
درس حول ما لا سجود فيه من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق (الدرس 19).
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ الْأَشْيْاءَ الّتِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا سُجُودُ السَّهْوِ.
- أَنْ أُدْرِكَ كَيْفِيَةَ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَدَثَ فِيهَا سَهْوٌ.
- أَنْ أَسْتَشْعِرَ يُسْرَ الْإِسْلَامِ وَسَمَاحَتَهُ فِي رَفْعِهِ الْإِثْمَ وَالْحَرَجَ عَنِ السَّاهِي.
تَمْهِيدٌ
أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانَ؛ النِّسْيَانُ، فَقَدْ يَسْهُو الْإِنْسَانُ فِي صَلاَتِهِ، فَيَتْرُكُ قِرَاءَةَ السُّورَةِ، أَوْ يَخْرُجُ مِنْ سُورَةٍ إِلَى أُخْرَى.
فَمَا حُكْمُ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنْ صَلاَتِهِ ؟ وَكَيْفَ يُجْبَرُ هَذَا النَّقْصُ ؟
اَلـْمَتـْنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
وَمَنْ جَهَرَ فِي الْقُنُوتِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ عَمْدُهُ، وَمَنْ زَادَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَمِعَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِياً أَوْ عَامِداً أَوْ قَائِماً أَوْ جَالِساً، وَمَنْ قَرَأَ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ، أَوْ رَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ السُّورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ سَاهِياً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ عَامِداً فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ، وَمَنْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ بَعْدَ انْحِنَائِهِ إِلَى الرُّكُوعِ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَمَنْ تَذَكَّرَ السِّرَّ أَوِ الْجَهْرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السُّورَةِ وَحْدَهَا أَعَادَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَعَادَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ فَاتَ بِالرُّكُوعِ سَجَدَ لِتَرْكِ الْجَهْرِ، قَبْلَ السَّلَامِ، وَلِتَرْكِ السِّرِّ، بَعْدَ السَّلَامِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَوِ السُّورَةِ وَحْدَهَا.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- اَلْقُنُوتُ : الدُّعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ.
- اَلْجَهْرُ : رَفْعُ الصَّوْتِ.
- السِّرُّ : مِنْ سَرَّهُ بِالْحَدِيثِ، كَلَّمَهُ فِي أُذُنِهِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ:
- هَلْ يَتَرَتَّبُ السُّجُودُ عَلَى كُلِّ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ ؟
- مَاذَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّي إِذَا وَقَعَ لَهُ سَهْوٌ فِي الصَّلَاةِ ؟
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مِحْوَرَيْنِ:
أَوَّلاً: الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا سُجُودَ فِيهَا
يَقَعُ لِلْمُصَلِّي فِي صَلاَتِهِ أُمُورٌ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا سُجُودٌ، مِنْهَا:
- الْجَهْرُ فِي الْقُنُوتِ وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ.
- زِيادَةُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
- الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ، فَمَنْ سَمِعَ اسْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَجَدَ لِذَلِكَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ جَهَرَ فِي الْقُنُوتِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ عَمْدُهُ، وَمَنْ زَادَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَمِعَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِياً أَوْ عَامِداً أَوْ قَائِماً أَوْ جَالِساً).
- الزِّيَادَةُ فِي الْقِرَاءَةِ: فَإِذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ سُورَةٍ فِي رَكْعَةِ وَاحِدَةٍ، فَلَا سُجُودَ عَلَيه.
- الْخُرُوجُ مِنْ سُورَةٍ إِلَى أُخْرَى، أَوِ النُّقْصَانُ منَ السُّورَةِ: فَمَنْ خَرَجَ فِي قِرَاءتِهِ مِنْ سُورَةٍ إِلَى أُخْرَى، أَوْ نَقَصَ مِنَ السُّورَةِ، وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِهَا، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَمَنْ قَرَأَ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ، أَوْ رَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ السُّورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ).
- الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ: فَمَنْ أَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ فِي صَلاَتِهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ الْعَبَثِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
- تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ: فَمَنْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ سَهْواً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَصَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَمَنْ كَرَّرَهَا عَامِداً بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: (وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ سَاهِياً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ عَامِداً فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ).
ثَانِياً : كَيْفِيَةُ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَدَثَ فِيهَا سَهْوٌ
مَنْ نَسِيَ قِرَاءةَ السُّورَةِ، وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ، فَلَا يَرْجِعُ لِقِرَاءَتِهَا، بَلْ يَتَمَادَى فِي صَلاَتِهِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ فَرْضٌ، وَالسُّورَةَ سُنَّةٌ، وَلَا يَرْجِعُ مِنَ الْفَرْضِ إِلَى السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ بَعْدَ انْحِنَائِهِ إِلَى الرُّكُوعِ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا).
وَمَن جَهَرَ فِي مَحَلِّ السِّرِّ، أَوْ أَسَرَّ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
- إِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ، فَإِنْ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ فِي الْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ السُّورَةِ، طُلِبَ مِنْهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّورَةِ وَحْدَهَا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
- إِن لَمْ يَتَذَكَّرْ صِفَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ سِرٍّ وَجَهْرٍ حَتَّى عَقَدَ الرُّكوعَ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ الْجَهْرِ، وَبَعْدَ السَّلَامِ لِتَرْكِ السِّرِّ.
وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنِ السَّاهِي، وَإِبْرَازُ يُسْرِ الْإِسْلَامِ وَسَمَاحَتِهِ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَمَنْ تَذَكَّرَ السِّرَّ أَوِ الْجَهْرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السُّورَةِ وَحْدَهَا أَعَادَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَعَادَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ فَاتَ بِالرُّكُوعِ سَجَدَ لِتَرْكِ الْجَهْرِ، قَبْلَ السَّلَامِ، وَلِتَرْكِ السِّرِّ، بَعْدَ السَّلَامِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَوِ السُّورَةِ وَحْدَهَا).
التقويم
- بَيِّنِ(ي) الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا سُجُودَ فِيهَا.
- أَوْضِحْ(ي) كَيْفِيَةَ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَدَثَ فِيهَا سَهْوٌ.
- أَبْرِزِ(ي) الْمَقْصِدَ الشَّرْعِيَّ مِنْ تَشْرِيعِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنِهُ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». [ابن ماجه: كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي]
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنِهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَاماً لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ». [صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له].
تَأَمَّلِ(ي) الْحَدِيثَيْنِ وَأَبْرِزْ(ي) مِنْ خِلَالِهِمَا :
الْحِكْمَةَ مِنْ تَشْرِيعِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ.
أَيْنَ يَتَجَلَّى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ئي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَاسْتَخْرِجْ(ي) مِنْهُ مَا يَلِي :
- حُكْمَ الضَّحِكِ وَالتَّبَسُّمِ فِي الصَّلاَةِ.
- حُكْمَ مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْوَسَطَ فِي الصَّلاَةِ.