
الدرس السابع عشر، دليل وجوب اتصافه تعالى بالسمع والبصر والكلام ، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف دليل وجوب اتصافه تعالى بالسمع والبصر والكلام.
- 2. أن أدرك العلاقة بين هذه الصفات.
- 3. أن أتخلق بمقتضى الإيمان بهذه الصفات في سلوكي.
تمهيد
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال: «اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا قريبا» [صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾]
فما وجه دلالة الحديث على اتصافه تعالى بالسمع والبصر؟ وما نوع الأدلة التي ثبت بها السمع والبصر والكلام؟ وما أثر هذه الصفات في حياة المسلم؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
| بِالنَّقْلِ مَعْ كَمَالِهِ تُرَامُ | وَالــسَّــمْــعُ وَالْــبَـصَـــرُ وَالْــكَــــلاَمُ | |
| قَلْبَ الْحَقَائِقِ لُزُوماً أَوْجَبَا | لَوِ اسْتَحَالَ مُمْكِنٌ أَوْ وَجَبَا |
الفهم
الشَّرْحُ
ترام: تدرك وتقصد.
استحالِ: صار محالا.
مُمْكِنٌ: جائز عقلا.
قلب الحقائق: جعل الـممـكن واجـبـا أو مستحيلا، والواجب أو الـمستحيل ممكنا.
استخلاص المضامين
- 1. أستخرج من المتن دليل وجوب اتصافه تعالى بالسمع والبصر والكلام.
- 2. أستخلص من المتن دليل ما يجوز في حقه تعالى.
التحليل
اشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: دليل وجوب اتصافه تعالى بالسمع والبصر والكلام
قال الناظم رحمه الله:
| بِالنَّقْلِ مَعْ كَمَالِهِ تُرَامْ | وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلاَمْ |
سبق أن من الصفات الواجبة في حق الله تعالى السمعَ والبصرَ والكلامَ، ولوجوب اتصافه تعالى بالسمع والبصر والكلام دليلان: شرعيٌّ ويقال فيه: نقلي وسمعي، وعقلي هو كماله تعالى وتنزهه عن النقائص؛ فمن النقل والسمع آيات قرأنيةٌ عديدة وأحاديث نبوية؛ منها في وصفه سبحانه وتعالى نفسَه بالسمع والبصر قوله تعالى- في مجادلة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم في شأن زوجها أوس بن الصامت رضي الله عنه:

، وقوله تعالى لموسى وهارون:

وقوله تعالى:

وقوله تعالى:

ومن السنة ما جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال: «اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا بصيرا قريبا» [صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾].
وقد وصف ربنا سبحانه وتعالى نفسه بالكلام فقال الله تعالى:

، وقال الله سبحانه:

ووصفه بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ» [صحيح البخاري بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾].
وأما الدليل العقلي القاطع على كماله تعالى فهو: أن نفي هذه الصفات يدل على اتصافه تعالى بضدها، وهي نقائص، والنقص عليه تعالى محال، فما أدى إلى المحال محال. وذلك قول الناظم رحمه الله: «مَعْ كَمَالِهِ تُرَامْ»
ثانيا: دليل ما يجوز في حقه تعالى
قال الناظم رحمه الله:
| قَلْبَ الْحَقَائِقِ لُزُوماً أَوْجَبَا | لَوِ اسْتَحَالَ مُمْكِنٌ أَوْ وَجَبَا |
سبق أنه يجوز في حقه فعل الممكنات بأسرها وتركها في العدمات؛ فمذهب الأشاعرة أهل السنة أنه لا يجب عليه تعالى شيء، قال الله سبحانه:

وقال عز وجل:

وقد ذكر الناظم رحمه الله في هذا البيت دليل ما يجوز في حقه تعالى فأخبر أنه: لو وجب عقلاً عليه تعالى فعل ممكن، أو استحال عقلاً فعله لزم قلب الحقائق، وذلك محال عقلا؛ إذ حقيقة الممكن مغايرة لحقيقة الواجب والمستحيل كما مر بيانه في أقسام الحكم العقلي.
ويدخل في ذلك البعث للرسل عليهم الصلاة والسلام، وفعل الصلاح والأصلح، وإثابته تعالى المطيع في دار النعيم، ورؤيته جل وعلا في الآخرة على ما يليق به تبارك وتعالى من غير وجهة ولا جرمية ولا تحيز، فمذهب أهل السنة الأشاعرة جواز ها في حقه تعالى ولا يجب عليه منها شيء.
من مقاصد الدرس إبراز تكامل العقل والنقل في إثبات قضايا العقيدة، وذلك منهج القرآن الكريم الداعي إلى النظر والتفكر والتعقل والتدبر في الآيات المسطورة المتمثلة في الوحي المسطور والآيات الكونية المتمثلة في الوحي المنظور الدال على السميع البصير المتكلم سبحانه.
التقويم
- 1. أذكر أدلة عقلية ونقلية على سمعه وبصره وكلامه سبحانه.
- 2. أبرز العلاقة بين السمع والبصر وتعلقهما.
- 3. أوضح دلالة لفظ : «سميع وبصير» صرفيا ودلالة ذلك عقديا.
الإستثمار
قال الله جل جلاله:

أقرأ الآية بتدبر وأعد ملخصا عن أثر مراقبته تعالى في حفظ الآمانات.
الإعداد القبلي
أحفظ النصاب المقرر للدرس القادم وأنجز الآتي:
- 1. أَبحث عن دليل صدق الرسل وأمانتهم وتبليغهم للرسالة.
- 2. أبحث عن صفات أخرى تجب في حق الرسل عليهم السلام.