
درس حول شروط البيع ومقتضياتها من كتاب الفقه من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي لتلاميذ السنة الأولى من الثانوي العتيق، الدرس الثاني:
أهداف الدرس
- أن أتعرف بقية شروط البيع
- أن أدرك الحكمة من هذه الشروط
- أن أتمثل مقتضيات هذه الشروط في معاملاتي
تمهـيد
تقدمت طائفة من شروط البيع، وكان من دقة نظر الفقهاء استقراءُ المسائل والجزئيات المندرجة تحت الشروط، حتى لا تغفل جزئية مندرجة تحتها، أو تُلحقَ جزئية متوهمة خارجة عنها، أو يحكم على جزئية بأنها ممنوعة البيع وهي مما يجوز بيعه.
فما بقية شروط البيع؟ وما المسائل التي قد يُتوهم منع بيعها؟
المتن
قال الشيخ خليل رحمه الله:
وَوُقِفَ مَرْهُونٌ عَلَى رِضا مُرْتَهِنِهِ،وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ . وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي؛...وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ، إِن اِنْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ، وَأُمِنَ كَسْرُهُ .وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ؛ وَهَوَاءٌ فَوْقَ هَوَاءٍ،إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ؛ وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حائِطٍ. وَهُوَ مَضْمُونٌ، إلّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً، فَإجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدامِهِ، وَعَدَمُ حُرْمَةٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ، وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ، وَلَوْ تَفْصِيلًا،...أَوْ رِطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ، وَلَوْ خَلَّصَهُ، وَلَهُ الْأَجْرُ.
الفهم
الشرح
- غرز جذع: وضعه في ثقب الجدار
- تنفسخ : تنتقض
- رطل: اثنتا عشرة أوقية، والأوقية: سبعة مثاقيل، والمثقال: 4،25 غراما؛ فالرطل يعادل: 357غراما
- صائغ: من يحترف صياغة الذهب والفضة وغيرهما
استخلاص مضامين المتن
- حدد(ي) استنادا إلى المتن بقية شروط البيع
- استخرج(ي) انطلاقا من المتن أمثلة يُتوهَّم فيها خلاف ما تقتضيه الشروط.
التحليل
يشتمل الدرس على محورين:
أولا: بقية شروط عقد البيع
سبق الحديث عن جملة من شروط المعقود عليه، وهي: كونه طاهرا، منتفعا به، غير منهي عن بيعه، مقدورا على تسليمه وتسلمه، وهذه بقيتها:
عدم الحرمة؛
فلا يجوز بيع كل محرم كلا، أو بعضا، مع العلم بحرمته؛ ومن أمثلته الصور الآتية:
من اشترى شيئين فاستُحِق أحدهما، أو قلتي خل فإذا إحداهما خمر، أو دارين فتبين وقف إحداهما، أو شاتين مذبوحتين فتبين أن إحداهما ميتة، فيفسخ البيع، وللمشتري التمسك بالباقي. وفي ذلك يقول المصنف: "وَعَدَمُ حُرْمَةٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ".
عدم جهل العاقدين بالمثمون أو الثمن، وفي ذلك التفصيل الآتي:
- الجهل بقدر الثمن أو المثمون: كالبيع بوزن حجر، أو صنجة مجهولة القدر، أو أن يقول: بعتك بما يظهر من السعر في السوق.
- الجهل بصفة الثمن أو المثمون: كبيع رطل من لحم شاة قبل الذبح أو السلخ، للجهل بصفة اللحم بعد خروجه. لكن إن كان المشتري للرطل هو البائع ، ووقع الشراء عقب العقد ولو قبل الذبح جاز.
- الجهل بتفصيل الثمن: كبيع متاعين لشخصين لكل منهما واحد، أو أحدهما لواحد واشتركا في الآخر، أو اشتركا فيهما بالتفاوت، وتم بيعهما صفقة واحدة بمائة مثلا؛ فالصور الثلاث فاسدة للجهل بما يخص كل واحد من المشتريين. لكن إن انتفى الجهل جاز، أو فات المبيع مضى البيع بالثمن مفضوضا - موزعا- على القيم والنسب. وفي ذلك يقول المصنف: "وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ... إلى قوله: رَطْلٍ مِنْ شَاةٍ".
- الجهل بتفصيل المثمون: كبيع تراب حانوت صائغ، أو عطار، إن لم يُر منه شيءٌ، ويرده مشتريه، ولا يفوِّته تخليصُه، وله الأجرة إن كانت أقل من قيمة الخارج، أو مساوية لها، أما إن كانت أزيد فله ما خلصه أو قيمته، ولا شيء له إن لم يخرج شيء. وفي ذلك يقول المصنف: "رِطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ، وَلَوْ خَلَّصَهُ، وَلَهُ الْأَجْرُ".
وأما الجهل بالجملة مع العلم بالتفصيل فلا يضر، كالمثال المتقدم إن رئي منه شيء، وكبيع صبرة مجهولة القدر، كل صاع بكذا.
ثانيا: مسائل جائزة يُتَوهم منعُ بيعها
قد تباع أشياء يظهر أنها غير مقدور على تسلمها أو تسليمها، أو أنها مجهولة الصفة متضمنة للغرر، وهي على خلاف ذلك، منها:
الشيء المرهون تحت يد المرتهن مقابلَ دين له على المالك
يجوز بيعه من قِبل الراهن مع توقف بيعه على رضا مرتهنه، إن حازه، وله إمضاء البيع، ويتعجل دينه، وله رد البيع في حالات منها: ما لو بيع بأقل من الدين ولم يكمل له. وفي ذلك يقول المصنف: "وَوُقِفَ مَرْهُونٌ عَلَى رِضا مُرْتَهِنِهِ".
السلعة المملوكة للغير يبيعها الفضولي وفيها التفصيل الآتي:
- يجوز بيع الفضولي، ويتوقف إمضاؤه على رضا مالك السلعة، سواء أعلم المشتري أم لا
- يطالِب المالكُ الفضوليَّ بالثمن فقط ؛ لأنه بإجازته بيعَه صار الفضولي وكيلا له
- يسقط حق المالك إن مضى عام بعد علمه بالبيع، وهو ساكت بلا مانع، وبيعت السلعة بحضرته
- في حال غيابه يسقط حقه بمضي مدة الحيازة عشرة أعوام.
- إن نقض المالك بيع الفضولي فللمشتري الغلة، إن اعتقد أن البائع مالك، أو لا علم عنده بشيء، أو علم أنه غير مالك، وقامت شبهة يظن معها أن المالك وكله. وفي بيع الفضولي يقول المصنف: "وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ. وَلَوْ عَلِمَ الْـمُشْتَرِي"
بيع عمود ونحوه، وعليه بناء للبائع أو غيره
فيجوز ويصح بشرطين:
- عدم إضاعة بناء البائع، بأن قدر على تعليق ما عليه، فإن لم تنتف الإضاعة فلا يجوز، والبيع صحيح؛ لأنها من المالك، وقد رضي بها وأدخلها على نفسه، فيتحمل تبعة نفسه
- الأمن من كسر العمود؛ إذ لا يتم البيع مع إفساد المبيع، فإن لم يؤمن كسره لم يجز البيع، ولم يصح؛ للغرر. ونقضُ البناءِ على البائع، أما قلعه من الأرض فقيل: على البائع، وقيل: على المشتري، والضمان تابع. وفي ذلك يقول المصنف: "وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ، إِن اِنْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ، وَأُمِنَ كَسْرُهُ، وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ".
بيع هواء فوق هواء يجوز
إن وصف البناء الأسفل والأعلى دفعا للجهالة والغرر، ويكون المعقود عليه مضمونا في الذمة محمولا على التأبيد. وصورته: أن يقول شخص لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع مثلا، فوق ما تبنيه بأرضك؛ فيبيعه، فيملك الأعلى جميع الهواء الذي فوق بناء الأسفل، ولا يحق له أن يبني إلا برضا الأسفل بقدر ما يبنيه. وفي ذلك يقول المصنف: "وَهَوَاءٌ فَوْقَ هَوَاءٍ، إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ".
العقد على غرز جذع أو نحوه في حائط لآخر بيعا أو إجارة
وفيه التفصيل الآتي:
- يجوز إن وصف الغرض منه، وخَرقُ موضع الجذع على المشتري أو المكتري، ويكون المعقود عليه مضمونا في الذمة محمولا على التأبيد
- يلزم البائعَ أو وارثَه أو المشتريَّ منه إعادةُ الحائط إن انهدم
- يستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه
- يجب الإصلاح على المشتري إن حصل خلل في موضع الجذع ولم يكن من الحائط.
ويعتبر العقد على غرز جذع إجارةً إن حدد(ي) له في العقد مدة معينة، فتنفسخ بانهدام الحائط قبل المدة، ويرجع للمحاسبة
وفي ذلك يقول المصنف: "وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ. وَهُوَ مَضْمُونٌ إلّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً، فَإجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدامِهِ".
التقـويم
- بين(ي) صور الجهل بالثمن أو المثمن وحكمها مع التمثيل
- فصل(ي) القول في بيع الفضولي
- أوضح(ي) حكم العقد على غرز جذع في حائط الغير
الاستـثمار
قال الخرشي رحمه الله:
وجازت المعاقدة على موضع غرز جذع؛ أي إدخال جذع أو جذوع في حائط لرجل، ثم تارة لا يعين فيه مدة فيكون بيعا، وإذا انهدم الحائط لزم البائعَ إعادتُه، وأما إن حصل خلل في موضع الغرز فإصلاحه على المشتري؛ إذ لا خلل في الحائط، ولو باع البائع داره بحائطه، أو مات، فاستظهر الحطاب أن بناء الحائط على الوارث، أو على المشتري إن علم، وإلا فعيب، وتارة يعين مدةً فتكون إجارة لموضع الغرز من الحائط تنفسخ بانهدام الحائط، ويرجع للمحاسبة لتلف ما يستوفى منه. (شرح الخرشي 5 / 21).
اقرأ(ي) النص بتأمل، واذكر(ي) ما فيه من المسائل مرتبة بالأرقام.
الإعداد القبلي
اقرأ(ي) متن الدرس القادم وأجب(وأجيبي) عن الآتي:
- اذكر(ي) الصور التي يعتريها الجواز والمنع في البيع.
- بين(ي) أحكام المبيع المستثنى بعضُه.