القفال من أصحابنا: عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية، قيل له: فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن، قال: ليس كذلك؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله، أي: فإن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن، بخلاف التفسير». [البرهان في علوم القرآن: 1/465].
الفهم
الشرح
- لفظة: كلمة.
- أن يقرأه بالفارسية: أن يقرأه مترجما إلى الفارسية.
استخلاص المضامين
- ما الفرق بين الترجمة والتفسير ؟
- ما نوع التفسير الذي يقترب من معنى ترجمة القرآن الكريم ؟
التحليـل
أولا: فروق بين الترجمة والتفسير
الترجمة حرفية كانت أو تفسيرية، تختلف عن التفسير مطلقا، سواء أكان تفسيرا بلغة الأصل، أم تفسيرا بغير لغة الأصل، وتتجلى هاته الفروق فيما يأتي:
- 1 صيغة الترجمة صيغة استقلالية، يراعى فيها الاستغناء بها عن أصلها وحلولها محله، أما التفسير فإنه قائم على الارتباط بأصله بأن يؤتى مثلا بالمفرد أو المركب، ثم يشرح هذا المفرد أو المركب شرحا متصلا به اتصالا يشبه اتصال المبتدإ بخبره إن لم يكن إياه، ثم ينتقل إلى جزء آخر مفرد أو جملة، وهكذا من بداية التفسير إلى نهايته، بحيث لا يمكن تجريده عن أصله مطلقا.
- 2 . الترجمة لا يجوز فيها الاستطراد؛ لأن المفروض فيها أنها صورة مطابقة لأصلها حاكية له، فمن الأمانة أن تساويه بدقة من غير زيادة ولا نقص؛ بخلاف التفسير فإن المفروض فيه أنه بيان لأصله وتوضيح له، وقد يقتضي هذا البيان والإيضاح أن يذهب المفسر مذاهب شتى في الاستطراد توجيها لشرحه، أو تنويرا لمن يفسر لهم، لذلك نجد تفاسير القرآن الكريم تشتمل على استطرادات متنوعة، في علوم اللغة، والعقائد، والفقه وأصوله، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وفي العلوم الكونية والاجتماعية وغير ذلك.
- 3 . المعنى العرفي للترجمة يُدعى فيه الوفاء بجميع معاني الأصل ومقاصده، ولا كذلك التفسير، فإنه قائم على كمال الإيضاح سواء كان هذا الإيضاح بطريق إجمالي أو تفصيلي، متناولا كافة المعاني والمقاصد، أو مقتصرا على بعضها دون بعض، تبعا لظروف المفسر ومن يفسر لهم.
4 . المعنى العرفي للترجمة يُدعى فيه الاطمئنان أن جميع المعاني والمقاصد التي نقلها المترجم هي مدلول الكلام الأصل، وأنها مرادة لصاحب الأصل منه، ولا كذلك التفسير؛ بل المفسر تارة يدعي الاطمئنان، وذلك إذا توافرت لديه أدلته، وتارة لا يدعيه، وذلك عندما تعوزه تلك الأدلة، ثم هو طورا يصرح بالاحتمال ويذكر وجوها محتملة مرجحا بعضها على بعض، وطورا يسكت عن التصريح، أو عن الترجيح، وقد يبلغ به الأمر أن يعلن عجزه عن فهم كلمة أو جملة، ويقول: مُنزل الكلام أعلم بمراده، على نحو ما نحفظه لكثير من المفسرين إذا عرضوا لمتشابهات القرآن ولفواتح السور المعروفة.
ثانيا: الفرق بين الترجمة والتفسير الإجمالي بغير لغة الأصل
هناك فرق دقيق بين الترجمة والتفسير الإجمالي بغير لغة الأصل، وهو أن التفسير بغير لغة الأصل يشبه الترجمة التفسيرية شبها قريبا، إذا كان هذا التفسير إجماليا قائما على اختيار معنى واحد من المعاني المحتملة، ولعل هذا التشابه هو الذي أوقع بعضهم في الاشتباه ودعوى الاتحاد بين الترجمة التفسيرية (ترجمة معاني القرآن)، وترجمة التفسير (التفسير بغير لغة الأصل)؛ ولكن النظر الصحيح يقضي بوجود فرق بينهما، خلاصة ذلك في العنصرين الآتيين:
- 1 . المفسر تفسيرا إجماليا بغير لغة الأصل، يُلزمه واجبُ البيان ألا يسوق المعنى الإجمالي المختار من بين عدة معان محتملة حتى يوجه هذا الاختيار، وهذا يشعر القارئ أن للأصل معاني أخرى قد يكون هذا الذي اختير من بينها غير سديد، بخلاف الترجمة التفسيرية التي تتضمن معنى واحدا دون الإشارة إلى بقية المعاني، ويدعى فيها الوفاء بجميع معاني الأصل.
- 2 . صيغة هذا التفسير لا بد من أن ترتبط بالأصل ولو بالإشارة والتلويح، فيقال: معنى هذه الآية، أو الجملة هو كذا، أو يقال: معنى الآية المرقومة برقم كذا، من سورة كذا، هو كذا؛ وذلك محقق لعدم استقلال الصيغة، بخلاف الترجمة التفسيرية التي تقطع الصلة بين المعاني وأصلها.
التقويم
- ما الحاجة لبيان الفرق بين الترجمة والتفسير ؟
- هل كل أنواع الترجمة تختلف عن التفسير؟ مع التعليل
- ما الفرق بين الترجمة التفسيرية والتفسير الإجمالي بغير لغة الأصل ؟
الاستثمار
أستثمر مكتسباتي في توضيح الفروق بين الترجمة والتفسير، وذلك بملء الجدول الآتي، بعد نقله إلى دفتري:
الإعداد القبلي
أطلع على الدرس القادم وأبحث عن فوائد ترجمة القرآن الكريم.