ahkam alkard

درس أحكام القرض، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 20)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ مفهوم القرض وحكمه وحكمة مشروعيته.
  2. لتمييز بين ما يجوز فيه القرض وبين ما لا يجوز فيه.
  3. تمثُّلُ الآثار الإيجابية للقرض الحسن على الفرد والمجتمع.

تمهيد:

مما لا يخفى أن الإنسان لا يستطيع أن يستقلّ بنفسه في الحياة ويستغني عن الآخرين تماما مهما كانت لديه من مؤهلات، فهو بحاجة إلى من يعينه على قضاء مصالحه وتحقيق منافعه، والإسلام حريص على أن يتكافل الناس ويتعاونوا على البرّ والتقوى وبذل المعروف وإسداء الخير لأهله في وقته ممّا يحقّق لهم المصالح والمنافع الدنيوية والأخروية، وقد يمنع شيئا لمصلحة راجحة ثم يبيحه لمصلحة أرجح ومن ذلك القرض.
فما مفهوم القرض؟ وما أحكامه وحِكَمه؟ وفيم يكون وفيم لا يكون؟ وما المعاملات التي لا يمكن اجتماعهامع القرض؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" فَصْلٌ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ... وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ، إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا، أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَذِي الْجَاهِ وَالْقَاضِي وَمُبَايَعَتِهِ مُسَامَحَةً، وَجَرُّ مَنْفَعَةٍ: كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ، وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ، أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ، أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا: كَسَفْتَجَةٍ، إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ، وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا، إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ: كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصِدٍ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ، وَمُلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ: كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، إلَّا الْعَيْنَ".

الفهــم:

الشـرح:

القراض: الْمُضَارَبَةُ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ، وأَقْرَضَه المالَ وَغَيْرَهُ: أَعْطاه إِيّاهُ قَرْضاً.
مَلّة بفتح الميم: الرَّماد الحَارّ الذي يُحْمى ليُدفَن فيه الخُبزُ ليَنضَج.
سَفْتَجَةٍ: بِفتح السِّين وضمّها وسكون الفاء وفتح التّاء المثنَّاة من فَوْقُ وفتح الجيم: لفظة أعجميّة معناها: الكِتاب الذي يُرسله المُقتَرِض لوكيله ببلد لِيَدفع للمُقرِض نظيرَ ما أخذه منه ببلده - الصك البنكي في عصرنا.

استخلاص المضامين:

  1. أَستخلصُ من المتن حكم القرض.
  2. أستخلص من المتن ما يكون فيه القرض وما لا يكون فيه.
  3. أستخرج من المتن بعض شروط القرض.
  4. أوضحُ انطلاقا من المتن بعض صور النفع الممنوع في القرض.

التحليـل:

تضمن هذا الدرس المحاور الآتية:

أولاً: مفهوم القرض وحُكمه

مفهوم القرض لغة واصطلاحا

  • لغة: القرض بفتح القاف وبكسرها: القَطْعُ؛ يقال: قَرَضه يَقْرِضُه قَرْضاً وقرَّضَه: قطَعه، وَمِنْهُ الْمِقْرَاضُ. وَانْقَرض القوم: انقطع أَثَرُهُم وهَلَكوا [ لسان العرب  مادة: قرض] قال الدسوقي: سمي المال المدفوع للمقترض قرضا؛ لأنه قطعة من مال المقرض. [ حاشية الدسوقي على شرح الدردير 3 /341 ].
  • اصطلاحا: عرفه ابن عرفة بقوله:" دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا فَضْلًا فَقَطْ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ " . [ شرح حدود ابن عرفة  لأبي عبد الله، الرصاع 1 /297 ]

 فقول ابن عرفة:" مُتَمَوَّلٍ" خرج به دفعُ غير المتموّل فليس دفعه قرضا، وقوله:" فِي عِوَضٍ"  خرج به دفع المتمول هِبة ، وقوله:" غَيْرِ مُخَالِفٍ له " خرج به السلم والصرف، وقوله:" لَا عَاجِلًا" خرج به المبادلة المثلية كدفع دراهم أو قناطير في مثلها حالاً، وقوله:" تَفَضُّلًا"  احترز به مِن قَصْد نَفع المُسلِف وَأَنّه إنّما قَصَد نَفْعَ المُسْتسلِف فقط لا نفعَهما ولا نَفْعَ أَجنبيّ؛ لِأنّ ذلك سلَف فاسد.

حكم القـرض

قال المصنف:" يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ " كل ما يجوز فيه السلم يجوز فيه القرض، والقرض نوع من السلم وهو جائز بالسنة، والإجماع؛ فمن السنة ما رواه أبو رَافِع رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبِلُ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا، فَقَالَ: أَعْطِهِ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً " [ الموطأ، كتاب البيوع، بَاب: مَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ].  قال الزرقاني معلقا على هذا الحديث: وَفِيهِ جَوَازُ أَخْذِ الدَّيْنِ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ يَجِبُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كُرِهَ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْمَذَلَّةِ. وَأَمَّا السَّلَفُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُعْطِيهِ فَمُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى الْخَيْرِ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:" قَرْضٌ مَرَّتَيْنِ يَعْدِلُ صَدَقَةً مَرَّتَيْنِ" وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:" دِرْهَمُ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ، وَدِرْهَمُ الْقَرْضِ بِسَبْعِينَ ". [ شرح الزرقاني على الموطأ 3 /497 ]. ومن الإجماع قول ابن قدامة:" وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْقَرْضِ". [ المغني لابن قدامة المقدسي 4 /237-236 ]. قال الدردير: والأصل فيه الندب، قال الدسوقي: وقد يعرض له ما يوجبه: كالقرض لتخليص مستهلك، والكراهة: كقرض ممن في ماله شبهة أو لمن يخشى صرفه في محرم من غير أن يتحققا ذلك، أو حرمته، ولا يكون مباحا.[ حاشية الدسوقي على شرح الدردير3 /342-341].

ثانيا: ما يصح فيه القرض وما لا يصح فيه

ما يصح فيه القرض

قال المصنف: " يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ "  كل ما يصح أن يسلم فيه من عَرْض وحيوان ومِثلي يصح أن يقرض. قال القرطبي: أجمع أهل العلم على أن استقراض الدراهم والدنانير والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وكل ما له مِثلٌ من سائر الأطعمة جائز، قال: وحديث استسلافه البكر من الإبل فيه دليل على جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة". [ الجامع لأحكام القرآن 3 /241 ]

ما لا يصح القرض فيه

لا يصح القرض فيما لا يصح فيه السلم كدار وبستان وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس وجزاف لا يُحرز لكثرته. وذلك مفهوم قول المصنف سابقاً:" يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ ".

ثالثاً: ما يحرم اجتماعه مع القرض

إهداء المقترض للمقرض

قال المصنف:" وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ، إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا، أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ. وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَذِي الْجَاهِ وَالْقَاضِي" يحرم على المقترض أن يُهدِي هدية للمقرِض، كما يحرم على المقرض أن يقبل هدية من المقترض؛ لأنه يؤول إلى السلف بزيادة، وذلك سلف جر نفعا وهو حرام، وهذه الحرمة مقيدة بقيدين:

  • إن لم يتقدم قبل القرض مثلها؛ أي أن المقرض والمقترض كانا يتبادلان الهدايا بينهما قبل القرض فلا يحرم التهادي بعد القرض؛ لضعف تهمة السلف بمنفعة حينئذ. ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.
  • أن لا يحدث موجب للهدية من المدين لرب الدين كصهارة أو جوار وكان الإهداء لذلك لا للدَّين، كما يحرم التهادي بين رب القراض وعامل القراض إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب لها؛ لتهمة قصد العامل بالهدية استدامة العمل في مال القراض، وتحرم الهدية أيضا لذي جاه إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب لها، وتحرم الهدية أيضا للقاضي إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب لها، كل ذلك لدفع تهمة الانتفاع بالقرض.

مبايعة المقترض للمقرض

قال المصنف:" وَمُبَايَعَتِهِ مُسَامَحَةً" يحرم على المقترض أن يبايع المقرض مُسامحةً؛ أي بغير ثمن المثل، ومثل المقرض في حرمة المبايعة المقارِض وذو الجاه والقاضي؛ لما في ذلك من تهمة سلف بمنفعة، فإن وقع البيع لهؤلاء مسامحة رُدّ إلا أن يفوت فالقيمة في المقوم والمثل في المثلي؛ لضابطِ: من أتلف مثليا فعليه مثله ومن أتلف مقوما فعليه قيمته.

انتفاع المقرض بقرضه

قال المصنف:" وَجَرُّ مَنْفَعَةٍ: كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ، وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ، أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ، أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا: كَسَفْتَجَةٍ، إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ، وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا، إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُفْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ: كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصِدٍ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ " يحرم في القرض جَرُّ منفعة للمقرض، ولو كانت تلك المنفعة قليلة، ومَثَّل المصنف لجَرّ المَنفعة المحرم باشتراط المقرض على المقترض عدة أمور وهي:

  • اشتراط قضاء عفن بسالم؛ كأن يشترط المقرض على المقترض أن يقضيه عن شيء مُتَعَفِّنٍ أو مُسوّس شيئاً سالماً مِن العَفَن والسُّوس وعن شيء مَبلُولٍ يابساً، وعن قديم جديداً فيُمنَع على المشهور، وقَيَّد اللَّخْمِيّ المنعَ بما إذا لم يَقُم دليل على إرادة نفْع المُتسلِّف فقط، وإلّا جاز، والعادةُ العامّة أو الخاصّة كالشَّرط، ومفهومُ قول المصنف:" كَشَرْطِ " جواز قضاء عفن بسالم إذا كان بلا شرط ولا عادة، وهو كذلك؛ لأنّه حُسن قضاء، وقد قال النّبيّ  صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّم: " إِنَّ خِيارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاء ً" [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه ] وفي ذلك قال المصنف:" كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ ".
  • اشتراط المقرض على المقترض دفع دقيق أو كَعك ببلد غير بلد القرض؛ لأجل التخفيف من مؤنة حمله، وذلك سلف بمنفعة وهو حرام، ومفهوم الشرط أنه لو فعل ذلك بغير شرط جاز، وفي ذلك قال المصنف:" وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ ".
  • اشتراط دفع خبز فرن بملة؛ لحسن خبز الملة على خبز الفرن، وذلك سلف بمنفعة. وفي ذلك قال المصنف:" أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ" .
  •  اشتراط دفع عينٍ عظم حملها ببلد آخر، فيُمنَع على المشهور لِنفْع المُقرِض بِدَفْع مُؤْنة حَمْلها عن نفسه وحرز ماله من غرر الطريق وآفاته، إلا أن يعم الخوفُ على النفس أو المال جميعَ طرق المحَل الذي يذهب المقرضُ منها إليه فلا حِرمة، بل يندب للأمن على النفس أو المال تقديماً لمصلحة حفظ المال والنفس على مضرة سلف جر نفعاً، بل قد يجب، ومن ذلك رد الديون عن طريق الصكوك البنكية لما فيه من تحقيق المصالح ودفع المفاسد، فإن غلب الخوف لا في جميع الطرق فلا يجوز. وفي ذلك قال المصنف:" أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا: كَسَفْتَجَةٍ، إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ".    
  • اشتراط دفع عين جديدة في عين قديمة خيف عليها الضياع أو التلف، فيحرم قَرْضُ عَيْنٍ؛ أي ذَاتٍ: نَقْدٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَ مَالِكِهَا لِخَوْفِ تَلَفِهَا بِعَفَنٍ أَوْ سُوسٍ مَثَلًا لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا جديدا؛ لأنّه سلَف جَرَّ نفعًا لغير المُقترِض إلَّا أَنْ يوجَد دليل على أنّ القصد بقرض ما كُرِهتْ إقامتُه نَفعُ المُقترِض فقط فيجوز في جميع المسائل الخمس السابقة؛ كأن يكون هناك فَدّان - مِقْدار من الزَّرع - مُسْتَحصِد أي حان حصده أقرضه ربُّه لرجل خفت وسهلت مؤنة حصده ودرسه وتذريته على مالكه ليسارته في جانب زرعه وأقرضه لمن يحصده ويدرسه ويُذَرِّيه ويضبط مكيلته ويَنْتفع بحَبِّه ثُمّ يَقضيه مِثلَه ولم يقصد المقرض نفع نفسه بفِعل المُقترض ويَرُدّ المُقترِضُ لِلمُقرِض مَكيلَتَه؛ أي الحَبَّ الذي خَرَج منه وتِبنَه لِمُقرِضه، وإنْ هَلَك الزَّرع قَبلَ حصده فضمانه على مُقرِضه؛ لأنّه مما فيه حَقُّ تَوْفِية.

وفي ذلك قال المصنف:" وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا، إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ: كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصِدٍ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ ".

رابعاً: بماذا يملك القرض؟ ومتى يلزم ردّه ومتى لا يلزم؟

ملك القرض بالعقد

قال المصنف:" وَمُلِكَ" القرض يملكه المقترض ويصير مالاً من أمواله ويُقضَى له به بالعقد وإن لم يقبضه ككل معروف من هبة وصدقة وعارية وإن لم تقبض.

متى يلزم ردّ القرض وقبوله ومتى لا يلزم ذلك؟

قال المصنف:" وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ، إلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ: كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، إلَّا الْعَيْنَ" لا يَلزَم المُقْترِضَ ردُّ القرض لمقرِضه إلّا بعد انتفاعه به انتفاع أَمثاله، فإنْ رَدّه المقترضُ وجب على المقرِض قبوله إنْ لم يتغيَّر بنقص؛ لأنّ الأجَل حقّ للمُقترِض ولو غيرَ عَيْن. واستثنى المصنف من عدَم لزوم ردِّه قوله:" إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ " أي برَدِّه في وقت معلوم فيلزمه ردُّه عملًا بالشّرط. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أو أَحَلَّ حَرَامًا، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا". [ المعجم الكبير  للطبرانى برقم 30 ].
والعادة كالشرط فإن انتفيا فهو كالعاريّة المنتفي فيها شرط الأجل والعادة فيبقى له القدر الذي يرى أنه إعارة لمثله على الأرجح، فإن أراد المقترض ردّه قبل الأجل لزم المقرضَ قبوله؛ لأن الأجل حق لمن هو عليه ولو غير عين، كما لا يلزم المقرضَ أخذه بغير محله؛ لما فيه من الكلفة عليه إلا العين - الدنانير أو الدراهم - فيلزم ربَّها أخذُها بغير محلها؛ لخفة حَملها إلا لخوف أو احتياج إلى كبير حمل.
من خلال المحاور السابقة تتجلى الحكمة في مشروعية القرض وهي الرفق بالناس ونفعهم وسد حاجتهم؛ لأنهم لا يستغنون عن القرض رغم أنه يشغل الذمة ويثقلها في بعض الأحيان، كما يتجلى في القرض مقصد التقرب إلى الله تعالى ممن يقرض الناس ويسلفهم إذا قصد بذلك وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته. والقرض يثمر المودة والمحبة والألفة بين أفراد المجتع.

التقويم

  1. أذكر حكم القرض وحكمة مشروعيته.
  2. أبينُ ما يصح فيه القرض وما لا يصح فيه.
  3. أوضح ما يحرم اجتماعه مع القرض مع التعليل والاستشهاد.

الاستثمار

قال الدسوقي:" وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا قَبَضَ الْقَرْضَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَجَلٌ مَضْرُوبٌ أَوْ مُعْتَادٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ إذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ، وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ وَلَمْ يُعْتَدْ فِيهِ أَجَلٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّهُ لِمُقْرِضِهِ إلَّا إذَا انْتَفَعَ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ وَأَنْ يَرُدَّ عَيْنَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ". [ حاشية الدسوقي على شرح الدردير 3 /226 ].
أتأمل هذا النص وأجيب عما يلي:

  1. ماذا يلزم المقترض إذا قبض القرض؟
  2. متى يلزم ردّ المثل ومتى يلزم ردّ العين في القرض؟
  3. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل والاستشهاد: رجل استقرض طعاما أو حيوانا بمدينة فاشترط عليه المقرض أن يرد له في مدينة تبعد عن المدينة التي استقرض فيها بثلاثمائة كيلومتر.
  4. أعد رفقة زملائي ورقة نتحدث فيها عن آثار القرض الحسن على الفرد والمجتمع.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. مفهوم المقاصة وحكمها.
  2. شروط المقاصة. وما تجري فيه وما لا تجري فيه.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع