أحكام بيع المرابحة (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

ahkam bayaa almorabaha tabiaee

درس أحكام بيع المرابحة (تابع) من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 3)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّف أحكام الغلط والكذب والغش في بيع المرابحة.
  2. التمييز بين آثار الغلط والكذب والغش في بيع المرابحة.
  3. تجنُّبُ الكذب والغش في معاملاتي المالية.

تمهيد:

قال ابن عرفة: ولابن رُشْد في آخر مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم في جامع البيوع: إن باع مرابحة ثم ادعى أن ثمنه أكثر مما باعه به وأنه غلط فيه واختلط له بغيره فإن كانت له شبهة من رقم أو شهادة على ما وقع به عليه من مقاسمة أو في شراء صدق. [المختصر الفقهي لابن عرفة 6 /155].

  • فما المراد بقول ابن القاسم: رقم - شهادة؟ وما هي أحكام الغلط في بيع المرابحة؟ وما حكم الكذب والغش في بيع المرابحة؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ، فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كُذِّبَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ: كَغَيْرِهَا".

الفهــم:

الشـرح:

فَاتَتْ: أي تغيرت السلعة بنماء أو نقص لا بحوالة سوق.
حَطَّهُ: أي حط البائع عن المشتري الزائد المكذوب به.
وَمُدَلِّسُ: أي مخفي ما يجب بيانه.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. أستخرجُ من المتن أحكام الغلط في بيع المرابحة.
  2. أستخرجُ من المتن أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: أحكام الغلط في بيع المرابحة

 إذا ادعى البائع مرابحة أنه غلط في تحديد ثمن السلعة فباعها بأقل من ثمنها وصدقه المشتري في دعواه أو لم يصدقه لكنه أثبت ما ادعاه ببينة فالحكم في ذلك هو الآتي:

  1. إن كانت السلعة قائمة  يخير المشتري بين رد السلعة وأخذ ثمنه أو إمضاء البيع ودفع الثمن الحقيقي للسلعة وربحه للبائع، وإنما كان الخيار للمشتري دون البائع؛ لأن خِيَرته تنفي ضرر البائع له؛ حيث يدفع له الثمن الصحيح وربحه مع أن البائع عنده نوع تفريط حيث لم يتثبت في أمره، وفي ذلك يقول المصنف:" وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ" فمن ادعى شيئا وجب عليه إثبات ما ادعى، والتصديق ينزل منزلة البينة، وفي الحديث:" لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" [ صحيح مسلم كتاب الأقضية باب اليمين على المدعى عليه ].
  2. إن فاتت السلعة  بمفوت من المفوتات كنماء السلعة أو نقصها أو خروجها من يد المشتري لا بحوالة سوق وصدق المشتري البائع في الغلط أو أثبت ما ادعى ببينة يخير المشتري بين الآتي:
  • دفع الثمن الصحيح للسلعة الذي ادعاه البائع مع ربحه، وفي هذا يقول المصنف:" فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ".
  • تقويم المبيع ودفع قيمته إذا كان مقوما أو مثله إذا كان مثليا يوم بيعه لا يوم قبضه من قبل المشتري؛ لأن العقد صحيح تترتب عليه آثار البيع، والضابط الفقهي: أن من أتلف مثليا فعليه مثله ومن أتلف مقوما فعليه قيمته، وإنما يدفع المشتري قيمة المبيع إذا لم تنقص قيمته عن الغلط وربحه فإن قُوم المبيع بأقل من الغلط الذي باع به البائع وجب على المشتري دفع الغلط وربحه لا قيمته؛ لأنه قد رضي بدفع الغلط وربحه، ومعلوم أن الغلط وربحه أقل من الصحيح وربحه، والعاقل إذا خير بين دفع أحد أمرين إنما يختار دفع أقلهما، وحينئذ فيتعين دفعه للغلط وربحه حيث نقصت القيمة عنهما كما قال الدسوقي رحمه الله. وفي حكم ادعاء البائع الغلط مع فوات السلعة يقول المصنف:" وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ".

وَيتغيَّى هذا التفصيل تحقيق المقصدين: الحقوقي الإلزامي، والجودي الطوعي في فقه الأموال بالتثبت والاحتياط في أخذ المال دون تدليس أو كذب في أخذه وجعله وسيلة لنفع الناس وتحقيق مصالح المجتمع.   

ثانيا: أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة

حكم الكذب في بيع المرابحة

حرم الله الكذب وجعله من كبائر الذنوب وأقبحها، وقد سأل أبو الدرداء النبي صلى النبي عليه وسلم  هل يكذب المؤمن؟ فقال:" إِنَّمَا يَفتري الكذبَ من لا يؤمن " [ جامع الأحاديث للسيوطي مسند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ] وفي رواية أخرى عند السيوطي: قال أبو الدرداء: " يا رسول الله هل يكذب المؤمن؟ قال: لا يؤمن بالله واليوم الآخر من إذا حدث كذب ".
 وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب في البيع ماحقا للبركة فقال: " الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب: الصدق في البيع والبيان ] إذ بالكذب تفقد الثقة بين المتبايعين، وعن فقدان الثقة تترتب كثير من المفاسد الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر سلبا على حياة الأفراد والمجتمعات، وبالصدق في المعلاملات المالية تبنى جسور الثقة والمحبة بين الناس، ولذلك آثار اقتصادية واجتماعية إيجابية، وفي مصنف عبد الرزاق عن قتادة أن سلمان قال:" التَّاجِرُ الصادقُ مع السبعة في ظِلِّ عرشِ الله يَومَ القيامة " [ مصنف عبد الرزاق الصنعاني باب في المتحابين في الله ] .   
ومع الوعيد الشديد في الكذب في البيع فإن بعض الباعة يعمدون إلى الكذب لتحقيق الربح، وهم في الحقيقة يعرضون سلعهم للكساد، وسمعة المجتمع للاهتزاز. وبيع المرابحة هو من بيوع الأمانة؛ فالكذب فيه خيانة ومناقضة للأمانة، وقد تناول الفقهاء ما يتعلق بالكذب فيه وصور ذلك وأحكامه. وتفصيل أحكام الكذب في بيع المرابحة كالآتي:

  1. حكم الكذب في بيع المرابحة مع قيام السلعة
    قال المصنف:" وَإِنْ كُذِّبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ" إذا كذب البائع فزاد في إخباره عن ثمن السلعة كأن يخبر أنه اشتراها بألف درهم وهو في الحقيقة اشتراها بثمانمائة درهم مثلا، والسلعة قائمة فإن في ذلك التفصيل الآتي:
    - صحة البيع ولزومه إن حط البائع عن المشتري الزائد المكذوب به وربحَه؛ فتلزم السلعة المشتري بثمانمائة وربحِها دون المكذوب به وهو مائتان وربحُها وهو منطوق المصنف.
    - تخيير المشتري بين إمساك المبيع أو رده إن لم يَحطَّ البائع عنه الزائد المكذوب به وهو مفهوم كلام المصنف.
  2. حكم الكذب مع فوات السلعة
    قال المصنف:" وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ" إذا ثبت كذب البائع على المشتري بعد فوات السلعة بزيادة أو نقصان فإن المشتري يخير بين دفع الثمن الصحيح وربحه أو دفع قيمة السلعة ما لم تزد قيمتها على الكذب وربحه فإن زادت خير بين دفع الثمن الصحيح وربحه أو الثمن المكذوب به وربحه؛ لأن معه تفريطا حيث لم يتبين ويتثبت قبل تفويت السلعة فيتحمل جزءا من آثار عدم تثبته.

حكم الغش في بيع المرابحة

الغش صِنو الكذب فهو خلق قبيح وخصلة ذميمة حرمها الله وقرنها النبي صلى الله عليه وسلم بحمل السلاح على المسلمين في الإثم فقال:" مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". [ صحيح  مسلم باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا ]
فالغاش مدلس على المشتري وآكل لماله بالباطل، وذلك منهي عنه قال تعالى:

annissa al aya 29 2

النساء 29

ففي الغش قتل للمروءة والثقة والصدق في المجتمع، كما أن الغش سلاح قاتل للمال والنفس.  
والغش كما قال ابن عرفة:" أن يُوهِم وجود مفقود مقصودٍ وجودُه في المبيع أو يَكتم فقْد موجود مقصودٍ فقْدُه منه " [ حدود ابن عرفة بشرح أبي عبد الله الرصاع ص:286]  وذلك كأن يرقم على السلعة أكثرَ من ثمنها، أو ينفخ اللحم لإيهام أنه سمين، أو يكتم طول إقامتها عنده ثم يبيع مرابحة من غير بيان طول الإقامة. وحكم الغش في البيع هو الآتي:

  1. إن لم تفت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق لم يلزم المشتريَ البيعُ بل يثبت له الخيار بين إمساك السلعة أو ردها للبائع بخلاف الكذب؛ حيث يلزم البيع مع قيام السلعة إن حط البائع عن المشتري الثمن المكذوب وربحه. وفي ذلك يقول المصنف:" وَإِنْ كُذِّبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ بِخِلَافِ الْغِشّ ِ".
  2. إن فاتت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق يلزم المشتريَ أقل أمرين:
  • الثمن الذي بيعت به السلعة.
  • القيمة التي قومت بها السلعة يوم قبضها من قبل المشتري، ولا يضرب ربح على الأقل من الأمرين. وفي حكم الغش في بيع المرابحة. مع فوات السلعة يقول المصنف:" وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ".

قال الدردير رحمه الله: ولما كان الغاش أعم من المدلس؛ لأن من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال فيه مدلس، أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد - أي المصنف- المدلسَ بحكم يخصه فقال:" وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا " أي كالمدلس في غيرها من بيع المساومة والمزايدة والاستئمان في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شيء عليه أو التماسك ولا شيء له إلا أن يحدث عنده عيب ففيه تفصيل . انتهى منه بتصرف

التقويم

  1. أُبينُ حكم الغلط في بيع المرابحة.
  2. أوضح حكم الكذب والغش في بيع المرابحة وخطورتهما على استقرار المعاملات المالية.
  3. أبين الفرق بين الغاش والكاذب والمدلس في البيع.

الاستثمار:

قال القرافي: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الْبُيُوعُ أَرْبَعَةٌ: مُسَاوَمَةٌ وَمُزَايَدَةٌ وَمُرَابَحَةٌ وَاسْتِرْسَالٌ، وَأَحْسَنُهَا: الْمُسَاوَمَةُ وَأَسْلَمُهَا وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَيَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ السّلْعَة قديمَة فيُدخِلَها السُّوق ليوهم طَراَوَتَهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّبْرِيجِ فَيَمْنَعُهُ شُيُوخُنَا، وَالْمُزَايَدَةُ عَرْضُهَا فِي السُّوق لمن يزِيد، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَآهُ مِنْ سَوْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَالسِّلْعَةُ لِمَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ... وَالْمُرَابَحَةُ أَصْعَبُهَا؛ لِكَثْرَةِ وُجُوهِ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ فِيهَا. وَبَيْعُ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِمَانَةِ فَهُوَ مَعَ الْجَاهِلِ بِالْبَيْعِ يَقُولُ: أَعْطُونِي بِدِينَارٍ كَذَا فَيَتَّقِي فِيهِ الْغِشَّ وَالْخَدِيعَةَ وَكِتْمَانَ الْعُيُوبِ وَيردُّ بِالْغَبْنِ. [ الذخيرة 5 /159 ]
أَقرأُ النص بتمعن وأُنجز الآتي:

  1. أَكتبُ نبذة عن كتاب التنبيهات ومؤلفه.
  2. أُعرفُ بالبيوع المذكورة في النص وأُبينُ حكمها والفرق بينها.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:

  1. ما يتناوله البيع وما لا يتناوله.
  2. أَذكرُ بعض الشروط الباطلة في البيع.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع