
درس ما لا يجوز من الزواج من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 06)
أهداف الدرس
- أن أتعرف دليل حكم زواج الشغار وزواج السر والمعتدة.
- أن أدرك الحكمة من منع زواج الشغار وزواج السر والمعتدة.
- أن أتمثل مقاصد الشرع من تحريم نكاح الشغار ونكاح السر.
تمـهـيــــد
شرع الله الزواج لمقاصد، فمنع صورا منه درءا لمفاسد، وأباح أخرى جلبا لمصالح وفوائد، وأحاط أحكامه بحِكَم تصون مقاصدها وتحفظ فوائدها، ومن الأحكام المتعلقة بالزواج، حكم زواج الشغار، وتزويج الثيب الرشيدة بغير رضاها، وزواج السر، وزواج المعتدة.
فما المراد بها؟ وما هي أحكامها؟
الأحاديث
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَن الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ."الموطأ رقم: 1673
مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ "أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ نِكَاحَهُ."الموطأ رقم: 1674
مَالِك، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِنِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ، وَلَا أُجِيزُهُ، وَلَوْ كُنْتُ تقدّمتُ فِيهِ لَرَجَمْتُ."الموطأ رقم: 1675
مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، "أَنَّ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَ رُشَيْدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ. وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِن الْأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِن الْآخَرِ، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا"الموطأ رقم: 1676.
الـفـهـــم
الـشـرح
الشِّغَار: شَغَرَ الكَلْبُ، كمَنَعَ، يَشْغَرُ شَغْراً: رفع إحدى رجليه ليبول، وقيل: رفعها بال أو لم يبل، أو شغر برجله: رفعها فبال.
الْـمِخْفَقَة: الدرة، وتجمع على مخافق، وهي ما يضرب به من سوط ونحوه.
استخلاص المضامين
- ما هو زواج الشغار وأحكامه
- بيّن(ي) حكم تزويج الثيب الرشيدة بغير رضاها.
- وضّح(ي) مفهوم زواج السر وحكمه.
- استخرج(ي) حكم زواج المعتدة.
التحـلـيـــل
أولا: مفهوم زواج الشغار وأحكامه
نكاح الشغار: هو البضع بالبضع، وهو المشار إليه في قول نافع رحمه الله: "وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ،" ففي البخاري ومسلم من طريق عبيد الله: قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: فذكره، ولذا قال الحافظ ابن حجر: الذي تحرر أنه من قول نافع. وهو أنواع ثلاثة:
صريح الشغار
هو البضع بالبضع، من غير ذكر صداق أصلا، قال عياض: ولا خلاف في النهي عنه ابتداء فإن وقع أمضاه الكوفيون والليث والزهري وعطاء إذا صُحح بصداق المثل، وأبطله مالك والشافعي. واختلف في علة البطلان، فقيل: لأن كلا من الفرجين معقود به وعليه، وقيل لخلوه من الصداق، فعلى الأول فساده في عقده، فيفسخ بعد البناء، وعلى الثاني، فساده في صداقه، فيمضي بالبناء وهما قولان لمالك رضي الله عنه.
قال غيره: وإنما اختلف قول مالك للاختلاف في النهي هل يدل على الفساد؟ أو للخلاف في تفسيره هل هو مرفوع؟ أو من قول ابن عمر وأبي هريرة؟ وهما أدرى بما سمعا؛ لأنهما عربيان عالمان بمواقع الألفاظ، وإنما النظر إذا كان من تفسير نافع، فإنه عجمي تعرب، ولذا اختلف نظر العلماء. وليس البطلان لترك ذكر الصداق؛ لصحة النكاح بدون تسميته، لكن قال ابن دقيق العيد: قوله ليس بينهما صداق، يشعر بأن جهة الفساد ترك ذكر الصداق. انتهى.
وجه الشغار
هو أن يسمى لكلٍّ صداق، على أن يزوج كلٌّ منهما الآخر، فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل.
مركب منهما
وهو أن يسمى لإحداهما صداق، والأخرى بلا صداق، فالمسمى لها حكم وجهه، والأخرى كصريحه.
ثانيا: تزويج الثيب الرشيدة بغير رضاها
الثيب تعرب عن إرادتها في تعيين الزوج والصداق، وأما تفويضها في العقد كإذنها لوليها فيكفي فيه الصمت، ولا يشترط فيه النطق، وهذا إذا كانت الثيب المخطوبة حاضرة في المجلس وإلا فلا بد من نطقها، والدليل على ذلك قصة خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ "أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ".
فالحاصل أن من قال لا نكاح إلا بولي، قال: لا يزوج الثيب وليها أبا أو غيره إلا بإذنها ورضاها، ومن قال ليس للولي مع الثيب أمر، وأجازه بلا ولي، فأولى بالعمل بهذا الحديث، ولا خلاف أن الثيب لا يجوز لأبيها ولا غيره جبرها على النكاح، خلافا للحسن البصري.
واختلف في بطلانه ولو رضيت.
وقال الشافعي وأحمد: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لخنساء إلا أن تجيزي، وكذا قال مالك إلا أن ترضى بالقرب بالبلد فيجوز؛ لأنه كان في وقت واحد، وفور واحد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها أن تجيزه فيجوز أو تبطله فيبطل.
ثالثا: زواج السر وحكمه
تعريفه
زواج السر: هو ما أمر الشهود حين العقد بكتمه، ولو كان الشهود ملء الجامع، لكن صرح الشيخ خليل في التوضيح بأن الاستكتام بعد العقد غير مضر، ويؤمرون بإفشائه، ولا مفهوم للشهود عند الباجي، بل كذلك استكتام غيرهم، لقوله: إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو زواج سر، وهو عند الشافعي والكوفيين وغيرهم: ما لم يشهد عليه.
حكمه
يستفاد من أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه - إذ قال: "وَلَا أُجِيزُهُ، وَلَوْ كُنْتُ تقدّمتُ فِيهِ لَرَجَمْتُ" - أن نكاح السر ممنوع يجب اجتنابه، ويفسخ إن وقع، وإن كان السر فيه باستكتام الشهود، وقد قال ابن الحاجب ما حاصله: أن زواج السر باطل، ويفسخ بعد البناء وإن طال على المشهور.
رابعا:حكم زواج المعتدة
لفظ المعتدة يشمل كل معتدة من وفاة، أو طلاق، أو مستبرأة من زنا.
ومقدمات زواجها ثلاثة:
- صريح خطبة: وهو حرام إجماعا.
- التعريض بها، وهو جائز،كقوله: إني فيك لراغب.
- مواعدتها، أن يعد كل واحد منهما صاحبه؛ لأنها مفاعلة لا تكون إلا من اثنين، تكره في العدة ابتداء إجماعا، قال ابن حبيب: لا يجوز أن يواعد وليها دون علمها وإن كانت تملك أمرها.
- فمن القواعد الفقهية: " الأصلُ منْعُ المواعدة فيما لايصح وقوعه في الحال حمايةً " ومنها قاعدة: "من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه".
- فمن تزوج معتدة من غيره في عدتها بنكاح أدّب اجتهادا كما جاء في الحديث، ولا يحد، وفرّق بينهما، ولا تحل أبدا، وتنتشر الحرمة، فلا تحل لأصله ولا لفرعه بشبهة الزواج؛ لأنه استعجل شيئا قبل أوانه، ولأنه واعد فيما لايصح وقوعه في الحال.
التقـويـــم
وضّح(ي) أنواع نكاح الشغار وأحكامه.
ما حكم ما يلي مع التعليل:
- تزوج زيد عائشة، وبعد العقد أمروا الشهود بكتمان الخبر.
- زوّج عمرو بنته خالدا بثلاثة آلاف درهم على أن يزوجه خالد أخته بلا شيء.
- أبرز(ي) مما سبق حكم زواج المعتدة، مع إعمال بعض القواعد الفقهية المناسبة
الاستثمار
قال الله تعالى:

سورة البقرة الآية:233.
قالَ مَالِكٌ: "الْْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْـمَرْأَةِ الْـحُرَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً إِنَّهَا لَا تَنْكِحُ إِنْ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ إِذَا خَافَتْ الْـحَمْلَ" الموطأ رقم:1677.
اشرح(ي) : عرّضتم - أكننتم - سرا.
وضّح(ي) مضمون الآية وعلاقة قول الإمام بها وما فيهما من فقه معززا(ة) جوابك بالقواعد والضوابط المناسبة.
الإعداد القبلي
- ماحكم زواج المتعة؟
- اذكر(ي) أقوال الفقهاء في زواج المتعة.