
درس حكم زواج المتعة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 07)
أهداف الدرس
- أن أتعرّف حكم زواج المتعة.
- أن أدرك حكمة تحريم زواج المتعة.
تمـهـيــــد
تضمنت أحكام الزواج حِكَما تصون كرامة الزوجين، وتجعلهما متكاملين، كما أنها أحكام شرعت للعمل بها الضامن لدوام مقاصدها، واستمرار فوائدها، ولذلك حرمت الشريعة الدخول على أي شرط يهدم بقاء تلك المقاصد أو استمرارها.
فما هو زواج المتعة؟ وما حكمه في الشرع؟ وما مقاصد ذلك؟
الأحاديث
مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الله وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، "أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ"الموطأ رقم: 1700
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ" أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْمُتْعَةُ، وَلَوْ كُنْتُ تقدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ."الموطأ رقم:1702
الـفـهـــم
الـشـرح
- متعة النساء: زواج المتعة.
- يوم خيبر: ذكر ابن إسحاق أن ذلك في محرم من السنة السابعة للهجرة، وقيل في صفر أو ربيع الأول من السنة السابعة للهجرة، وقد رجح ابن حجر الأول.
- الحمر الإنسية : الحمر الأليفة.
استخلاص المضامين
- ما حكم زواج المتعة؟
- اذكر(ي) أقوال الفقهاء في وقت النهي عنه.
- ما هي حكمة تحريم زواج المتعة؟
التحـلـيـــل
أولا: تعريف زواج المتعة وحكمه
تعريفه
زواج المتعة: هو الزواج لأجل. فقد روى أحمد من طريق سفيان عن الزهري: أن نكاح المتعة هو النكاح لأجل معلوم أو مجهول، فالمجهول كأن يتزوجها إلى قدوم فلان. وسمي بذلك لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض الزواج.
حكمه
قال المازري: احتجوا بالأحاديث الواردة في ذلك، ولا حجة في شيء من ذلك لـما يلي:
أن تلك الأحاديث نسخت
أن الآية محمولة على الزواج المؤبد.
أن قراءة ابن مسعود لم تتواتر، والقرآن لا يثبت بالآحاد.
واحتجاجهم بأن اختلاف الروايات في حديث النهي تناقضٌ يوجب القدح في الحديث، مدفوع بأنه لا تناقض، لأنه يصح أن ينهى عن الشيء في زمان، ثم يكرر النهي عنه في زمن آخر تأكيدا.
وما نقل من الجواز عن بعض الصحابة، أجيب عنه بأن الخلاف إنما كان في الصدر الأول، إلى آخر خلافة عمر، والإجماع إنما هو فيما بعد.
واختلف الأصوليون في الإجماع بعد الخلاف، هل يرفع الخلاف السابق أو لا يرفعه ويكون الخلاف باقيا؟ وهو مذهب الباقلاني، وهذا على عدم صحة رجوع ابن عباس عنها، فأما على ما روي من رجوعه، فقد انقطع الخلاف جملة، ومن ثم جاء الخلاف فيمن نكح متعة هل يحد؟ أولا لشبهة العقد، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة، وهو المروي عن مالك والشافعي.
وأجمعوا على أنه متى وقع الآن فسخ قبل الدخول وبعده، إلا زفر فقال بصحته، لأنه من باب الشروط الفاسدة إذا قارنت النكاح بطلت ومضى النكاح على التأبيد.
وفي الاستذكار: روي عن علي وابن مسعود نسخ معنى الآية السابقة:(فما استمتعتم به منهن) الآية، بالطلاق، والعدة، والميراث، وعن أبي هريرة رفعه مثله.
وفي تأويلها قول ثان لجمع، منهم عمر بن الخطاب، والحسن البصري، أن المتعة النكاح الحلال، فإذا عقد وطلق قبل الدخول، فقد استمتع بالعقد، فعليه نصف الصداق، فإن دخل فلها الصداق كله لاستمتاعه المتعة الكاملة.
وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها، أنه جائز، وليس بنكاح متعة، لكن قال مالك: ليس هذا من الجميل ولا من أخلاق الناس، وشذ الأوزاعي فقال: هو نكاح متعة. ولا خير فيه، قاله عياض.
ثانيا: وقت النهي عنه
اختلف العلماء في وقت التحريم، والمتحصل من الأقوال المستفادة من الأخبار في وقت التحريم ما يلي:
عام خيبر؛ كما يدل عليه حديث الباب.
- عمرة القضاء؛ لما رواه عبد الرزاق عن الحسن البصري مرسلا ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد.
- عام الفتح؛ لما في مسلم عن سبرة الجهني مرفوعا بلفظ: "إنها حَرَامٌ مِنْ يَومِكُم هذا إلى يومِ القيامَة."
- عام أوطاس؛ لما في مسلم عن سلمة بن الأكوع بلفظ:"رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا" ويحتمل أنه أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما، لكن يبعد أن يقع الإذن في أوطاس بعد التصريح قبلها في الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة.
- عام تبوك؛ لما أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف.
حجة الوداع؛ لما عند أبي داود، لكن اختلف فيه على الربيع ابن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر، فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي، فلعله صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهي ليسمعه من لم يسمعه قبل، ويقوّيه أنهم حجوا بنسائهم بعد أن وسع الله عليهم بفتح خيبر بالمال والسبي، فلم يكونوا في شدة ولا طول غربة.
قال عياض: الصحيح أن الواقع في حجة الوداع إنما هو تجديد النهي لاجتماع الناس، وليبلغ الشاهد الغائب، ولإتمام الدين والشريعة، كما قرر غير شيء يومئذ، فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح، مع ما وقع في خيبر من الكلام.
قال النووي: الصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم الفتح _ وهو يوم أوطاس _ لاتصالها بها، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة.
ثالثا: مقاصد تحريم زواج المتعة
في منع زواج المتعة حماية للمرأة وكرامتها وحقوقها؛ لأن الزواج المؤقت مضر بالمرأة في حقوقها المادية والمعنوية، فزواج المتعة يجعل المرأة سلعة رخيصة يمكن للرجل العقد عليها ليوم واحد، ثم يفارقها للعقد على أخرى ليلة واحدة مثلا، وهكذا تتعرض المرأة للذل بالزواج المؤقت، والطلاقمرات متعددة في العام الواحد، ومع ذلك تضيع حقوقها بين زوج وآخر، وكذلك يتعرض أطفالها للإهمال لعدم التيقن من النسب الشرعي، وفي ذلك ضرر بالمجتمع، لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب.
التقـويـــم
- اذكر(ي) حقيقة زواج المتعة.
- وضّح(ي) الحكم النهائي لزواج المتعة مقرونا بأدلته.
- بين(ي) أقوال العلماء في زمن النهي عن زواج المتعة.
- أبرز(ي) الحكم والمقاصد من تحريم زواج المتعة.
الاستثمار
أشار الشيخ خليل إلى نكاح المتعة بقوله: " ومُطلقًا كالنكَاح لأَجَل"
وعلق عليه العلامة الخرشي قائلا: "... النكاح المؤجل - وهو نكاح المتعة - يفسخ بعد البناء كما يفسخ قبله، ويعاقب فيه الزوجان، ولا يبلغ بهما مبلغ الحد، والولد لاحق. وفسخه بغير طلاق، وقيل: به، وهل فيه المسمى بالدخول أو المثل؟ قولان، ابن عرفة: ولو قيل بالمثل على أنه مؤجل لأجله لكان له وجه، اللخمي: الأحسن المسمى؛ لأن فساده لعقده" شرح الخرشي لمختصر خليل 3 /196 ط: دار الفكر بلا تاريخ.
بيّن(ي) أحكام زواج المتعة الواردة في النص.
الإعداد القبلي
- ما حكم الوليمة وما هي آدابها؟
- بيّن(ي) بعض مقاصدها الشرعية.