
درس حول حكم السهو في صلاة القضاء والنافلة من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق (الدرس26).
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ وَالنَّافِلَةِ.
- أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَحُكْمَ التَّنَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ.
- أَنْ أَحْرِصَ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، أَدَاءً لَا قَضَاءً.
تَمْهِيدٌ
الْـمُتَأَمِّلُ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْـمُتَعَلِقَةِ بِالصَّلاَةِ، يَلْمَسُ تَمَايُزاً فِي أَحْكَامِ السَّهْوِ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ، وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ.
فَمَا هِيَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّهْوِ فِي الْقَضَاءِ ؟ وَمَا هِيَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ ؟
اَلـْمَتـْـنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ :
وَالسَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْقَضَاءِ كَالسَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْأَدَاءِ، وَالسَّهْوُ فِي النَّافِلَةِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ إِلَّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ: الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَالسِّرِّ وَالْجَهْرِ، وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ وَنِسْيَانِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ إِنْ طَالَ، فَمَنْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ فِي النَّافِلَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ تَمَادَى وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَزِيدُ أُخْرَى وَيَتَمَادَى وَيَكُونُ سُجُودُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي تَارِكِ السُّجُودِ، وَمَنْ نَسِيَ السُّورَةَ أَوِ الْجَهْرَ أَوِ السِّرَّ فِي النَّافِلَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ تَمَادَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ، وَمَنْ قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ فِي النَّافِلَةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ رَجَعَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ تَمَادَى وَزَادَ الرَّابِعَةَ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَنْ نَسِيَ رُكْناً مِنَ النَّافِلَةِ كَالرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى سَلَّمَ وَطَالَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا أَبَداً، وَمَنْ قَطَعَ النَّافِلَةَ عَامِداً أَوْ تَرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً عَامِداً أَعَادَهَا أَبَداً، وَمَنْ تَنَهَّدَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْطِقَ بِحُرُوفٍ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- أَبَداً : دَائِماً.
- تَنَهَّدَ : أَيْ أَخْرَجَ نَفَسَهُ ألَماً أَوْ حُزْناً.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ وَالنَّافِلَةِ.
- بَيِّنْ(ي) اِنْطِلَاقاً مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ الشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ، وَعَدَمِ إِتْمَامِهَا.
- اِسْتَخْلِصْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ التَّنَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ.
التحليل
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى ثَلاثَةِ مَحَاوِرَ:
أَوَّلاً : حُكْمُ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ وَالنَّافِلَةِ
حُكْمُ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ
السَّهْوُ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ، مِثْلُ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْأَدَاءِ، فَإِذَا سَهَا الْمُصَلِّيِ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ بِزِيَادَةٍ؛ سَجَدَ لَهَا سُجُوداً بَعْدِيّاً، وَإِذَا سَهَا بِنُقْصَانٍ؛ سَجَدَ سُجُوداً قَبْلِيّاً.
وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَالسَّهْوُ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ، كَالْسَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْأَدَاءِ).
حُكْمُ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ النَّافِلَةِ
السَّهْوُ فِي صَلاَةِ النَّافِلَةِ مِثْلُ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ؛ وَهِيَ:
- أ. مَن نَسِيَ الْفَاتِحَةَ فِي النَّافِلَةِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ إلّا بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلاَتِهِ، وَيُضِيفُ رَكْعَةً أُخْرَى، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ.
- ب. مَن نَسِيَ السُّورَةَ، أَوِ السِّرَّ، أَوِ الْجَهْرَ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ إلّا بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلاَتِهِ حَتَّى يُتِمَّهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ السَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ فِي نِسْيَانِ السُّورَةِ وَالْجَهْرِ، وَالْبَعْدِيَّ فِي نِسْيَانِ السِّرِّ.
وَحُكْمُ مَنْ كَانَ فِي صَلاَةِ النَّافِلَةِ، إِذَا قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ؛ يَدُورُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ :
- اَلْأَوَّلُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ، وَحِينَهَا يَرْجِعُ إِلَى الْجُلُوسِ وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
- اَلثَّانِي: أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَعَلَيْهِ حِينَهَا، أَنْ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَيُضِيفُ إِلَيهَا رَكْعَةً رَابِعَةً، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَحُكْمُ النَّافِلَةِ إِذَا سَهَا عَنْ رُكْنٍ مِنْهَا، كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَا إِعادَةَ عَلَيْهِ.
وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَالسَّهْوُ فِي النَّافِلَةِ... إِلَى قَوْلِهِ: يُعِيدُهَا أَبَداً).
ثَانِياً : الشُّرُوعُ فِي الْعِبَادَةِ، يُوجِبُ إتْمَامَهَا
يَدُلُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ: (وَمَنْ قَطَعَ النَّافِلَةَ عَامِداً أَوْ تَرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً عَامِداً أَعَادَهَا أَبَداً) عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ تُصْبِحُ لاَزِمَةً بِالشُّرُوعِ فِيهَا، فَمَنْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ، ثُمَّ أَفْسَدَهَا بِنَقْصِ رُكْنٍ مِنْهَا، أَوْ تَعَمَّدَ قَطْعَهَا، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا، أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهَا، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلّا بِفِعْلِهَا صَحِيحَةً.
ثَالِثاً: حُكْمُ التَّنَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ
إِذَا تَنَهَّدَ الْمُصَلِّي فِي صَلاَتِهِ فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، إِلَّا إِذَا اشْتَمَلَ هَذَا التَّنَهُّدُ عَلَى حُروفٍ، فَتَبْطُلُ الصَّلاَةُ إِذَا كَانَ عَمْداً، وَإِنْ كَانَ التَّنَهُّدُ سَهْواً سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَفِي هَذَا يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَنْ تَنَهَّدَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْطِقَ بِحُرُوفٍ).
اَلتَّقْوِيمُ
- اُذْكُرْ(ي)حُكْمَ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ الْقَضَاءِ وَالنَّافِلَةِ.
- بَيِّنْ(ي) حُكْمَ إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا.
- أَوْضِحْ(ي) حُكْمَ التَّنَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
جَاءَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِمَيَّارَةَ، يَقُولُ النَّاظِمُ :
وَسَهْوٌ بِنَفْلٍ مِثْلُ سَهْوِ فَرِيضَةٍ *** سِوَى خَمْسَةٍ سِرٍّ وَجَهْرٍ وَسُورَةٍ
وَعَقْـدِ رُكُـوعٍ جَا بِثَــالِثَـةٍ وَمـَـنْ *** عَنِ الرُّكْنِ قَدْ يَسْهُوا وَطَالَ تَثَبَّتِ
[الدر الثمين/ الشرح الكبير لميارة على نظم ابن عاشر، ج 2 ص29].
اِسْتَخْلِصْ(ي) مِنَ الْبَيْتَيْنِ الْأَحْكَامَ الْمُمَيِّزَةَ لِلنَّافِلَةِ عَنِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّهْوِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ئي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَبَيِّنْ(ي) مَا يَلِي :
- حُكْمَ التَّسْبِيحِ لِلْإمَامِ وَأَنْوَاعَهُ.
- حُكْمَ مَنْ تَيَقَّنَ الزِّيَادَةَ مِنَ الْإمَامِ