أحكام الرهن تابع: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam arrahne tabiaa

درس أحكام الرهن تابع، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ ما يصح رهنه بشروطه.
  2. إدراكُ أحكام ضمان الرهن وعللها.
  3. إدراك أثر النزاعات في المعاملات الرهنية على الفرد والمجتمع.

تمهيد:

مضى معنا في الدرس السابق بعض ما يصح رهنه، ونتابع الحديث عن البعض الآخر مع التنبيه على بعض مسائل الضمان للرهن، وبعض صور التنازع بين الراهن والمرتهن والحَل لذلك؛ لأنه قد تحصل بين الناس في المعاملات والعقود بحسب طباعهم وأهوائهم نزاعات وخصومات ودعاوى يلتبس فيها الحق بالباطل، والصدق بالكذب، فتضيع الحقوق على أهلها، فجعل الشرع لذلك حدّاً وحَلاًّ حسما للنزاعات، وإحقاقا للحقوق.
فما الذي يصح رهنه؟ وما صور النزاع بين الراهن والمرتهن؟ وبماذا تُفض النزاعات بين المتراهنين؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَالْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسَاقَى، وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ، وَالْمِثْلِيِّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ، إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ. وَفَضْلَتُهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ: كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ. وَمُعْطىً دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ، فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا. وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ".

الفهــم:

الشـرح:

المساقى: بفتح القاف: الذي يعمل في ضَيعة بمقابل.
وحوزهما: الحَوْزُ: الجمعُ، وضمُّ الشيء، كالحِيازة والاحتياز.
طبع عليه: ختم عليه بطابع ليعرف ويحفظ من التغيير.
فضلته: الزائد فيه على مقدار الدين.
المستعير: الطالب للإعارة.
المعير: المعطي والدافع للإعارة.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن بعض ما يصح رهنه.
  2. أَستخرج من المتن بعض صور التنازع بين الراهن والمرتهن.

التحليـل:

تضمن هذا الدرس المحاور الآتية:

أولا: ما يصح رهنه- تتمة 

سبق الحديث عن بعض ما يصح رهنه، وهذه أمثلة أخرى لما يصح رهنه:

رهن المستأجَر

قال المصنف:" وَالْمُسْتَأْجَرُ " إذا استأجر شخص مثلا دارا من صاحبها شهرا فيجوز لربّها إذا تداين من المستأجر أن يرهنه تلك الدار قبل انقضاء مدة الإجارة.

رهن المساقَى

قال المصنف:" وَالْمُسَاقَى " يصح رهن الحائط المساقَى عند العامل فيه قَبْل تمام عمله، وتكفي في حيازة الرهن الحيازة الأولى وفي ذلك قال المصنف:" وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ " أَيْ أن الحيازة الأولى السابقة على عقد الرهن من المُستأجِر بعَقد الإجارة والمُساقاةِ كافية في حَوْز الرهن عن الحيازة الثانية على الأصح عند ابن الحاجب، وهو مذهب ابن القاسم [ منح الجليل لمحمد عليش5/ 426].


رهن المِثلي

قال المصنف:" وَالْمِثْلِيِّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ، إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ "  يصح رهن المثلي - المكيل والموزون والمعدود - إن لم يكن عينا بل ولو كان عينا؛ أي دراهم - مثلا - إن جُعِل بيد أمين، بل ولو جُعِلَ بيد المرتهِن، إن خُتِم على المِثليِّ ختما مُحكَمًا لا قدرة على فكه غالبا أو متى أُزِيل عُرِف حماية وسدّا للذرائع؛ لاحتمال أن يكون المتراهنان قصدا به السلف وسمّيَاه رهنا، والسلف مع المداينة ممنوع.

رهن فضلة الرهن

قال المصنف: " وَفَضْلَتُهُ، إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ" إن رهن شخص رهنا يساوي ألف درهم في ديْن قدره خمسمائة مثلا فيصحّ أن يرهن الفضلة - الزائد على قدر الدين الأول - في دين آخر إن علم المرتهنُ الأولُ برهنها ورضي برهنها عند غيره، وهذا إذا كان الرهن بيده، فإن كان بيد أمين اشتُرط رِضَى الأمين دون المرتهن. ثم قال في تتميم المسألة:"  فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ، إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا" أي فإن حَضَر أجلُ الدين الثاني قبلَ حلول أجل الأول قُسِمَ الرهن بين المرتهِنيْنِ إن أمكن قَسْمُه؛ بأن يدفع للأول قدْرَ ما يَتخلص منه لا أزْيدَ، وباقيه للثاني إلَّا أن يكون باقيه يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يدفع منه للثاني إلَّا مقدار دين، وتكون بقية الرهن كلُّها للدين الأول، فإن لم يمكن قسمه بِيع الرهن وقضي الدينان معا أي من ثمنه، وصفة القضاء أن يُقضى الدين الأول كله أولاً لتقدم الحق فيه، ثم ما بقي للثاني حيث كان فيه فضلة عن الأول، وإلاّ لم يُبع حتى يحل أجلُ الأول.

رهن الشيء المستعار للرهن

قال المصنف:" وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا "  يصح رهنُ الشيء المستعار- المملوك لغير الراهن - للرهن، فإن أدّى الراهنُ الديْنَ للمرتهِن رَجَع الرهنُ لمُعيرِه، وإِن لم يُؤده وأعْسَر الراهنُ بِيع الرهنُ ووُفِّي الدَّينُ المرهونُ فيه من ثمنه، ورجع صاحبُه أي مُعيرُ الرهن على الراهن المُستعِيرِ بقيمة الرهن المُعارِ المَبيعِ في وَفاء الدين، أو يرجع صاحبه بما أدّى الراهِنُ في الدين مِن ثمن الرهن قولان؛ رويت واختُصِرت المدونة عليهما؛ أَي الرجوع بقيمة الرهن، والرجوع بالمُؤَدَّى كما قال المصنف.

ثانيا: مسائل ضمان الرهن

ضمان فضلة الرهن

قال المصنف:" وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ: كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ، وَمُعْطًى دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ. فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ، إنْ أَمْكَنَ. وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا"  أي أن الفضلة المرهونة للمرتهن الثاني لا يضمنها المرتهِنُ الأولُ إذا كانت بيده وهي مما يغاب عليها- يمكن إخفاؤها- وتلفت ولم تقم بينة على هلاكها؛ لأنه فيها أمين.
والقاعدة الفقهية: أن الأمناء لا يضمنون حيث لم يفرطوا، وإنما يضمن المرتهن الأول قدرَ دينه إن أحضر الرهنَ وقت ارتهان الفضلة أو علم بقاؤه ببينة حينئذ، وإلا ضمن الجميع. وذكر المصنف أمثلة مما لا ضمان فيه تتميما للفائدة وهي:

  • ترك الحصة المستحقة
    قال:" كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ " إذا ترك المُستحِقُّ حصتَه من غيره بيد المرتهِن فضاعت لم يضمن المرتهِنُ إلّا نِصْفَ قيمتها للراهن؛ لأنه صار أمينًا عليها لخروجها من الرهنية باستحقاقها.
  • رهن نصف الشيء مع قبض جميعه
    قال المصنف:" أَوْ رَهْنِ نِصْفِه ِ" إذا ارتهن شخص نصف ثوب مثلا فقبض جميعه ثم هلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته، وهو في النصف الآخر مؤتمن، والمؤتمن لا يضمن.
  • مُعطىً دينارا ليستوفي منه
    قال المصنف:" وَمُعْطًى دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ " إذا أُعطِيَ شَخْص دينارًا - أعطاه له مَدين - ليستوفي نصفَه قضاء لحقه أو قرْضًا ويَردّ نصْفَه لمُعطيه، فزعم تلفه قَبْلَ صرفه أو بعده فلا يضمنه كله، بل يضمن نصفَه إن أعطاه له ليكون له نصفه من حين الإعطاء، وأما لو أعطاه له ليصرفه ويأخذ نصفه فضاع قَبْل الصرف فضمانه من ربه، فإن ضاع بعده فضمانه منهما، فإن أعطاه له ليكون رهنًا عنده حتى يوفيه حقَّه ضَمِن جميعه ضمانَ الرِّهان.

ضمان المستعير

قال المصنف:" وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا؛ أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ" يضمَن المستعيرُ الرهنَ المُعارَ إن خالف برهنه في غير ما استعاره له: كمن استعار سلعة ليرهنها في دراهم مُسماة فرهنها في طعام. وهل يضمن المستعير المخالف مطلقا سواء أوافق المرتهنُ على التعدي أم خالف؟ حلف المعير أم لا نظرا لتعديه أم محل الضمان إذا أقر المستعير على نفسه لمعيره بالتعدي وخالف المرتهن أي خالفهما في التعدي، وقال للمعير: إنما أعرته ليرهنه في عينِ ما رهن فيه ولم يتعد، ولم يحلف المعير على تعدي المستعير، فإن وافق المرتهن على المخالفة أو حَلفَ المعير عليها فلا ضمان، ويكون رهنا فيما أقر به من الدراهم أي قدرِها من قيمة الطعام.
يتجلى مما سبق حرص الإسلام على تحقيق التيسير على الناس في المعاملات شرط المحافظة على حقوقهم المالية وتضمين من يعرض مال غيره للضياع، مع القصد إلى ترسيخ معاني الإيمان، والإخلاص في القصد وتحسين النيات.

التقويم

  1. أُبيّنُ بعض الأنواع التي يصح رهنها.
  2. أَذكرُ بعض مسائل الضمان للرهن.
  3. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل والاستشهاد بالمتن: رجل استعار سيارة ليرهنها في دار مُعينة فرهنها في طعام أو دار أخرى.

الاستثمار

قال عبيد الله ابن الْجَلَّاب:" مَنْ أَجَّرَ دَاره مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَه ". قَالَ مَالِكٌ: " جَعْلُهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجِيرٍ لَهُ يُبْطِلُ رَهْنَهُ ". [ التفريع 2 /262 بتصرف ].
أَقرأ النص وأجيب عما يأتي:

  1. هل يجوز رهن الشيء المستأجر مع التعليل؟
  2. ماذا ينبغي للمرتهن في الحائط المساقَى؟

الإعداد القبلي

أبحث عن مبطلات الرهن.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع