
درس في التفسير سورة الإسراء: الآية (2 - 4) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 2)
أهداف الدرس
- أن أتعرف بعض نعم الله على بني إسرائيل وعصيانهم وفسادهم.
- أن أستنتج من الآيات سبب فساد بعض بني إسرائيل وعصيانهم.
- أن أتمثل وجوب شكر الله على نعمه.
تمهيد
بعد ما ذكر الله تعالى إكرامه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة الإسراء، بين في هذه الآية أنه أكرم نبيه موسى عليه السلام قبله بالتوراة كتابا منزلا من عند الله تعالى، فجعله هدى لبني إسرائيل يخرجهم به من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان، إلا أنهم ما عملوا بهديها، فأفسدوا في الأرض وطغوا وتجبروا وعلوا علوا كبيرا.
فما هي وصية الله تعالى لبني إسرائيل في التوراة؟ ولماذا خالفوا أوامر الله عز وجل؟
الآيات

الفهم
الـشرح
وكيلا: متوكلا عليه في الأمر.
وقضينا : فرغنا، وقيل: أخبرنا، وقيل: كتبنا في أم الكتاب.
لتفسدن : لتخالفن ما شرعه الله لكم في التوراة.
ولتعلن : ولتتجبرن وتطغون وتظلمن.
استخلاص المضامين
- بم امتن الله على بني إسرائيل في الآيات؟
- بم قضى الله على بني إسرائيل في الكتاب؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: بعض نعم الله تعالى على بني إسرائيل
امتن الله عز وجل في هذه الآيات على بني إسرائيل ببعض النعم التي أنعم بها عليهم، ومنها أنه أرسل إليهم موسى عليه السلام نبيا، وأنـزل عليـه الـتـوراة هداية لهـم فقـال تعالـى:

هذه الجملة معطوفة على جملة

وما بعدها مع ما فيه من تقدير، وكأنه قال: أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا، وآتيناه الكتاب الذي هو التوراة.
ثم قال تعالى:

الضمير في

يحتمل أن يعود على الكتاب، ويحتمل أن يعود على موسى.
ثم قال تعالى:

ذكر ابن عطية رحمه الله في إعراب قوله:

وتقديره وجوها:
أحدها: أن تكون (أن) ناصبة للفعل، فتكون (أن) وما بعدها في موضع نصب بتقدير كراهية أن، أي: وجعلناه هدى لبني اسرائيل (كراهية أن تتخذوا)، أو في موضع خفض بتقدير لأن: لئلا تتخذوا.
وثانيها: أن تكون (أن) مفسرة بمعنى " أي " التي للتفسير، فيكون هناك التفات وانتقال من الغيبة إلى الخطاب والنهي، وذلك على قراءة الجمهور

ومثله الالتفات من الغيبة إلى الخطاب والأمر في قوله:
[ ص: 5 ]
وثالثها: أن تكون (أن) زائدة ويضمر في الكلام قول تقديره:
فقلنا لهم: 
وقوله تعالى: 
الوكيل هنا فعيل من التوكل، أي: متوكلا عليه في الأمور، فهو ند لله بهذا الوجه، وقال مجاهد: وكيلا شريكا.
ثم قال تعالى:

يحتمل نصب " ذرية" أربعة أوجه:
أحدها: على أنها مفعول ب (يتخذوا) ويكون المعنى: أن لا يتخذ بشر إلها من دون الله.
وثانيها: على النداء أي: يا ذرية، فهذه مخاطبة للعالم، قال قوم: وهذا لا يتجه إلا على قراءة من قرأ (تتخذوا) بالتاء من فوق، ولا يجوز على قراءة من قرأ (يتخذوا) بالياء؛ لأن الفعل الغائب والنداء لمخاطب والخروج من الغيبة إلى الخطاب إنما يستسهل مع دلالة الكلام على المراد، وفي النداء لا دلالة إلا على تكلف.
وثالثها: أن تكون منصوبة بإضمار أعني، وذلك متجه على القراءتين على ضعف هذا الوجه.
الرابع: أن تكون بدلا من
وهذا أيضا فيه تكلف.
وإنما عبر الحق سبحانه بقوله:
عن الناس الذين عناهم في الآية؛ لأن في هذه العبارة تعديد النعمة على الناس في الإنجاء المؤدي إلى وجودهم، وتقبيح الكفر والعصيان مع هذه النعمة، والذين حملوا مع نوح وأنسلوا هم بنوه لصلبه؛ لأنه آدم الأصغر، وكل من على الأرض اليوم من نسله، وإن كان معهم غيرهم فلم ينسل. هذا قول الجمهور، ذكره الطبري عن قتادة ومجاهد.
ثم قال تعالى:
أي: كان كثير الشكر، ووصفه بـ (الشكور) لأنه كان يحمد الله في كل حال وعلى كل نعمة، على المطعم والمشرب والملبس وغير ذلك.
ثانيا: قضاء الله بإفساد بني إسرائيل في الأرض
لما ذكر الله تعالى أنه أنعم على بني إسرائيل بإنزال التوراة عليهم، وجعلها هدى لهم، بين في هذه الآية أنهم لم يهتدوا بها، فوقعوا في الفساد، قال تعالى:
. هذه الجملة معطوفـة علـى جملـة
،قال الطبري: معنى
فرغنا. وحكي عن غيره أنه قال:
هنا بمعنى أخبرنا، وحكي عن آخرين أنهم قالوا: قضينا معناه في أم الكتاب.
وذكر ابن عطية رحمه الله أنه يلتبس في هذا المكان تعدية
،ذلك أن هذا الأمر هو مما قضاه الله تعالى في أم الكتاب على بني إسرائيل، وألزمهم إياه، ثم أخبرهم به في التوراة على لسان موسى عليه السلام، فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعا في إيجاز، جعل قضينا دالة على النفوذ في أم الكتاب، وقرن بها
دالة على إنزال الخبر بذلك إلى بني إسرائيل، والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ، ولهذا فسرها ابن عباس مرة بأن قال:
معناه أعلمناهم، وقال مرة: معناه قضينا عليهم.
وقوله تعالى:
الكتاب هنا التوراة؛ لأن القسم فـي قولـه:
غير متوجه مع جعل الكتاب هو اللوح المحفوظ. وقرأ سعيد بن جبير (في الكتب) على الجمع، قال أبو حاتم: قراءة الناس على الإفراد.
وقوله:
أي: لتتجبرن عن طاعة الآمرين بطاعة الله وتطلبون في الأرض العلو والفساد وتظلمون من قدرتم على ظلمه ونحو هذا.
ومعنى الآيات: أن الله تعالى أعلم بني إسرائيل في التوراة أنه سيقع منهم عصيان وطغيان وكفر بنعم الله تعالى، وسيحدث ذلك منهم مرتين في زمنين متباعدين، وهذا الإخبار منه تحذير لهم من الوقوع في المعاصي والطغيان ودعوة لهم إلى الالتزام بما جاء في التوراة من هدي وبيان.
ثالثا: مقاصد الآيات
تهدف هذه الآية إلى بيان جملة من المقاصد التربوية منها:
• أن توحيد الله عز وجل هو غاية كل الرسالات السماوية السابقة.
• تذكير الناس بأن أصلهم واحد على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وشرائعهم.
• التذكير بنعم الله الكثيرة على بني إسرائيل وما يقتضي ذلك من شكر الله تعالى في مقابل هذه النعم الكثيرة، اقتداء بسيدنا نوح عليه السلام الذي كان عبدا شكورا.
التقـويـــم
ما الغاية من إنزال التوراة على سيدنا موسى عليه السلام؟
ما هي أوجه الإعراب الواردة في قوله تعالى: ؟ 
لماذا عبر القرآن الكريم بـ
بدل الناس أو القوم؟
الاستثمار
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى في حـق نوح عليه السلام:
[ الإسراء: 3 ]
"لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يَشْرَبْ شَرَابًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ اللهَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَمْشِ مَشْيًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ الله عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْطِشْ بِشَيْءٍ قَـطُّ إِلَّا حَمِـدَ اللهَ عَلَيْـهِ؛ فَأَثْنَى الله عَـزَّ وَجَـلَّ عَلَيْهِ أَنَّـهُ كَـانَ عَبْـدًا شَكُـورًا" [شعب الإيمان للبيهقي: رقم الحديث: 4151]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- كيف ينبغي للإنسان أن يشكر نعم الله عليه ؟
- ما الغاية من تذكير بني إسرائيل بكون نوح عليه السلام عبدا شكورا؟
الإعداد القبلي
أتأمل الآيات: 5 - 7 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:
- أبحث عن مدلولات العبارت الآتية: بأس -نفيرا- وليتبروا-علوا-حصيرا
- أبحث فيما ذكره المفسرون من أقوال في نوع إفساد بني إسرائيل في المرتين، ومن سلط الله عليهم من العباد؟
- أعرب قوله تعالى:
