مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

ما يمنع منه المفلس وما لا يمنع منه: الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي للسنة الثالثة من التعليم الثانوي العتيق

ما يمنع منه المفلس وما لا يمنع منه: الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي للسنة الثالثة من التعليم الثانوي العتيق

درس في الفقه حول ما يمنع منه المفلس وما لا يمنع من كتاب مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير، وحاشية الدسوقي للسنة الثالثة من التعليم الثانوي العتيق

أهداف الدرس

  • تعرُّفُ مفهوم التفليس لغة واصطلاحا.
  • التمييز بين التفليس الأعم وبين التفليس الأخص.
  • إدراك ما يَمنع منه التفليس وما لا يَمنع منه.

تمهيد

شرع الإسلام الاستدانة تخفيفا على الناس وتيسيرا عليهم، واعتبارا لحاجة بعض لبعض، وأمر بكتابة الديون أو الإشهاد عليها تفاديا لضياعها بجحود المدين ونكرانه أو موته أو إفلاسه؛ فقد تكثر وتستغرق الديون مال المدين فيصبح عاجزا عن سدادها، وهو ما يعرف عند الفقهاء بالفلس، وحينئذ قد يطالب الدائن بمنع المدين من التصرف فيما بيده.

فما مفهوم الفلس؟ وما يمنع منه المفلس؟ وما لا يمنع منه؟ ومتى يحل الدين الذي على المفلس؟ وما حكم امتناع المفلس عن اليمين لأخذ حقه؟

الـمتن

قال الشيخ خليل رحمه الله: «بَابٌ: للْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ وَمِنْ سَفَرِهِ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ وَإِعْطَاءِ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ كُلَّ مَا بِيَدِهِ: كَإِقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحِّ، لَا بَعْضِهِ وَرَهْنِهِ... وَلَهُ التَّزَوُّجُ، وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا وَتَطَوُّعِهِ بِالْحَجِّ: تَرَدُّدٌ، وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ، إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ بِطَلَبِهِ، وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ زَادَ عَلَى مَالِهِ، أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ. فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ لَا فِي ذِمَّتِهِ: كَخُلْعِهِ، وَطَلَاقِهِ، وَقِصَاصِهِ، وَعَفْوِهِ،... وَحَلَّ بِهِ وَبِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ مَلِيًّا، وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ حَلَفَ كُلٌّ: كَهُوَ، وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

الفـهـم

الشرح

الْغَرِيم: المراد به هنا الدائن، وقد يراد به المدين كما سيأتي.
مَلَاؤُه:- بِفتح الميم والمد والهمز- قدرته على تسديد الدين.
مَلِيًّا: قادرا على تسديد الدين
نَكَلَ: امتنع عن الحلف.
حِصَّتَهُ: نصيبه.

استخلاص مضامين المتن

  • أستخرجُ من المتن مفهوم التفليس وأنواعه.
  • أستخلص من المتن ما يُمنع منه المفلَّس وما لا يمنع منه.
  • أستخلص من المتن أثر نكول المفلس عن اليمين لأخذ حقه.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: مفهوم التفليس وأنواعه

مفهوم التفليس

أ- لغة: مصدر فلَّس التفليس يقال: أفلس الرجل إفلاسا، وفلَّسه القاضي تفليسا؛ قال

لجوهري: وقد أفلس الرجل: صار مُفْلِسا، كأنما صارت دراهمه فلوسا. [الصحاح مادة: فلَس، بتصرف]

ب- اصطلاحا: قال ابن رشد رحمه الله: الفلس: عَدَمُ المال، والتفليس: خلع الرجل من ماله لغرمائه، والمُفَلَّس: المحكوم عليه بحكم الفلس، والمُفلس الذي لا مال له.[المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد 2 /315]، وقال عياض رحمه الله: التفليس: العدم، وأصله من الفلوس؛ أي أنه صاحب فلوس بعد أن كان صاحب ذهب وفضة، ثم استعمل في كل من عدم المال، وكذا يقال: أفلس الرجل بفتح اللام فهو مفلس. [التنبيهات المستنبطة 4 /2207]

أنواع التفليس

التفليس نوعان: أعم وأخص، وفي تعريف النوعين قال ابن عرفة: «التفليس الأخص: حكم الحاكم بخلع كلِّ مَا لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه... والأعم: قيامُ ذي دين على مدين ليس له ما يفي به» [المختصر الفقهي لابن عرفة 6 /392]

وقد عرفه المصنف رحمه الله أولا بالمعنى الأعم فقال:«لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ...» أي قيام الغرماء على من أحاط الدين بماله بمنعه من التصرف فيما بيده على تفصيل يأتي. وثانيا بالمعنى الأخص فقال: «وَفُلِّسَ» أي فلسه الحاكم؛ بأن يَحكم بخلع ما بيده لغرمائه بشروط سيأتي بيانها.

ثانيا: ما يَمنع منه التفليس الأعمُّ وما لا يَمنع منه

تبين من تعريف التفليس أنه نوعان: أعم وأخص، ولكل منهما أثر على المفلس، وبيان ذلك في الآتي:

ما يَمنع منه التفليس الأعم:

قال المصنف رحمه الله: «لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ وَمِنْ سَفَرِهِ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ وَإِعْطَاءِ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ كُلَّ مَا بِيَدِهِ: كَإِقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحِّ».

يَمنع التفليس بالمعنى الأعم مَن أحاط الدين بماله من الآتي:
أ- التبرع؛ فمن أحاط الدين بماله لا يجوز له هبة ولا صدقة ولا حبس ولا إقرار بدين لمن يُتهم عليه، وإذا فعل شيئا من ذلك كان للغرماء إبطاله؛ لما في تبرعه من ضياع مال الغير، وليس منه ما جرت العادة به ككسرة لسائل ونفقة عيدين وأضحية ونفقة ابنه وأبيه دون سرف في الجميع. وذلك قول المصنف: «مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ».

ب- السفر؛ للغرماء منع المفلس من السفر ولو لم يُحط الدين بماله، إن كان الدين سيحل أجله في غيبته، ولم يوكل غيره في قضائه، ولم يضمنه موسر كما قال الدردير رحمه الله. وذلك قول المصنف: «وَمِنْ سَفَرِهِ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ».

ج- إعطاء غريم بعض دينه دون غيره قبل حلول أجله فللغريم الآخر منعه؛ لأنه سلف بناء على القاعدة الفقهية: من عجل ما لم يجب عليه عُدَّ مسلفا، والسلف تبرع والمفلس ممنوع منه. وذلك قول المصنف رحمه الله: «وَإِعْطَاءِ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ».

د- إعطاء غريم دون غيره كل ما بيده؛ لما في ذلك من تهمة الإضرار بغيره. وذلك قول المصنف: «أَوْ كُلَّ مَا بِيَدِهِ».
هـ- إقراره لمن يتهم على الإقرار له: كابنه وأخيه وزوجة يميل إليها وصديق ملاطِف؛ لما في ذلك من تهمة كون الإقرار ذريعة للتهرب من حقوق الغرماء، بخلاف غير المتهم عليه فيعتبر إقراره؛ لضعف التهمة، وسواء كان الدين الذي عليه ثابتا بالبينة أو بإقراره على الراجح من القولين في المسألة. وذلك قول المصنف: «كَإِقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحِّ».
يتجلى في منع من أحاط الدين بماله مما سبق المقصد الحقوقي؛ إذ في تبرعه وسفره وإقراره إضاعة لحقوق الغير، وحفظها مقدم على التبرع، كما تتجلى في ذلك حماية المال الذي هو قوام الحياة بالحجر على من ليس أهلا للتصرف فيه.

ما لا يَمنع منه التفليس الأعم:

قال المصنف رحمه الله: «لَا بَعْضِهِ وَرَهْنِهِ وَلَهُ التَّزَوُّجُ، وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا وَتَطَوُّعِهِ بِالْحَجِّ: تَرَدُّدٌ» لا يمنع التفليس بالمعنى الأعم مَن أحاط الدين بماله من التصرفات الآتية:

أ- إعطاء المفلَّس بعض المال الذي بيده لبعض غرمائه قضاءً لدينه بعد حلول أجله؛ لانتفاء علة السلف، والمعلول يدور مع العلة وجودا وعدما. وذلك قول المصنف: «لَا بَعْضِهِ».
ب- رهن بعض ماله لبعض غرمائه في معاملة حدثت اشترط فيها الرهن لمن لا يتهم عليه والراهن صحيح وأصاب وجه الرهن بأن لا يرهن كثيرا في قليل، فشروط عدم المنع ستة كما قال الدردير. وذلك قول المصنف: «وَرَهْنِه».
ج- تزوجه وحجه الفريضة، وفي تزوجه ما زاد على الواحدة وتطوعه بالحج تردد لابن رشد وحده فهو تردد من واحد، والمختار المنع فيما زاد على واحدة تعفه؛ لأن ماله للغرماء حيث أحاط الدين بماله. وذلك قول المصنف: «وَلَهُ التَّزَوُّجُ، وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا وَتَطَوُّعِهِ بِالْحَجِّ: تَرَدُّدٌ» والمختار قول مالك في حجة الفريضة وهو المنع كما أشار إليه الدسوقي رحمه الله.
والقصد من إباحة التصرفات السابقة التيسير على المديان وعدم الإضرار به مع مراعاة حق غيره، وفي ذلك تربية للدائن على الجود والإحسان في الاقتضاء، وقد أمر الله بإنظار المعسر فقال سبحانه: البقرة 279 [البقرة: 279].

ثالثا: شروط التفليس الأخص وما يَمنع منه وما لا يَمنع منه

سبق أن التفليس الأخص هو: «حكم الحاكم بخلع كلِّ مَا لِمَدين لغرمائه؛ لعجزه عن قضاء ما لزمه» ولذلك شروط وآثار على المفلَّس بيانها في الآتي:

 شروط التفليس الأخص:

قال المصنف رحمه الله: «وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ بِطَلَبِهِ، وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ زَادَ عَلَى مَالِهِ، أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ» يحكم القاضي بتفليس شخص ذاتي أو اعتباري وخلع ماله لغرمائه حاضرا كان المدين أو غائبا ما لم يعلم ملاؤه قبل غيبته بشروط هي:

أ- أن يطلب الغرماء كلهم أو بعضهم تفليسه فيكفي في تفليسه طلب بعضهم، وإذا فُلِّس لبعض الغرماء كان للباقي محاصَّتُه. وذلك قول المصنف رحمه الله: «بِطَلَبِهِ، وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ».

ب- أن يحل الدين أصلا أو بانتهاء أجله فلا يفلس بدين مؤجل، وذلك قول المصنف: «دَيْنًا حَلَّ».

ج- أن يكون ذلك الدين الحال زائدا على ما بيد المدين من المال، أو يكون ما بيده زائدا على الدين الحال ولكن تلك الزيادة لا تفي بالدين المؤجل فيفلس على المذهب خلافا للمازري؛ كمن عليه مائتان مائة حالَّة والأخرى مؤجلة ومعه مائة وخمسون، فالباقي بعد وفاء المائة الحالَّة لا يفي بالدين المؤجل. وذلك قول المصنف: «زَادَ عَلَى مَالِهِ، أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ». هذه هي شروط التفليس الأخص التي ذكرها المصنف.

ما يَمنع منه التفليس الأخص وما لا يمنع منه:

أ- ما يَمنع منه التفليس الأخص: قال المصنف رحمه الله: «فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ» يحجر على من صدر حكم قضائي بتفليسه، ويُمنع من التصرفات المالية في المال الذي فلس فيه كالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغيرها؛ لأنه بسبب الحجر عليه لم تعد لديه أهلية للتصرفات المالية؛ فقد أمر الله بالحجر على السفهاء الذين لا يحسنون تدبير الأموال، فإن وقع منه تصرف مالي لم يبطل بل يوقف على نظر القاضي أو الغرماء. وكما يمنع التفليس الأخص من التصرفات المالية فكذلك التفليس الأعم كما قال الدسوقي نقلا عن ابن الحاجب وابن شاس.

يتجلى من منع المفلس من التصرفات المالية مراعاة حقوق الغير وضرورة حفظها؛ إذ في ضياعها ضياع لحقوق المجتمع، كما يستفاد مما سبق جواز ارتكاب أخف الضررين لدفع أكبرهما، وذلك من فقه الموازنات.
ب- ما لا يَمنع منه التفليس: قال المصنف رحمه الله: «لَا فِي ذِمَّتِهِ: كَخُلْعِهِ، وَطَلَاقِهِ، وَقِصَاصِهِ، وَعَفْوِهِ» لا يمنع التفليس الأعم ولا الأخص من التصرفات الآتية:

  •  التزام المفلس شيئا في ذمته لغير رب الدين؛ بأن يشتري شيئا بثمن مؤجل بمعلوم فيها ويلتزم بدفع ثمنه من غير المال الذي حجر عليه فيه. وذلك قول المصنف: «لَا فِي ذِمَّتِهِ».
  • خُلع المفلس زوجته فليس لغرمائه منعه من ذلك؛ لأنه ليس تصرفا في المال المحجور عليه فيه. ولا يجوز للمرأة المفلسة أن تخالع زوجها من المال الذي فُلست فيه. وذلك قول المصنف: «كَخُلْعِهِ».
  • طلاق المفلس زوجته فليس للغرماء منعه من ذلك؛ لأنه ليس تصرفا في المال المحجور عليه فيه، ولإسقاطه نفقتها عنه. وفي ذلك تجديد مال. وذلك قول المصنف رحمه الله: «وَطَلَاقِهِ».
  • مطالبته بالقصاص من جان عليه أو على وليه؛ إذ ليس فيه مال بالأصالة، وهو ممنوع من التصرفات المالية، وكذا عفوه عن قصاص مما لا مال فيه بخلاف الخطأ والعمد الذي فيه مال فلهم منعه. وذلك قول المصنف: «وَقِصَاصِهِ، وَعَفْوِهِ» ويلحق بما ذكر ما في معناه من التصرفات التي لا تلحق ضررا بالغرماء؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما.

رابعا: ما يترتب على التفليس الأخص

وقت حلول الديون المؤجلة

قال المصنف رحمه الله: «وَحَلَّ بِهِ وَبِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ

مَلِيًّا» الديون المؤجلة تصير حالَّة بفلس المدين أو موته على المشهور، أو بقدوم المحكوم عليه في غيابه سواء أكانت عن بيع أو قرض أو كراء أو غيرها من أسباب التداين؛ لأن ذمة المدين قد خربت، والشرع قد حكم بحلوله، فلو لم يحِل الدين المؤجل لَلزم إما تمكين الوارث من القسم دون أداء دين الميت، أو عدم قسم التركة وكلاهـما باطل؛ لقوله تعالى:

P 78 

[النساء:11]؛ فلو طلب بعض الغرماء بقاء الدين مؤجلا منع من ذلك، وأما الدين الذي للمفلس فلا يحل بفلسه ولا بموته، ولغرمائه تأخيره إلى أجله. ومحل حلول الدين المؤجل بالموت أو الفلس ما لم يشترط المدين حال تداينه عدم حلول دينه بتفليسه أو موته، فإن اشترط فلا يحل دينه عملا بشرطه، وأما تفليس رب الدين أو موته فلا يحل به ما له من الدين المؤجل على غيره.

أثر نكول المفلس عن اليمين على حقه

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلِّسُ حَلَفَ كُلٌّ: كَهُوَ، وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ» إذا كان للمفلس حق على شخص فجحده فيه وشهد له بالحق شاهد واحد وامتنع المفلس من اليمين مع شاهده لتكمل حجته فإن الغرماء يتنزلون منزلته ويحلفون مع الشاهد على ذلك الحق، فإن حلفوا كلهم تقاسموا ذلك الحق، وإن نكلوا كلهم فلا شيء لهم منه، ومن حلف أخذ حصته في الحصاص من ذلك الدين لا جميع حقه، وهو قول ابن القاسم وهو الأصح كما قال المصنف، ومقابله قول ابن عبد الحكم: إذا حلف أحد الغرماء ونكل غيره فإن الحالف يأخذ جميع حقه من ذلك الدين لا نصيبه في الحصاص فقط كما قال الدسوقي. والحِصاص مصدر حاص يحاص مُحاصة وحِصاصاً.
والقصد من تنزيل الغرماء منزلة المفلس حماية حقوق الأفراد المتعلقة بالمال الذي جعله الله من أساسيات الحياة، وبحمايته يتحقق مقصد تسخيره والانتفاع به في خدمة الإنسان، وذلك يسهم في رقي المجتمع ورخائه.

التقويم

  • أُبينُ مفهوم الفلس وأنواعه.
  • أوضحُ الفرق بين التفليس الأعم وبين التفليس الأخص وما يترتب على كل منهما.
  • أُبين حكم الصورتين الآتيتين مع التعليل:
    • أ- مدين أحاط الدين بماله أقام شاهدا على حق له على غيره وامتنع من اليمين ليأخذ حقه.
    • ب- غريم حلف مع شاهد مدينه بالحق ونكل غيره من الغرماء عن الحلف.

الاستثمار

قال ابن رشد رحمه الله: «قال تعالى: البقرة 281[البقرة: 281]. وقال تعالى: النساء 11 [النساء: 11]  فدل ذلك من قوله على جواز التداين، وذلك إذا تداين في غير سرف ولا فساد وهو يرى أن ذمته تفي بما تداين به... وقد رويت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثار كثيرة  في التشديد في الدين، منها: ما روى ابن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أرأيت إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، صَابِراً مُحْتَسِباً، مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعم. فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ، لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ قُلْتَ؟. فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ إِلاَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ". [الموطأ: الشهداء في سبيل الله]» [المقدمات الممهدات 2 /303]

أقرأُ النص بإمعان وأستخرجُ منه:

  • حكم التداين مع الاستدلال ووجه الدلالة.
  • أبين الأخطار الناتجة عن الإفراط في الاستدانة مع الاستدلال.
  • أعد رفقة أصدقائي ورقة عن أهمية كتاب: «المقدمات الممهدات» في الفقه المالكي.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأستخرجُ منه:

  • ما يقبل من المُفلس من التصرفات.
  • حكم بيع مال المفلس.
  • ما لا يُلزم به المفلس.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

تصفح القسم الفقه الإعدادي الثاني