أحكام تصرف الراهن في الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam tassarof arrahin fi arrahn

درس أحكام تصرف الراهن في الرهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 26)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ أحكام تصرف الراهن في الرهن.
  2. تعرُّفُ حدود صلاحيات الأمين على الرهن.
  3. تعرُّفُ أحكام نفقة المرتهن على الرهن.
  4. تمثُّلُ هذه الأحكام في معاملاتي.

تمهيد:

عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِى يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ ". [ صحيح البخاري كتاب الرهن باب الرهن محلوب ومركوب ]
ما حكم تصرف الراهن في الرهن؟ وما حدود صلاحيات الأمين على الرهن؟ ومن ينفق على الرهن؟ ولمن تعود منافعه؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ... ولِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ: كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ، وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ. وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ. وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ. فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ. وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ".

الفهــم:

الشـرح:

تَعَجَّلَ: أخذ المرتهن دينه قبل أجله من ثمن الرهن.
إيصَاءٌ: أي وصية بحفظ الرهن.
جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ: أي إلزام الراهن على الإنفاق على الرهن.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن حكم تصرف الراهن في الرهن.
  2. أستخرج من المتن أحكام تصرف الأمين على الرهن فيه.
  3. أستخلص من المتن حكم بيع القاضي للرهن.
  4. أبين انطلاقا من المتن حكم النفقة على الرهن.

التحليـل:

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أحكام تصرف الراهن في الرهن

تصرف الراهن في الرهن بعوض

قال المصنف:" وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ، وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ " الأصل أن الراهن لا يجوز له أن يتصرف في الرهن ببيع أو كراء أو غير ذلك في مدة الرهنية، فإن تصرف فيه ببيع ونحوه فإما أن يكون ذلك قبل أن يحوزه المرتهن أو بعد حيازته، فهل يصح بيع الراهن للرهن أم لا؟ في ذلك التفصيل الآتي:

  • بيع الراهن للرهن قبل قبض المرتهن له، وفي ذلك التفصيل الآتي:
    - إن فرط المرتهن في طلب الرهن المعين المشترط في البيع مضى البيع إذا وقع وإن لم يجز الإقدام عليه ابتداء، ويبقى دين المرتهن بلا رهن؛ لتفريطه في حيازة الرهن فيتحمل مسؤولية تفريطه، وذلك قول المصنف:" وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ ".
    - إن لم يفرط المرتهن في طلب حيازة الرهن وبادر الراهن ببيعه في ذلك تأويلان للمدونة وفيها:" وإن بعتَ من رجل سلعة على أن يرهنك حيوانا بحقك ففارقك قبل قبضه لم يبطل الرهن، ولك أخذه منه رهنا ما لم تقم الغرماء فتكون أسوتهم، فإن باعه قبل أن تقبضه منه مضى البيع، وليس لك أخذُه برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك، وبيعك الأول غير منتقض". [ المدونة 4 /155 ] بتصرف
    قال الحطاب: " تأول ابن القصار قول المدونة: " لأن تركك إياه " على أن المرتهن فرط في قبض الرهن، ولو لم يكن من المرتهن تفريط ولا توانٍ لكان له مقال في رد البيع، فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنا، وتأوله الشيخ ابن أبي زيد على أنه تراخى في القبض، وإن لم يتراخ فبادر الراهن للبيع لم يبطل الرهن ومضى البيع وكان الثمن رهنا ". [ مواهب الجليل 5 /19 ] بتصرف
    وقال محمد عليش: إن شيوخ المدونة لم يختلفوا في أن المرتهن إذا لم يفرط لا يبطل حقه بالكلية، وإنما اختلفوا هل له رد المبيع إن لم يفت وأخذ الرهن، وإن فات كان الثمن رهنا أو ليس له رد المبيع فات أو لم يفت، ويكون الثمن رهنا [ منح الجليل 5 /465 ]. وإلى التأويلين للمدونة أشار المصنف:" وَإِلَّا فَتَأْوِيلَان " أي وإن لم يفرط المرتهن في طلب الرهن ففي ذلك تأويلان لشارحي المدونة في مضي البيع فات المبيع أم لا ويكون الثمن رهنا، وفي رد البيع إن لم يفت ويبقى رهنا، فإن فات المبيع فالثمن.
  • بيع الراهن للرهن بعد قبض المرتهن له
    قال المصنف: " وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ " إذا باع الراهن الرهن بعد قبض المرتهن بلا إذنه فللمرتهن رد البيع في حالتين:
    أولاهما: إن بيع الرهن بأقل من الدين المرهون فيه عينا كان الدين أو عرضا من بيع أو قرض؛ لإضرار البائع بالمرتهن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقـول:" لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِـرَارَ" [ الموطأ كتاب الأقضية باب القضاء في المرفق ] والقاعدة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
    ثانيهما: إن بيع الرهن بقدر ثمن الدين أو أكثر وكان دين المرتهن عرضا من بيع؛ إذ لا يلزم المرتهنَ قبولُ العرض من بيع قبل حلول أجله؛ لأن الأجل فيه حق للبائع والمشتري، فالراهن البائع للرهن يكون بتصرفه هذا قد اعتدى على حق غيره، فيعامل بنقيض قصده في إعطاء الخيار للمرتهن في إمضاء هذا البيع أو رده، فإن أجاز المرتهن بيع الرهن بأقل من الدين أو بمثله ودينُه عرض من بيع تعجل أَخْذَ دينه قبل أجله من ثمن الرهن، فإن وفَّى ثمن البيع به فذاك وإن لم يوف طالب الراهنَ بما بقي من دينه بعد حلفه أنه إنما أجاز البيع ليتعجل دينه.
    وهاتان الحالتان هما منطوق كلام المصنف، ومفهومهما أن الراهن إن باع الرهن بقدر الدين العينِ مطلقا من بيع أو قرض، أو العرض من قرض فليس للمرتهن رده ويتعجل دينه إن شاء؛ لأن الأجل فيه للمقترض وحده.

تصرف  الراهن في الرهن بغير عوض

إذا تصرف الراهن في الرهن بغير عوض كهبته أو تحبيسه أو إعماره أو غير ذلك من وجوه الإحسان فهل تمضي تصرفاته أم لا؟ في ذلك تفصيل:

  • إن كان الراهن موسرا جاز تصرفه التبرعيُّ في الرهن ابتداءً ومضى إن وقع، ويجب عليه تعجيل الدين المرهون فيه للمرتهن، ولا يلزمه قبول رهن آخر.
  • إن كان معسرا جاز تبرعه ابتداء وبقي الرهن على حاله بيد المرتهن فإن أيسر في الأجل أخذ المرتهن الدين من الراهن ونفذ التبرع، وإن لم يوسر في الأجل بطل التبرع وبقي الرهن بيد المرتهن.

ويتجلى في جواز تبرع الراهن ومضيه إن كان موسرا المقصد الجودي المتمثل في التحفيز على التبرع والإحسان للفقراء والمحتاجين وتقديم العون لهم، كما يتجلى في ذلك المقصد الحقوقي المتمثل في وجوب تعجيل دين المرتهن مراعاة لحقه عند تبرع الراهن فلا يجوز نفع أحد مع إلحاق الضرر باللآخر إلا إذا ترجح ذلك، وهذا من فقه الموازنات.

ثانيا: صلاحيات الأمين على الرهن

بيع الأمين للرهن

قال المصنف:" وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ: كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا " إذا جُعل الرهن بيد أمين وحل أجل الدين وتعذر استيفاؤه من الراهن فهل يجوز للأمين بيع الرهن لتوفية دين المرتهن أم لا؟ في ذلك التفصيل الآتي:

  • إن أذن الراهن للأمين في بيع الرهن وقت عقد البيع أو القرض المرهون فيه فيجوز له بيع الرهن ليوفي الدين المرهون فيه، وأولى إن أذن له في البيع بعد العقد؛ لأنه محض توكيل وظاهر كلام المصنف سواء أكان دين المرتهن من بيع أم قرض وهو كذلك عند ابن رشد. [ منح الجليل 5 /463 ]
  • إن لم يأذن الراهن للأمين في البيع فلا يجوز له بيعه ولا تسليمه للمرتهن كما سبق؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه.
  • يجوز للأمين بيع الرهن بإذن من الراهن إن لم يقل الراهن في صيغة إذنه للأمين في بيعه: بِعْهُ إن لم آت بالدين في أجل كذا، فإن قال ذلك فليس له بيعه إلا بأمر قضائي؛ لأن القضاء هو الذي يكشف عن مجيئ الراهن من غيبته أو عدم مجيئه، وتتبع في ذلك مسطرة الحكم على الغائب أو المتغيب.

وكما يجوز للأمين بيع الرهن يجوز للمرتهن استقلاله بالبيع إذا كان الراهن أذن له في البيع بعد عقد الرهن، ولم يقل إن لم آت، فإن لم يأذن له في البيع فلا يجوز له بيعه، فإن أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن حال عقد الرهن فلا يجوز له بيعه إلا بأمر قضائي، وقد شبه المصنف الأمين في بيع الرهن بالمرتهن فقال:" وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ: كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ ".
وكما يجوز للأمين والمرتهن بيع الرهن فللقاضي بيعه كذلك إذا امتنع الراهن من أداء ما عليه من دين. وفي ذلك قال المصنف:" وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ ".

عزل الأمين على الرهن

قال المصنف:" وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ " ليس من حق الراهن وحده أو المرتهن وحده عزل الأمين على الرهن ولو إلى أمين أوثق منه؛ لرضاهما به أمينا على الرهن حتى لا يتحول الأمر إلى عبث، فإن اتفقا على عزله فلهما ذلك، وليس للأمين عزل نفسه.

إيصاء الأمين غيرَه بالرهن

قال المصنف:"  وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ"  ليس من صلاحيات الأمين أن يوصي غيره بالرهن عند سفره أو موته؛ لأن الحق في ذلك للمتراهنين، وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره كما قال الدردير، فإن أوصى غيره به وتلف ضمنه.

ثالثا: نفقة الرهن

نفقة الرهن تابعة لمنافعه وغلته؛ فمن له المنافع والغلة عليه النفقة؛ لأن الغنم بالغرم، فعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " [ سنن النسائي كتاب البيوع باب الخراج بالضمان ] ومنافع الرهن لمالكه وهو الراهن؛ لأن الانتفاع أثر من آثار التملك، وعليه فإن الذي تجب عليه نفقة الرهن هو الراهن، فإن أنفق عليه المرتهن ففي ذلك التفصيل الآتي:

نفقة الحيوان والعقار

قال المصنف:" وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ " إذا احتاج الرهن إلى نفقة فأنفق عليه المرتهن فإنه يرجع بما أنفق في ذمة الراهن لا في عين الرهن، ولو زادت نفقة الرهن على قيمته، سواء أكان الرهن حيوانا، أم عقارا، وسواء أكان الراهن حاضرا أم غائبا، مليا كان أو معدما، وسواء أذن الراهن له في الإنفاق على الرهن أم لا على المشهور؛ لأنه قام عنه بواجب الإنفاق، ولأن غلته له ومن له الغلة عليه النفقة. قال مالك رضي الله عنه: وإن أنفق المرتهن على الرهن بأمر ربه أو بغير أمره رجع بما أنفق على الراهن. وأشار المصنف بقوله: " وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ " لرد قول أشهب: إن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن من الراهن فنفقته في عين الرهن. [ منح الجليل 5 /463 ].
فإن قال الراهن للمرتهن أنفق على الرهن ونفقتك في عين الرهن فإنها تكون في عين الرهن لا في ذمة الراهن، وذلك قول المصنف:" إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ " أي فإن صرح الراهن بأن الرهن رهن في الدين وفي نفقته أيضا فإنها تؤخذ من عين الرهن، فإن قال له: أنفق ونفقتك في الرهن ففي ذلك تأويلان للمدونة.

افتقار الرهن إلى لفظ صريح

قال المصنف:" فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ" وقع خلاف بين الفقهاء في الرهن هل يحتاج للفظ مصرح به؛ بأن يقول الراهن خذ هذه رهنا على أن يكون دينك برهن كذا، أو لا يحتاج لذلك، بأن يقول: أمسك هذه مثلا دون أن يصرح بأنها رهن في الدين، القول الأول لابن القاسم، والثاني لأشهب، وعليه فإذا دفع المدين لرب الدين سلعة ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك كانت تلك السلعة رهنا عند أشهب لا عند ابن القاسم. [حاشية الدسوقي بتصرف]

نفقة المرتهن على الشجر

قال المصنف:" وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ " إذا أنفق المرتهن من ماله على شجر أو زرع خيف عليهما التلف بعدم الإنفاق؛ حيث انقطع الماء عنهما فاحتيج لإجرائه أو لإصلاح البئر أو نحو ذلك وامتنع الراهن من الإنفاق، ولم يأذن للمرتهن في ذلك فإن المرتهن يبدأ بالنفقة التي صرفها في ذلك فيأخذها من الثمر أو الحب قبل الدين الذي رهن فيه الشجر أو الزرع، ولا تكون النفقة في ذمة الراهن، والفرق بين الشجر والزرع وبين قوله قبله:" في الذِّمَّةِ" أن نفقة الحيوان والزرع لا بد منها فكأن المرتهن دخل على الإنفاق عليهما، فإذا لم يشترط على الراهن كونَ الرهن رهنا فيها كان الإنفاق سلفا منه للراهن، بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول عليه فيؤخذ الإنفاق عليه من عينه. شرح الدردير بتصرف
تتجلى في الدرس قيمة العدالة؛ حيث ترتبط النفقة على الشئ بمنافعه، وغُنْمُهُ بِغُرْمِهِ وذلك من عدل الإسلام وواقعية تشريعاته.

التقويم

  1. أبين أحكام تصرف الراهن في الرهن.
  2. أحدد صلاحيات الأمين على الرهن.
  3. أوضح أحكام النفقة على الرهن.

الاستثمار

قال القاضي عبد الوهاب: نفقة الرهن على راهنه؛ لأن الذي للمرتهن فيه حقُّ التوثيق، وذلك لا يستحق به نفقة عليه كالكفارة، ومنافعه وخراجه له دون مرتهنه؛ لأنه على ملكه وإنما للمرتهن منه حق التوثق وهو أخذ دينه من ثمنه عند تعذر أدائه.[ المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب1 /1163 ]
وقال ابن الجلاب: ونفقة الرهن على راهنه، ومنفعته وخراجه لراهنه دون مرتهنه، ومن ارتهن رهنا على ثمن سلعة فاشترط الانتفاع بالرهن في أجل الثمن فلا بأس به، ومن أقرض رجلاً مالاً وارتهن منه بذلك رهناً واشترط الانتفاع بالرهن مدة أجل القرض فلا يجوز ذلك. [ التفريع 2 /260 ]
أتأمل النصين جيدا وأقوم بالآتي:

  1. أعرف بمصدري النصين ومؤلفيهما
  2. أستخرج ما تضمناه من أحكام مع تعليلها وأقارن ذلك بما في الدرس.
  3. أعد رفقة زملائي ورقة نحدد فيها من ينفق على الرهن وصور النفقة عليه.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. أحكام ضمان الرهن.
  2. أحكام جناية الرهن.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع