أحكام ضمان الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam damane arrahn

درس أحكام ضمان الرهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 27)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ أحكام ضمان الرهن.
  2. إدراك أحكام جناية الرهن.
  3. إدراك مقاصد ضمان الرهن.
  4. تمثُّلُ أحكام ضمان الرهن في رهوني.

تمهيد:

الرهن المنقول معرض للضياع والإضاعة؛ فقد تتم سرقته، أو اختطافه، أو غصبه، وقد يتم إخفاؤه وتغييبه من قبل من هو بيده وادعاء أنه تعرض للتلف حتى لا يضمنه لصاحبه حرصا من الإنسان على مصلحته وإهماله لمصلحة غيره، وقد تصدر من الرهن جناية تتسب عنها أضرار بنفس الغير أو ماله.
فمن يضمن الرهن عند تلفه؟ ومن يدفع عوض ما أحدثه الرهن من أضرار بمال الغير أو نفسه؟ وما العمل عند سقوط بعض الدين أو هبته عن المرتهن؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ، إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ، إنْ قُبِضَ الدَّيْنُ، أَوْ وُهِبَ، إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك. وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إنْ أَعْدَمَ، وَإِلَّا بَقِيَ، إنْ فَدَاهُ، وَإِلَّا أُسْلِمَ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَتْ أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ، إنْ لَمْ يُرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ، وَإِنْ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ، وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ، فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ".

الفهــم:

الشـرح:

الْبَرَاءَة: عدم الضمان للرهن.
دُلْسَةٍ: بضم الدال وسكون اللام أي كذبٍ في دعوى تلف الرهن.
جَنَى الرَّهْنُ: صدرت منه جناية على نفس أو مال.
أَعْدَمَ: كان معسرا.
فَدَاهُ: خلصه من يد المجني عليه.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن أحكام ضمان الرهن.
  2. أستخرج من المتن أحكام جناية الرهن.
  3. أستخلص من المتن حكم سقوط بعض الدين أو هبته.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: ضمان الرهن

شروط ضمان المرتهن للرهن

قال المصنف:" وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ، إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ " إذا سلم الراهنُ للمرتهن دينه وطلب منه إرجاع الرهن فادعى المرتهن تلفه أو ضياعه أو رده للراهن فإنه لا يصدق فيما ادعى بل يضمن مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان مقوما عملا بالقاعدة الفقهية من أتلف مثليا فعليه مثله ومن أتلف مقوما فعليه قيمته، وذلك بثلاثة شروط كما قال المصنف وهي:

  • أن يكون ضياعه بعد حيازة المرتهن له، فإن ضاع قبل الحيازة أو ضاع بيد الأمين ضمنه الراهن، أو الأمين إن فرط في حمايته وصيانته، ولا مسؤولية للمرتهن في الضمان في ذلك. وذلك قول المصنف:" إنْ كَانَ بِيَدِه ِ".
  • أن يكون الرهن من المنقولات التي يغاب عليها ويمكن إخفاؤها من قِبل المرتهن وادعاء ضياعها: كحلي وثياب وكتب وسيارة وغيرها من كل ما يمكن إخفاؤه ونقله فلا يصدق في دعوى الضياع لتهمة الإخفاء. وذلك قول المصنف:" مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ " .
  • أن لا تشهد للمرتهن بينة بضياع الرهن بحرق أو سرقة أو غيرهما من أشكال الضياع. وذلك قول المصنف:" وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ" فإن توفرت هذه الشروط مجتمعة وجب على المرتهن ضمان الرهن لتهمته بإخفائه وإن اختل شرط منها لم يجب على المرتهن ضمان. ومع كون المرتهن ضامنا للمثل أو القيمة فإنه يحلف على أن الرهن تلف دون تدليس منه وأنه لا يعلم موضعه وتسمى هذه اليمين يمين استظهار. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله:" وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ ".

يتجلى في تضمين المرتهن عند توفر الشروط الثلاثة، وتضمين الراهن أو الأمين عند عدمها المقصد الحقوقي المتمثل في ضرورة حفظ المال سواء أكان بيد صاحبه ومالكه أم كان بيد مرتهنه أو الأمين عليه؛ فأي هؤلاء فرط في حفظه وصيانته وجب عليه ضمانه، وبتحقق هذا المقصد يتحقق المقصد الكوني المتمثل في كون المال وسيلة من وسائل تحقيق السعادة وإعمار الأرض ونفع عباد الله تعالى مصداقا لقوله تعالى:

houd al aya 60

هود 60

شرط البراءة والضمان في الرهن

  • شرط المرتهن البراءة
    قال المصنف: " وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ " المرتهن يضمن الرهن بالشروط الثلاثة المذكورة إن لم يشترط عدم الضمان في عقد الرهن، بل ولو شرط في عقد الرهن أنه لا ضمان عليه، فلا يفيده هذا الشرط شيئا؛ لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه، ولأن تهمة إخفائه للرهن قائمة مع عدم البينة، وأشار المصنف بقولـه:" وَلَوْ"  لقول أشهب: بانتفاء الضمان عن المرتهن عند اشتراطه عدم الضمان.
    وكما يضمن المرتهن إذا توفرت شروط الضمان ولو مع اشتراط عدم الضمان فإنه يضمن إذا عُلم احتراق محل الرهن المعتاد له الذي لا ينقل منه عادة إلا إن أتى ببعض الرهن مُحرقا أو مكسورا مع علم احتراق محله فإنه لا ضمان عليه حينئذ، فإن لم يعلم احتراق محل الرهن فالضمان ثابت على المرتهن، ولو أتى ببعض الرهن محرقا، فلا يبرئه من الضمان إلا مجموع أمرين: العلمِ باحتراق محله، وإتيانِ المرتهن ببعضه محرقا، زاد ابن المواز: وعلم أن النار من غير سببه، وإلا ضمن، وأفتى الإمام أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي بعدم ضمان المرتهن إذا عُلم احتراق محل الرهن، وذلك لما احترقت أسواق طرطوشة من بلاد الأندلس، قال الدسوقي: وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ست وثمانين وأربعمائة لما فَتح الروم زُوَيْلَةَ والمهدية ونهبوا الأموال، وكثرت الخصومات مع المرتهنين والصناع، وفي البلد مشايخ من أهل العلم متوافرون، فأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة أن ما عنده قد أخذه الروم، وأفتيت بتصديقهم، قال: وكان القاضي حينئذ يعتمد على فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة السّيُورِيِّ أفتى بما أفتيت به، ثم قدم علينا كتاب المنتقى فذكر فيه في الاحتراق مثل ما أفتيت وذكر كلام الباجي. اهـ. [ حاشية الدسوقي 5 /456 ]
  • شرط الراهن الضمان
    قال المصنف:" وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ " إذا اشترط الراهن على المرتهن ضمان الرهن إذا ضاع ولو لم تتوفر الشروط؛ بأن لم يكن بيد المرتهن بل بيد أمين أو تُرك في موضعه كثمار بشجرة وزرع بأرضه، أو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه كدور وأراض، أو شهدت بينة بحرقه أو سرقته، أو وُجد بعضه مُحرقا أو مقطوعا أو مبلولا... مع علم احتراق محله، فلا ضمان على المرتهن ولا أثر لشرط الراهن لانتفاء أسباب الضمان إلا إذا ادعى المرتهن تلف الدابة المرهونة عنده، وكذبه شهودٌ عدول في دعواه تكذيبا صريحا؛ بأن قالوا: باعها أو أودعها أو هي عنده في محل كذا مثلا، أو ضِمناً؛ بأن قالوا: لم نعلم موت دابة له، ونحن ملازمون له فإنه يضمن لقوة التهمة.
  • مدة ضمان المرتهن للرهن
    قال المصنف: " وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ، إنْ قُبِضَ الدَّيْنُ، أَوْ وُهِبَ، إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك " إذا كان الرهن مما يُضمن؛ بأن كان مما يغاب عليه، ولم تشهد بينة بضياعه فإن ضمان المرتهن له يستمر إلى أن يسلمه لربه، ولو قَبض دينه من الراهن، أو وهبه للراهن؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، إلا إذا أحضَرَ الرهنَ للراهن بعد قضاء الدين أو هبته، أو دعا الراهنَ لأخذه فقال له: اتركه عندك فضاع بعد ذلك فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه حينئذ صار أمانة عنده. قال الخرشي: ونبه بهذا لئلا يتوهم أن الرهن بعد قبض الدين، أو هبته يصير كالوديعة؛ لأنها في الأصل قُبضت على الأمانة، والنفع خاص بربها، والرهن لم يقبض على الأمانة، والمنفعة فيه لهما معا. [ شرح الخرشي على مختصر خليل 5 /257]

ثانيا: أحكام جناية الرهن

إذا حصل من الرهن بعد أن حازه المرتهن إضرار بنفس الغير أو ماله واعترف الراهن بأن رهنه أحدث ضررا بمال الغير فإن في ذلك التفصيل الآتي:

ثبوت الجناية باعتراف الراهن

إذا اعترف الراهن بأن الرهن ألحق ضررا بنفس الغير أو ماله فالحكم في اعترافه هو الآتي:

  • إن كان الراهن مُعدِما فلا يصدق في اعترافه لتهمته بتخليص الرهن من يد المرتهن ودفعه للمجني عليه.
  • إن كان موسرا يصدق في إقراره ويبقى الرهن على رهنيته إن دفع الراهن للمجني عليه أرشَ الجناية فإن لم يدفع الراهن أرش الجناية سُلم الرهن وجوبا للمجني عليه بعد مضي الأجل ودفع الدين لربه؛ لأن الرهن وثيقة مقدمة على الجناية.

ثبوت الجناية ببينة أو اعتراف المرتهنين

إذا ثبتت جناية الرهن ببينة أو اعتراف المرتهنين فالحكم في ذلك هو:

  • إن أدى الراهن أرش الجناية بقي الرهن رهنا فيما كان.
  • إن سلمه المرتهنان للمجني عليه فهو له بما معه ويبقى الدين بلا رهن.
  • إن فداه المرتهن بإذن الراهن فالفداء سلف في ذمة الراهن، ولا يؤخذ من عين الرهن. هذه بعض التفاصيل التي ذكرها المصنف في هذا المقام، وتم الإعراض عن بعض التفاصيل الأخرى طلبا للاختصار.

التقويم

  1. أحدد الحالات التي يضمن فيها الراهن والتي يضمن فيها المرتهن.
  2. أبين حكم شرط الراهن الضمان.
  3. أفصل القول في أثر جناية الرهن.
  4. أشرح معنى:" يمين الاستظهار" ومتى تكون؟ وما وجه تسميتها بهذا الاسم؟

الاستثمار

قال القرافي: قاعدة : أسباب الضمان ثلاثة : الإتلاف: كحرق الثوب، والسبب للإتلاف: كحفر البئر فيقع فيها ما يُملك، أو وضع اليد غير المؤتمنة: كيد الغاصب أو القابض المبيعَ الفاسدَ. وقال أيضا: قال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإنما يضمن قيمة ما ضاع وقت ضياعه لا وقت ارتهانه؛ لأن يده غير يد ضمان قال اللخمي: يضمن كل ما يغاب عليه أو لا يستقل بنفسه. [ الذخيرة 8 /110 ]
أتأمل النص جيدا وأنجز الآتي:

  1. أعرف بالأعلام الواردة في النص.
  2. أحدد أسباب الضمان ووقته مع التعليل.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  1. أحكام تنازع المرتهنين.
  2. آثار تنازع المرتهنين.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع