
درس في تفسير سورة فاطر الآيات (4- 6)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 2).
أهداف الدرس
- أن أتعرف وجوه اغترار الإنسان بالحياة الدنيا والشيطان.
- أن أستدل على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.
- أن أحذر الاغترار بما يزينه الشيطان من متع الحياة الدنيا.
تمهيد
بعد استدلال الله سبحانه في الآيات السابقة على قدرته وعظمته في الخلق والإبداع، جاءت هذه الآيات تسلي النبي صلى الله عليه وسلم وتؤكد على صدق رسالته، وتذكر الناس بنعم الله عليهم وتحذرهم من الاغترار بوساوس الشيطان وحزبه الذين يدعون أتباعهم إلى عذاب النار.
فكيف سلى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟ ولماذا حذر عباده من الاغترار بالدنيا والشيطان؟
الآيات
قال الله تعالى:

سورة فاطر: 4 - 6
الفهم
الشرح
![]()
جمع أمر، وهو الشأن والحال.

الشيطان، وقيل: التسويف.
![]()
شيعته وأتباعه.

النار المستعرة.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- بم سلى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في الآيات؟
- مم حذر الله تعالى عباده في الآيات؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والتأكيد على صدق رسالته:
بعد أن تضمنت آيات الدرس السابق الأصل الأول من أصول العقيدة الإسلامية، وهو التوحيد، نصت هذه الآيات على الأصل الثاني الذي هو الرسالة، فقال سبحانه:

هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على تكذيب قومه، كأنه يقول له: إن يكذبوك، فلا تحزن لذلك؛ فإن الله سينصرك عليهم، كما كذبت رسل من قبلك فنصرهم الله. قال: النسفي رحمه الله: «سلى رسوله، بأن له في الأنبياء قبله أسوة، ولهذا نكر

أي: رسل ذوو عدد كثير، وأولو آيات ونذر، وأهل أعمار طوال، وأصحاب صبر وعزم؛ لأنه أسلى له. وتقدير الكلام: وإن يكذبوك فتأس بتكذيب الرسل من قبلك؛ لأن الجزاء يتعقب الشرط، ولو أجري على الظاهر يكون سابقاً عليه، ووضع

موضع «فتأس» استغناء بالسبب عن المسبب، أي: بالتكذيب عن التأسي

كلام يشتمل على الوعد والوعيد، من رجوع الأمور إلى حكمه، ومجازاة المكذَّب والمكذِّب بما يستحقانه» [مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي: 3 / 77]
ثانيا: التحذير من غرور الدنيا وغرور الشيطان:
بعد الأصل الثاني من أصول العقيدة الإسلامية التي تضمنتها آيات العنصر الأول، نبهت هذه الآيات على أصل ثالث، وهو البعث والنشور، وبينت الآيات أنه حق، وموعظةٌ للمكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه:

«الوعد مصدر، وهو الإخبار عن فعل المخبر شيئا في المستقبل، والأكثر أن يكون فيما عدا الشر، ويخص الشر منه باسم الوعيد، يعمهما وهو هنا مستعمل في القدر المشترك» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 22 / 258]. والحق: يقابل الكذب، وإضافة الوعد إلى الله تعالى يشعر بكونه حقا؛ لأن الله سبحانه لا يأتي منه الباطل. والمعنى: إن وعد الله بالبعث والحشر والجزاء صدق لا شك فيه.
ثم حذرت هذه الآيات من الاغترار بما يوجب الخسران يوم القيامة، فقال عز وجل:

أي: فلا تلهينكم الحياة الدنيا ويذهلنكم التمتع بملذاتها عن طلب الآخرة والسعي لها. فغرور الحياة الدنيا هو اشتغال الإنسان بنعيمها وملذاتها عن عمل الآخرة؛ لأن إسناد التغرير إلى الحياة الدنيا، إسناد مجازي، ذلك أن الذي يغر الإنسان هو نفسه التي انخدعت بملذات الحياة الدنيا ونعيمها. فهذا من باب إسناد الفعل إلى سببه.
بعد تحذيره تعالى من الاغترار بالحياة الدنيا، حذر من الاغترار بالشيطان ووساوسه، فقال سبحانه:

المقصود بـ

الشيطان، وقيل التسويف، قال تعالى:

الأعراف: 21
والمعنى: لا يلهينكم الشيطان ويصرفنكم عن تصديق رسل الله تعالى وأنبيائه بإيهامكم بأن الله سيتجاوز عنكم لفضلكم، رغم ارتكابكم للمعاصي والذنوب. قال سعيد بن جبير: «الْغُرُورُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ» [الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي: 14 / 323]
و«الباء في قوله

للملابسة دخلت على مضاف محذوف، تقديره: بشأن الله. لأن فعل «غر» يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا أريد تعديته إلى بعض متعلقاته عدي إليه بواسطة حرف الجر، مثل باء الملابسة، كما ورد في قوله تعالى:

الانفطار: 6
[التحرير والتنوير: 22 / 259 (بتصرف)].
ثم بين الله تعالى عداوة الشيطان للبشر وحذرهم منه فقال سبحانه:

أي: إن الشيطان عدو قديم لكم، بدليل تسببه في إخراج أبيكم من الجنة، وهو يوسوس لكم ليضلكم، وقد أفصح الشيطان عن عداوته لبني آدم في آيات كثيرة منها: قوله تعالى:

النساء: 118
الآية. وقوله:

الأعراف: 15 - 16
ثم حث الله تعالى عباده على اتخاذ الشيطان عدوا لهم، فقال سبحانه:

قال ابن كثير رحمه الله، أي: «هو مبارز لكم بالعداوة، فعادوه أنتم أشد العداوة، وخالفوه وكذبوه فيما يغركم به» [تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 6 / 534]. ثم وضح الله تعالى هدف الشيطان من إغواء أتباعه، فقال عز وجل:

«إن» مكفوفة عن العمل بـ «ما»، لذلك وقع الفعل بعدها. ومعنى الآية: «إنما يقصد الشيطان أن يضلكم، حتى تدخلوا معه إلى عذاب جهنم المستعرة» [تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 6 / 534].
ثالثا: مقاصد الآيات:
تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد متعددة، أهمها ما يأتي:
- إثبات الأصل الثاني من أصول العقيدة الإسلامية المتمثل في صدق رسالة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- التأكيد على أن كل أمور الخلائق وشؤونها مرجعها إلى الله تعالى، الذي سيقرر مصيرها يوم القيامة.
- أهمية تزكية الإنسان لنفسه بحثها على عدم الاغترار بالحياة الدنيا وملذاتها، وعدم الانسياق وراء شهواتها، واتباع خطوات الشيطان المؤدية إلى الهلاك وإلى الوقوع في نار السعير.
التقويم
- ما الغاية من ذكر تكذيب الأمم السابقة للأنبياء والرسل؟
- لماذا ربط الله تعالى بين غرور الحياة الدنيا وغرور الشيطان؟
- ما الفرق بين الوعد والوعيد من خلال قوله تعالى؟:

الإستثمار
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «خَطَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الوَسَطِ، وَقَالَ: هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ: قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الخُطُوطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله]. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: «مَثَّلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فى حَديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمَلَ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلَهُ وَأَعْرَاضَ الدُّنْيا التى لَا تُفَارِقُهُ بِالْخُطُوطِ، فَجُعِلَ أَجَلُهُ الْخَطَّ الْمُحِيطَ، وَجُعِلَ أَمَلُهُ وَأَعْرَاضَهُ خَارِجَةً مِنْ ذَلِكَ الْخَطَّ، وَمَعْلُومٌ فى الْعُقُولِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَطَّ الْمُحِيطَ بِهِ الَّذِى هُوَ أَجَلُهُ ؛ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْخُطُوطِ الْخَارِجَةِ مِنْهُ (...) وَفِى هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأُمَّتِهِ عَلَى تَقْصيرِ الْأَمَلِ، وَاسْتِشْعَارِ الْأَجَلِ خَوْفَ بَغْتَةِ الْأَجَلِ، وَمَنْ غُيِّبَ عَنْهُ أَجَلُهُ، فَهُوَ حَرِيٌّ بِتَوَقُّعِهِ وَانْتِظارِهِ خَشْيَةَ هُجُومِهِ عَلَيْهِ في حالِ غِرَّةِ وَغَفْلَةٍ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِك» [شرح صحيح البخاري، لابن بطال: 10 / 150(بتصرف)].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- أوضح العلاقة بين النص ومضامين الدرس.
- كيف تسهم مضامين النص في تزكية نفسي وتهذيبها؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أتأمل الآيات: 7-9 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:
![]()

![]()

- أبين أدلة قدرة الله تعالى على البعث والحساب وأثر ذلك في تزكية نفسي.