حديث: من مشى مع أخيه في حاجةٍ كان كصيام شهرٍ أوِ اعتكافِه

الحديث الأربعون

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أيُّ الناس أحبُّ إليك ؟ قال: أنفع الناس للناس، قيل: فأيُّ العمل أفضل ؟ قال: إدخالكَ السُّرور على المؤمن قيل: فما سرورُ المؤمن ؟ قال، إشباعُ جوْعَته، وتنفيسُ كُربتِه، وقضاءُ ديْنه، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ كان كصيام شهرٍ أوِ اعتكافِه، ومن مشى مع مظلومٍ يُعينُه ثبَّت اللهُ قدَميه يوم تَزِلُّ الأقدام، ومن كفَّ غضبه ستَر اللهُ عوْرته وإن الخُلُقَ السَيِءَ يُفسِد العمل كما يُفسد الخَلُّ العسل".

هذا الحديثُ رواه أبو محمد فيروز العَسقَلانِيُّ، ورَوينا في المعجم الكبير والأوسط والصغير يعني للطَّبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رَسولَ اللهِ" أيُّ النَّاسِ أحبُّ إليكَ ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعُهُم للنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تُدخِلُهُ على مسلمٍ أو تكشِف عنه كُربةً، أو تقضي عنهُ أو تطرُدَ عنهُ جُوعاً، ولَأَن أَمْشِيَ مع أخٍ لي في حاجةٍ أحبُّ إليَّ مِن أن اعتكِف في هذا المسجدِ شهرًا في مسجِد المَدينة، ومن كفَّ غَضبه سَتَرَ اللهُ عورتَهُ، ومن كظم غَيظه ولو شاء أن يُمضِيَهُ أن يُمضِيَهُ أمضاهُ مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجاءً يوْم القِيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجَةٍ حتى يُثَبِّتَها ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الأقدامُ".

قلتُ ما تقدم من التيسير على المعسر وتنفيس كُربته ما روَيْناه في صحيحَيْ البخاري ومسلم عن النبيِّ صلَّى اللهُ عَليْه وسلَّمَ أنَّهُ قال: " كان رجلٌ يُدايِن النَّاسَ، فكان يقول لِفَتاهُ، إذا أتَيْتَ مُعسِرًا فتجاوز عنه لعلَّ اللهَ يتجاوَزُ عنَّا، قال، فلَقِيَ اللهَ فتَجاوَزَ عَنهُ.

 وقد قدَّمناه في الحديث الثاني عشر.

قلتُ وفي صحيح مسلمٍ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه قال، " من سَرَّه أن يُنجِيَهُ اللهُ مِن كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ فَليُنَفِّس عَن مُعسِرٍ أَو يَضَعَ عَنهُ".

وفي روايةٍ، "من أَنظَر مُعسِرًا أو وَضَعَ عَنهُ أظلَّهُ اللهُ في ظِلِّهِ" انتهى.

قلتُ وحدث الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المَقدِسيُّ بسَنَدِه عن النَبيِّ صَلَّى اللهُ عَليْه وسلَّم أنَّهُ قَال: "مَن كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنهُ عَذابَهُ، ومَن خَزَنَ لِسانهُ ستر اللهُ عَوْرته، ومَنِ اعتذَرَ إِلى اللهِ قَبِلَ عُذرَهُ." انتهى من تصنيفه المسمى "بصفوة التصوُّف"

قلتُ وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "من كظم غيْظاً وهو يقدِرُ أن يُّنَفِذَهُ دعاهُ اللهُ على رُؤوسِ الخَلائقِ حتَّى يُخَيِّرَهُ في أَيِّ الحُورِ شَاءَ".

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حَسَنٌ، وفي رواية أخرى لأبي داود، "مَلَأَهُ اللهُ أَمناً وإِيماناً، ومَن ترك لَبْسَ ثَوْبِ جَمَاٍل وهو يَقدِرُ عليه، قال بَشَرٌ أحسِبُهُ قال، تَواضُعاً كَسَاهُ اللهُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ".

من كتاب "أربعون حديثا في اصطناع المعروف" جمع زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة 256 هـ علق عليه وقدم له محمد بن تاويت الطنجي منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية 1405-1985.

Plus de : الإمام

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الإمام

ثقافة الإمام 173

Parcourir la rubrique ثقافة الإمام

دليل الإمام والخطيب والواعظ 134

Parcourir la rubrique دليل الإمام والخطيب والواعظ

ميثاق العلماء 130

Parcourir la rubrique ميثاق العلماء

الإعلام بحدود قواعد الإسلام 74

Parcourir la rubrique الإعلام بحدود قواعد الإسلام