ضبط المسلم فيه وتبيين صفاته: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 dabt agmossalam fih wa tabyine sifatihi

درس ضبط المسلم فيه وتبيين صفاته، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 14)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ بعض شروط صحة السلم.
  2. إدراك بعض صور فساد السلم وعلته.
  3. التمييز بين الصور الصحيحة والفاسدة في السلم

تمهيد:

حرص الإسلام على الضبط والاحتياط والاحتراز في المعاوضات المالية بين الناس صيانة وتوثيقا وضمانا لحقوقهم ونفيا للفساد فيها حتى تكون عقودهم وبياعاتهم سليمة صحيحة مرضية مقبولة، ومن ذلك السلم فقد وُضعت لصحته ضوابط وشروط منها: ضبطه وتبيين صفاته.
فبماذا يضبط المسلم فيه؟ وما الصفات التي يجب بيانها فيه؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ: كَالرُّمَّانِ، وَقِيسَ بِخَيْطٍ وَالْبِيضِ، أَوْ بِحِمْلٍ، أَوْ جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ، لَا بِفَدَّانٍ، أَوْ بِتَحَرٍّ، وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا؟ أَوْ يَأْتِي بِهِ وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ: كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ، وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلَانِ. وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً: كَالنَّوْعِ؛ وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا، وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ، وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ، وَفِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ، وَالنَّاحِيَةِ، وَالْقَدْرِ، وَفِي الْبُرِّ وَجِدَّتِهِ، وَمِلْئِهِ، إنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا، وَسَمْرَاءَ، أَوْ مَحْمُولَةٍ بِبَلَدٍ هُمَا بِهِ، وَلَوْ بِالْحَمْلِ بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ وَالشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ، وَنَقِيٍّ؛ أَوْ غَلِثٍ".

الفهــم:

الشـرح:

قيس: قاسه، بغيره، وعليه يقيسه قيسا وقياسا واقتاسه: قدره على مثاله فانقاس.
جرزة: واحدة الجُرز بضم الجيم والراء وفتح الراء أيضا وآخره زاي وهي القبض والحزمة من القت.
قصيل: قصله يقصله: قطعه، وهو ما يقتصل من الزرع أخضر ويرعى.
الفدان: المَزْرَعة.
وَيْبَة: اثنان وعشرون، أو أربعة وعشرون مُدّاً بمُدِّ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم فهي خمسة آصُع ومدان أو ستة آصُع.
الجِدَّة: بكسر الجيم وتشديد الدال: من جد يجد جدة فهو جديد.
سمراء: حمراء، وهو قمح الشام.
محمولة: بيضاء، وهو قمح مصر.
نقي: بفتح النون وَكسر القاف وشد الياء: خال من التراب ونحوه.
غلث: بفتح الغين المعجمة وكسر اللام فمثلثة: مخلوط بتراب أو غيره لتكثيره أو بينهما.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن بعض شروط السلم.
  2. أبرز انطلاقا من المتن بعض ما يفسد به السلم.
  3. أستخرج من المتن صفات السلم التي تختلف بها القيمة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ثلاثة محاور:

أولا: أحكام الشرط الرابع ( ضبط المسلم فيه )

ما يحصل به الضبط

قال المصنف:" وأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ مِنْ: كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ: كَالرُّمَّانِ، وَقِيسَ بِخَيْطٍ، وَالْبَيْضِ، أَوْ بِحِمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ " من شروط صحة السلم ضبط المسلم فيه بما جرت العادةُ بالضبط به في بلد السلم؛ من كيل كالقمح، أو وزن كاللحم والسمن، أو عدد كالرُّمان والسَّفرجل والبيض والبطيخ، أو بحِمل - بكسر الحاء - كأن يقول المسلم مثلا: أسلمك دينارا في عشرة أحمال حطب كل حِمل ملء هذا الحبل، أو بجُرزة؛ أي الحزمة في نحو القصيل، كأن يقول المسلم: أسلمك دينارا في مائة حزمة من الكزبرة - مثلا - كل حزمة تملأ هذا الخيط آخذها منك في شهر كذا. والبُسرُ والرطب والتمر والزبيب والأرز تكال في بعض البلاد وتوزن في بعض آخر فتضبط بما جرت العادة بالضبط به
ودليل ضبط المسلم فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ:" مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". [ صحيح البخاري كتاب السلم باب: السلم في وزن معلوم ]

ما لا يحصل به الضبط

قال المصنف:" لَا بِفَدَّانٍ، أَوْ بِتَحَرٍّ وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا؟ أَوْ يَأْتِي بِهِ وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلَانِ" لا يصح ضبط المسلم فيه بالآتي:

  • ضبط المسلم فيه بفَدَّانٍ - مقياس معلوم للزارعين -؛ لأنه لا يرفع الجهل والغرر لاختلاف الزرع بالخفة وضدها.
  • ضبط المسلم فيه بتحرٍّ أي باجتهاد وتخمين مع عدم آلة الوزن وهل معنى التَّحَرِّي أن يقول: أسلمك في خبز أو لحم مثلا إذا تحرّى كان بِقَدْرِ كَذَا؛ أَيْ قِنْطَارٍ مَثَلًا أَوْ عشرة كيلو غرام. أو معناه أن يقول المسلِم: أسلمك في نحو لحم أو قمح أو خبز أو تمر ويأتي أي المسلِم بالقدر بأن يأتيه بحجر أو قفة مثلا ويقول: أسلمك في نحو هذا المأتي به، كيلا أو وزنا فإذا حصل المسلم فيه وتحقق تحرى مماثلته لا أنه يوزن به أو يكال، وإلا فسد لعلة الجهل فِي الجواب تأويلان في فهم قول المدونة أظهرهما الأول.
  • ضبط المسلم فيه بذِراع رجُل معيَّن أي يدِه من طرف مرفقه لطرفِ وسطٍ كأن يقول: أسلمك دينارا في ثوب طوله ثلاثون ذراعا بذراع فلان، وهذا الضبط يشبهُ في الجواز الضبط بالويبة وهي: اثنان وعشرون، أو أربع وعشرون مُدّاً بمُدِّ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، والضبط بالحفنة وهي: ملء الكفين كان يقول: أسلمك دينارا في ويبة وحفنة بحفنة فلان لشهر كذا فالويبة معلومة، والحفنة غير معلوم قدْرها؛ إذ لا يعلم هل هي ثلث قدح أو نصفه لكن لما كان الغرر في الحفنة يسيرا جاز الضبط بها بشرط أن يُرِيهُ صاحبَها، وأما رؤية الحفنة ففيها خلاف.

وأما إذا أسلم في ويبات وحفنات معلومات كثلاث وَيْبات وثلاث حفنات بحفنة فلان فهل يجوز ذلك وهو قول أبي عمران وظاهر المدونة، أو يُمنع كما هو نقل القاضي عياض عن الأكثر، وسحنون قولان؟ بناء على تعدد العقد بتعدد المعقود عليه وعدمه.
والغاية من ضبط المسلم فيه حماية حقوق المتعاقدين؛ لما في عدم الضبط من تعريض حقوق المتعاقدين للضياع.

ثانيا: أحكام الشرط الخامس (تبيين وذكر صفات السلم)

قال المصنف:" وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً: كَالنَّوْعِ، وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا، وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ، وَفِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ، وَالنَّاحِيَةِ، وَالْقَدْرِ، وَفِي الْبُرِّ وَجِدَّتِهِ، وَمِلْئِهِ، إنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا، وَسَمْرَاءَ، أَوْ مَحْمُولَةٍ بِبَلَدٍ هُمَا بِهِ، وَلَوْ بِالْحَمْلِ بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ وَالشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ، وَنَقِيٍّ؛ أَوْ غَلِثٍ " من شروط صحة السلم تبيين وذكر صفات المسلم فيه التي تختلف بسببها القيمةُ في السلم عادةً ببلد السلم ومكانه؛ فإن القيمة تختلف باختلاف الصفات، والناس أرغب في بعض الصفات من بعضها. ومن الصفات التي ينبغي بيانها في المسلم فيه الآتي:

  1. نوع المسلم فيه وصنفه  فلا يصح أن يقول: أسلمك في جمال مثلا بل لا بدّ من بيان صنفه أيضا؛ كبُخت وعِراب مثلا، وكذلك: لا يصح أن يقول: أسلمك في سيارة دون بيان نوعها وصنفها.
  2. جودة المسلم فيه ورداءته والتوسط بينهما، ولا بدّ من بيان هذه الأوصاف في كل مسلم فيه.
  3. بيان اللَّون ككونه أحمر أو أبيض أو أسود في الحيوان والثوب والعسل وغيرها مما يؤثر فيه اللون في الثمن.
  4. بيان مَرعى المسلم فيه؛ أي ما يرعاه نحلُ العسل مِن قُرطٍ وهو: الذي تُعلَفه الدواب وهو شبيه بالرُّطْبة وهو أجَلُّ منها وأعظم ورقا، والرُّطْبَةُ: الْخَلَا وَهُوَ الْغَضُّ مِنْ الْكَلَإِ، أو غيرِه؛ لاختلاف ثمنه باختلاف ذلك المرعى طعما ورائحة وحلاوة. وكذلك الشأن في مأكول اللحم أو مشروب اللبن أو غير ذلك.
  5. الناحيةَ المأخوذ منها المسلم فيه ككون التمر مَدنيا أو مغربيا أو مصريا، وكون الحوت من بحر عذْب أو ملح أو من بِركة أو نحو ذلك.
  6. القدر فيبين في التمر والحوت ونحوهما أيضا كونه كبيرا أو صغيرا أو متوسطا.
  7. أن يبين في البُرّ ونحوه من المطعومات - زيادة على ما مرّ من الأوصاف الخمسة التي هي: نوعه وجودته أو رداءته أو كونه متوسطا ولونه من كونه أحمر أو أبيض أو أسود - جِدّتُه أو قِدَمه، وممتلئه أو ضامره؛ إذ الضامر يراد للزراعة لا للأكل وعكسه الممتلئ، فإن لم يختلف بهما الثمن فلا يجب ذكرهما ويزيد بيان كونها سمراء أو محمولة بيضاء، إذا وقع عقد السلم ببلدهما - السمراء والمحمولة - وهما موجودان به بكونهما ينبتان فيه، بل ولو كانا - السمراء والحمراء - به بالحمل إليه من غيره من البلدان.

ثالثا: بعض صور فساد السلم

قال المصنف:" وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ" من صور فساد السلم أن يضبط بشيء مجهول من كيل، أو وزن، أو عدد: كملء هذا الوعاء حنطة، أو وزن هذا الحجر زيتا، أو عدد هذا الكَفّ من الحَصى بيضا، وإن ضبطه بمجهول ونسب المجهول لمعلوم: كملء هذا الوعاء وهو إرْدَبٌ - كَيلٌ معروف بمصر يزن قنطاراً ونصفه - أو وزن هذا الحجر وهو قنطار، أو عدد هذا الحصى وهو ألف ألغِي أي لم يعتبر المجهول، واعتبر المعلوم المنسوب إليه وصح السلم.
من خلال محاور هذا الدرس يتبين أن الإسلام في تشريعاته الحكيمة يقصد إلى تلبية حاجات الناس، وتحقيق أغراضهم ومصالحهم. وتربيتهم على الصراحة وعدم الكتمان فيما يعود عليهم بالضرر، وحثهم على بناء عقودهم على الإخلاص والصدق في المعاملة التي بهما يبارك الله تعالى في المعاملات والمعاوضات.

التقويم

  1. أبينُ بعض شروط صحة السلم.
  2. أميز بين بعض صور صحة السلم وصور فساده.
  3. ما حكم ضبط المسلم فيه بمجهول مع التعليل.

الاستثمار:

قال العلامة بهرام:" وأن يضبط بعادة محله من وزن أو كيل؛ كصغير فاكهة، أو عددٍ؛ كبيض، وجوز، وسفرجل، ورمان، وقيس بخيط، ويجعل عند أمين، ولا بأس بوزنه إن عرف به... وأن يبين أوصافه المعلومة لهما ولغيرهما إن كانت قيمة المسلم فيه تختلف بها عادة، أو تختلف الأغراض بسببه، فيذكر في التمر نوعه ولونه وموضعه؛ كجودته ودناءته وما بينهما، وكذا في حنطة. قيل: ويذكر ضامرها وممتلئها، فإن سمى طيبا ولم يقل جيداً فسد فيهما على الأصح، وإن اختلف بجدةٍ أو قدمٍ ذكره وإلا فسد... وقيل: إن اختلف الثمن بهما ذكرهما وإلا فلا... وفسد بكيل جُهل؛ إن لم تعلم نسبته وفسخ. وقيل: يكره، وإن نزل مضى" . [ الشامل في فقه الإمام مالك لبهرام بن عبد الله الدَّمِيرِيّ 1 /624 ].
أتأمل هذا النص وأنجز الآتي:

  1. أعرف ببهرام وكتابه الشامل.
  2. أستخرج من النص شرطين من شروط السلم.
  3. أبين انطلاقا من النص: متى يفسد السلم؟ وبماذا يفسد ؟

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأستخرج منه ما يأتي:

  1. بعض شروط السلم.
  2. شروط شراء ثمرة الحائط المعيّن إن سمي في العقد سلما.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع