
الإيمان بالقضاء والقدر، درس في مادة التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيـق، الدرس التاسع (9).
الأهداف
- أن أتعرف معنى القضاء والقدر.
- أن أميز بين القضاء والقدر.
- أن أتمثل أثر الإيمان بالقضاء والقدر في حياتي
التمهيد
تحدث للإنسان في حياته أمور لم يكن يتوقعها، ولم تكن معلومة لديه قبل حدوثها، وتفوته أمور كان ينتظر حدوثها؛ فالمؤمن يتعامل مع ما حدث وما فات بالرضا والإذعان والتسليم؛ لأنه يؤمن بأن الله قد كتب ما كان وما يكون وما هو كائن وقضى بذلك وقدره في الأزل، وغير المؤمن يجزع ولا يرضى، ولا يكون مع ذلك إلا ما قضاه الله وقدره.
فما هو القضاء؟ وما هو القدر؟ وما أثر الإيمان بهما في حياة المسلم؟
المتن
قال المصنف رحمه الله: «وَالْإِيمانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قَدَّرَهُ رَبُّنا، وَمَقادِيرُ الْأُمُورِ بِيَدِهِ، وَمَصْدَرُها عَنْ قَضائِهِ، عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ فَجَرَى عَلَى قَدرِهِ».
الفهم
الشرح
- القدر : التقدير
- القضاء : لغة يطلق على عدة معان منها: الحكم والإيجاب والخلق والتقدير والتمام.
- مصدر : محل الصدور والحدوث والوقوع.
استخلاص مضامين المتن
- أستخرج من المتن تعامل المؤمن مع القدر.
- أستخلص من المتن من أين تصدر الأمور؟ وكيف تجرى؟
التحليل
أولا: الايمان بالقضاء والقدر
1 . تعريف القضاء والقدر
أ . القضاء لغة: له عدة معان منها التمام والحكم والخلق والتقدير [لسان العرب مادة: قضى]. واصطلاحا هو: إرادة الله الأشياءَ في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال، فهو من صفات الذات.
ب . القدر لغة: القضاء والحكم وهو ما يقدره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأمور [لسان العرب مادة: قدر]. واصطلاحا هو: إيجاد الله الأشياءَ على قدر مخصوص وتقدير معين أراده الله في ذواتها وأحوالها وَفْق ما سبق به علم الله تعالى، فيرجع لصفات الفعل؛ لأنه عبارة عن الإيجاد، وهو من صفات الأفعال.
2 . الإيمان بالقضاء والقدر
قال المصنف رحمه الله: «وَالْإِيمانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قَدَّرَهُ رَبُّنا» قال ابن منظور: القضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه [لسان العرب مادة قدر].
فالإيمان بالقدر يعني الإيمان بأن القدر جار بالخير وهو ما فيه نفع، وبالشر وهو ما فيه ضر، وبالحلو وهو ما فيه لذة، وبالمر وهو ما فيه تألم.
والإيمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان الستة لا يصح الإيمان بدونه، والضمائر في خيره وشره وحلوه ومره عائدة على القدر، فيجب الاعتقاد والتصديق بعموم إرادة الله تعالى لجميع الممكنات خيرا كانت أم شرا، حلوا كانت أم مرا، وقد فسر العلماء الخير بالطاعات، والحلوَ بلذتها وثوابها، والشرَّ بالمعصية، والمُرَّ بمشقتها وعقابها.
ثانيا: مقادير الأمور ومصادرها بيده سبحانه
1 . مقادير الأمور بيد الله تعالى
قال المصنف رحمه الله: «وَمَقادِيرُ الْأُمُورِ بِيَدِهِ» مقادير الأمور، أي بداية الأمور بيده تعالى، فكل الحوادث بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره خيرا كانت أو شرا، طاعة كانت أو معصية، لكن الطاعة بقضائه وقدره ومحبته ورضاه وأمره، والمعصية بإرادته وقضائه وقدره؛ إذ لا يقع في ملكه إلا ما يريد، ولا يمكن أن يُعْصى كرها، ويترتب العقاب على المعصية- مع جواز العفو-؛ لأن العاصي مخالف لأمر الله وإن وافق إرادته.
2 . صدور الأشياء عن قضاء الله تعالى
:قال المصنف رحمه الله: «وَمَصْدَرُها عَنْ قَضائِهِ» مصدر الأمور أي صدورها ووقوعها عن قضائه، وقدره وحكمه وإرادته، فكل شيء بقضاء الله وقدره؛ أي بتقديره على شكل دون شكل، ووقت دون وقت، وزمان دون زمان، ومكان دون مكان.
3 . علاقة العلم بالقدر
قال المصنف رحمه الله: «عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ فَجَرَى عَلَى قَدرِهِ» مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه علم كل شيء من الممكنات قبل كونه أي وقوعه، فجرى ووقع على قدره، أي على حسب علمه، فعلمه سابق للمعلومات فما علم أنه يكون أراده وما لا فلا.
4 . وجوب الرضا بالقضاء والقدر
يجب الإيمان بالقضاء والقدر، ويكون الرضا بهما واجبا أيضا؛ لحديث جبريل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَأَن تُؤمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». [صحيح مسلم كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم].
والقضاء والقدر من حيث هما قضاء الله وقدره يجب الرضا بهما قطعا على كل مكلف، وإذا كان قضاء الله تعالى وقدره عند الكثيرين عبارة عن التعلق التنجيزي لإرادة الله تعالى وقدرته بالممكن، فمعنى الرضا بهما ترك المنازعة والاعتراض، واعتقاد ثبوت الحكمة والعدل.
من فوائد الدرس:
تطهير النفس وتزكيتها بالاستسلام لبارئها في كل ما قضاه لها وقدره عليها خيرا أو شرا، وتفويض الأمور إليه سبحانه ثقة فيما عنده، وذلك عين العبودية وكمال الحرية فيتحرر الإنسان من تدبير نفسه، ويفوض أموره إلى من بيده مقادير الأمور وعنه صدورها، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو القائل سبحانه:
[سورة التكوير الآية 29].
التقويم
- أعرف القضاء والقدر لغة واصطلاحا.
- أحلل قول المصنف: «وَمَقادِيرُ الْأُمُورِ بِيَدِهِ وَمَصْدَرُها عَنْ قَضائِهِ».
- أبين علاقة القدر بالعلم.
الاستثمار
روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وحَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ». روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وحَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ». [ سنن الترمذي باب: ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره]
أبين من خلال الحديث علاقة القدر بالإيمان هل هو كمالي أم أساسي؟
الاستثمار
أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن مدلولات المفاهيم التالية:
- الهداية -الضلال - التوفيق – الخذلان.