
تتمة الدرس في ما لا يجوز فعله في الصلاة من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق (الدرس 21).
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الصَّلاَةِ وَحُكْمَهُ.
- أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَالاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ.
- أَنْ أَعْرِفَ حُكْمَ اللِّبَاسِ وَالْكَلاَمِ وَالنَّوْمِ فِي الصَّلاَةِ.
- أَنْ أَسْتَشْعِرَ بَعْضَ مَظَاهِرِ الْيُسْرِ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
تَمْهِيدٌ
َقُومُ الْإِنْسَانُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ، وَقَدْ تَقَعُ مِنْهُ سَهْواً فِي صَلاَتِهِ، وَهُنَاكَ سُنَنٌ يُطْلَبُ مِنَ الْمُسْلِمِ فِعْلُهَا فِي حَيَاتِهِ الْعَادِيَّةِ، كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَحَمْدِ اللهِ مَثَلاً وَقَدْ يَظُنُّ أَنَّ فِعْلَهَا مَطْلُوبٌ أَيْضاً أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.
فَمَا هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الصَّلاَةِ ؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ فَعَلَهَا سَهْواً فِي صَلاَتِهِ ؟
اَلـْمَتـْـنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
وَمَنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِياً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ عَامِداً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالْحَمْدِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ شَمَّتَهُ وَلَا يُشَمِّتُ عَاطِساً، فَإِنْ حَمِدَ اللَّهَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَثَاءَبَ فِي الصَّلَاةِ سَدَّ فَاهُ، وَلَا يَنْفُثُ إِلَّا فِي ثَوْبِهِ مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجِ حُرُوفٍ، وَمَنْ شَكَّ فِي حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فَتَفَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ قَلِيلاً، ثُمَّ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ سَاهِياً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ قَطَعَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ سَرَقَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّماً فَهُوَ عَاصٍ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَمَنْ غَلِطَ فِي الْقِرَاءَةِ بِكَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ اللَّفْظُ أَوْ يَفْسُدَ الْمَعْنَى فَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَنْ نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ثَقُلَ نَوْمُهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- سَدَّ فَاهُ : أَيْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ.
- التَّشْمِيتُ : الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ، بِقَوْلِ «يَرْحَمُكَ اللَّهُ».
- التَّثَاؤُبُ : فَتْحُ الْفَمِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، عِنْدَ مَنْ غَلَبَهُ النُّعَاسُ.
- النَّفْثُ : رَمْيُ الْبُصَاقِ مِنَ الْفَمِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- أَبْرِزْ(ي) مِنْ خِلاَلِ الْمَتْنِ مَالَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الصَّلاَةِ.
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَالاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ.
- بَيِّنْ(ي) اِنْطِلَاقاً مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ الْغَلَطِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَالنَّوْمِ فِي الصَّلاَةِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ:
أَوَّلاً : مَالَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الصَّلاَةِ
قَدْ يَرْتَكِبُ الْمُصَلِّي فِي صَلاَتِهِ أُمُوراً، مِثْلُ النَّفْخِ وَالْعُطَاسِ وَالتَّثَاؤُبِ، عَمْداً أَوْ جَهْلاً أَوْ سَهْواً، وَحُكْمُهَا يَخْتَلِفُ حَسَبَ الْآتِي:
حُكْمُ النَّفْخِ
مَنْ نَفَخَ بِالْفَمِ فِي صَلاَتِهِ عَمْداً أَوْ جَهْلاً؛ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ نَفَخَ سَهْواً؛ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَمَّا النَّفْخُ بِالْأَنْفِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلاَةُ.
حُكْمُ الْعُطَاسِ
مَنْ عَطَسَ فِي صَلاَتِهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالْحَمْدِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ أَهَمُّ، فَلَوْ وَقَعَ وَحَمِدَ اللَّهَ بَعْدَ الْعُطَاسِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَمَّتَهُ أَحَدٌ؛ بِأَنْ قَالَ لَهُ «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ عَطَسَ أَحَدٌ بِجَانِبِهِ، فَلَا يُشَمِّتْهُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ؛ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
حُكْمُ التَّثَاؤُبِ
مَنْ تَثَاءَبَ فِي صَلاَتِهِ، بِأَنْ فَتَحَ فَمَهُ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ وَلَا يَنْفُثْ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ.
وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ نَفَخَ فِي صَلاَتِهِ... إِلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجِ حُرُوفٍ).
ثَانِياً : الشَّكُّ فِي الطَّهَارَةِ وَالاِلْتِفَاتُ فِي الصَّلاَةِ
الشَّكُّ فِي الْحَدَثِ أَوْ فِي النَّجَاسَةِ
مَنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ أَوْ فِي نَجَاسَةِ ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، أَتَمَّ صَلاَتَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الاِلْتِفَاتُ فِي الصَّلاَةِ
مَنِ الْتَفَتَ فِي صَلاَتِهِ، فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَ مَكْرُوهاً؛ لِأَنَّ فِيهِ قِلَّةَ الْأَدَبِ مَعَ اللهِ تَعَالَى، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ» [البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة].
وَمَنِ الْتَفَتَ بِجِسْمِهِ حَتَّى صَارَتِ الْقِبْلَةُ وَرَاءَهُ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلاَةِ لِبُطْلانِهَا، وَيَسْتَأْنِفُهَا مِنْ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ.
ثَالِثاً : حُكْمُ اللِّبَاسِ وَالْكَلاَمِ وَالنَّوْمِ فِي الصَّلاَةِ
اللِّبَاسُ الْمَمْنُوعُ فِي الصَّلاَةِ
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تُعْتَبَرُ مُحَرَّمَةً عَلَى الْمُسْلِمِ، دَاخِلَ الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا؛ وَهِيَ : اَلتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَالنَّظَرُ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَنَاوُلُ مَا هُوَ مَسْرُوقٌ. وَمَنْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، دَاخِلَ الصَّلاَةِ؛ فَهُوَ عَاصٍ وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ( وَمَن صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوَسَرَقَ فِي الصَّلاَةِ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّماً فَهُوَ عَاصٍ وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ).
حُكْمُ الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ
الْكَلاَمُ الَّذِي يَقَعُ غَلَطاً مِنَ الْمُصَلِّيِ، لَهُ ثَلاَثُ حَالَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ:
- أ.مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ، وَحُكْمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ
- ب.مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَغَيَّرَ اللَّفْظُ أَوْ فَسَدَ الْمَعْنَى، وَحُكْمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ
- ج. مِنَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَهُ شَيْءٌ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
حُكْمُ النَّوْمِ فِي الصَّلاَةِ
لِلنَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ حَالَتَانِ:
- أَنْ يَكُونَ نَوْماً خَفِيفاً جِدّاً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ.
- أَنْ يَكُونَ نَوْماً ثَقِيلاً؛ وَحُكْمُهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ.
وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ ( وَمَن نَعَسَ فِي الصَّلاَةِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ثَقُلَ نَوْمُهُ أَعَادَ الصَّلاَةَ وَالْوُضُوءَ).
اَلتَّقْوِيمُ
- بَيِّنْ(ي) حُكْمَ النَّفْخِ وَالْعُطَاسِ وَالتَّثَاؤُبِ فِي الصَّلاَةِ.
- أَبْرِزْ(ي) حُكْمَ الْكَلاَمِ وَالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ.
- أَوْضِحْ(ي) أَنْوَاعَ النَّوْمِ فِي الصَّلاَةِ وَأَحْكَامَهُ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
«وَإِنْ قَهْقَهَ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ قَطَعَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُوماً تَمَادَى وَأَعَادَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ تَبَسَّمَ، صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ مَأْمُوماً، وَلَا يَحْمَدُ اللهَ الْمُصَلِّي إِذَا عَطَسَ، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي نَفْسِهِ، وَتَرْكُهُ خَيْرٌ لَهُ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ شَمَّتَهُ إِشَارَةً، كَانَ فِي فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ، وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا تَثَاءَبَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ سَدَّ فَاهُ بِيَدِهِ. [التهذيب في اختصار المدونة، لأبي القاسم البراذعي، ج 1 ص 269].
اِقْرَإِ(ئي) النَّصَّ وَبَيِّنْ(ي) حُكْمَ حُصُولِ الْأَفْعَالِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ، أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ئي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَاسْتَخْرِجْ(ي) مِنْهُ مَا يَلِي :
- حُكْمَ أَنِينِ الْمَرِيضِ فِي الصَّلاَةِ.
- حُكْمَ مَنْ يَسْجُدُ عَلَى جَانِبِ جَبْهَتِهِ.