
الدرس السادس من سلسلة برنامج الدروس الحديثية حول منهج التصنيف عند المحدثين لفضيلة الأستاذ محمد بنكيران أستاذ الحديث بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
خصص الأستاذ محمد بنكيران، أستاذ الحديث بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الدرس السادس من سلسلة الدروس الحديثية لموضوع "منهج التصنيف عند المحدثين". حيث تحدث في هذا الدرس عن أهمية العناية بالسنة النبوية الشريفة،
ولخص أهم تجليات هذه العناية من خلال الحديث عن طُرق تَلَقي الصحابة رضوان الله عليهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا الظروف الموضوعية المؤدية للتصنيف، ومنهج المحدثين في التصنيف.
ملخص الدرس
في مستهل درسه تحدث الأستاذ محمد بنكيران عن العناية بالسنة النبوية من خلال التطرق للأحاديث التي تُشعر بضرورة التثبت في نقل السنة النبوية باعتبارها "وحيا غير متلو".
وتتجلى هذه العناية بوفود الصحابة رضوان الله عليهم على النبي صلى الله عليه وسلم، والحرص على مجالسه، والإنصات له، وملازمته، والأخذ عنه شفاهيا، والحرص على كتابة حديثه.
ثم تحدث الأستاذ بعد ذلك عن الظروف التي أدت إلى تدوين السنة النبوية الشريفة بأمر من خليفة المسلمين سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه من خلال مراسلة العلماء والولاة في الأمصار.
وقد قام بهذا العمل الإمام ابن شهاب الزهري باعتباره رائد الطبقة الأولى من المدونين الرسميين للسنة النبوية. ثم ابتدأ التصنيف من طرف تلاميذ الإمام الزهري، حيث مر نقل السنة النبوية إجمالا بثلاثة مراحل وهي: كتابتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم مرحلة التدوين الرسمي بأمر من خليفة المسلمين، وأخيرا مرحلة التصنيف.
ثم أكد الأستاذ أن التصنيف قد استمر لعقود طويلة، وهو مرحلة مترابطة ومتناسقة مع ما سبقها من مرحلتي الكتابة والتدوين الرسمي. ففي مرحلة التصنيف تمت العناية بالسنة النبوية من خلال جمع متونها وألفاظها مع إخضاعها للتبويب والترتيب بالموازاة مع نقد أسانيدها ورجالها.
وينقسم التصنيف إلى إسنادي أي بحسب رواته من الصحابة من خلال العمل على جمع ما عند كل صحابي من حديث ومرويات ومتون حديثية، وقد مهد هذا التصنيف باعتبار المسانيد لمرحلة التصنيف بحسب الموضوع (الايمان، العلم...).
ثم لخص الأستاذ بعد ذلك أهم أهداف هاذين النوعين من التصنيف، والتي تتمثل في خدمة النبوية الشريفة من خلال إيجاد مرجع شامل للسنة النبوية لمنع الوضاعين من المساس بها، وبيان الثابت من الحديث من غيره، وبيان أصول الاستنباط الفقهي، وقواعد الصناعة الفقهية، وتحصين المعرفة الإسلامية في أطوارها التأسيسية، والقيام بواجب التربية والتزكية للأمة الإسلامية.