
درس الوضوء وأحكامه، من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري، درس الفقه للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 2)
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ الوُضُوءَ وَأَحْكَامَهُ.
- أَنْ أُمَيِّزَ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ مِنْ سُنَنِهِ فِي أَعْمَالِ الْوُضُوءِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ فَضْلَ الْوُضُوءِ وَأَثَرَهُ.
تَمْهِيدٌ
فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ الصَّلَاةَ، تَطْهِيراً لِلنَّفْسِ مِنَ النَّقَائِصِ الْبَشَرِيَّةِ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْوُضُوءِ، تَطْهِيراً وَتَهْيِيئاً لِلْمُنَاجَاةِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا تَصِحُّ عِبَادَةُ الصَّلَاةِ إِلَّا إِذَا صَحَّتْ عِبَادَةُ الْوُضُوءِ.
فَمَا هِيَ فَرَائِضُ الْوُضُوءِ الَّتِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهَا ؟ وَمَا هِيَ سُنَنُهُ ؟
اَلـْمَتـْـنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
فَصْلٌ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعٌ: اَلنِّيَّةُ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَالدَّلْكُ، وَالْفَوْرُ.
وَسُنَنُهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ، وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحُ اَلْأُذُنَيْنِ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ، وَمَنْ نَسِيَ فَرْضاً مِنْ أَعْضَائِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بِالْقُرْبِ فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ فَعَلَهُ وَحْدَهُ وَأَعَادَ مَا صَلَّى قَبْلَهُ، وَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً فَعَلَهَا وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَمَنْ نَسِيَ لُمْعَةً غَسَلَهَا وَحْدَهَا بِنِيَّةٍ، وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ، وَمَنْ تَذَكَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا حَتَّى يُتِمَّ وُضُوءَهُ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- الْمَرْفِقَيْنِ : تَثْنِيَةُ مَرْفِقٍ؛ وَهُوَ: مَفْصِلُ الذِّرَاعِ وَالعَضُدِ الَّذِي يُتَّكَأُ عَلَيْهِ.
- الْكَعْبَيْنِ : تَثْنِيَةُ كَعْبٍ؛ العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالقَدَمِ..
- الْكُوعَيْنِ : تَثْنِيَةُ كُوعٍ؛ العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ آخِرَ الذِّرَاعِ مِمَّا يَلِي الكَفَّ.
- لُمْعَةٌ : مَوْضِعٌ مِنَ الْجَسَدِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فِي الْوُضُوءِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- اِسْتَخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ الأَحْكَامَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِعَمَلِ الْوُضُوءِ.
- بَيِّنْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ أَحْكَامَ نِسْيَانِ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ:
-
أَوَّلاً : تَعْرِيفُ الْوُضُوءِ وَحُكْمُهُ
تَعْرِيفُ الْوُضُوءِ
الْوُضُوءُ لُغَةً : الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، يُقَالُ: وَجْهٌ وَضِيءٌ أَيْ حَسَنٌ نَظِيفٌ.
وَشَرْعاً: غَسْلُ أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةِ مَخْصُوصَةٍ.
حُكْمُ الْوُضُوءِ
حُكْمُ الْوُضُوءِ: الْوُجُوبُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلاَةِ أَوْ أَيِّ عِبَادَةٍ يَمْنَعُهَا الْحَدَثُ، وَالدَّليلُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:

سورة المائدة الآية 7
وَمِنْ حِكَمِهِ التَّهَيُّؤُ لِلْمُنَاجَاةِ فِي الصَّلاَةِ، وَمِنْ فَضَائِلِهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ.
ثَانِياً : فَرَائِضُ الْوُضُوءِ وَسُنَنُهُ
فَرَائِضُ الْوُضُوءِ
لِلْوُضُوءِ فَرَائِضُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى وُجُودِهَا، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِهَا؛ وَهِيَ سَبْعٌ :
- 1. اَلنِّيَّةُ؛ وَهِيَ قَصْدُ الْقَلْبِ لِعِبَادَةِ الْوُضُوءِ.
- 2. غَسْلُ الْوَجْهِ؛ وَحَدُّ الْوَجْهِ: مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ، وَمَا بَيْنَ مَنْبِتِ الشَّعَرِ الْمُعْتَادِ وَمُنْتَهَى الذَّقَنِ.
- 3. غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ: وَيَدْخُلُ الْمِرْفَقَانِ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ.
- 4. مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ: وَمَا اسْتَرْخَى مِنْ شَعَرِهِ، مِنْ مَنْبِتِ الشَّعَرِ الْمُعْتَادِ إِلَى آخِرِ الْقَفَا.
- 5. غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ: وَيَدْخُلُ الْكَعْبَانِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
- 6. اَلدَّلْكُ: وَهُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ الْعَرْكِ الْخَفِيفِ.
- 7. اَلْفَوْرُ: وَهُوَ الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ: فِعْلُ الْوُضُوءِ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ.
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعٌ: اَلنِّيَّةُ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَالدَّلْكُ، وَالْفَوْرُ).
سُنَنُ الْوُضُوءِ
لِلْوُضُوءِ أَيْضاً سُنَنٌ يَحْصُلُ بِهَا كَمَالُهُ، وَهِيَ ثَمَانٌ:
- 1. غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ عِنْدَ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْإدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ، وَالْحِكْمَةُ تَيَقُّنُ الطَّهَارَةِ.
- 2. اَلْمَضْمَضَةُ؛ وَهِيَ: إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكُهُ وَمَجُّهُ، وَالْحِكْمَةُ تَطْهِيرُ الْفَمِ لِلْمُنَاجَاةِ.
- 3. اَلْاِسْتِنْشَاقُ؛ وَهُوَ: جَذْبُ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ.
- 4. اَلِاسْتِنْثَارُ؛ وَهُوَ: إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ، وَالْحِكْمَةُ مِنْهُمَا التَّطْهِيرُ مِنَ الْأَذَى.
- 5. رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ؛ وَهُوَ: إِعادَةُ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنَ الْقَفَا إِلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ.
- 6. مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِراً وَباطِناً بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَالْحِكْمَةُ التَّطْهِيرُ.
- 7. تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ؛ إِذْ رُبَّمَا لَا يَبْقَى الْمَاءُ عَلَى الْيَدَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ.
- 8. تَرْتِيبُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا؛ فَيُقَدَّمُ الْوَجْهُ ثَمَّ الْيَدَانِ، ثَمَّ الرَّأْسُ، ثَمَّ الرِّجْلَانِ.
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ، وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحُ اَلْأُذُنَيْنِ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ).
ثَالِثاً : أَحْكَامُ النِّسْيَانِ فِي الْوُضُوءِ
قَدْ يَنْسَى الْمُتَوَضِّئُ، فَيَتْرُكُ شَيْئاً مِنْ وُضُوئِهِ، وَلِذَلِكَ حَالَتَانِ:
- أُولَاهُمَا: إِنْ نَسِيَ فَرْضاً أَوْ مَوْضِعاً مِنَ الْفَرْضِ، وَتَذَكَّرَهُ بِالْقُرْبِ، فَعَلَهُ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ؛ لِلتَّرْتِيبِ، وَإِن تَذَكَّرَهُ وَقَدْ صَلَّى بِهِ، فَعَلَهُ وَحْدَهُ؛ لِيُكْمِلَ وُضُوءَهُ، وَأَعَادَ صَلاَتَهُ؛ لِأَدَائِهَا بِوُضُوءِ نَاقِصٍ.
- ثَانِيهِمَا: إِنْ نَسِيَ سُنَّةً فَعَلَهَا، وَأَعَادَ الصَّلاَةَ نَدْباً إِن بَقِيَ الْوَقْتُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَعَلَهَا لِلصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا، وَإِن تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي فَرْضٍ بَعْدَهَا، لَمْ يَرْجِعْ إِلَيهَا، وَيَفْعَلُهَا بَعْدَ إِكْمَالِ وُضُوئِهِ.
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَمَنْ نَسِيَ فَرْضاً مِنْ أَعْضَائِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بِالْقُرْبِ فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ فَعَلَهُ وَحْدَهُ وَأَعَادَ مَا صَلَّى قَبْلَهُ، وَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً فَعَلَهَا وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَمَنْ نَسِيَ لُمْعَةً غَسَلَهَا وَحْدَهَا بِنِيَّةٍ، وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ، وَمَنْ تَذَكَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا حَتَّى يُتِمَّ وُضُوءَهُ).
التقويم
- عَرِّفِ(ي) الْوُضُوءَ وَأَحْكَامَهُ.
- مَيِّزْ(ي)فَرَائِضَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي الْمَتْنِ عُن سُنَنِهِ.
- اِسْتَخْلِصْ(ي) مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ فَرَائِضَ الوُضُوءِ الوَارِدَةَ فِي الْمَتْنِ.
- أَوْضِحْ(ي) أَحْكَامَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنْ فَرَائِضِ الوُضُوءِ وَسُنَنِهِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ذاكِرُ فَـرْضِهِ بِطُولٍ يَفْـعَلُـــهْ *** فَقَطْ وَفِي الْقُرْبِ الْمُوَالِي يُكْمِلُهْ
إِنْ كَـانَ صَلَّى بَطَلَتْ وَمَنْ ذَكَرْ *** سُـنَّتَهُ يَفْعَـلُهَا لِمَا حَضَرْ
[المرشد المعين على الضروري من علوم الدين - كتاب الطهارة ].
اِقْرَإِ(ئي) الْبَيْتَيْنِ وَقَارِنْ(ي) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا تَمَّتْ دِرَاسَتُهُ فِي الْعُنْصُرِ الثَّالِثِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأَجِبْ/ أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- اُذْكُرْ(ي) فَضَائِلَ الْوُضُوءِ.
- لَخِّصْ(ي) مَسَائِلَ التَّخْلِيلِ الْمَذْكُورَةَ فِي الفَقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمَتْنِ.
