
آثار البيع الفاسد ومُفوِّتاته، درس في فقه البيع من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، موجه لتلاميذ المستوى الأول الثانوي العتيق، الدرس السابع عشر (17) :
أهداف الدرس
- أن أتعرف آثار البيع الفاسد ومفوتاته.
- أن أميز بين آثار البيع الفاسد
تمهـيد
يقتضي عقد البيع توفر أركانه، واستكمال شروطه، وتحقق غاياته ومقاصده حتى يكون صحيحا تنتقل فيه ملكية المبيع من البائع إلى المشتري، وقد تختل بعض الأركان أو الشروط، أو يقترن عقد البيع بما يناقض المقصود منه كبيع وشرط وبيع وسلف ومزابنة ونجش وغيرها فيصير بيعا فاسدا.
فما هي آثار البيع الفاسد ؟ وما هي مفوتاته ؟
المتن
قال الشيخ خليل رحمه الله:
وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ غَيْرُ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ، وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ، وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ؛ وَقَالَ بَلْ فِي شَهَادَةٍ. وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ،... وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ، وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ، وَأَرْضٍ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ وَغَرْسٍ، وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ، وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ؛ لَا أَقَلُّ. وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ، وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ، لَا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ، وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إنْ عَادَ إلَّا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ.
الفهم
الشرح
غلة: خراج المبيع ومنفعته.
المثلي: كل سلعة لها مثل ونظير.
شهادة:مشاهدة ومعاينة.
عرض: ما يعرض للبيع في الأسواق كالثياب ونحوها.
المؤنة: الكلفة والمشقة.
الإفاتة: قصد المشتري تفويت السلعة في البيع الفاسد.
استخلاص مضامين المتن
- استخرج(ي) من المتن آثار البيع الفاسد.
- بين(ي) انطلاقا من المتن مفوتات البيع الفاسد.
التحلـيل
يشتمل هذا الدرس على محورين:
أولا: آثار البيع الفاسد
للبيع الفاسد بسبب اختلال ركن أو شرط، أو اقتران البيع بما يتنافى مع الغاية منه، عدة آثار منها:
- فسخ البيع ورد المبيع إلى البائع وجوبا، ويحرم على المشتري الانتفاع بالمبيع بيعا فاسدا.
- انتقال ضمان المبيع إلى المشتري إذا هلك بيده بعد القبض المستمر وقبل الفسخ دفَع الثمن للبائع أم لا، فإن قبض المشتري المبيع ثم رده إلى البائع أمانة فهلك بيده فلا ضمان على المشتري؛ لأن الأمناء لا يضمنون.
- غلة ومنافع المبيع بيعا فاسدا هي للمشتري بعد القبض وقبل الفسخ فلا يردها للبائع مع المبيع لأن الضمان منه، والغلة تتبع الضمان فمن عليه الضمان له الغلة، والغرم بالغنم، ولا يحق للمشتري أن يطالب البائع بما أنفق على المبيع وقت وجوده عنده، لأن النفقة تتبع الغلة، ومن له الغلة عليه النفقة إلا إذا أنفق على ما لا غلة له، أو كان ما أنفقه على المبيع زائدا على الغلة فإنه يرجع بذلك على البائع.
- إذا فات المبيع بمفوت من المفوتات الآتية فحكمه هو الآتي:
- إذا كان البيع مختلفا في فساده فالحكم فيه إمضاء البيع والحكم بصحته إذا فات المبيع قبل فسخه، ويلزم المشتري دفع الثمن الذي وقع به البيع.
- إذا كان البيع متفقا على فساده فالحكم فيه:
- ضمان المشتري لقيمة المبيع إن كان مقوما حين قبضه له.
- ضمان المشتري لمثل المبيع إذا كان من المثليات وتم بيعه كيلا أو وزنا إذا لم يتعذر وجود المثل فإن تعذر وجود مثل المبيع ضمن المشتري قيمة المبيع يوم القضاء عليه. وفي آثار البيع الفاسد يقول المصنف رحمه الله: "وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ".
ثانيا: مفوتات البيع الفاسد
يفوت البيع الفاسد فيحكم بإمضائه بمفوتات كثيرة منها:
- تغير الأسواق برخص أو غلاء في غير المثليات والعقارات، وأما المثليات والعقارات فلا يفيتهما تغير الأسواق على المشهور في المذهب؛ فمن اشترى سلعة شراء فاسدا ومكثت عنده حتى تغيرت الأسواق برخص أو غلاء حُكم بإمضاء وصحة هذا البيع لفواته.
- طول مكث السلعة المبيعة بيعا فاسدا بيد المشتري مفوت للبيع الفاسد ولو لم تتغير الأسواق، وتختلف المدة التي تعتبر طولا باختلاف السلع؛ ففي المدونة أن الشهر يعتبر طولا في بعض السلع مثل الحيوانات الصغيرة لمظنة تغيرها خلال شهر بالمشاهدة والمعاينة، وأن الشهرين والثلاثة ليست طولا في بعض السلع مثل بعض الحيوانات لعدم مظنة تغيره في ذلك، وعليه فإن ما في المدونة من أن الشهر يعتبر طولا، والشهرين والثلاثة لا تعتبر طولا خلاف في حال المشاهدة والمعاينة؛ أي أن مالكا تكلم عن الطول في الحيوان باعتبار ما شاهده، وليس خلافا حقيقيا كما قال اللخمي.
- نقل المشتري السلع المبيعة بيعا فاسدا من بلد العقد إلى بلد آخر أو من محل العقد إلى محل آخر سواء أكانت السلع عروضا كالحيوانات والثياب وغيرهما، أو مثليات كالقمح ونحوه إذا كان النقل بكلفة، فإن لم يكن في نقل السلع كلفة فلا يعتبر ذلك تفويتا للبيع الفاسد.
- تغير ذات المبيع بهدم أو غرس أو بناء أو سمن أو هُزال ونحوه مفوت للبيع الفاسد، وهذا في غير المثليات، وأما المثليات فلا يفيتها تغير ذاتها؛ لقيام مثلها مقامها.
- خروج السلعة من يد المشتري بهبة أو بيع صحيح أو تحبيس من المشتري، وخروج البعض مما لا ينقسم كخروج الكل، ولا يعتبر خروج السلعة من يد المشتري ببيع فاسد مفوتا؛ لأن الفاسد لا يفوت الفاسد.
- تعلق حق بالمبيع بيعا فاسدا لغير المشتري مفوت للمبيع بيعا فاسدا؛ كرهن المبيع بيعا فاسدا؛ حيث يتعلق به حق المرتهن، أو إجارته؛ حيث يتعلق به حق المستأجر.
- إذا كان المبيع بيعا فاسدا أرضا فإن تفويته يكون بالآتي:
- حفر بئر أو عين يعتبر تفويتا لعظم مؤنتهما.
- غرس الأرض أو البناء فوقها بكلفة كبيرة يعتبر تفويتا، وإن لم يعم الغرس أو البناء الأرض كلها.
فإن كان الغرس أو البناء في جهة تمثل الربع فأعلى كالثلت والنصف... من المبيع فإن الذي يَفوت بالغرس والبناء هو تلك الجهة فقط فيدفع المشتري للبائع قيمتها، ويرد له الباقي من المبيع.
وإن كان الغرس أو البناء في جهة تمثل أقل من الربع كالخمس والسدس... فإن ذلك لا يعتبر تفويتا فيرد المبيع للبائع، وللمشتري قيمة ما غرسه أو بناه قائما لا مقلوعا.
فإذا تم بيع السلعة المشتراة شراء فاسدا قبل قبضها من قبل المشتري ففي ذلك التفصيل الآتي:- إن كان البائع لها هو المشتري قبل قبضها من البائع لزمه قيمتها للبائع يوم بيعها.
- وإن كان البائع لها هو البائع قبل قبضها من قبل المشتري الذي اشتراها شراء فاسدا فإنه يمضي ويكون نقضا للبيع الأول.
التقـويم
- بين(ي) آثار البيع الفاسد.
- استعرض(ي) مفوتات البيع الفاسد.
- أبرز(ي) الحكمة من إمضاء البيع الفاسد في بعض الحالات.
الاستثمار
قال ابن رشد الجد رحمه الله :
فوجب أن يُرد كل بيع نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مالم تقترن به قرينة تدل على جوازه، وأما تفرقة ابن القاسم في رواية عيسى عنه فلا يحملها القياس؛ لأنه جعل النهي مقتضياً للفساد في بيع الحاضر للبادي، ولم يجعله مقتضياً له في البيع من التلقي، فهي استحسان. ووجهها أن النهي عن أن يبيع حاضر لباد متناول للبيع نصاً، والنهي عن تلقي الركبان لا يتناول البيع نصاً، وإنما يتناوله بالمعنى.
ولا يقوى المعنى قوة النص مع أنه قد اختلف في فساد البيع بمجرد النص. وكذلك قول من قال: إن البيوع المطابقة للنهي دون أن يختل فيها شرط من شروط صحتها تفسخ ما لم تفت، فإن فاتت مضت بالثمن هو استحسان على غير قياس. (البيان والتحصيل لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد 9 / 380)
تأمل(ي) النص وأجب(أجيبي) عن الآتي:
- بين(ي) الفرق بين حكم بيع الحاضر للباد وتلقي الركبان.
- يشير النص إلى قاعدة أصولية فما هي؟
الإعداد القبلي
اقرأ(ئي) متن الدرس القادم واستخرج(ي) منه:
- شروط بيوع الآجال.
- صور بيوع الآجال.
- حكم بيوع الآجال.
- آثار بيوع الآجال.