لقد خاطب النبي التنوخي أكثر من مرة بقوله: يا أخا تنوخ؟ كما ذكر له أن الإسلام هو الحنيفية ملة أبي التنوخي إبراهيم، وخاطبه بذلك وهو على مسيحيته، فهل يعني بذلك أن التنوخين إذ ينتسبون إلى إبراهيم عليه السلام وإبراهيم جد النبي وأبوه فبينهم وبين النبي أخوة الانتساب إلى إبراهيم؟ وهذا هو الأظهر.
وإذا كان الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام يعطي وصف الأخوة بين المنتسبين إليه سواء أكانوا متفقين في الاعتقاد أم مختلفين فإن الانتساب إلى آدم أبي البشر يعطي كل المنتسبين إليه وصف الأخوة الإنسانية، وهو أمر يوجب على البشر أن يكون حوارهم معاً من هذا المنطلق الأخوي والإنساني، وهو أمر في غاية الأهمية سيما في علاج المشكلات الأسرية والمجتمعية والدولية من جهة وفي القضاء على نزعات الاستعلاء من جهة ثانية وفي استلال دوافع الكراهية والتعصب للرأي من جهة ثالثة.