مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

أحكام اختلاف المتبايعين (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkame ikhtilaf almotabayiine tabiaa

درس من أحكام اختلاف المتبايعين (تابع)، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 10)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ أثر إقرار المشتري بما في ذمته.
  2. إدراكُ أثر اختلاف المتبايعين في البت والخيار.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في معاملاتي.

تمهيد:

من رحمة الله بالعباد أن خلقهم متعاونين، يستكمل كل منهم حاجته من عند الآخر، ووضع لهم وسيلة المعاوضة، ليصلوا بها إلى ما في يد غيرهم مما يحتاجون إليه، وشرع لهم أحكام التعاوض فيما بينهم في عدل وإنصاف، دفعا للضرر والحرج، اللذين قد يعمان حياة الناس بسبب سوء التعامل والاستغلال، لو لم تضبط المعاوضات المالية بشروطها وأركانها، كما وضع الفقهاء ضوابط للفصل في اختلاف المتبايعين في بت البيع أو الخيار فيه.
فما حكم إقرار المشتري بما في ذمته؟ وما أثر اختلاف المتبايعين في البت والخيار؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثْمَنِهِ، وَحَلَّفَ بَائِعَهُ، إنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ، وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبِ الْفَسَادُ. وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوْ السِّلْعَةِ: كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنِ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ، وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَ: كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقُضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهُمَا ".

الفهــم:

الشـرح:

البت: وقوع البيع وإمضاوه.
فسلم وسط: أي عند الاختلاف في قدر المسلم فيه يلزم ثمن وسَطٌ في سلومات الناس في بلد تلك السلعة وزمانها.
الفسطاط: مصر القديمة.
وقضى بسوقها: أي يقضى بالوفاء بمحل السلعة إن تنازعا في محل الوفاء.

استخلاص المضامين:

  1. أَستخرجُ من المتن أثر إشهاد المشتري بالثمن.
  2. أَستخرجُ من المتن حكم اختلاف المتبايعين في البت والخيار.
  3. أَستخرجُ من المتن حكم اختلاف المتبايعين في موضع القبض.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أثر الإشهاد في عقد البيع

إشهاد المشتري

قال المصنف:" وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثْمَنِهِ، وَحَلَّفَ بَائِعَهُ، إنْ بَادَر" إذا أشهد المشتري على نفسه بأن الثمن في ذمته، أو أنه دفعه للبائع فالحكم في ذلك هو الآتي:

  • إشهاد المشتري على نفسه بأن الثمن في ذمته
    إذا أشهد المشتري على نفسه بأن ثمن المبيع باق في ذمته فإن إقراره يقتضي عرفا أنه قبض السلعة؛ لأن الغالب أن المشتري لا يُشهِد على نفسه بالثمن إلا وقد قبض المبيع، بناء على أن الغالب كالمحقق، فإذا ادعى بعد ذلك أنه لم يقبض السلعة لم يقبل قوله، ومن حقه أن يطالب البائع بالحلف أنه أقبضه السلعة، بشرط أن يبادر بهذه المطالبة كالعشرة أيام ونحوها؛ لقول المصـنف: " وَحَلَّفَ بَائِعَهُ، إنْ بَادَرَ" ؛ لأن مطالبة المشتري للبائع بالحلف على الإقباض مع القرب كالمطالبة في حال العقد، فما قارب الشيء يعطى حكمه، فإن لم يبادر فلا حق له في المطالبة؛ لأن سكوته زمنا طويلا علامة على قبض السلعة التي هي محل النزاع.
  • إشهاد المشتري على نفسه بدفع الثمن
    إذا أشهد المشتري أنه دفع الثمن للبائع ثم ادعى أنه لم يقبض السلعة فإن كان ذلك بعد البيع بزمن يسير فالقول قول المشتري بيمينه؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وإن كان ذلك بعد زمن طويل كالشهر ونحوه حلف البائع أنه دفع السلعة للمشتري ولا شيء عليه. فقول المصنف: " وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ" مفيد للصورتين: إشهادِ المشتري بأن الثمن في ذمته، أو إشهادِه بأنه دفع الثمن للبائع. كما حققه البناني ونقله الدسوقي وسلمه بسكوته عنه.

إشهاد البائع أنه قبض الثمن

 قال المصنف:" كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ" إذا أشهد البائع على نفسه أنه قبض الثمن ثم ادعى عدم القبض بعد ذلك فلا يقبل قوله؛ لأن الإشهاد لا ينقض إلا بإشهاد، ومن حقه تحليف المشتري أنه دفع له الثمن إن طالب بذلك بعد البيع بزمن يسير كالأسبوع ونحوه.

ثانيا: من صور اختلاف المتبايعين

اختلاف المتبايعين في بت البيع والخيار فيه

قال المصنف:" وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ"  إذا اختلف المتبايعان في وقوع البيع على البت أو وقوعه على الخيار؛ فادعى أحدهما أنه وقع على البت فلا حق للآخر في الفسخ، وادعى الآخر أنه وقع على الخيار فله الحق في إمضائه أو فسخه فالقول قول من ادعى أنه وقع على البت والإمضاء؛ لأن الغالب في بيوع الناس هو البت والإمضاء، والحكم للغالب.

اختلاف المتبايعين في صحة البيع وفساده

قال المصنف: " كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ"  إذا اختلف المتبايعان في صحة البيع وفساده ؛ بأن ادعى أحدهما فساد البيع؛ لأنه وقع وقت نداء الجمعة وهو منهي عنه؛ لقول الله تعالى:

al jomoaa al aya 9 2

الجمعة 9

، وادعى الآخر أنه وقع قبل ذلك فهو صحيح، فالقول قول من ادعى أن البيع صحيح وأنه وقع قبل وقت النداء؛ لأن الأصل في بيوع الناس هو الصحة، واختُلف في كون القول قولَ مدعي الصحة فقيل: إن القول قوله مطلقا، وقيل: إن القول قوله ما لم يختلف الثمن بالصحة والفساد، فإن اختلف الثمن غلب الفساد على الصحة، وهذا الخلاف ما لم يغلب الفساد على معاملات الناس فإن غلب الفساد لضعف الوازع الإيماني فإن القول قول مدعي الفساد؛ سدا للذريعة، وحماية للعقود، ومعاملة للمفسدين بنقيض قصدهم، ومن قواعد الفقه أن الأمور بمقاصدها.

اختلاف المتبايعين في قدر الثمن


 قال المصنف:" فَكَقَدْرِهِ " إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن ففي ذلك التفصيل الآتي:

  • إن كانت السلعة قائمة فإن كل واحد منهما يحلف على تحقيق دعواه ونفي دعوى خصمه ويفسخان البيع.
  • إن فاتت السلعة بخروجها من يد المشتري أو بحوالة سوق فالحكم في ذلك:
  • تصديق المشتري إن أشبه في دعواه؛ لأن الضمان منه، والغُنْم بالغُرْم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الخَرَاجُ بالضمان". [ صحيح ابن حبان كتاب البيوع باب: خيار العيب ]
  • تصديق البائع إن ادعى ما يشبه مع يمينه.
  • إن ادعيا ما لا يشبه حلفا ولزم المبتاع القيمة يوم القبض؛ لأن الضابط في ضمان المتلفات أن من أتلف مقوما فعليه قيمته.

اختلاف المسلِم والمسلَم إليه في قدر الثمن أو المثمن أو الأجل

قال المصنف:" وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوْ السِّلْعَةِ: كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ"  المسلَم إليه في بيع السلم كالمشتري في بيع النقد - كما قال المصنف -، وعليه فإذا اختلف المسلِم والمسلَم إليه في قدر الثمن أو المثمن أو في قدر الأجل أو في الرهن فالحكم في ذلك هو الآتي:  

  • إن كان رأس المال - العين - أو السلعةُ التي جعلت رأس مال قائمين فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، ولا فرق في ذلك بين بيع النقد والسلم، وهذه الصورة مفهوم كلام المصنف؛ إذ تحدث عن فوت رأس المال - العين - أو السلعة التي جعلت رأس مال وسكت عن قيامهما فعلم أن حكم بيع النقد والسلم في ذلك واحد.
  • إن فات رأس المال - العين - أو السلعة التي جعلت رأس مال بيد المسلِم مع الزمن الطويل فالقول قول المسلَم إليه إن ادعى ما يشبه، فإن ادعى ما لا يشبه فالقول قول المسلِم إن ادعى ما يشبه مع يمينه، فإن ادعيا معا ما لا يشبه ففي ذلك تفصيل:
  • إن اختلفا في قدر رأس المال أو الأجل أو الرهن حلفا وفسخ البيع، ويرد المسلم إليه ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمته إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا.
  • وإن اختلفا في قدر المسلم فيه فسلم وسط من مثل تلك السلعة.


اختلاف المسلِم والمسلَم إليه في موضع القبض

إذا اختلف المسلم والمسلم إليه في موضع قبض المُسلَم فالحكم في ذلك هو:

  • إن ادعى كل منهما موضعا معينا لقبض المسلم صُدق مدعي الموضع الذي تم فيه العقد بيمينه.
  • إن ادعى كل منهما غير موضع العقد صُدق البائع إن ادعى ما يشبه سواء ادعى المشتري ما يشبه أم لا، فإن أشبه المشتري وحده صُدق، وإن لم يشبه واحد منهما حلَف كل منهما على نفي دعوى صاحبه وتحقيق دعواه وفسخ البيع. وفي اختلاف المسلم والمسلم إليه في موضع القبض يقول المصنف:"  وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَ.

فساد العقد للجهل بموضع القبض

قال المصنف:" كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقُضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهُمَا"  إذا وقع العقد على أن المسلِم يقبض المسلَم فيه في مكان غير معين فإن العقد يفسخ للجهل بالموضع الذي يقبض فيه السلم  كاشتراط القبض في مصر وأريد بها القطر بتمامه، ويجوز اشتراط القبض في مكان معين كالفسطاط من مصر مثلا كما قال المصنف.
ويتجلى في هذه التفاصيل حفظ الحقوق وحماية الأموال بضرورة بناء العقود على أساس البيان لجنس السلعة ونوعها وقدرها، وجنس الثمن ونوعه وقدره، والوضوح والرضا المتبادل بين الطرفين المثمر لنفع الناس بعضهم لبعض فيتحقق بذلك مبدأ الاستخلاف في المال لقوله تعالى:

al hadid al aya 7

الحديد7

التقويم

  1. أٌبينُ أثر إشهاد المشتري والبائع.
  2. أوضح حكم اختلاف المتبايعين في البت والخيار.
  3. في اختلاف المسلِم والمسلم إليه صور متعددة. أحدد هذه الصور مع بيان حكمها وتعليله مستشهدا بالمتن.

الاستثمار:

قال القرافي: القسم الأول في الاختلاف في وقوع العقد فيصدَّق منكره مع يمينه إجماعا، القسم الثاني الاختلاف في صحته وفساده، ففي الجواهر: مذهب الكتاب: يُصدق مدعي الصحة؛ لأنها الأصل في تصرفات المسلمين، وقال المتأخرون: ما لم يؤد ذلك للاختلاف في الزيادة في الثمن أو نقصانه فيرجع الحكم إلى الاختلاف في قدر الثمن، قال عبد الحميد وغيره: لو غلب الفساد صدق مدعيه. وقال أيضا: وفي الكتاب: إذا اختلفا في دفع الثمن بعد قبض المبيع والغيبة عليه صُدق البائع مع يمينه إلا فيما يباع بالنقد: كالصرف والخضر والحنطة فيصدق المشتري؛ لأنه العادة. قال سند: لو كان عرف فاسد في تأخير ثمن الصرف يُخَرج على الخلاف في دعوى الفساد والصحة إن كانا مسلمين ويرجع في الرهنين إلى العادة. [ الذخيرة 5 /284 ]
أتأمل النص جيدا وأقوم بالآتي:

  1. أعرف بالعلمين الواردين في النص.
  2. أعرف بكتاب الجواهر ومؤلفه.
  3. أستخرج من النص ما تضمنه من أحكام اختلاف المتبايعين وأقارن ذاك بما في الدرس.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. مفهوم السلم لغة واصطلاحا.
  2. حكم بيع السلم ودليله وحكمته.
  3. شروط صحة بيع السلم.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

تصفح القسم الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع