
درس في تفسير سورة فاطر الآيات (1- 3)، كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثانية مـن التـعليم الإعدادي العـتيق (الدرس 1).
أهداف الدرس
- أن أتعرف مظاهر قدرة الله تعالى من خلال الآيات.
- أن أستنتج الغاية من تذكير الله تعالى عباده بنعمه.
- أن أشكر الله تعالى على نعمه العظيمة.
تمهيد
سورة فاطر مكية وآياتها ست وأربعون، وقد تضمنت الآيات موضوع الدرس القضايا الكبرى للعقيدة الإسلامية المتمثلة في توحيد الله تعالى وإقامة البراهين القاطعة على وجوده وقدرته في إبداع الكون، وخلق الملائكة وجعلهم وسائط بينه وبين أنبيائه لتبليغهم رسالاته ووحيه. ثم ذكّرت الناس بنعم الله ورحمته بهم، وحثتهم على شكره، بالتزام طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فما هي الأدلة القاطعة على قدرة الله تعالى؟ وكيف يسهم استحضار عظمة الخالق في الاستجابة لأوامر الله تعالى ونواهيه وشكره على نعمه؟
الآيات

سورة فاطر: 1 - 3
الفهم
الشرح
![]()
الخالق ابتداء.

ذوي أجنحة.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- ما هي الأدلة التي تضمنتها هذه الآيات؟
- بم ذكر الله تعالى عباده في هذه الآيات؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: من أدلة القدرة الإلهية:
افتتح الله سبحانه هذه السورة بقوله:
![]()
ليؤذن بأن صفات عظيمة له سبحانه ستذكر فيها، وقد أثنى الله تعالى على ذاته بهذا الحمد تعظيما لنفسه وتعليما لخلقه بأن يثنوا عليه بذلك، والألف واللام في قوله:
![]()
للاستغراق، أي: جميع المحامد ثابت له سبحانه.
«الْفَطْرُ: الابتداء والاختراع. قال ابن عباس: كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا
![]()
حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا، أَيْ أَنَا ابْتَدَأْتُهَا (...) والمراد بذكر السموات والأرض العالم كله، ونبه بهذا على أن من قدر على الابتداء قادر على الإعادة» [الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي: 14 / 319].
وقوله تعالى:
![]()
أي: وسائط بين الله وبين الأنبياء متصرفين في أمر الله.
وقوله تعالى:

أي: ذوي أجنحة، والصفات التي بعدها للأجنحة، وهي غير منصرفة، والمانع لها من الصرف العدل والوصف، والمعنى: أن الملائكة منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة.
![]()
الآية تتناول زيادات الصور والمعاني. «قيل: يعني حسن الصوت، وقيل: حسن الوجه، وقيل: حسن الخط، والأظهر أنه يرجع إلى أجنحة الملائكة، أو يكون على الإطلاق في كل زيادة في المخلوقين».
وقوله تعالى:

أي: هو تعالى قادر على ما يريد، لا يمتنع عليه فعل شيء أراده، ولا يعجزه شيء.
ثانيا: التذكير بنعم الله على عباده:
ذكر الله تعالى عباده بنعمه عليهم، فقال تعالى:

الفتح: عبارة عن العطاء، والإمساك: عبارة عن المنع. والإرسال: الإطلاق بعد المنع، والرحمة كل ما يمنّ الله به على عباده من خيري الدنيا
والآخرة، فمعنى الآية: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله

قوله:

أي: «الغالب القادر على الإرسال والإمساك

الذي يرسل ويمسك ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه» [البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان: 9 / 13].
فإن قيل: لِم أنث الضمير في قوله:
![]()
وذكره في قوله:
![]()
وكلاهما يعود على ما الشرطية، فالجواب: أنه لما فسر
![]()
الأولى بقوله
![]()
أنثه لتأنيث الرحمة، وترك الآخر على الأصل من التذكير، و
![]()
فيه حذف مضاف، أي: من بعد إمساكه.
وقوله تعالى:

نداء لقريش، ويعم الناس كافة، للفت انتباههم وإحضار حواسهم، لتلقي الأمر الوارد في قوله تعالى:

﴾ أي: «احفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها» [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 4 / 253].
والمراد بـ
كل ما أنعم الله به على عباده، مما ذكر في الآيات المتقدمة، إذ مهد لهم الأرض ورفع السماء فوقها لتيسير حياتهم، وأرسل الرسل والأنبياء لبيان السبيل لهم، وفتح لهم أبواب رزقه.
ثم أنكر الله تعالى أن يكون لغيره في ذلك مدخل، فقال سبحانه:

الاستفهام هنا إنكاري بمعنى النفي، لذلك اقترن ما بعده بـ»من» التي تزاد لتأكيد النفي، ورفع
![]()
على الصفة لخالق بالرفع تبعا للمحل، وبالخفض تبعا للفظ. قال القرطبي: «فالرفع من وجهين: أحدهما: بمعنى: هَلْ مِنْ خَالِقٍ إِلَّا اللهُ، بمعنى: مَا خَالِقٌ إِلَّا اللهُ. والوجه الثاني: أن يكون نعتا على الموضع؛ لأن المعنى: هَلْ خَالِقٌ غَيْرُ اللهِ، و«من» زائدة. والنصب على الاستثناء، والخفض، على اللفظ» [الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 14 / 321].
وقوله تعالى:

أي: يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات. والمعنى: تذكير الناس بنعم الله تعالى وإقامة الحجة على المشركين، ولذلك أعقبه بقوله:
![]()
قال ابن كثير، أي: «المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق» [تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 2 / 24]

قال النسفي، معناه: «فبأي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك؟» [مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي: 3 / 76].
ثالثا: مقاصد الآيات:
ترشد هذه الآيات إلى مقاصد عظيمة، منها:
- بيان جود الله تعالى وكمال إنعامه على عباده بأصناف النعم والأرزاق والأقوات التي أودعها سبحانه في السموات والأرض.
- إثبات وحدانية الله تعالى من خلال وصفه نفسه بالوحدانية والقدرة على خلق السموات والأرض وخلق الملائكة.
- بيان شمول خطاب الله تعالى للناس كافة دون تخصيص أو تقييد.
- أهمية حماية حقوق الناس من كل اعتداء، فلا معطي إلا الله ولا مانع إلا هو سبحانه، ومن هنا يتبين أن الإسلام اهتم بحقوق الإنسان التي هي غاية كل تشريع.
التقويم
- أستخرج من الآيات أدلة قدرة الله تعالى وعظمته.
- أستخلص من الآيات آلاء الله سبحانه على عباده.
- كيف أهتدي بهذه الآيات لتحقيق شكر الله تعالى؟
الإستثمار
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ: اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- أستنتج من النص ما يفيد ضمان الله سبحانه لحقوق الناس.
- كيف يسهم ذلك في تزكية نفسي وتهذيبها؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أتأمل الآيات:4 - 6 من سورة فاطر وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:




- أبحث عن الأمور التي حذر الله من الاغترار بها، والغاية من هذا التحذير.