القضاء والكفارة

  درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثالث عشر (13) حول الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَة.

أهداف الدرس

  •  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. 
  •  2. أَنْ أَتَبَيَّنَ مُبِيحَاتِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ.
  •  3. أَنْ أَسْتَحْضِرَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي صِيَامِي

تمهيد

قَدْ يَقَعُ الصَّائِمُ فِي الْإِفْطَارِ سَهْواً، وَقَدْ تَعْتَرِضُهُ أُمُورٌ يُفْطِرُ مَعَهَا جَهْلاً أَوْ عَمْداً أَوْ تَرْخِيصاً، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ، أَوْ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.

فَمَا أَسْبَابُ الْقَضَاءِ؟ وَما الْكَفَّارَةُ؟ وَمَا الْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِلْإِفْطَارِ؟ 

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ الله:

مَنْ أَفْطَرَ الْفَرْضَ قَضَاهُ وَلْيَزِدْ *** كَفَّارَةً فِي رَمَضَانَ إنْ عَمَدْ
لِأَكْلِ أَوْ شُرْبِ فَمٍ أَوْ لِلْمَنِي *** وَلَوْ بِفِكْرٍ أَوْ لِرَفْضِ مَا بُنِي
بِلاَ تَأَوُّلٍ قَرِيبٍ وَيُبَاحْ *** لِلضُّرِّ أَوْ سَفَرِ قَصْرٍ أَيْ مُبَاحْ 

الفهم

الشرح

  • كَفَّارَةً: مَا يُكَفَّرُ بِهِ الْإِثْمُ.
  • يُبَاحُ: يَجُوزُ، يُقَالُ: أَبَاحَ الشَّيْءَ: إِذَا أَجَازَهُ.

استخلاص مضامين النظم 

  • 1. أَسْتَخْلِصُ حُكْمَ مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَمْداً.
  • 2. أُحَدِّدُ حُكْمَ مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ نَاسِياً.
  • 3. فِي الْأَبْيَاتِ شَرْطَانِ لِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ؛ أُبَيِّنُهُمَا.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:  

أَوَّلاً: أَحْكَامُ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ

مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَالنَّذْرِ، فَحُكْمُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي:

1. الْإِفْطَارُ نِسْيَاناً أَوْ غَلَطاً؛ فَمَنْ أَفْطَرَ نِسْيَاناً أَوْ غَلَطاً فِي التَّقْدِيرِ؛ كَأَنْ يَعْتَقِدَ غُرُوبَ الشَّمْسِ أَوْعَدَمَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ يُخْطِئَ فِي الْحِسَابِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ آخِرَهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ فِيهِ فَقَطْ، وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

2. اَلْإِفْطَارُ عَمْداً؛ وَالْعَمْدُ عَلَى نَوْعَيْنِ:

أ- عَمْدٌ لَهُ سَبَبٌ؛ وَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي:

  • سَبَبٌ يُوجِبُ الْفِطْرَ، كَفِطْرِ الْحَائِضِ، أَوِ الْمَرِيضِ يَخَافُ الْهَلَاكَ.
  • سَبَبٌ يُبِيحُ الْفِطْرَ، كَالفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَعْذَارِ.
  • سَبَبٌ يُكْرِهُهُ عَلَى الْفِطْرِ، كَصَبِّ طَعَامٍ أَوْشَرَابٍ فِي حَلْقِ نَائِمٍ.

فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ؛ قَالَ النَّاظِمُ: (مَنْ أَفْطَرَ الْفَرْضَ قَضَاهُ).

ب- عَمْدٌ لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ؛ وَذَلِكَ كَمَنْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي رَمَضَانَ عَمْداً بِدُونِ سَبَبٍ، أَوْ تَعَمَّدَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ مُخْتَارٌ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فَأَكَلَ أَوْشَرِب، أَوْتَعَمَّدَ رَفْضَ نِيَّةِ الصِّيَامِ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؛ لاِنْتِهَاكِهِ حُرْمَةَ رَمَضَانَ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِيناً». قَالَ: لاَ، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ – وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ - قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْهَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في نهار رمضان]. وَيُلْحَقُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْداً بِالْجِمَاعِ الْوَارِدِ فِي نَصِّ الْحَديثِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ انْتِهاكُ حُرْمَةِ رَمَضَانَ.

وَيُشْتَرَطُ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ عَمْداً بِدُونِ سَبَبٍ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ وَلَا جَاهِلٍ؛ وَالتَّأْوِيلُ نَوْعَانِ:

أ- تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ؛ وَهُوَ مَا اسْتَنَدَ فِيهِ صَاحِبُهُ إِلَى سَبَبٍ مَوْجُودٍ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ:

  • مَنْ أَفْطَرَ نَاسٍياً فَظَنَّ أَنَّ صَوْمَهُ قَدْ فَسَدَ وَأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الاِسْتِمْرَارُ فِي الصَّوْمِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ.
  • مَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ قَبْل الْفَجْرِ فَظَنَّتْ أَنَّ صَوْمَهَا سَيَبْطُلُ لِعَدَمِ اغْتِسَالِهَا، وَأَنَّ الْفِطْرَ مُبَاحٌ فَأَفْطَرَتْ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ.
    ولاَ يُعَدُّ هَذَا تَأْوِيلاً إِذَا كَانَ يَعْلَمُ الحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي الْمَسْأَلَةِ.

ب- تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ؛ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ:

  • مَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ فَأَفْطَرَ.
  • مَنْ أَفْطَرَ لِحُمَّى تَأْتِيهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَأَصْبَحَ مُفْطِراً ظَانّاً أَنَّهَا سَتَأْتِيهِ.
  • مَنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ يَأْتِيهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَأَصْبَحَتْ فِيهِ مُفْطِرَةً قَبْلَ ظُهُورِ الْحَيْضِ ثُمَّ حَاضَتْ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ.

فَهَؤُلَاءِ جَمِيعاً عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَهُمْ بَعِيدٌ. وَفِي حُكْمِ مَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَلْيَزِدْ *** كَفَّارَةً فِي رَمَضَانَ ... إِلَى: بِلاَ تَأَوُّلٍ قَرِيبٍ).

ثَانِياً: مُبِيحَاتُ الْإِفْطَارِ

يُبَاحُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

1. لِضُرٍّ يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ الصِّيَامِ؛ قَال اللهُ تَعَالَى

سورة البقرة- الآية 183

البقرة: 183

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ رَحِمَهُ اللهُ: «وَيَجُوز الْفِطْرُ بِالْمَرَضِ إِذَا خَافَ تَمَادِيَهُ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْحُدُوثَ مَرَضٍ آخَرَ، أَمَّا إِذَا أَدَّى إِلَى التَّلَفِ أَوِ الْأَذَى الشَّدِيدِ، فَإِنَّ الْفِطْرَ وَاجِبٌ».

2. لِسَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ؛ قَالَ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ...». [أبوداود، كتاب الصوم، باب اختيار الفطر]

وَيُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ:

  • أَنْ يَكُونَ سَفَراً مُبَاحاً.
  • أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ.
  • أَنْ يُقْصَدَ قَطْعُهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، لاَ شَيْئاً فَشَيْئاً.
  • أَنْ يَكُونَ الشُّرُوعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
  • أَنْ لَا يَنْوِيَ الصِّيَامَ فِي سَفَرِهِ، فَإِنْ نَوَاهُ وَهُوَ مُسَافِرٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ.

وَفِي مُبِيحَاتِ الْإِفْطَارِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَيُبَاحْ لِلضُّرِّ أَوْ سَفَرِ قَصْرٍ أَيْ مُبَاحْ).

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:  

  • مَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ.
  • اَلْإِسْلَامُ دِينُ يُسْرٍ.

التقويم 

  • 1. أُبَيِّنُ أَسْبَابَ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ فِي تَعَمُّدِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ.
  • 2. أُحَدِّدُ الصُّوَرَ الَّتِي تُبْرِزُ يُسْرَ الْإِسْلَامِ وَسَمَاحَتَهُ في الصِّيَامِ.
  • 3- أُفَصِّلُ شُرُوطَ السَّفَرِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ وَأُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنِ اشْتِرَاطِهَا.

الاستثمار

أحكام الإفطار

أَقْرَأُ النَّصَّ، وَأُبَيِّنُ مَا اسْتَفَدْتُهُ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ.

الإعـداد القـبلي 

 أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1. أُبَيِّنُ حُكْمَ الْقَضَاءِ فِي صِيَامِ النَّفْلِ، وَأَنْوَاعَ الْكَفَّارَةِ.
  • 2. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيََّ لِمَا يَلِي: حَلاَ - مُدّاً.

 

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع