
درس في تفسير سورة فاطر الآيات (10- 11)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 4).
أهداف الدرس
- أن أتبين أسباب حصول العزة للإنسان.
- أن أستنتج عاقبة الماكرين بالإسلام والمسلمين.
- أن أزكي نفسي باستشعار دلائل القدرة الإلهية الواردة في الآيتين.
تمهيد
بعد بيان الآيات السابقة قدرة الله سبحانه على البعث والنشور، أشارت هاتان الآيتان إلى أوهام قريش، الذين كانوا يرون في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم مذلة ومهانة، وتنقيصا من عزتهم التي كانوا يتمتعون بها، فقررت الآيتان أن العزة الحقيقية تكون لله سبحانه، ثم استدلت على قدرة الله العظيمة على البعث.
فلمن تكون العزة الحقيقية؟ وكيف استدلت الآيتان على وقوع البعث؟
الآيات

سورة فاطر: 10 - 11
الفهم
الشرح

الشرف والمنعة.
![]()
المكر: ما عُمِلَ على سبيل احتيال وخديعة.

: يهلك ويكسد.

أصنافا أو ذكراناً وإناثا.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- لمن تكون العزة الحقيقية؟
- ما هي عاقبة من يمكر بالإسلام والمسلمين؟
- على ماذا استدل الله تعالى في نهاية الآيتين؟
التفسير
اشتملت الآيتان على ما يأتي:
أولا: العزة الحقيقية لله سبحانه:
بين الله تعالى أن العزة الحقيقية تكون له وحده، فقال:

هذه الآية تحتمل ثلاثة معان:
أحدها: وهو الأظهر، من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله، فإن العزة كلها لله.
والثاني: من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام فلله العزة جميعا، فالمغالب له مغلوب.
والثالث: من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعا.
وقوله تعالى:

بيان لما تطلب به العزة، قيل: يعني لا إله إلا الله. واللفظ يعم ذلك وغيره من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن وتعليم العلم: فالعموم أولى.
وقوله تعالى:

فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن ضمير الفاعل في

: يعود على الله تعالى، وضمير المفعول للعمل الصالح، فالمعنى على هذا: أن الله يرفع العمل الصالح، أي: يتقبله ويثيب عليه.
والثاني: أن ضمير الفاعل للكلام الطيب، وضمير المفعول للعمل الصالح، والمعنى على هذا: لا يقبل عمل صالح إلا ممن له كلام طيب، وهذا يصح إن قلنا: إن الكلم الطيب هو: لا إله إلا الله؛ لأنه لا يقبل العمل إلا من موحد.
والثالث: أن ضمير الفاعل: للعمل الصالح، وضمير المفعول للكلم الطيب، والمعنى على هذا: أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب، فلا يقبل الكلم إلا ممن له عمل صالح، وروي هذا المعنى عن ابن عباس، واستبعده ابن عطية، وقال: لم يصح عنه؛ لأن اعتقاد أهل السنة، أن الله يتقبل من كل مسلم. قال: وقد يستقيم بأن يتأول أن الله يزيد في رفعه وحسن موقعه.
ثانيا: تآمر قريش على المسلمين:
بعد بيان الله تعالى الكلام الطيب، بين تآمر قريش على المسلمين، فقال سبحانه:

الإشارة هنا إلى مكر قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم، حين اجتمعوا في دار الندوة وأرادوا أن يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه. وفعل (مكر) لا يتعدى، فتأويله يمكرون المكرات السيئات، فتكون السيئات مصدرا، أو تضمن يمكرون معنى يكتسبون فتكون السيئات مفعولا.
والمعنى: والذين يمكرون المكرات السيئات بالمسلمين، ويتآمرون عليهم، لهم عذاب شديد يوم القيامة

البوار الهلاك أو الكساد، ومعناه هنا: أن مكرهم يبطل ولا ينفعهم.
ثالثا: إقامة الدليل على البعث ببدء خلق الإنسان:
في هاتين الآيتين، يقيم الحق سبحانه الدليل على البعث ببدء خلق الإنسان، فيقول:

أي: والله خلق أصلكم الذي هو آدم من تراب، ثم خلق ذريته من نطفة، وهو الماء الذي يلقى في رحم المرأة

أي: جعلكم أصنافا، وقيل: ذكرانا وإناثا، وهذا أظهر

أي: وما تحمل أنثى، ولا تضع مولودها إلا بعلمه تعالى.
وتابع سبحانه ببيان قدرته العظيمة، فقال عز وجل:
![]()
التعمير: طول العمر. والنقص: قصره. والكتاب: اللوح المحفوظ. فإن قيل: إن التعمير والنقص لا يجتمعان لشخص واحد فكيف أعاد الضمير في قوله:
![]()
على الشخص المعمر؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول وهو الصحيح: أن المعنى ما يعمر من أحد ولا ينقص من عمره، إلا في كتاب، فوضع من معمر موضع من أحد، وليس المراد شخصا واحدا، وإنما ذلك كقولك: لا يعاقب الله عبدا ولا يثيبه إلا بحق.
والثاني: أن المعنى لا يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره إلا في كتاب، وذلك أن يكتب في اللوح المحفوظ، أن فلانا إن تصدق فعمره ستون سنة، وإن لم يتصدق فعمره أربعون، وهذا ظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» [المعجم الأوسط، للطبراني، باب الألف، من اسمه أحمد]؛ إلا أن ذلك مذهب المعتزلة القائلين بالأجلين وليس مذهب الأشعرية، وقد قال كعب حين طعن عمر: لو دعا الله لزاد في أجله، فأنكر الناس عليه، فاحتج بهذه الآية.
والثالث: أن التعمير هو كتب ما يستقبل من العمر، والنقص هو كتب ما مضى منه في اللوح المحفوظ وذلك حق كل شخص.
ثم بين الله تعالى أن ذلك يسير عليه، فقال:
![]()
قال ابن عجيبة رحمه الله، في معنى هذه الآية: إن «إحصاء الأعمار، أو زيادتها ونقصانها، سهل على علم الله وقدرته» [البحر المديد لابن عجيبة، 4 / 525].
رابعا: مقاصد الآيتين:
تسعى الآيتان إلى تحقيق مقاصد تربوية، منها:
- تقرير الله تعالى انفراده بالعزة، فالعزيز هو الذي أعزه الله.
- الدعوة إلى لزوم الحكمة في القول والعمل، ذلك أن الكلم الطيب والعمل الصالح هو الذي يقبل عنده سبحانه.
- بيان قدرته عز وجل في ابتداء خلق الإنسان بمراحل مختلفة، ليستدل بذلك على وقوع البعث وما بعده يوم القيامة.
التقويم
- ما علاقة الكلم الطيب والعمل الصالح بالعزة؟
- هل أثر مكر قريش بالإسلام والمسلمين؟ ولماذا؟
- أستدل من خلال آيات الأنفس على بعث الناس يوم القيامة؟
الإستثمار
قال الطاهر بن عاشور في تفسير قوله تعالى:

: «وَالْمَكْرُ: تَدْبِيرُ إِلْحَاقِ الضُّرِّ بِالْغَيْرِ فِي خُفْيَةٍ لِئَلَّا يَأْخُذَ حِذْرَهُ، وَفِعْلُهُ قَاصِرٌ. وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْرُورِ بِوَاسِطَةِ الْبَاءِ الَّتِي لِلْمُلَابَسَةِ، يُقَالُ: مَكَرَ بِفُلَانٍ، وَيَتَعَلَّقُ بِوَسِيلَةِ الْمَكْرِ بِبَاءِ السَّبَبِيَّةِ يُقَالُ: مَكَرَ بِفُلَانٍ بِقَتْلِهِ فَانْتِصَابُ السَّيِّئاتِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ وَصْفٌ لِمَصْدَرِ الْمَكْرِ نَائِبًا مَنَابَ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمُبَيِّنِ لِنَوْعِ الْفِعْلِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ وَالَّذِينَ يمكرون الْمَكْر السيّء. وَكَانَ حَقُّ وَصْفِ الْمَصْدَرِ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

فاطر: 43
فَلَمَّا أُرِيدَ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ لَهُمْ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَكْرِ، عُدِلَ عَنِ الْإِفْرَادِ إِلَى الْجَمْعِ وَأُتِيَ بِهِ جَمْعَ مُؤَنَّثٍ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْفَعَلاَتِ مِنَ الْمَكْرِ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكْرِهِمْ هِيَ سَيِّئَةٌ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ (صَالِحَةٍ) كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
كَيْفَ الْهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ *** مِنْ آلِ لأْمٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ تَأْتِينِي
أَيْ صَالِحَاتٌ كَثِيرَةٌ. وَأَنْوَاعُ مَكَرَاتِهِمْ هِيَ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

الْأَنْفَال: 30
[التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور: 22 / 274].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- أوضح العلاقة بين الآيتين الواردتين في النص.
- أبين سبب وصف المصدر المحذوف (المكر) بالجمع (السيئات).
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أتأمل الآيات: 12- 14 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:
![]()





![]()
- أبحث في معاني الآيات عما يدل على استحقاق الله وحده للعبادة.