مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

oloum alkaran cours 15 1 site

درس في مادة علوم القرآن لطلبة السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق، وفيه جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، الدرس الخامس عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف دواعي جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما.
  • أن أميز بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما.
  • أن أقتدي بالصحابة - رضوان الله عليهم - في الاهتمام بالقرآن الكريم.

تـمـهـيـد

مثلما اعتنى الصحابة - رضوان الله عليهم - بالقرآن الكريم حفظا وقراءة، فقد اعتنوا به جمعا وتدوينا في المصحف صيانة له من التبديل والضياع.

فكيف تم هذا الجمع؟ ومن قام به؟ وما أسباب ذلك؟

النصوص

عن زَيْد بْن ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَه،ُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ لعمر: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَر، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْر: ٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لو كَلَّفوني نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ...».
]صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن رقم الحديث: 4701].

الفهم

الشرح

يستحر: يشتد.
العسب: جمع عسيب، وهو جريد النخل.
اللخاف: جمع لخفة، وهي صفائح الحجارة البيضاء.

استخلاص المضامين

  • 1 . أحدد من النص سبب جمع أبي بكر - رضي الله عنه - للقرآن.
  • 2 .ما الطريقة التي اعتمدها زيد بن ثابت - رضي الله عنه - في جمع القرآن؟

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه

لما تولى أبو بكر - رضي الله عنه - الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقعت أحداث شداد، منها موقعة اليمامة سنة 12هـ التي أدت إلى استشهاد سبعين من قراء الصحابة وحفظتهم، وقد هال ذلك المسلمين، وعز الأمر على عُمَرَ، فدخل على أبي بكر - رضي الله عنهما - وأخبره الخبر، واقترح عليه أن يجمع القرآن مخافة ضياعه بموت الحفاظ واستشهاد القراء، فتردد أبو بكر أول الأمر خشية الإحداث والابتداع، ولكن ظهرت له المصلحة في ذلك بعد مراجعة عمر، فاقتنع بصواب الفكرة، وشرح الله لها صدره، وعلم أن ذلك الجمع ما هو إلا وسيلة لحفظ القرآن الكريم من الضياع والتحريف، وليس من المحدثات والبدع، بل هو مستمد من القواعد التي وضعها الرسول صلى اللع ليه وسلم بتشريع كتابة القرآن، وتعيين كتاب للوحي، وجمع ما كتبوه في بيته صلى الله عليه وسلمحتى مات؛ لذلك انتدب أبو بكر - رضي الله عنه - لجمع القرآن رجلا من خيرة رجالات الصحابة وهو زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ؛ لأنه اجتمع فيه من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن ما لم يجتمع في غيره من الرجال؛ إذ كان من الشباب حفاظ القرآن، ومن كتاب الوحي، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن الكريم في ختام حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتميز برجاحة العقل والورع والأمانة، فعرض عليه أبو بكر - رضي الله عنه - الفكرة، ورغَّبه أن يقوم بتنفيذها، فتردد زيد أول الأمر، فلم يزل به أبو بكر - رضي الله عنه - حتى أقنعه بوجه المصلحة في ذلك، وشرع في جمع القرآن وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - وكبار الصحابة يشرفون عليه، ويعاونونه في هذا المشروع الجلل، حتى تم لهم ما أرادوا.

ثانيا: منهج أبي بكر - رضي الله عنه - في جمع القرآن

انتهج زيد - رضي الله عنه - في جمع القرآن طريقة دقيقة محكمة وضعها له أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - ، فيها ضمان لحياطة كتاب الله بما يليق به من تثبت بالغ وحذر دقيق، وتحريات شاملة، فلم يكتف زيدٌ بما حفظ في قلبه، ولا بما كتب بيده، ولا بما سمع بأذنه، بل جعل يتتبع ويستقصي آخذا على نفسه أن يعتمد في جمعه على مصدرين اثنين:

  • أحدهما: ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • الثاني: ما كان محفوظا في صدور الرجال.

وبلغ من مبالغته في الحيطة والحذر أنه لم يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كُتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد اعتنى الصحابة بتلك الصحف التي جمعها زيد عناية فائقة، فحفظها أبو بكر - رضي الله عنه - عنده مدة خلافته، ثم حفظها عمر - رضي الله عنه - بعده مدة خلافته، ثم حفظتها أم المؤمنين حفصة بنت عمر - رضي الله عنها - بعد وفاة أبيها، حتى طلبها منها خليفة المسلمين عثمان - رضي الله عنه - حيث اعتمد عليها في استنساخ المصحف العثماني، ثم ردّها إليها - كما سنرى في جمع عثمان - رضي الله عنه - للقرآن في عهده.
وقد امتازت هذه الصحف التي تم الاتفاق على تسميتها بالمصحف في عهد أبي بكر بمزايا عدة منها

  • الاعتماد على أدق وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي.
  • الاقتصار فيها على ما لم تنسخ تلاوته.
  • إجماع الأمة عليها وتواتر ما فيها.
  • أنها مرتبة الآيات داخل سورها.
  • شمولها للأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم تيسيرا على الأمة.

ثالثا: جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

اتسعت الفتوحات الإسلامية في زمن عثمان - رضي الله عنه - ، وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار، ونبتت ناشئة جديدة كانت بحاجة إلى دراسة القرآن، وطال عهد الناس بالرسول والوحي والتنزيل، وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من قراء الصحابة، فأهل الشام يقرؤون بقراءة أُبَيّ - رضي الله عنه - ، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، وأهل البصرة يقرؤون بقراءة أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة تبعا لاختلاف الحروف السبعة التي نزل بها القرآن، حتى كادت نيران الفتنة والخلاف تنشب بينهم.

ومن أجل تدارك هذا الخلاف جمع عثمان - رضي الله عنه - أعلام الصحابة، وذوي البصر منهم، فاستشارهم في وضع حد لذلك الاختلاف، وحسم مادة هذا النزاع، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصحف إمام يجتمع عليه الناس، وترسل منه نسخ إلى الأمصار، ويكون بحرف قريش، ويؤمر الناس بإحراق كل ما عداه، وأن لا يعتمدوا غيره.

وشرع عثمان - رضي الله عنه - في تنفيذ ما أجمع عليه أعيان من استشارهم من الصحابة، فأرسل إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر - رضي الله عنها - فبعثت إليه بالمصحف البكري الذي عندها، ثم عهد في نسخ المصحف إلى أربعة من خيرة الصحابة، وثقات الحفاظ، وهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام - رضي الله عنهم - ، وكلهم من قريش ماعدا زيد بن ثابت رضي الله عنه.

رابعا: منهج عثمان - رضي الله عنه - في كتابة المصاحف

اعتمد الكتبة في نسخ المصحف العثماني منهجية واضحة تتحدد معالمها في:

  • أنهم كانوا لا يكتبون إلا ما تحققوا منه أنه قرآن، وعلموا أنه قد استقر في العرضة الأخيرة، وما أيقنوا صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم ينسخ، وتركوا ما سوى ذلك، وإنما كتبوا نسخا متعددة؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - قصد توحيد أقطار بلاد الإسلام على مصحف واحد، وكتبوه برسم فيه إثبات وحذف وبدل وغيرها؛ لأنه - رضي الله عنه - قصد اشتماله على بعض الأحرف السبعة، وجعلوها خالية من النقط والشكل، لتقرأ بعض الكلمات بأكثر من وجه ثابت مثل: (فتبينوا - فتثبتوا) ، (ننشرها - ننشزها)، أما الكلمات التي تُقرأ بأكثر من قراءة ولا يمكن جمعها في رسم واحد فإنهم يوزعون قراءاتها على نسخ المصحف، كقراءة «وصى» و«أوصى» و«فلا يخاف» و«ولا يخاف».
    والذي دعا الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها؛ أنهم تلقوا القرآن الكريم عن رسول الله ﷺ بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أقرب إلى الإحاطة بوجوه قراءات القرآن الكريم كلها، حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئا منها، أو منعوا أحدا من القراءة بأي حرف شاء.
    وقد وجه عثمان - رضي الله عنه - كَتَبة جمع القرآن الكريم فقال لهؤلاء القرشيين الثلاثة: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم...»، وذلك ليقطع النزاع في قراءة القرآن الكريم، وليحمل المسلمين على الجادة في كتاب الله، فلا يأخذوا إلا بالمصحف العثماني الذي تميز بما يلي:
    • الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحادا.
    • إهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة.
    • ترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر
    • رضي الله عنه - فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.
    • كتابته بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن.
    • تجريده مما ليس قرآنا كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحا لمعنى، أو بيانا لناسخ ومنسوخ، أو نحو ذلك.

الـتقـويـم

  • 1. أحدد دواعي جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه.
  • 2. أذكر دواعي جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه.
  • 3. أقارن بين منهج أبي بكر ومنهج عثمان - رضي الله عنهما - في جمع القرآن.

الاسـتثمار

قال الإمام الزركشي - رحمه الله - : «والذي حملهم على جمعه ما جاء في الحديث أنه كان مفرقا في العُسُب واللخاف وصدور الرجال، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فجمعوه وكتبوه كما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن قدموا شيئا أو أخروا... وكان زيدٌ قد شهد العَرْضة الأخيرة، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه، وولّاه عثمان كتابة المصحف».
[البرهان في علوم القرآن ص: 298 - 299]

أقرأ النص وأنجز ما يلي:

  • 1. أستخرج سبب جمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • 2. أبين سبب الاعتماد على زيد - رضي الله عنه - في جمع القرآن الكريم.
  • 3. أبحث عن ترجمة مختصرة لزيد بن ثابت رضي الله عنه.

الإعداد القبلي

أستعد للدرس الموالي بإنجاز ما يقترحه الأستاذ(ة) من أنشطة.

المزيد من علوم القرآن

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— علوم القرآن