
درس حول مَا يُغْتَفَرُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق (الدرس 22).
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ بَعْضَ الْأَفْعَالِ الْمُغْتَفَرَةِ فِي الصَّلاَةِ وَحُكْمَ ارْتِكَابِهَا.
- أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ تَوَقُّفِ الْإِمَامِ وَتَلْقِينِهِ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ.
- أَنْ أَسْتَشْعِرَ سَمَاحَةَ الْإِسْلَامِ وَتَيْسِيرَهُ عَلَى النَّاسِ.
تَمْهِيدٌ
تُعْتَبَرُ الصَّلاَةُ صِلَةَ الْمُنَاجَاةِ وَالْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا كَمَالُ التَّأَدُّبِ مَعَ اللَّهِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُهَا مَا يُخْرِجُهَا عَنْ سَلاَمَةِ هَذَا الْمَقْصِدِ فِيهَا، وَقَدْ يَضْطَرُّ الْمُصَلِّي لِفِعْلِ مَا يُعْتَبَرُ خَارِجاً عَنْ أَعْمَالِ الصَّلاَةِ.
فَمَا هِيَ الْأَعْمَالُ الْمُغْتَفَرُ فِعْلُهَا فِي الصَّلَاةِ ؟
اَلـْمَتـْـنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
وَأَنِينُ الْمَرِيضِ مُغْتَفَرٌ، وَالتَّنَحْنُحُ لِلضَّرُورَةِ مُغْتَفَرٌ، وَلِلْإِفْهَامِ مُنْكَرٌ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ، وَمَنْ نَادَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهَ كُرِهَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ وَقَفَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَفْتَحْ عَلَيْهِ أَحَدٌ تَرَكَ تِلْكَ الْآيَةَ وَقَرَأَ مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ رَكَعَ، وَلَا يَنْظُرُ مُصْحَفاً بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْفَاتِحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَمَالِهَا بِمُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا آيَةً سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إِمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَا يَفْتَحُ عَلَى إِمَامِهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ الْفَتْحَ أَوْ يُفْسِدَ الْمَعْنَى، وَمَنْ جَالَ فِكْرُهُ قَلِيلاً فِي أُمُورِ الدُّنْيَا نَقَصَ ثَوَابُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ دَفَعَ الْمَاشِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ سَجَدَ عَلَى شِقِّ جَبْهَتِهِ أَوْ سَجَدَ عَلَى طَيَّةٍ أَوْ طَيَّتَيْنِ مِنْ عِمَامَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ فِي غَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ فِي الصَّلَاةِ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- أنِينٌ : الْأنِينُ: الصَّوْتُ مِنْ أَلَمٍ أَوْ مَرَضٍ، مِنْ أَنَّ يَئِنُّ، بِمَعْنَى صَوَّتَ وَتَأَوَّهَ.
- التَّنَحْنُحُ : تَرَدُّدُ الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ.
- فَتَحَ عَلَيْهِ : لَقَّنَهُ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ.
- شِقُّ جَبْهَتِهِ: الشِّقُّ: الْجَانِبُ.
- الْقَلْسُ : بِسُكُونِ اللَّامِ: مَا خَرَجَ مِنَ الْبَطْنِ إِلَى الْفَمِ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ الْأنِينِ وَالتَّنَحْنُحِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الصَّلاَةِ.
- بَيِّنْ(ي) اِنْطِلَاقاً مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ التَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَجَوَازِ الْفَتْحِ وَعَدَمِهِ.
- اِسْتَخْلِصْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مِحْوَرَيْنِ :
أَوَّلاً : الْأَفْعَالُ الْمُغْتَفَرَةُ فِي الصَّلاَةِ
تُغْتَفَرُ فِي الصَّلاَةِ أَمُورٌ وَهِيَ :
- الْأنِينُ، فَمَا يُصْدِرُهُ الْمَرِيضُ مِنَ الصَّوْتِ وَالتَّأَوُّهِ؛ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلاَةِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَصْوَاتِ الْمُلْحَقَةِ بِالْكَلاَمِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِذَلِكَ.
- التَّنَحْنُحُ: فَمَنْ تَنَحْنَحَ فِي صَلاَتِهِ لِضَرُورَةٍ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ اِتِّفَاقاً.
- إِجَابَةُ الدَّاعِي: فَمَنْ نَادَاهُ شَخْصٌ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ، كُرِهَ مِنْه ذَلِكَ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَأَنِينُ الْمَرِيضِ مُغْتَفَرٌ، وَالتَّنَحْنُحُ لِلضَّرُورَةِ مُغْتَفَرٌ، وَلِلْإِفْهَامِ مُنْكَرٌ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ، وَمَنْ نَادَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهَ كُرِهَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ).
- دَفْعُ الْمَارِّ: إِذَا مَرَّ أَمَامَ الْمُصَلِّي مَارٌّ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ إِنْسَانٍ، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ أَنْ يَدْفَعَهُ وَيَمْنَعَهُ عَنِ الْمُرُورِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
- السُّجُودُ عَلَى جَانِبِ الْجَبْهَةِ: فَمَنْ سَجَدَ عَلَى شِقِّ جَبْهَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ السُّجُودُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الْجَبْهَةِ؛ إِذْ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ.
- السُّجُودُ عَلَى الْعِمَامَةِ: فَمَنْ سَجَدَ عَلَى طَيَّةِ الْعِمَامَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ.
- خُرُوجُ الْقَيْءِ: وَلَهُ حَالَتَانِ:
- اَلْأُولَى: مَنْ غَلَبَهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ يَسِيرٌ طَاهِرٌ، وَلَمْ يُرْجِعْ مِنْهُ شَيْئاً إِلَى بَطْنِهِ فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَلاشَيْءَ عَلَيْهِ.
- اَلثَّانِيَةُ: مَنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوِ الْقَلْسَ أَوْ رَدَّهُ إِلَى بَطْنِهِ طَائِعاً بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
ثَانِياً : حُكْمُ الْتَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ
مَنْ قَرَأَ آيَةً وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، وَلَمْ يَفْتَحْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، أَيْ لَمْ يُلَقِّنْهُ؛ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ مَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بِمَا بَعْدَه مِنَ الْآيَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ رَكَعَ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي مُصْحَفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُتِمَّ السُّورَةَ.
وَمَنْ وَقَفَ فِي الْفَاتِحَةِ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إِكْمَالُهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ:
- تَرَكَ مِنْهَا آيَةً فَقَطُّ، فَاللَّازِمُ عَلَيْهِ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ، وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ.
- تَرَكَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ، فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ.
وَمَنْ كَانَ فِي صَلاَتِهِ، وَلَقَّنَ مُصَلِّيّاً آخَرَ فِي صَلاَةٍ أُخْرَى، فَصَلاَتُهُ فَاسِدَةٌ؛ لِعَدَمِ الرَّابِطِ بَيْنَهُمَا.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُلَقِّنَ إمَامَهُ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْآيَةِ، إِلَّا إِذَا انْتَظَرَ الْإمَامُ التَّلْقِينَ، أَوْ قَرَأَ مَا يُفْسِدُ الْمَعْنَى.
وَمَنْ جَالَ فِكْرُهُ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَة.
وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ وَقَفَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَفْتَحْ عَلَيْهِ أَحَدٌ تَرَكَ تِلْكَ الْآيَةَ وَقَرَأَ مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ رَكَعَ، وَلَا يَنْظُرُ مُصْحَفاً بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْفَاتِحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَمَالِهَا بِمُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا آيَةً سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إِمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَا يَفْتَحُ عَلَى إِمَامِهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ الْفَتْحَ أَوْ يُفْسِدَ الْمَعْنَى، وَمَنْ جَالَ فِكْرُهُ قَلِيلاً فِي أُمُورِ الدُّنْيَا نَقَصَ ثَوَابُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ دَفَعَ الْمَاشِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ سَجَدَ عَلَى شِقِّ جَبْهَتِهِ أَوْ سَجَدَ عَلَى طَيَّةٍ أَوْ طَيَّتَيْنِ مِنْ عِمَامَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ فِي غَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ فِي الصَّلَاةِ).
اَلتَّقْوِيمُ
- بَيِّنِ(ي) الْأَفْعَالَ الْمُغْتَفَرَةَ فِي الصَّلاَةِ.
- أَوْضِحْ(ي) حُكْمَ مَنْ قَامَ بِالْأَفْعَالِ الْمُغْتَفَرَةِ فِي الصَّلاَةِ.
- أَبْرِزْ(ي) حُكْمَ تَوَقُّفِ الْإِمَامِ وَتَلْقِينِهِ فِي الصَّلَاةِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الْجَزُولِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَاخْتُلِفَ فِي التَّنَحْنُحِ فِي الصَّلاَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ عَلَى قَوْلَيْنِ: هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ يُكْرَهُ ؟ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ، وَكَذَلِكَ التَّأَوُّحُ وَالتَّأَوُّهُ وَالْأنِينُ وَالْبُكَاءُ بِالصَّوْتِ، اِنْتَهَى [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل،ج 2 ص 92].
اِقْرَإِ(ئي) النَّصَّ، وَاسْتَخْرِجْ(ي) مِنْهُ الْأَفْعَالَ الْمُغْتَفَرَةَ فِي الصَّلاَةِ وَحُكْمَهَا.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ئي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَاسْتَخْلِصْ(ي) مِنْهُ مَا يَلِي :
- حُكْمَ الْمَأْمُومِ، إِذَا سَهَا أَوْ نَعَسَ أَوْ زُوحِمَ فِي الصَّلَاةِ.
- حُكْمَ مَنْ نَسِيَ الْفَصْلَ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِالتَّشَهُّدِ.
- حُكْمَ دَفْعِ الْأَذَى فِي الصَّلاَةِ.